عاجل عاجل | الرئيس عون يستقبل الأمير يزيد بن فرحان.. وهذا ما بحثه معه
اخبار لبنان

عاجل | عون إذ يبرّر الاستسلام بخطاب «السيادة»: حول التفاوض على طريقة الاستجداء

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | عون إذ يبرّر الاستسلام بخطاب «السيادة»: حول التفاوض على طريقة الاستجداء
في خضمّ واحدة من أخطر جولات الصراع التاريخي مع العدو، تحوّل ملف التفاوض إلى تهديد حقيقي يطاول مصير بلد بأكمله بسبب أداء الدولة اللبنانيّة. بيان وقف إطلاق النار الصادر عن واشنطن في 3 حزيران يختصر كل شيء: الدولة اللبنانيّة أداة لتنفيذ أجندة الكيان الإسرائيلي. لم يشمل البيان أي بند يحمي لبنان ويحفظ حقوق شعبه، و»إسرائيل» غير معنية بوقف إطلاق النار، لا انسحاب، ولا عودة للأهالي، ولا حديث عن الأسرى. منطق الدولة اللبنانية بالتعامل مع العدوان الإسرائيلي هو أصلُ المشكلة، بمعنى أن عزل هذا العدوان عن سياقه الجغرافي والزمني، يحوّل التهديد الوجودي الذي يتعرّض له لبنان، أو في الحدّ الأدنى جزء كبير من اللبنانيين، إلى «مغامرة غير محسوبة» بمنطق الرئاسة اللبنانيّة، التي لم توفّر فرصة لوصف المخطّط الإسرائيلي حيال لبنان بـ»حروب الآخرين على أرضنا»، وكأنه جرت كتابة التاريخ على عجل من جديد، فأُريد للذاكرة الجماعيّة أن تمحو تجربتها التاريخيّة مع الغزو والاعتداءات الإسرائيليّة التي سبقت ولادة المقاومة الإسلاميّة. توسّل عون مراراً لطلب التفاوض مع الاحتلال برعاية دوليّة، مقدّماً فروض الطاعة لدى الأميركي والإسرائيلي من خلال إدانة حزب الله وتصنيفه بأنّه «فريق مسلّح خارج عن الدولة»، إلا أن حكومة الاحتلال تجاهلت مطلبه. لكن في لحظة إقليميّة تداخلت فيها الحسابات الأميركيّة والإسرائيليّة بين جبهتي لبنان وإيران، كان قبول التفاوض مع لبنان مخرجاً إسرائيلياً لفصل الجبهات والاستفراد بالجنوب في ضوء المفاوضات الإيرانيّة الأميركيّة، فيما انبرى عون ليقدّم للبنانيين صكّ الاستسلام على أنه ورقة الخلاص الأخيرة، فكانت التداعيات ارتكاب المجازر في جنوب لبنان، على مرأى أبناء البلد الذين أغلقوا مداخل مناطقهم وبلداتهم منعاً لاستقبال النازحين. أربع جولات من المفاوضات بين لبنان والكيان الإسرائيلي برعاية أميركيّة حتى الآن جسّدت التنازلات السياديّة في عدّة نقاط، يمكن تفنيدها كالتالي: بدء التفاوض مع الاحتلال في ذروة العدوان الإسرائيلي، وبعد قرابة أسبوع فقط من أعنف موجة اعتداءات شنّها العدو على لبنان، والتي عُرفت بـ»الأربعاء الأسود»، بدلاً من اختيار وقف إطلاق النار شرطاً كمدخل للتفاوض. التفاوض بشكل مباشر مع الاحتلال منحه تنازلاً مجانياً دون مقابل، وفتح النقاش حول عقد «اتفاق سلام». إرسال وفد عسكري يضم 6 ضباط للاجتماع مع العدو، دون مقابل أيضاً. تنصّل الدولة اللبنانيّة من المقاومة شكّل انتزاعاً لأبرز أوراق القوّة التي يمكن الرهان عليها للدفاع عن لبنان، وتحصيل حقوق الشعب. أتاحت الدولة اللبنانيّة تحويل ملف سلاح المقاومة إلى ورقة ضغط تُستخدم ضدها، فيما يُعدّ هذا الأمر شأناً سيادياً داخلياً لا يُفترض أن يكون أصلاً قيد النقاش المطروح. عدم ربط المفاوضات مُسبقاً بانسحاب الاحتلال الإسرائيلي، والحصول على ضمانات دوليّة واضحة منعاً لتكرار تجربة حرب 2024، أعطى العدو هامشاً واسعاً للمناورة السياسية واشتراط الانسحاب التدريجي على مراحل، مقابل توقّف ضربات المقاومة. تحوّلت المفاوضات إلى إملاءات إسرائيليّة أميركيّة، بدلاً من أن تفرض الدولة شروطها بالقوّة مستفيدةً من الضربات التي يوجّهها حزب الله للعدو. تعيين السفيرة اللبنانيّة لدى الولايات المتحدة ندى معوّض لتمثّل لبنان ضمن مسار المفاوضات، وهي شخصيّة تُعرف بقربها من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خاصة أنها لا تفوّت فرصةً لشكره وتقدير جهوده. واصلت الدولة اللبنانيّة التفاوض مع العدو، بالرغم من خرقه لاتفاق الهدنة مرّتين منذ بدء التفاوض. تفريط لبنان في حقوقه جعل الاحتلال يتعامل معه كجهاز أمني تابع له لا دولة ذات سيادة، وهو ما جعله يطلب من الدولة التنسيق الاستخباراتي، كمقدّمة لأي اتفاق مُحتمل.

تبريرات التخاذل

لم يقتصر دور الرئاسة اللبنانيّة على التخاذل بل أصبحت شريكةً بشكل مباشر مع مخططات العدو، وقد تجلّى ذلك في البيان الصادر عن الرئاسة عقب الجولة الرابعة من المفاوضات والذي شرعنت فيه المقترح الأميركي الذي يقضي بوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت «مقابل امتناع حزب الله عن تنفيذ هجمات ضد الاحتلال، على أن يتم توسيع إطار وقف النار تدريجياً ليشمل كامل الأراضي اللبنانية». البيان الرئاسي ما هو إلا صدى لمطلب الاحتلال الذي يعمل على ترسيخ معادلة جديدة قائمة على الضاحية مقابل مستوطنات الشمال، وتفخيخ وقف إطلاق النار ببند «الانسحاب التدريجي». جدّد عون طرح خيار الاستسلام أمام العدو بذريعة عدم القدرة على تحمّل الخسائر وكأنّ ثمة حرباً في العالم تخاض من دون تضحيات، وأوضح إن «التفاوض أسلم من الحرب، إذ رأينا وما زلنا نرى ويلات الحرب ونتائجها». سبق لعون أيضاً أن صوّر المفاوضات الحاليّة بأسوأ مجرياتها على أنها الخيار الوحيد للبنانيين لإيقاف الحرب، وزعم أن «لبنان لم يكن لديه خيار إلا الذهاب إلى المفاوضات لإيقاف الحرب القائمة». يصرّ عون على تحجيم مخطّط مهول يراد منه ابتلاع لبنان تدريجياً بدءاً من الجنوب حيث يكمن التهديد الأكبر، كما لو كان لبنان خارج السياق الجغرافي والزمني الذي يوجد فيه، فيتعهّد بأنه «لن يوفّر أي جهد في سبيل إنهاء الأوضاع الشاذّة التي يعيشها لبنان حالياً». يدافع الرئيس اللبناني عن اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، ليقدّمه كإنجاز حصريّ تمّ في عصره على أن يستكمل المزيد من الإنجازات المماثلة من خلال التفاوض الحالي مع العدو، «حرصاً منا على مصلحة لبنان، وعلى عدم زجّه في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً الكثير الكثير». ينزع عون الهويّة الوطنيّة عن المقاومة التي يصنّفها كحدث إيرانيّ طارئ، علماً أن الشباب اللبناني يتصدّى للاحتلال الذي يتوغّل في الأراضي اللبنانية، لا في طهران أو أصفهان، ففي عدّة مناسبات برّر عون التفاوض لإيقاف الحرب والسبب هو التالي: «لبنان لا يمكنه خوض حروب الآخرين على أرضه».

النتائج المترتّبة

استناداً إلى أداء رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة في قيادة المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي بوساطة أميركيّة، يمكن استخلاص جملة من النتائج المترتّبة على هذا المسار: مسار التفاوض الأميركي الإسرائيلي بشكله الحالي، يحوّل لبنان إلى دولة أداة، يرتهن وجودها بتنفيذ شروط الاحتلال المتمثّلة بنزع سلاح حزب الله. مُقترح تعزيز دعم الجيش اللبناني عبر برامج تدريب وتأهيل عسكريّة، بالإضافة إلى إدانة تلميح حزب الله بإسقاط الحكومة اللبنانيّة المُراد منها نزع السلاح، يؤكد أنه يتم التعامل مع الدولة اللبنانيّة بشقّيها العسكري والسياسي ككيان وظيفي، تقع على عاتقه مهام مُعدّة مُسبقاً من خلال التفاوض. بدلاً من توفير مناخ وطني لتوحيد اللبنانيين والتفاف بعضهم حول بعض ضد العدو، اختار كل من عون وسلام أن يكونا بوقاً لترديد دعاية العدو بتحميل حزب الله حصراً مسؤوليّة العدوان، الأمر الذي يراكم احتقاناً داخلياً قد ينفجر في أيّ لحظة. تفريط الوفد اللبناني في أوراق القوّة التي يمتلكها لردع العدو وإجباره على التراجع عن تنفيذ مخططاته العدوانيّة ضد لبنان، وتبنيه المطلب الأميركي الإسرائيلي بنزع سلاح حزب الله، جعل كلُّ ذلك الدولة مُعرّضة للاستباحة الإسرائيليّة جوّاً وبرّاً وبحراً، وأكثر من ذلك تحوّل وجود الدولة اللبنانية في المفاوضات إلى غطاء دبلوماسي يشرعن العدوان الذي يطاول حصراً أهالي الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع بذريعة قتال حزب الله. أداء الدولة اللبنانيّة في المفاوضات لا يُسبِّب استمرار العدوان، بل يهدّد باحتلال الجنوب كاملاً وإطالة مدّة الحرب، فبدل السعي للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق نار تام يحفظ السيادة اللبنانيّة يتم التنازل للعدو بمنحه هامش حركة في الجنوب تحت عنوان «نزع سلاح المقاومة» بالتنسيق مع الجيش اللبناني. فصل مسار التفاوض بين لبنان وإيران يعني نزع غطاء إقليمي يتمثّل بقوّة الردع الإيرانيّة في الحرب مع العدو الإسرائيلي، وعليه يبقى لبنان الذي يأمر جيشه بالانسحاب من الحدود، والذي لا يمتلك بالمناسبة أدنى المقوّمات العسكريّة والتقنيّة، منفرداً في الإذعان للمطالب الأميركيّة والإسرائيليّة، بذريعة الحفاظ على السّيادة، وبالخطاب الرئاسي الشهير «التفاوض أسلم من الحرب وويلاتها». تعامل الدولة اللبنانية مع «إسرائيل» بمنطق التراضي قد يقود إلى تهدئة هشّة، لكنّ الغلبة ستكون للاحتلال في أي اتفاق لوقف إطلاق النار، ليفرض تفوّقه العسكري والأمني على لبنان. تخلّي الدولة اللبنانية عن المقاومة التي تُعدّ أقوى ورقة قوّة في التفاوض، سينسحب لاحقاً على التفريط في الثروات النفطيّة والغازيّة، وسيجعل العدو متحكّماً بملف إعادة الإعمار ومنع عودة اللبنانيين إلى قراهم. الأداء الحالي للدولة اللبنانيّة يضع مصير 23 لبنانياً مُعتقلاً في سجون الاحتلال في خطر. اندفاع واشنطن للحديث عن «اتفاق سلام» مع لبنان قبل إنجاز اتفاق وقف إطلاق النار، وهو خيار لم يعلنه عون حتى الآن بشكل صريح، لكنه يسيرُ باتجاهه ويمهّد له. وللمفارقة أن السعودية التي يُضرب بها المثل في الانسحاق السيادي أمام الولايات المتحدة، ترفض حتى الآن التطبيع مع الاحتلال دون ثمن مقابل. في نهاية المطاف، لا يصحّ استخدام السيادة اللبنانيّة لتبرير التنازلات أمام العدو، فهذا اتجاه وذاك آخر لا يلتقيان، مع العلم أن المفهوم اللبناني للسّيادة يقف عند حدود العلاقة مع إيران حصراً دون سواها من الدول. على أيّ حال، أيّها الرئيس، قوّة الدولة لا تتحقّق بالفرار من المواجهة ودخول التفاوض على طريقة الاستجداء وتقديم فروض الطاعة، إنما تُنتزع انتزاعاً من براثن العدو بالقوّة، ومن خلال القتال غير التناظري بيننا وبين آلة الحرب الإسرائيليّة الشديدة الخطر والحقد على وجودنا وتاريخنا. أيّها الرئيس، لن نخسر الوطن إذا تعرّضنا للضغوط، فالمواجهة تتطلّب التضحيات، لكن إعادة تشكيل مفهوم السيادة على مقاسكم هي تفريط في الوطن، وخسارة مؤجلة ونهائيّة له. أيّها الرئيس، حين يكون المطلوب هو التخلّي عن عناصر القوّة، دون وجود ضمانات، وفي ظل اختلال موازين القوى، فهذا لا يُعدّ إنجازاً، إنما جريمة موصوفة لشرعنة قتلنا. * مدير مركز الاتحاد للأبحاث والتطوير زينب فرحات 8 حزيران 2026 المصدر: الاخبار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى