عاجل عاجل | هرمز.. تحذيرات إيرانية ونفي أميركي بشأن استهداف سفن حربية
صحافة

عاجل | لمصر ساداتها… وللبنان مقاومته ولجوزاف عون: أنت لست السادات

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | لمصر ساداتها… وللبنان مقاومته ولجوزاف عون: أنت لست السادات

المقاومة لم تكن يوماً تفصيلاً عابراً في تاريخ لبنان، ولا ورقة تفاوض يمكن وضعها على الطاولة ثم سحبها عند أول إشارة رضا خارجية. كانت، ببساطة، عنصر التوازن الوحيد في معادلة مختلّة منذ نشأة الكيان نفسه. ومن هنا تبدأ المشكلة… لا من قرار، ولا من خطاب، بل من فهم مقلوب لطبيعة الصراع.

اليوم، يبدو لبنان وكأنه يدخل إلى مفاوضات حساسة مع "الكيان المؤقت" وهو منزوع الأدوات، مكشوف الظهر، فاقد لما يمكن أن يُسمّى أوراق قوة. ليس لأن هذه الأوراق غير موجودة، بل لأن السلطة اختارت، بوعي أو بدونه، أن تتخلى عنها. بل أكثر من ذلك، ذهبت إلى حد تجريمها، كما حصل في قرار 2 آذار، حيث وُضعت المقاومة وعناصرها في خانة الخارجين عن القانون… في لحظة لا تزال فيها هذه المقاومة نفسها تخوض معاركها وتكتب، ميدانياً، ما يمكن تسميته توازن الردع الأخير.

بكلام أبسط: السلطة لا تفاوض من موقع ضعف فحسب، بل من موقع يتنكر لمصدر قوته. وهنا تحديداً، تبدأ الفجوة… وربما هنا أيضاً يُفقد المعنى.

في القرى الحدودية، حيث الناس لا تقرأ بيانات رسمية بل تقيس الأمور بصوت القذائف، المسألة ليست نظرية. هناك، "أوراق القوة" ليست تعبيراً سياسياً… بل مسألة بقاء. وأحياناً، لا يحتاج الناس لكل هذا التحليل. هم يرون النتيجة مباشرة.

وهنا يصبح استحضار تجربة الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات مغرياً للبعض… وخطيراً في آن واحد. لأن المقارنة، في ظاهرها، قد تبدو سياسية، لكنها في جوهرها مضللة.

حين وقف السادات في 9 نوفمبر 1977 أمام مجلس الشعب المصري، لم يكن يتحرك من فراغ. كان يتحدث بعد حرب 1973، أي بعد أن أعاد، ولو جزئياً، التوازن العسكري والنفسي مع "إسرائيل". كان يمتلك، في الحد الأدنى، ما يسمح له بأن يفاوض من موقع الندّية النسبية، لا من موقع الانكشاف. عبارته الشهيرة – استعداده للذهاب "إلى آخر مكان في العالم" من أجل السلام – لم تكن تعبيراً عن ضعف، بل عن ثقة بأنه يملك ما يقدّمه… وما يمكن أن يرفضه أيضاً.

هذا الفارق… ليس تفصيلاً فعلاً.

هو تقريباً كل ما يجب فهمه هنا.

السادات، منذ لحظة توليه الحكم، كان واضحاً في توجهه نحو السلام، لكنه أمضى سنوات في بناء الشروط التي تجعل هذا السلام قابلاً للتفاوض. تحرّك دبلوماسياً، فتح قنوات، قرأ التحولات الدولية بدقة. وعندما قرر الذهاب إلى القدس في 19 نوفمبر 1977، لم يكن يقفز في المجهول، بل كان يراهن على معادلة محسوبة— حتى لو بدت حينها صادمة.

لكن في الحالة اللبنانية، الصورة مختلفة… بل معكوسة تقريباً.

الرئيس جوزاف عون، في خطابه مساء 17 أبريل، عشية أفادى مجزرة قانا، تحدث بلغة تحمل صدى تلك العبارة الساداتية: "أنا مستعد للذهاب حيثما كان…". المشكلة ليست في العبارة بحد ذاتها، بل في السياق الذي قيلت فيه. لأن استنساخ الجمل لا يعني استنساخ التجارب، وغالباً ما يقود إلى نتائج معاكسة.

لبنان اليوم لا يقف بعد انتصار عسكري، ولا يمتلك غطاءً عربياً متماسكاً، ولا حتى إجماعاً داخلياً حول خياراته الكبرى. بل على العكس، يعيش انقساماً عميقاً، وضغطاً خارجياً واضحاً، ومحاولات مستمرة لإعادة تعريف أولوياته الوطنية بما يتناسب مع حسابات الآخرين.

وهنا المفارقة القاسية: السادات تفاوض بعد الحرب… بينما يُدفع لبنان إلى التفاوض قبل تثبيت أي توازن.

لنقلها بشكل مباشر أكثر:

حين تذهب إلى التفاوض بلا توازن… أنت لا تختار الشروط.

الأخطر من ذلك، أن ما جرى لا يقتصر على سوء توقيت، بل يمتد إلى طبيعة المقاربة نفسها. فحين تُجرَّم المقاومة، ويُعاد توصيفها كعبء بدل أن تكون ورقة قوة، يصبح أي مسار تفاوضي محكوماً بنتيجة واحدة تقريباً: تقديم التنازلات تحت عنوان "الواقعية".

لكن أي واقعية هذه التي تبدأ بالتخلي عمّا تملك؟

حتى تجربة السادات نفسها، بكل ما أحاط بها من جدل، لم تكن مجرد "مبادرة سلام". كانت نتيجة مسار طويل من الصراع، ومحاولة لإعادة تعريف المصالح ضمن توازنات جديدة. ومع ذلك، دفعت مصر أثماناً سياسية باهظة، من العزلة العربية إلى الانقسامات الداخلية، وصولاً إلى اغتيال السادات نفسه عام 1981.

بمعنى أوضح: حتى من تفاوض من موقع قوة، لم يخرج بلا كلفة.

فكيف الحال بمن يفاوض من موقع مكشوف… أو من موقع يجرّد نفسه بنفسه؟

في الحالة اللبنانية، لا يبدو أن المسألة تتعلق فقط بسوء تقدير، بل بسوء فهم أعمق لطبيعة الصراع. هذا ليس نزاع حدود تقليدي يمكن حله بجلسة تفاوض، بل صراع مركّب، تتداخل فيه الجغرافيا مع الأمن، والتاريخ مع الهوية، والسياسة مع موازين القوة.

واختزاله إلى مسار تفاوضي منزوع الأدوات، ليس واقعية… بل تبسيط مخل.

قد يقول قائل إن لبنان لا يملك ترف الخيارات، وإن الضغوط الدولية تفرض عليه السير في هذا الاتجاه. ربما. لكن الدول، حتى الصغيرة منها، لا تدخل المفاوضات بلا أوراق. وإن فعلت، فهي لا تفاوض… بل تُدفع لتوقيع ما يُعرض عليها.

وهنا تعود الحقيقة التي يجري القفز فوقها: لبنان ليس بلا أوراق… لكنه يتصرف وكأنه كذلك.

مقاومته الباسلة، بكل ما يحيط بها من جدل، تبقى حقيقة ميدانية لا يمكن شطبها بقرار أو خطاب. هي التي فرضت انسحاب عام 2000، وهي التي ساهمت في تثبيت معادلات الردع لاحقاً. تجاهل هذا الواقع لا يلغيه… بل يضعف موقع لبنان التفاوضي بشكل مباشر.

في النهاية، المسألة لا تتعلق برفض السلام أو القبول به. هذا تبسيط مريح. المسألة تتعلق بشروطه.

على ماذا يُبنى؟ وبأي ميزان؟

إذا كان السلام يُبنى على توازن… فله معنى.

أما إذا كان يُبنى على نزع عناصر القوة ثم الذهاب إلى التفاوض… فهذه ليست تسوية.

هذه إعادة تعريف للهزيمة، بلغة أكثر تهذيباً.

لهذا، تبدو المقارنة مع السادات، في غير مكانها تماماً. لمصر ساداتها، بظروفها وحساباتها… وللبنان مقاومته، التي لا يمكن استبدالها بعبارة، مهما كانت قوية.

أما الرهان على أن التاريخ يمكن أن يعيد نفسه بمجرد تكرار جمله

فغالباً ما ينتهي بنتيجة واحدة:

أنك لا تصنع سلاماً

بل تصل إليه متأخراً،

ومن موقع لا يسمح لك حتى برفضه.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع "wakalanews":

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى