عاجل عاجل | دمشق تحتضن والدة أصالة بعد 14 عاماً.. وغياب الفنانة يشعل التساؤلات - أخبار السعودية
اخبار لبنان

عاجل | النخبة اللبنانيّة حين تفكّر من داخل عالم المستعمِر

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | النخبة اللبنانيّة حين تفكّر من داخل عالم المستعمِر
في مأوضحتها المعنونة «حكّام لبنان سلّموا البلد لإسرائيل: هذا ليس وقفاً لإطلاق النار» على موقع «ميدل أيست أي»، تذهب الدكتورة أمل سعد أبعد من نقد الاتفاقات أو الترتيبات المطروحة بين لبنان وإسرائيل. فإلى جانب نقدها لحسابات النخبة اللبنانية وقراءتها لميزان القوى، طَرحت فكرة أساساً ألا وهي أنّ هناك من النخبة اللبنانية من لم يعد يتعامل مع الولايات المتحدة و«إسرائيل» كقوى سياسيّة لها مصالح وخطابات يمكن رفضها أو تحدّيها، بل أصبح يفهم الواقع من خلال المفاهيم والتصنيفات التي تنتجها هذه القوى نفسها. ولكن ماذا يعني أن تبدأ هذه النخبة بالتفكير من داخل عالم المفاهيم نفسه الذي تنتجه الولايات المتحدة و«إسرائيل»؟ من هنا تأتي أهمية إعادة قراءة هذا الواقع من زاوية فرانز فانون. كان فانون مهتماً باللحظة التي لا يعود فيها الاستعمار محتاجاً إلى أن يفرض نفسه من الخارج فقط، لأنه يكون قد نجح عندها في إنتاج وعي محلّي يرى العالم كما يراه الاستعمار. في تلك اللحظة، لا يشعر المستعمَر بأنه يتكلم بلغة المستعمِر، بل يعتقد أنه يتكلم لغة العقل والواقعية والمسؤولية. وهذا ما يجعل الظاهرة أكثر خطورة من حالة الخضوع السياسي المباشر لاحتلال عسكريّ. من هذه الزاوية، يمكن فهم الخطاب الرسميّ اللبناني الذي يقدّم الخضوع لشروط القوّة بوصفه تعقّلاً، ويرسم المقاومة بوصفها مغامرة أو انتحاراً. المشكلة هنا ليست أن النخبة تختار مساراً مختلفاً من أجل تحرير الأرض، فهذا أمر مشروع في أيّ نقاش وطنيّ. المشكلة أن هذا المسار يُقدَّم باعتباره الخيار العقلانيّ الوحيد، بينما تُنزَع عن المقاومة، أيّ مقاومة، مهما كان شكلها، صفة العقلانيّة نفسها. هنا لا يجري نقاش بين استراتيجيّات، بل يجري ترسيم حدود ما يُسمح بأن يُفكَّر فيه. وعندها، يصبح التفكير في المقاومة العسكرية نفسها خارج حدود الممكن والمشروع، وهو المنطق الذي دفع الحكومة إلى إعطاء أوامر للجيش اللبناني بالامتناع عن مقاومة العدوّ، أي بالامتناع عن ممارسة مهمّته الأساس. وهو منطق يفضي عملياً إلى حصر دور الجيش اللبناني في إدارة الداخل، أكثر منه مقاومة العدوان الخارجي. هذا نقرأه بوصفه أثراً عميقاً للاستعمار في بنية الوعي. فالاستعمار لا يكتفي بالسيطرة على الأرض أو الحدود، بل يسعى إلى السيطرة على معنى المفاهيم. من يعرّف معنى السيادة؟ من يعرّف معنى الأمن؟ من يقرّر ما هو العنف المشروع وما هو العنف غير المشروع؟ حين تصبح الإجابة مستمدّة من منظور القوّة المهيمنة، يصبح الاحتلال تفصيلاً غير ذي أهمّية في الخطاب، وتصبح مقاومته هي المشكلة. وهو بالضبط ما نراه في لبنان حاليّاً. تلفت سعد إلى أن الخطاب الرسمي اللبناني يكاد يجعل الأمن الإسرائيلي شرطاً للاستقرار اللبناني. من زاوية فانون، نرى في ذلك مثالاً على انقلاب العلاقة بين المعتدي والمُعتدى عليه. فبدلاً من أن تُقاس السياسة بمدى قدرتها على حماية المجتمع الواقع تحت التهديد، تُقاس بمدى قدرتها على طمأنة القوّة التي تمارس التهديد. عندها لا تعود الدولة تفكر من موقع شعبها، بل من موقع مَن يملك القدرة على معاقبة هذا الشعب. معاقبته على ماذا؟ على مقاومته للاحتلال. الأخطر أن هذه النخبة السياسيّة والثقافيّة لا ترى في ذلك تناقضاً مع الوطنيّة. فهي قد تتحدّث باسم الدولة والسيادة والمؤسسات، لكنها تعيد تعريف هذه الكلمات بحيث تنسجم مع شروط الهيمنة، هيمنة الاستعمار. وعندها تُختَصَرُ السيادة باحتكار داخليّ للسلاح، لا بحماية الأرض والشعب من العدوان. ويصبح الاستقرار يكمن في قدرة الدولة على ضبط مجتمعها، لا في قدرة المجتمع على التحرّر من التهديد الخارجي. هذه، في لغة فانون، لحظة النخبة الوطنية التي تتكلم باسم الوطن بينما تُفرّغ الوطن من شروط حرّيته. تكمن أهمّية مأوضحة سعد في كشفها للطبقة الأعمق من الأزمة: أزمة الخيال السياسيّ لدى جزء من النخبة اللبنانية، أو ما تسمّيه «رؤيتها الانهزاميّة للعالم». وهذا صحيح، فهذه النخبة لا تعجز فقط عن مقاومة ميزان القوى، بل تعجز عن تخيّل إمكان تغييره. ونتابع هنا لنقول إنّ فانون يصبح ضرورياً لنفهم أسباب هذه الرؤية الانهزاميّة؛ فهو يذكّرنا بأن الهزيمة الأخطر ليست تلك التي تقع في الميدان، بل تلك التي تجعل المهزوم يتبنى تعريف المستعمِر للعقل والممكن والسيادة، فيحسب انهزاميّته واقعيّة، وتنازله عن حقوقه حِكمة، وتخلّيه عن القدرة نجاة. ومن هنا يمكن القول إن جزءاً واسعاً من النخبة السياسيّة والثقافيّة اللبنانيّة بات يفكر من زاوية المستعمِر، أي إنّ وعيه نفسه بات مستعمَراً، سواء أدرك ذلك أم لم يدركه. خريستو المر كاتب وأستاذ جامعي 10 حزيران 2026 المصدر: الاخبار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى