عاجل قوات الاحتلال الصهيوني تداهم المنازل خلال اقتحام بلدة بديا غرب سلفيت #عاجل
عين على العدو

عاجل | “مؤسسة القرض الحسن، بين وظيفة الإنقاذ وتهمة التمويل”

وكالة نيوز – وحدة التحقيقات الإستقصائية - الكاتبة: فاطِمة سليمان زراقط

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | "مؤسسة القرض الحسن، بين وظيفة الإنقاذ وتهمة التمويل"

"مؤسسة القرض الحسن، بين وظيفة الإنقاذ وتهمة التمويل" وكالة نيوز – وحدة التحقيقات الإستقصائية الكاتبة: فاطِمة زراقط

منذ الانهيار المالي اللبناني عام 2019، برز اسم القرض الحسن في النقاش العام بوصفه إحدى أكثر المؤسسات إثارة للجدل. فبينما تصفه الولايات المتحدة وإسرائيل بأنه جزء من البنية الاقتصادية التابعة لحزب الله، ينظر إليه آلاف اللبنانيين باعتباره الجهة التي واصلت تقديم القروض وإعادة الودائع المرهونة بالذهب، في وقت حجبت فيه المصارف الحكومية أموال المودعين وفرضت قيودًا على السحوبات والتحويلات.

ومع تصاعد المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، انتقل اسم المؤسسة من الحيز الاقتصادي إلى دائرة الاستهداف المباشر، بعدما طالت ضربات إسرائيلية عدة فروع لها في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية. هذا التحول فتح سؤالًا مركزيًا لم يُحسم حتى الآن: هل استُهدف القرض الحسن بوصفه “بنية تمويل عسكري”، أم بوصفه “بنية مالية بديلة” نشأت داخل فراغ مصرفي حكومي؟

المشكلة ليست في وجود ارتباط سياسي أو اجتماعي بين القرض الحسن وحزب الله، بل في القفز من هذا الارتباط إلى استنتاج جازم بأن المؤسسة لا تؤدي أي وظيفة مالية مستقلة، وأن نشاطها يقتصر على التمويل الحزبي. فهناك فرق بين القول إن القرض الحسن يعمل ضمن بيئة سياسية معروفة، وبين القول إن كل عملياته موجّهة حصراً لأغراض عسكرية أو حزبية.

حتى الآن، لا تتوافر معطيات تثبت أن القروض الفردية أو عمليات رهن الذهب استخدمت بشكل مباشر لتمويل نشاط عسكري. في المقابل، تشير وقائع ميدانية إلى أن آلاف المودعين اللبنانيين فقدوا القدرة على الوصول إلى ودائعهم في المصارف الحكومية التقليدية بعد عام 2019، فيما استمر القرض الحسن في منح قروض صغيرة ومتوسطة بضمانات عينية، وإعادة الذهب المرهون عند التسديد.

التوقيت هنا أساسي. فبعد الانهيار المالي، وجد جزء من اللبنانيين أنفسهم أمام خيارين: نظام مصرفي عاجز وشبه متوقف عن الدفع، أو مؤسسة مالية تقدم سيولة محدودة مقابل ضمانات ملموسة. بالنسبة لهؤلاء، لم يكن القرار مرتبطًا بالانتماء السياسي بقدر ما كان مرتبطًا بالحاجة المباشرة إلى علاج، تعليم، أو تأمين مصاريف أساسية.

في هذا السياق، يصبح القرض الحسن جزءًا من اقتصاد طوارئ نشأ في ظل انهيار النظام المصرفي. في المقابل، يرى منتقدو المؤسسة أن عملها خارج الإطار المصرفي التقليدي، وعدم خضوعها لرقابة مصرف لبنان، يطرحان تساؤلات جوهرية حول الشفافية، وحجم العمليات، ومصادر التمويل، وآليات التدقيق المالي. غير أن هذه الأسئلة، رغم مشروعيتها، تبقى مختلفة عن الادعاء بأن كل نشاط مؤسسة القرض الحسن هو نشاط حزبي، وهو ادعاء يحتاج إلى وثائق مالية أو تحقيقات قضائية أو حتى بيانات قابلة للفحص.

وتذهب بعض التحليلات الغربية والإسرائيلية إلى اعتبار القرض الحسن جزءًا من البنية المالية لحزب الله، وتستخدم هذا التوصيف لتبرير إدراجه ضمن أهداف عسكرية أو عقوبات اقتصادية. في المقابل، تتعامل منظمات حقوقية مع المؤسسة من زاوية مختلفة، معتبرة أن أي استهداف لبنى مالية تخدم المدنيين يحتاج إلى معيار إثبات أعلى، وأن الارتباط السياسي وحده لا يكفي لتحويل مؤسسة مالية إلى هدف عسكري مشروع.

القرض الحسن ليس مصرفًا حكوميًا بالمعنى القانوني، لكنه أيضًا ليس مؤسسة ثبت أنها امتنعت عن إعادة الذهب المرهون أو احتجزت مدخرات الأفراد كما حصل في القطاع المصرفي اللبناني خلال الأزمة. وبين الاتهام المطلق والتبرئة المطلقة، تبقى القاعدة المهنية الأساسية واحدة: لا يكفي الارتباط السياسي لإثبات وظيفة مالية محددة،.

وبين الرواية الأمنية التي ترى فيه جزءًا من بنية تمويل عسكرية، والرواية الاجتماعية التي تعتبره شبكة أمان نشأت من قلب الانهيار، يبقى السؤال مفتوحًا: هل كان القرض الحسن اقتصادًا موازيًا فرضه الفراغ المصرفي اللبناني، أم جزءًا من منظومة مالية داخل صراع سياسي وعسكري أوسع؟

وحتى تتوفر بيانات مالية مفصلة، وتحقيقات مستقلة في حركة الأموال وآليات التدقيق الداخلي، يبقى الجدل قائمًا بين ما تقوله الوقائع الميدانية، وما تذهب إليه الروايات السياسية المتصارعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى