عاجل | كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُفرّغ الجيش الأميركي من قدراته
عاجل | كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُفرّغ الجيش الأميركي من قدراته
يتجه الجيش الأميركي نحو مرحلة يصبح فيها الذكاء الاصطناعي حاضرًا في معظم تفاصيل العمل العسكري، ومنها وضع مخططات للعمليات. بالنسبة إلى البنتاغون، لا يأتي هذا التحول من فراغ. فالجيش الأميركي يواجه منذ سنوات مشكلة تتعلق بكلفة القوة البشرية وحجم القوات والقدرة على إدارة ساحات قتال تتدفق فيها المعلومات بصورة تفوق قدرة الإنسان على معالجتها. ولهذا أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من تصور أوسع لإعادة تنظيم القوة العسكرية.
الفكرة تبدو جذابة كتصور أولي، لأن عددًا أقل من الأفراد يستطيعون إدارة كمية أكبر من المعلومات. لكن في العمل العسكري، تزداد خبرة الجنود والضباط عبر التجربة والممارسة. أما إذا بدأ الذكاء الاصطناعي يقدم لهم خيارات جاهزة في كل مرة، فإنه سيحد من طريقة تفكيرهم ويحصرهم ضمن مجموعة من البدائل التي تقترحها الخوارزمية. ومع مرور الوقت، قد يصبح الاعتماد على هذه الخيارات عادة، ويصبح التفكير في حلول خارجها أكثر صعوبة.
وإذا أصبح الجيش الأميركي معتادًا على تلقي الخيارات بدل إنتاجها، فإن تعطيل أنظمة الذكاء الاصطناعي لن يعني فقط فقدان أداة تقنية، بل قد يؤدي إلى تراجع القدرة على اتخاذ القرار نفسه. وهنا يمكن أن يتحول ما تقدمه واشنطن اليوم باعتباره ميزة عسكرية إلى نقطة ضعف. فكلما توسع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، أصبح ضرب البنية التي يعتمد عليها أكثر تأثيرًا، خصوصًا أمام خصم قادر على تعطيل الاتصالات والتشويش على أنظمة الاستشعار أو إغراقها بمعلومات مضللة.
وتزداد المشكلة مع رهان الولايات المتحدة على استخدام التكنولوجيا لتقليل حجم القوى البشرية. فقد أظهرت دراسة أجريت عام 2024 على نظام Maven Smart System أن استخدامه مكّن وحدة عسكرية من تنفيذ عملية الاستهداف المعتادة بأكثر من ألف جندي أقل مما كانت تحتاجه سابقًا. لكن تقليل عدد الأفراد لا يعني فقط خفض الكلفة؛ فهو يعني أيضًا تقليل عدد الأشخاص الذين يكتسبون الخبرة من ممارسة هذه المهام. ومع الوقت، قد تصبح المؤسسة أكثر اعتمادًا على الأنظمة التي حلت محلهم وأقل قدرة على تعويضها عند تعطلها.
وهذا الخطر لا يتعلق بالجيش وحده. فدراسات تناولت تأثير الذكاء الاصطناعي على العاملين في مجالات مختلفة أظهرت أن الاعتماد عليه يمكن أن يضعف تطوير المهارات والحفاظ عليها، فيما يُعرف بـ«الانحياز للأتمتة»، أي ميل الإنسان إلى الثقة بتوصية الآلة حتى عندما تتعارض مع تقديره الخاص. وفي المجال العسكري، قد يصبح ذلك أكثر خطورة، لأن القرار الخاطئ لا يعني تراجعًا في الأداء فقط، بل قد يعني خسارة موقع أو إصابة قوة أو بدء تصعيد لا يمكن التراجع عنه بسهولة.
والأخطر أن بعض التجارب أظهرت أن نماذج الذكاء الاصطناعي قد تقدم أحيانًا توصيات أكثر عدوانية وتصعيدًا. وهذا يضيف مشكلة أخرى إلى اعتماد الجيش على الخوارزميات؛ فالقائد لا يواجه فقط احتمال أن تكون توصية النظام خاطئة، بل احتمال أن يكون هناك سوء في تقدير النتائج العسكرية والسياسية.
لذلك، فإن سباق واشنطن نحو بناء جيش أكثر اعتمادًا على الذكاء الاصطناعي قد ينتج مفارقة غير محسوبة. فالتكنولوجيا التي يفترض أن تسمح للجيش الأميركي بالعمل بقوة بشرية أقل وبسرعة أكبر، قد تجعله في المقابل أكثر حساسية لتعطيل أنظمته، وأكثر اعتمادًا على أدوات قد تحد من خبرة أفراده وقدرتهم على اتخاذ القرار خارج ما تقترحه الخوارزميات. وكذلك سيكون هامش الخطأ مرتفعاً.
تنويه من موقع "wakalanews":
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




