
يشكل ترشيح لانا نسيبة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة فضيحة في ظل الدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع وتأجيج الحرب في السودان. بحسب مقال نشرته الغارديان وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني.
ويرى المقال أن الإمارات تستثمر ثروتها وعلاقاتها الغربية وصورتها الدولية لتفادي المساءلة، فيما يجري تهميش معاناة السودانيين ومطالبهم بالعدالة.
وتحذر من أن تعيين نسيبة سيمنح الإمارات نفوذًا دوليًا إضافيًا، ويكرّس واقعًا تُكافأ فيه الجهات المتهمة بتأجيج الحروب بدلًا من محاسبتها.
النص المترجم
كانت لانا نسيبة واجهة سياسة إماراتية كارثية أسهمت في إطالة أمد الحرب والموت. ومن الفضيحة أن يُطرح اسمها لهذا المنصب أصلًا.
خلال السنوات القليلة الماضية، يمكن تتبّع الانحدار نحو عدم الاستقرار العالمي، ليس فقط من خلال الاعتداءات المتواصلة على القانون الدولي وحياة المدنيين من دون رادع، بل أيضًا من خلال تراجع سلطة المؤسسات الدولية ومصداقيتها وتقويضهما. ويتمثل أحدث مستويات هذا الانحدار في ترشيح لانا نسيبة، ممثلة دولة الإمارات العربية المتحدة، لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة. وقد اكتسب ترشيحها زخمًا سريعًا وحظي بتأييدات متزايدة، لكنه قوبل بغضب في أوساط السودانيين.
نسيبة وزيرة دولة في الإمارات، وشغلت سابقًا منصب سفيرة الإمارات لدى الأمم المتحدة. وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، ارتبطت الإمارات بما يلي: دعم قوات الدعم السريع في السودان، وتسهيل وصول مرتزقة للقتال إلى جانب هذه القوات، المتهمة بالتطهير العرقي وارتكاب جرائم ضد الإنسانية والعنف الجنسي، فضلًا عن الاستيلاء على البنية التحتية للمساعدات الدولية واستخدامها لتهريب الأسلحة إلى البلاد. تحمّلوني، فهذه جملة طويلة.
إن الحرب بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية كارثة مستمرة ذات أبعاد تاريخية. إنها حرب استنزاف وحشية أدت بالفعل إلى المجاعة والنزوح وأزمة إنسانية. وعلى الرغم من انخراط أطراف خارجية فيها، تشير تحقيقات وتقارير متعددة إلى أن الإمارات أسهمت عمليًا في تأجيج الصراع، من خلال دعمها المكثف لأحد طرفيه منذ البداية. وكانت النتيجة صراعًا مستعصيًا على الحل، وخسائر لا يمكن تصور حجمها، وحربًا تواصل التصاعد بفعل خطوط الإمداد الخارجية.
وكان دور الإمارات في الحرب السودانية هدفًا لتحقيقات إعلامية ونشاط حقوقي وإدانات سياسية على مدى سنوات. ودعا عضوان في الكونغرس الأميركي المؤسسات الإعلامية والرياضية الأميركية إلى إنهاء جميع علاقاتها بالإمارات، ردًا على ما وصفاه بمساعدتها على ارتكاب «إبادة جماعية» عبر «تسليح أحد أطراف الصراع».
وفي بريطانيا، قُدّمت شكوى إلى الحكومة تطالب بالتحقيق مع مالك نادي مانشستر سيتي ونائب رئيس دولة الإمارات، الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، استنادًا إلى «وفرة الأدلة» على تورط الإمارات.
وسُلّط الضوء على الانتهاكات الراسخة المرتبطة بهذه القوة الثرية للغاية، التي ظلت حتى الآن بمنأى عن المساءلة، واستخدمت ثروتها لمحاولة ترسيخ موطئ قدم لها في مناطق أفريقية ذات أهمية جيوسياسية. ويبدو أن ساحل السودان على البحر الأحمر، واحتياطياته الوفيرة من الذهب، وموقعه الاستراتيجي داخل القارة، قد استقطبت الأطماع الإماراتية.
وفي مواجهة كل الجهود الرامية إلى إبراز خطورة الوضع وحجم المخاطر المترتبة عليه، تصرفت الإمارات بغطرسة ومراوغة، ولجأت، وفقًا للتقارير، إلى التضليل الإعلامي والدعاية الرقمية. وكلما صدرت عنها مثل هذه المواقف المراوغة، كانت نسيبة حاضرة لتؤكد أن الاتهامات «لا أساس لها»، ولتقوّض عمل وسائل الإعلام الدولية. وفي إحدى الحالات، شككت في نتائج لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة، في موقف ينبغي أن يكون كافيًا لاستبعادها من الترشح لهذا المنصب.
وفي إحدى المناسبات، واجه رجل سوداني غاضب نسيبة في تشاد، ورفض زيارتها التي رأى فيها محاولة لتبييض صورة الإمارات داخل مخيم للاجئين. وطالب وفدها بالاحتفاظ بمساعداته، مؤكدًا أن الإمارات، إذا أرادت المساعدة فعلًا، فعليها التوقف عن التدخل وتأجيج الحرب. كما رفضت لاجئة غاضبة أخرى المساعدات، قائلة إن الإمارات قتلت إخوتها.
في ظل هذه الظروف، فإن تعيين نسيبة، التي كانت واجهة الاستراتيجية الإماراتية في السودان، سيكون صفعة لملايين الأشخاص الذين يعانون ويلات الحرب، وتخلّيًا عن الواجب تجاه آلاف الذين قُتلوا بالفعل، وضوءًا أخضر لإطالة أمد الصراع.
لقد كان ذلك درسًا، في مدى كون الكثير من النداءات الصادرة عن أشخاص يزعمون الاهتمام بالسودان مجرد مواقف استعراضية. فالكثير من الخطاب المتعلق بالسودان، وحتى الاهتمام العابر به، لا يتجاوز أداء واجب شكلي، أو مجرد ذكر القضية لتسجيل موقف. هناك بيان رسمي يُظهر القلق على المدنيين، ومعلّق سياسي يتناول القضية مرة واحدة ثم يمضي، ومنشور على منصة «إكس». أما تجاوز ذلك، وربط الوقائع بعضها ببعض، بما يُظهر أن الصراع ليس مجرد مواجهة مؤسفة بين جماعات مسلحة، بل حرب سُمح فيها لأطراف خارجية قوية بأداء أدوار بالغة اللاأخلاقية أسهمت في تسريعها، فذلك يبدو خطوة أبعد مما يرغب كثيرون في اتخاذها.
وكان ذلك أيضًا درسًا في مدى ما يمكن أن يحققه نمط معين من السياسة والسلوك العربيين من قبول ونفوذ. لا شك في أن نسيبة شخصية بارعة في إدارة العلاقات السياسية، لكنها أيضًا مستفيدة من حملة لتحسين الصورة تعمل الإمارات على بنائها منذ فترة طويلة، بهدف كسب ودّ الأوساط الغربية النافذة.
ويتمثل أحد أعمدة هذه الاستراتيجية في تقديم الإمارات نفسها باعتبارها دولة مسلمة «معتدلة»، تدرك مخاطر الإسلام الراديكالي، وصولًا إلى اتهامات بارتباطها بتمويل جماعات يمينية متطرفة في أوروبا ودعمها. أما العمود الثاني، فهو بناء علاقات مالية وثيقة مع بريطانيا والولايات المتحدة، ولا سيما مع عائلة ترامب، وربط المصالح الإماراتية بالنخب السياسية والتجارية.
وفهمت الإمارات أن نسيبة يمكن تقديمها بسهولة، بين الحلفاء والسذّج والجهلاء، بوصفها الخيار الطبيعي لهذا المنصب؛ فهي امرأة مسلمة ذات مؤهلات ليبرالية وتعليم غربي، بصرف النظر عن السياسات المظلمة التي تدفع بها وتمثلها.
ومن الصعب على بعض الأطراف تجاوز ما يتضمنه سيرها الذاتية: دراستها في مدرسة ويكومب آبي، وجامعة كامبريدج، فضلًا عن أصولها الفلسطينية، وخدمتها دولة طبّعت علاقاتها مع “إسرائيل”. إنها تركيبة مثالية لاستثمار سياسات الهوية. كل ذلك يجعل نسيبة والدولة التي تمثلها “أكثر ألفة وقابلية للفهم لدى العالم من الشعب السوداني”، الأضعف والأفقر والأقل تمثيلًا، الذي وقع ضحية هذه الحرب.
ويعكس صعود الإمارات طبيعة المرحلة الراهنة. ففي وقت تشهد فيه المنطقة حروبًا كبرى، ويتجه العالم نحو تعددية الأقطاب، وتتفاقم أزمات الطاقة وتتآكل القواعد الدولية، من الأنسب لتولي دور ركيزة للاستقرار العالمي من دولة تقدم سياسة معاملات ومصالح خالية من المبادئ، وتستند إلى ثروة سيادية ضخمة، وتتقن أساليب إدارة النفوذ من وراء الكواليس، القائمة على المال والمساومات، في النظام العالمي الجديد؟
إن تعيين ممثلة يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها إحدى الشخصيات التي أسهمت في صناعة مأساة السودان، في منصب دولي مرموق وذي نفوذ كبير، لن يكون مجرد خطوة إضافية صغيرة في مسار التغيّر الذي تشهده العلاقات الدولية. بل سيكون فصلًا جديدًا تُمنح فيه الجهات المتهمة بارتكاب الانتهاكات وممثلوها التتويج بدلًا من المساءلة، ويُعزَّز موقع الإمارات وتُمنح مساحة أوسع للمناورة بشأن أفعالها في السودان.
إن هذا القدر من الازدراء يثير ذهولًا استثنائيًا، حتى في عصر باتت فيه التجاوزات الفاضحة أمرًا مألوفًا. ولا يمكن تأمين تعيين نسيبة إلا عبر تجاوز جثث القتلى وإدارة الظهر للأحياء الذين ما زالوا يعانون.
تنويه من موقع “wakalanews”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.





