عاجل عاجل | تسريبات GTA 6… كابوس يهدد أكبر لعبة فيديو لهذا العام أم أزمة عابرة؟
صحافة

عاجل | من العقوبات إلى الارتداد: كيف أصبحت الحرب على إيران اختباراً للاقتصاد والسياسة الأمريكية

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | من العقوبات إلى الارتداد: كيف أصبحت الحرب على إيران اختباراً للاقتصاد والسياسة الأمريكية

في مشهد سياسي واقتصادي يزداد تعقيداً، تجد الولايات المتحدة نفسها اليوم أمام مفارقة كبرى. إدارة ترفع شعار "أمريكا أولاً" تخوض حرباً على إيران، لم تكن في جوهرها مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت رهاناً على حرب اقتصادية شاملة؛ خطط لها ترامب ووزير خزانته سكوت بيسنت لتكون "العقوبات القصوى" و"الحصار البحري" أسلحتها الأساسية، بهدف خنق النظام الإيراني مالياً وإسقاطه أو إخضاعه دون عناء إرسال جنود إلى ميادين القتال.

لكن تداعيات هذه الحرب الاقتصادية، وبشكل مذهل، ارتدت كالبوميرانج لتضرب الداخل الأمريكي في مقتل، محولة أدوات الضغط ضد طهران إلى شوكة في خاصرة البيت الأبيض نفسه. فبينما يتجاوز الدين العام حاجز الأربعين تريليون دولار للمرة الأولى، ويلامس وقود السيارات أربعة دولارات للغالون، يقلب نائب الرئيس جاي دي فانس رواية الحرب على إيران رأساً على عقب، معلناً أن خفض تكاليف النفط والبنزين على جيب المواطن الأمريكي صار الهدف الأول، ومنع إيران من السلاح النووي ثانياً، في اعتراف ضمني صارخ بأن الحصار الذي فرضه ترامب لم يعد يحاصر طهران بقدر ما يحاصر الصناديق الانتخابية للحزب الجمهوري.

40 تريليون دولار من الديون

في نقطة تحول تاريخية، تجاوز إجمالي الدين الحكومي الأمريكي 40 تريليون دولار الصادر عن وزارة الخزانه الأمريكية بتاريخ 18 أغسطس 2026، ليرتفع إلى أكثر من الضعف مقارنة بنحو 19.95 تريليون دولار عند بدء الولاية الأولى للرئيس ترامب في يناير 2017.

يتوزع هذا الدين بين 32.266 تريليون دولار من الأوراق المالية التي يحتفظ بها الجمهور - وتشمل حيازات المستثمرين والمؤسسات والاحتياطي الفدرالي والمستثمرين الأجانب - ونحو 7.782 تريليونات دولار من الديون التي تحتفظ بها حسابات وهيئات حكومية أمريكية. وهو رقم يفوق الناتج المحلي الإجمالي بنحو 20%.

والأكثر إثارة للقلق أن الحكومة الفيدرالية تقترض زهاء 6 مليارات دولار يومياً. وما كان يستغرق نحو 200 عام لتراكم أول تريليون دولار من الدين العام، لا يستغرق اليوم سوى أقل من خمسة أشهر لإضافة المبلغ نفسه.

خدمة الدين.. فاتورة تفوق الدفاع

المفارقة الأكثر إيلاماً أن خدمة الدين باتت تلتهم ميزانية الحكومة الفيدرالية بشكل غير مسبوق. بلغت تكلفة خدمة الدين التراكمية 1.17 تريليون دولار حتى يوليو 2026، مستحوذة على 19% من إجمالي الإنفاق الفيدرالي. وقد تجاوزت مدفوعات الفائدة مخصصات الدفاع الوطني، وأصبحت ثاني أكبر بند في الموازنة بعد نظام الضمان الاجتماعي.

وتشير تقديرات إلى أن الخزانة الأمريكية تدفع نحو 3 مليارات دولار يومياً كفوائد على الدين. ومع قفزة عوائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياتها في نحو عقدين، يجد المستثمرون أنفسهم أمام تساؤلات مفصلية حول مستقبل الملاذات الآمنة واستدامة السياسة المالية لأكبر اقتصاد في العالم. بحسب صحيفة "فايننشال تايمز".

الحرب وارتداداتها.. من هرمز إلى جيب الأمريكي

الحرب على إيران، التي انطلقت في 28 فبراير 2026، لم تكن فقط مواجهة عسكرية، بل كانت محركاً رئيسياً لموجة تضخمية جديدة تضرب الداخل الأمريكي. فالحصار البحري وتهديدات قمع صادرات النفط قفزت بأسعار الطاقة عالمياً ومحلياً.

متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة ارتفع بأكثر من 50% عقب اندلاع الحرب، ليبلغ ذروته عند 4.56 دولارات للغالون في مايو 2026. وبعد تراجع مؤقت، عاد ليتجاوز مستوى أربعة دولارات للغالون مع تجدد المواجهات في الشرق الأوسط. وقبل عام، كان متوسط السعر نحو 3.14 دولارات للغالون.

وهذا ليس فقط رقم في نشرة اقتصادية، بل هو واقع يومي يلمسه ملايين الأمريكيين في محطات الوقود، ويتحول إلى ضغط على قدرتهم الشرائية في وقت لا تزال فيه أسعار الغذاء والسلع الأساسية تشكل عبئاً إضافياً على ميزانياتهم.

المستهلك الأمريكي في مرمى النيران

تتزايد أعداد الأمريكيين الذين يتقدمون بطلبات لإشهار إفلاسهم الشخصي، إذ أقدم أكثر من 50 ألف شخص على هذه الخطوة في عام 2025، بزيادة تقارب 50% مقارنة بعام 2022. ووصلت هذه الأعداد إلى ذروتها في يونيو 2026.

ثقة المستهلك الأمريكي تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عقد. مؤشر ثقة المستهلك لمجلس المؤتمر هبط إلى 84.5 في يناير 2026، متراجعاً بشكل حاد من 94.2 في ديسمبر السابق. وفي مايو 2026، سجل مؤشر ثقة المستهلك لجامعة ميشيغان 44.8 نقطة، وهو أدنى مستوى منذ بدء التسجيلات الشهرية في 1978.

ويفسر الاقتصاديون هذا التراجع بأن ارتفاع عوائد السندات الحكومية يدفع إلى زيادة فائدة القروض العقارية والشخصية وقروض السيارات. فالاقتراضات الحكومية الضخمة تسهم في تغذية معدلات التضخم وتقويض القدرة الشرائية للأسر.

مفارقة "أمريكا أولاً"

ترامب أراد أن يظهر بمظهر الرئيس الذي أعاد "أمريكا أولاً" إلى واجهة الخطاب السياسي. لكن الحرب التي تخوضها إدارته اليوم تجعل الأمريكي هو من يدفع الثمن الأكبر لهذه المقولة.

ففي الوقت الذي يطالب فيه وزير الخزانة سكوت بيسنت بخفض عجز الميزانية إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية ولاية ترامب، نجد الإدارة نفسها تدعو إلى زيادة الإنفاق الدفاعي السنوي بأكثر من النصف ليصل إلى 1.5 تريليون دولار، وهو أكبر طلب تمويل في تاريخ الولايات المتحدة.

ما بدأ كمسعى لتغيير النظام في إيران، تحول إلى جهد لاحتواء برنامج طهران النووي، ثم إلى هدف تدمير قدراتها الصاروخية وإضعاف حلفائها الإقليميين، ثم إعادة فتح مضيق هرمز. وقد تبخرت كل هذه الأهداف، وأصبح لدى فانس هدف حربي جديد أكثر بساطة: خفض أسعار الطاقة للمستهلكين الأمريكيين. لكن الحرب نفسها هي التي رفعت هذه الأسعار.

انتخابات التجديد النصفي.. استفتاء على الحرب والاقتصاد

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر 2026، يتحول الاقتصاد إلى استفتاء شعبي حقيقي على سياسات إدارة ترامب. ويبدي أعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ قلقهم من احتمال خسارة الانتخابات لصالح الحزب الديمقراطي، بسبب الغضب الشعبي إزاء أداء الإدارة.

وصعد الحزب الديمقراطي هجومه على إدارة ترامب عبر التركيز على التأثير الاقتصادي للحرب، مطلقاً برنامجاً انتخابياً يضع خفض تكاليف المعيشة والرعاية في مقدمة أولوياته. وإذا طال أمد الحرب في إيران وارتفعت تكلفة معيشة الأمريكيين وزاد التضخم بسببها، فمن المنتظر أن يؤثر ذلك بشكل مباشر على مواقف الناخبين.

وتشير استطلاعات الرأي التي أجرتها مؤسسة "بيتر جي بيترسون" إلى أن 94% من الناخبين هم أكثر استعداداً لدعم مرشح لديه خطة للتعامل مع الدين، بما في ذلك 95% من الديمقراطيين و92% من المستقلين و94% من الجمهوريين. وهذا يعكس حقيقة أن أزمة الدين لم تعد قضية حزبية، بل أصبحت هاجساً وطنياً.

سوق السندات.. المؤشر الأخطر

المؤشر الأكثر خطورة على تداعيات هذه السياسات هو ما يحدث في سوق السندات. تراجعت حصة المستثمرين الأجانب إلى ما يقارب ثلث حيازات السندات وسط حذر متزايد من المخاطر المالية. وبينما كانت الدول - مثل الإمارات والمملكة العربية السعودية وعمان وكوريا الجنوبية - ترغب في تسييل محفظتها من سندات الخزانة، رفضت الخزانة الأمريكية التسييل، وعرضت بدلاً من ذلك عقود مقايضة: "لا تسيل سنداتك، ولكن ارهنها لدينا ونعطيك مقابل ما تحتاجه".

هذا السلوك يكشف عن هاجس حقيقي في الخزانة الأمريكية: ألا يحدث عقدة تسييل بالنسبة لحاملي سندات الخزانة. فالثقة في السندات لم تعد كما كانت في السابق، واليوم نرى ارتفاع الفائدة والعوائد على السندات، لأن الثقة في السندات لم تعد كما كانت.

إلى أين تتجه أمريكا؟

السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم: إلى متى تستطيع الولايات المتحدة الاستمرار في سياسة الإنفاق على الحروب دون رادع؟ الاقتصاديون يحذرون من أن المسار المالي الحالي غير مستدام بشكل واضح. وكما أوضح رئيس مركز السياسات الثنائية، "إن المستوى الحالي من سوء الإدارة المالية مأساوي، وهو يثقل كاهل كل أمريكي".

فالحرب على إيران، التي كانت لتكون "بضعة أيام" كما وعد ترامب، تحولت إلى أكثر من ستة أشهر من المواجهة المستمرة. والرهان على انتفاضة داخلية في إيران لإسقاط النظام تبين أنه مبني على معلومات خاطئة. وحتى المعارضة الإيرانية التفّت حول النظام، لأن الحسابات الأمريكية لم تأخذ بعين الاعتبار أن الشعور الوطني قد يكون أساسياً لتغيير مسار الأمور.

في النهاية؛ فمن خزانة الدولة إلى خزان السيارة، يدفع الأمريكي تكلفة تتضاعف. فاتورة الحرب وفائدة الدين تجتمعان في جيب واحد. والأرقام تتحدث بوضوح: الحرب رفعت أسعار النفط والطاقة داخل الولايات المتحدة، وضاعفت الضغط على النقل والأسعار والقدرة الشرائية. وفي الوقت نفسه، تنفق واشنطن أكثر على القطاع العسكري والحروب، وتقترض بفوائد أعلى.

هكذا تحمل الولايات المتحدة اقتصادها بالحرب، وتمول حرباً يدفع الأمريكي تكلفتها في كل فاتورة. وفي نوفمبر المقبل، سيكون على الناخب الأمريكي أن يقرر: هل يريد الاستمرار في هذا المسار، أم أن الوقت قد حان لإعادة تعريف معنى "أمريكا أولاً"؟


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع "wakalanews":

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى