عاجل عاجل | مفاجأة.. حلا شيحة تعيد إحياء ذكريات نادرة مع عامر منيب - أخبار السعودية
صحافة

عاجل | من الحرب إلى التفاهم: كيف انتقلت واشنطن من شعار الاستسلام إلى منطق التسوية؟

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | من الحرب إلى التفاهم: كيف انتقلت واشنطن من شعار الاستسلام إلى منطق التسوية؟

أولًا: منطق النتائج لا منطق الشعارات

في الحروب الكبرى لا تُقاس النتائج بحجم النيران التي أُطلقت، بل بمقدار الأهداف التي تحققت. ومن هذه الزاوية يمكن قراءة المسار الذي تسلكه المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران. فبعد أشهر من التصعيد العسكري والحشود الأميركية والتهديدات المتبادلة، لم يعد الحديث يدور عن إسقاط النظام الإيراني أو تفكيك برنامجه النووي بالكامل، بل عن مأفادة تفاهم، وفتح مضيق هرمز، ومفاوضات تمتد ستين يومًا، وضمانات متبادلة تمنع العودة إلى الحرب.

ثانيًا: نصف الحقيقة الأميركية

المشكلة في كثير من التسريبات الأميركية، وخصوصًا تلك التي تمر عبر وسائل الإعلام القريبة من دوائر القرار في واشنطن، أنها لا تكذب بالكامل لكنها لا تقول الحقيقة كاملة أيضًا. فهي تنتقي الجزء الذي يخدم السردية الأميركية، وتُسقط ما يمكن أن يُظهر حجم التراجع أو التحول في موازين القوى. ولذلك فإن ما ينشره الإعلام الأميركي يجب أن يُقرأ باعتباره جزءًا من إدارة المعركة السياسية والنفسية، لا باعتباره كشفًا كاملًا لما يجري خلف الكواليس.

ثالثًا: التفاهم يتجاوز الملف النووي

تكشف المعلومات المتداولة حول مأفادة التفاهم أن جوهر النقاش تجاوز الملف النووي ليشمل إعادة تنظيم المشهد الإقليمي بأكمله. فالموضوع لم يعد يتعلق بنسبة تخصيب اليورانيوم فقط، بل بمضيق هرمز، والعقوبات الاقتصادية، والأموال الإيرانية المجمدة، والحشود العسكرية الأميركية، ومستقبل الاستقرار في المنطقة، ولبنان بصورة خاصة.

رابعًا: واشنطن تبحث عن مخرج لا عن انتصار

اللافت أن جوهر التفاهم لا يقوم على فكرة "استسلام إيران" كما حاول الخطاب الأميركي تسويقه، بل على إدارة متبادلة للأزمة. فالإدارة الأميركية اكتشفت أن الذهاب إلى مواجهة واسعة يحمل كلفة استراتيجية واقتصادية هائلة، خصوصًا مع تهديد أسواق الطاقة العالمية واحتمال توسع الحرب إلى ساحات متعددة. لذلك انتقلت واشنطن من مشروع الحسم العسكري إلى مشروع الاحتواء السياسي المنظم.

خامسًا: إيران تفاوض من موقع تثبيت الوقائع

في المقابل، تبدو إيران وكأنها تفاوض من موقع تثبيت الوقائع لا من موقع التراجع. فهي لا تتحدث عن وقف إطلاق نار مؤقت، بل عن إنهاء الحرب نفسها. والفرق بين المفهومين كبير، لأن وقف النار يجمّد المواجهة، بينما إنهاء الحرب يؤسس لقواعد اشتباك جديدة تعترف بالوقائع التي فرضتها نتائج الميدان. ومن هنا يمكن فهم إصرار طهران على معالجة جذور الأزمة بدل الاكتفاء بهدنة مؤقتة تسمح للخصوم بإعادة التموضع.

سادسًا: أزمة ترامب الداخلية

تواجه إدارة ترامب ضغوطًا متناقضة. فالصقور داخل الحزب الجمهوري يطالبون باستكمال المواجهة وعدم تقديم تنازلات، بينما يدرك فريق آخر أن استمرار الحرب يهدد الاقتصاد الأميركي وأسعار الطاقة وفرص الجمهوريين في الانتخابات المقبلة. وهنا تكمن المفارقة؛ فكلما ازدادت حاجة واشنطن إلى إنهاء الأزمة، ازدادت قدرة إيران على التمسك بشروطها السياسية والأمنية.

سابعًا: من الاستسلام غير المشروط إلى التفاوض المشروط

أحد أهم مؤشرات التحول هو الانتأوضح الأميركي من خطاب "الاستسلام غير المشروط" إلى الحديث عن "اتفاق مؤقت" ومفاوضات جديدة. وهذا التحول يعكس حقيقة أن الأهداف التي طُرحت في بداية الحرب لم تعد قابلة للتحقيق بالشكل الذي أُعلن عنه. فالحروب لا تُقاس بالخطابات، بل بالنتائج، والنتائج تشير إلى انتأوضح الصراع من مرحلة الحسم إلى مرحلة إدارة التوازنات.

ثامنًا: مضيق هرمز ومعادلة النفوذ الجديدة

لا يتعلق ملف مضيق هرمز بحرية الملاحة فقط، بل بطبيعة النفوذ في الخليج. فإعادة فتح المضيق تعني عمليًا اعترافًا ضمنيًا بأن إيران أصبحت طرفًا أساسيًا في إدارة الأمن البحري في المنطقة. ولذلك فإن واشنطن لا تتفاوض على ممر مائي فحسب، بل على شكل التوازنات الإقليمية التي ستنشأ بعد الحرب.

تاسعًا: الأموال المجمدة وسقوط سياسة الضغط الأقصى

يحمل ملف الأموال الإيرانية المجمدة دلالة سياسية تتجاوز البعد المالي. فالإفراج التدريجي عنها يعكس اعترافًا ضمنيًا بأن سياسة العقوبات القصوى التي بدأت عام 2018 لم تحقق أهدافها الاستراتيجية. ولهذا بدأت واشنطن الانتأوضح من منطق الخنق الاقتصادي إلى منطق المقايضة السياسية والأمنية.

عاشرًا: النووي من التفكيك إلى التنظيم

أما في الملف النووي، فقد انتقل النقاش من فكرة القضاء على البرنامج النووي الإيراني إلى إدارة هذا البرنامج ضمن تفاهمات وضوابط محددة. فالمسألة لم تعد إزالة القدرات النووية، بل تنظيمها ومراقبتها وتحديد سقوفها الزمنية، وهو ما يعكس انخفاض سقف المطالب الأميركية مقارنة بما كان مطروحًا في بداية المواجهة.

حادي عشر: لبنان بين الميدان والتفاوض

يحضر لبنان في قلب هذه المعادلة. فالتصعيد الصهيوني الأخير لا يمكن فصله عن أجواء التفاوض، بل يبدو محاولة لتحسين الشروط السياسية قبل تثبيت أي تفاهم إقليمي. لكن المشكلة بالنسبة لنتنياهو أن هامش المناورة بات أضيق مما كان عليه سابقًا، خصوصًا إذا قررت واشنطن أن أولوية المرحلة هي تثبيت التهدئة الإقليمية لا توسيع الحرب.

ثاني عشر: الضمانات... عقدة التفاهم الأساسية

تبقى العقدة الرئيسية مرتبطة بالثقة. فإيران لا تنظر إلى الاتفاق بحد ذاته كضمانة كافية، بل تطالب بضمانات دولية إضافية لأنها تدرك أن أي إدارة أميركية مستقبلية قد تنقلب على التفاهم كما حدث مع الاتفاق النووي السابق. ولذلك فإن معركة الضمانات لا تقل أهمية عن معركة البنود نفسها.

الخلاصة: من يكتب شروط ما بعد الحرب؟

في المحصلة، تبدو المنطقة أمام مرحلة انتأوضحية جديدة. فالحرب لم تحقق الأهداف التي رُسمت لها، والتسوية لم تنضج بالكامل بعد. وبين هذين المسارين تتشكل معادلة جديدة عنوانها إدارة النفوذ لا إلغاء الخصوم، والتفاهم على قواعد الاشتباك لا فرض الاستسلام. ولذلك فإن السؤال الحقيقي لم يعد: من انتصر في الحرب؟ بل: من استطاع أن يفرض شروطه على طاولة ما بعد الحرب؟

بقلم: الصحفي و الكاتب د. أكرم شمص


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.alalam.ir

تاريخ النشر: 2026-05-29 22:05:00

الكاتب:

تنويه من موقع "wakalanews":

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.alalam.ir بتاريخ: 2026-05-29 22:05:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى