صحافة

عاجل | ميناء المخا جنوب اليمن

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | ميناء المخا جنوب اليمن

أعاد الاستهداف الأخير لمدينة المخا ومينائها، جنوب غربي اليمن، تسليط الضوء على واحدة من أكثر النقاط حساسية على الساحل الغربي للبلاد، ليس فقط بسبب موقعها القريب من مضيق باب المندب، وإنما أيضاً بسبب التحولات العسكرية والسياسية التي شهدتها خلال السنوات الماضية، وتحولها إلى نقطة ارتكاز للقوات المعادية لأنصار الله.

الموقع

يقع ميناء المخا على ساحل البحر الأحمر في محافظة تعز، وتبلغ مساحته الإجمالية نحو 466.350 متراً مربعاً. ووفق البيانات الخاصة بالميناء، يقع عند خط عرض 13°19 شمال خط الاستواء وخط طول 43°04 شرق غرينتش، ويبعد عن مضيق باب المندب نحو 40.5 ميلاً بحرياً شمالاً، وعن مدينة تعز نحو 100 كيلومتر غرباً.

وتتجاوز أهمية المخا حدود موقعها المحلي، إذ يقع الميناء على مسافة تقارب 6 كيلومترات، أو نحو 3.2 أميال بحرية، من الممر الدولي للملاحة. وهذا الممر يربط بين أوروبا وشرق أفريقيا وجنوب آسيا والشرق الأوسط، ما يمنح المدينة والميناء أهمية استراتيجية مضاعفة، إلى جانب قربهما من باب المندب والقرن الأفريقي والبحر العربي.

وبذلك، فإن المخا تقع في نقطة تتقاطع فيها خطوط الملاحة الدولية مع الجغرافيا العسكرية اليمنية؛ فمن يملك قدرة على استخدام هذه المنطقة لا يسيطر بالضرورة على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، لكنه يمتلك موقعاً متقدماً يمكن توظيفه في المراقبة والإمداد والتحرك العسكري على الساحل الغربي.

منشأة ذات استخدامات عسكرية

رغم تقديم المخا في بعض التغطيات الإعلامية باعتبارها ميناءً تجارياً ومنشأة “مدنية”، فإن طبيعة استخدام المنطقة خلال سنوات الحرب على اليمن جعلت الفصل بين الوظيفة “المدنية” والعسكرية أكثر تعقيداً.

وقد أظهرت صور أقمار صناعية، أضراراً لحقت بعدد من منشآت الميناء ومرافقه عقب الاستهداف الأخير الذي قامت به حركة أنصار الله للمدينة والميناء ضمن معادلة “الحصار بالحصار” ورداً على الاعتداءات. وبحسب ما نقلته تقارير فقد نُفذ الهجوم بأكثر من 25 صاروخاً باليستياً وموجات من الطائرات المسيّرة، إلى جانب زورق مفخخ، وأسفر عن أضرار طالت الرصيف البحري ومرافق خدمة السفن، إضافة إلى منشآت تستخدم في نقل وإنزال البضائع والمواشي ومبانٍ ومرافق أخرى.

غير أن أهمية هذه المنشآت لا يمكن فصلها عن الاستخدامات العسكرية التي ارتبطت بالميناء والمنطقة المحيطة به.

وعرضت “الأخبار” وفق ما أوردته، طبيعة الاستخدام العسكري لميناء المخا، ووصفت المنشأة بأنها تحولت إلى ما يشبه “ثكنة عسكرية”، مشيرة إلى حشد أرتال من المعدات العسكرية فيها، ووجود مخازن للسلاح، واستخدامها في نقل الإمدادات العسكرية واللوجستية إلى القوات المنتشرة في الساحل الغربي، وفي مقدمتها الفصائل التابعة لطارق صالح.

كما أظهرت تقارير أخرى بثتها قناة الجزيرة، استناداً إلى صور أوضحت إنها خاصة بها، تحول المنشأة ومحيطها إلى منطقة ذات طابع عسكري، تضم قوات ومبانٍ ومنشآت مرتبطة بالنشاط العسكري.

وهذه المعطيات تشير إلى وظيفته ودوره الحقيقي في الحرب على أنصار الله.

المخا ونفوذ الإمارات

ارتبطت المخا خلال السنوات الماضية بصورة وثيقة بالنفوذ الإماراتي في الساحل الغربي. فقد تحولت المدينة إلى نقطة ارتكاز للقوات المناهضة لأنصار الله، ولا سيما القوات التابعة لطارق صالح، التي تلقت دعماً إماراتياً عسكرياً وسياسياً.

وهذا النفوذ لم يكن منفصلاً عن الاستراتيجية الإماراتية الأوسع في الساحل اليمني، حيث سعت الإمارات كثيراً للسيطرة على الموانئ والمواقع الساحلية لما تملكه من أهمية على خطوط الملاحة الممتدة عبر البحر الأحمر وباب المندب.

من الإمارات إلى السعودية؟

لكن معادلة النفوذ في المخا بدأت تشهد، بحسب مؤشرات ميدانية متداولة، تغيرات خلال الفترة الأخيرة، في ظل تراجع الدور الإماراتي المباشر وصعود الدور السعودي في إعادة تنظيم القوات التابعة لحكومة عدن.

وفي هذا السياق، تداول ناشطون مقاطع مصورة أوضحوا إنها توثق وجود وفد سعودي في المخا أثناء قيامه بأعمال حصر وتدقيق وتسجيل بصمات لعناصر ما يعرف بـ”قوات المقاومة الوطنية”، بحضور قائدها طارق صالح.

وأثارت هذه المشاهد جدلاً بين ناشطين يمنيين، رأى بعضهم فيها مؤشراً على انتأوضح جزء من إدارة الملف العسكري في الساحل الغربي من المظلة الإماراتية إلى المظلة السعودية، ورسالة على طبيعة التحولات التي تشهدها موازين النفوذ في المنطقة.

وفي هذه المعادلة، يحتفظ طارق صالح بموقع خاص؛ فهو قائد القوات التي تسيطر على جزء أساسي من الساحل الغربي، كما أنه عضو في مجلس القيادة الرئاسي، الأمر الذي يجعله طرفاً أساسياً في أي عملية لإعادة تنظيم القوى المعارضة لأنصار الله في المنطقة.

لماذا المخا هدف مهم؟

من هنا، يمكن فهم استهداف المخا باعتباره يتجاوز حدود المدينة أو الميناء نفسه.

فالموقع يمثل نقطة متقدمة للقوى المعادية لأنصار الله على البحر الأحمر، ويقع بالقرب من باب المندب، بينما يمكن استخدام بنيته التحتية في عمليات النقل والإمداد والتحرك العسكري.

وبالتالي، فإن استهدافه بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وفق ما صرّحه الجانب المستهدف وما نقلته وسائل الإعلام، يحمل رسالة تتعلق بقدرة أنصار الله على الوصول إلى مناطق تقع خارج نطاق سيطرتهم البرية، وخصوصاً المناطق الساحلية التي تشكل امتداداً للمواجهة على البحر الأحمر.

وهنا يبرز معنى معادلة “الحصار بالحصار” التي تقوم على أن استخدام الموانئ والمواقع الساحلية الواقعة تحت سيطرة الخصوم في عمليات عسكرية أو لوجستية يعني أنها لن تبقى بمنأى عن الاستهداف.

المخا، التي عُرفت تاريخياً باعتبارها ميناءً تجارياً ارتبط اسمه بتجارة البن اليمني “Mocha”، أصبحت خلال التصعيد هدفاً مشروعاً لأنصار الله.


المصدر الأصلي: alkhanadeq.com

wakalanews.com — متابعة الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى