عاجل | حين تصبح الدولة شريكاً في العدوان على أرضها وشعبها
عاجل | حين تصبح الدولة شريكاً في العدوان على أرضها وشعبها
في أيّ دولة في العالم، تُفتح المفاوضات لخفض التصعيد، حماية المدنيين، ومنع الحرب.
أمّا في لبنان، فالأمر معكوس تماماً: كلّما جلس المسؤولون اللبنانيون إلى طاولة التفاوض مع العدو الإسرائيلي، ارتفعت وتيرة الغارات، واتّسعت دائرة الاستهداف، وسقط المزيد من الشهداء والدمار.
وكأنّ المفاوض اللبناني لا يذهب للدفاع عن السيادة، بل لتقديم تقارير الطاعة، أو لمنح العدو ضوءاً أخضر جديداً لاستكمال العدوان.
المشهد لم يعد قابلاً للتفسير تحت عنوان "الصدفة" أو "فشل الدبلوماسية".
هناك نمط واضح يتكرّر:
جولة مفاوضات… ثم قصف.
لقاء سياسي… ثم اغتيال.
رسائل تهدئة… ثم توغّل واستباحة.
وهذا يكشف حقيقة مرعبة: إسرائيل لا ترى في الدولة اللبنانية خصماً يفاوض، بل جسداً مكسوراً يُدار بالضغط والإذلال.
أما السلطة اللبنانية، فتتصرّف كأنّ المطلوب منها ليس وقف العدوان، بل امتصاص الغضب الشعبي ريثما ينهي العدو بنك أهدافه.
الأسوأ أنّ بعض أركان السلطة ما زالوا يتحدّثون عن نجاح المسار الدبلوماسي، فيما الطائرات الإسرائيلية تمزّق الجنوب والبقاع والضاحية، وكأنّ دم اللبنانيين مجرّد تفصيل جانبي في حفلات العلاقات العامة السياسية.
ولم يعد الأمر مقتصراً على الصمت أو العجز، بل بات يصل إلى مستوى الخطاب السياسي الذي يمنح العدو شرعية ضمنية لعدوانه.
فعندما يخرج رئيس الجمهورية جوزاف عون ليتحدّث بفخر عن أنّ "السنة الأولى من عهده لم تُضرب فيها إسرائيل"، فإنّ السؤال الخطير الذي يفرض نفسه:
هل أصبح معيار نجاح العهد هو حماية أمن إسرائيل، لا حماية لبنان؟
وهل المطلوب من اللبنانيين أن يحتفلوا بأنّ الحدود هادئة من جهة فلسطين المحتلّة، فيما القرى اللبنانية تُستباح والسماء اللبنانية مفتوحة للطائرات الإسرائيلية؟!
هذا النوع من الخطاب لا يُقرأ في تل أبيب كدعوة للسلام، بل كإعلان رسمي بأنّ السلطة اللبنانية تعتبر أيّ فعل مقاوم عبئاً عليها أكثر من اعتبارها العدوان الإسرائيلي خطراً وجودياً على البلد.
وهنا تحديداً يشعر العدو بأنّه يملك فائضاً من الحرية العسكرية والسياسية، لأنّ الطرف الرسمي اللبناني يبعث له برسائل طمأنة أكثر ممّا يبعث رسائل ردع.
الأخطر من ذلك، ما صدر عن رئيس الحكومة نواف سلام بعد جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا، حين اعتبر أنّ سلاح حزب الله وأعماله "خارج إطار القانون" و"غير مشروعة".
بغضّ النظر عن الموقف السياسي الداخلي من حزب الله، فإنّ توقيت هذا الخطاب ومضمونه يطرحان إشكالية وطنية كبرى:
كيف يمكن لدولة تتعرّض يومياً للغارات والاغتيالات أن توجّه أولويتها السياسية والإعلامية نحو تجريم جزء من قوّتها الداخلية، فيما العدو يواصل عدوانه بلا أيّ التزام بالقوانين الدولية أو بالقرارات الأممية؟!
في كلّ دول العالم، عندما تتعرّض البلاد للهجوم خارجي، تُجمّد الانقسامات الداخلية مؤقّتاً لصالح حماية السيادة الوطنية.
إلّا في لبنان، حيث يبدو أنّ بعض السلطة يعتبر أنّ المشكلة الأساسية ليست الطائرات الإسرائيلية التي تقتل اللبنانيين، بل الجهة التي تردّ على هذا العدوان.
وهنا تتحوّل الدولة من موقع العاجز إلى موقع الشريك السياسي في إنتاج الهزيمة.
فحين يُمنح العدو خطاباً داخلياً يبرّر عدوانه، أو يحمّله أقلّ قدر ممكن من المسؤولية، تصبح الغارات جزءاً من عملية ضغط مشتركة:
إسرائيل تضرب بالنار… وبعض الداخل اللبناني يوفّر الغطاء السياسي والإعلامي والأخلاقي.
أيّ دولة هذه التي يُقصف شعبها بعد كل جولة تفاوض، ثم تخرج لتشكر الوسطاء وتطالب بـ"ضبط النفس"؟!
أيّ سلطة هذه التي تحوّلت من موقع الدفاع عن الأرض إلى وظيفة تنظيم الهزيمة؟
الحقيقة التي باتت واضحة أنّ "إسرائيل" لا تفاوض لبنان كدولة ذات سيادة، بل تتعامل مع سلطة رخوة، عاجزة، خائفة من الأميركي أكثر من خوفها على شعبها، ومستعدّة لتقديم التنازلات تحت عنوان "الواقعية السياسية".
ولهذا، كلّما اقتربت طاولة التفاوض، اقترب القصف أكثر.
لأنّ العدو أدرك أنّه لا يدفع ثمناً، وأنّ في لبنان سلطة تتقن إصدار بيانات الإدانة أكثر ممّا تتقن حماية وطن.
إنّها ليست دولة…
بل إدارة محليّة مؤقّتة تحت سقف الإملاءات الأميركية، تُفاوض باسم السيادة بينما تُفتح السماء للطائرات الإسرائيلية بلا رادع ولا كرامة.
تنويه من موقع "wakalanews":
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




