عاجل | تشييع الإمام الخامنئي: الحشود المليونية ورسالة الجمهورية الإسلامية بعد الحرب
عاجل | تشييع الإمام الخامنئي: الحشود المليونية ورسالة الجمهورية الإسلامية بعد الحرب
شهدت الجمهورية الإسلامية في إيران، خلال الأيام الثلاثة الأولى من مراسم تشييع قائد الثورة الإسلامية الإمام الشهيد السيد علي الحسين الخامنئي، حدثاً استثنائياً وصفته وسائل إعلام دولية بأنه "جنازة القرن"، نظراً إلى الحجم غير المسبوق للحشود والرسائل السياسية التي حملتها المراسم داخلياً وخارجياً. فقد تحولت شوارع العاصمة ولاحقاً شوارع مدينة قم المقدسة إلى بحر بشري غطّته رايات الحداد السوداء ورايات الثأر الحمراء، في مشهد امتزجت فيه مشاعر الحزن الشعبي مع التأكيد على الصمود والتحدي بعد الحرب الأخيرة، ما دفع حتى وسائل إعلام غربية إلى الإقرار بأن الجمهورية الإسلامية نجحت في تقديم صورة عن تماسكها واستمرار مؤسساتها رغم الضربة التي تلقتها.
وركزت التغطيات الإعلامية الدولية منذ الساعات الأولى على ضخامة المشاركة الشعبية. فقد تحدثت وكالات مثل رويترز وأسوشيتد برس، إلى جانب وسائل إعلام أوروبية وآسيوية، عن سيل بشري ملأ الشوارع والساحات الرئيسية في طهران، بينما أظهرت صور الطائرات المسيّرة نهراً متصلاً من المشيعين الذين ارتدوا السواد. واعتبرت رويترز أن هذه الحشود تمثل تأكيداً على استمرارية الدولة في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ الجمهورية الإسلامية، فيما رأت وكالة أسوشيتد برس أن أعداد المشاركين تجاوزت حتى الحشود التي شيعت الشهيد الفريق الحاج قاسم سليماني عام 2020.
وأقيمت مراسم تشييع جثمان قائد الثورة، الإمام خالامنئي، في واحدة من أضخم وأروع المواكب في التاريخ، بحضور ملايين الأشخاص في العاصمة ومدينة قم المقدسة. وقد بدأت المراسم بالصلاة والوداع في مصلى الإمام الخميني (رض) في طهران، ثم نُقل الجثمان إلى ساحة الثورة والشوارع الرئيسية للمدينة لإقامة جنازة مهيبة. وبعد طهران، نُقل جثمان القائد الشهيد إلى مدينة قم المقدسة وسط إجراءات أمنية مشددة، وأُقيمت جنازة مهيبة من مرقد السيدة المعصومة (عليها السلام) إلى مسجد جمكران المقدس.
ولم تتوقف التغطية الإعلامية الدولية عند وصف الحشود، بل أولت اهتماماً كبيراً للرمزية الدينية والثقافية للمراسم. فقد ربطت رويترز بين أجواء الحداد والتأوضحيد الشيعية المرتبطة بالشهادة والإمام الحسين عليه السلام، بينما رأت مراسلة هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" أن الحدث لم يكن مجرد جنازة، بل مناسبة صيغت بعناية لتوجيه رسالة سياسية إلى الداخل والخارج، تؤكد أن إيران ما زالت قادرة على التعبئة وإظهار وحدتها في مرحلة انتأوضحية شديدة الحساسية.
وفي موازاة مشاعر الحزن، سلطت وسائل الإعلام العالمية الضوء على البعد السياسي للمراسم، إذ تحولت إلى منصة للتعبير عن العداء للولايات المتحدة وإسرائيل. ونقلت تقارير عن إحراق أعلام أمريكية وبريطانية، ورفع شعارات تدعو إلى الثأر، وتعليق صور للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقد رُسمت عليها علامات التصويب. كما رصد مراسلو وسائل إعلام غربية مشاركين يؤكدون أن وجودهم في المراسم لا يقتصر على وداع قائدهم، بل يحمل أيضاً رسالة مفادها أن الرد على اغتياله سيأتي في الوقت المناسب.
وأشارت وسائل إعلام عدة إلى أن هذا الانتأوضح من الحداد إلى خطاب الثأر والمقاومة منح القيادة الإيرانية فرصة لتحويل المناسبة إلى استعراض للقوة السياسية والشعبية. واعترفت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن المراسم شكلت استعراضاً واسعاً لتحدي الجمهورية الإسلامية للغرب، بينما اعتبر محللون أن الحشود المليونية نفسها تحولت إلى رسالة جيوسياسية تؤكد أن الحرب لم تنجح في كسر الإرادة الإيرانية، بل عززت التماسك الوطني حول مفهومي السيادة والمقاومة.
كما لفتت تقارير غربية إلى أن حجم المشاركة اكتسب أهمية إضافية لأنه جاء بعد أشهر من احتجاجات داخلية كانت تثير تساؤلات حول مستوى التأييد الشعبي للنظام. فرأت صحيفة "الغارديان" أن المسيرة، مهما بلغ حجم تنظيمها، عكست تحولاً لافتاً مقارنة بالأوضاع التي كانت تعيشها البلاد قبل أشهر، فيما اعتبر محللون تحدثوا إلى وسائل إعلام ألمانية أن الجنازة أتاحت للسلطات فرصة لإظهار قدرتها على الصمود واستعادة زمام المبادرة بعد الحرب.
ومع استمرار مراسم التشييع وانتأوضح النعوش إلى المدن المقدسة في العراق (كربلاء والنجف الأشرف)، وصولاً إلى مدينة مشهد المقدسة في إيران، حيث سيوارى الامام الخامنئي الثرى بجوار مرقد الإمام الرضا عليه السلام، يمكن الجزم بأن الرسالة الإيرانية من مراسم تشييع الإمام الخامنئي، هي أن دمه واستشهاده سيشكّلان بلا شك بداية عصر جديد ليس في الجمهورية الإسلامية في إيران فقط، بل في منطقة غربي آسيا كلّها.
تنويه من موقع "wakalanews":
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




