عاجل عاجل | بعد إطلالة أحمد سعد الأخيرة.. ما السر وراء أزياء المشاهير الغريبة؟
اخبار لبنانثقافة

عاجل | الأرض والسيادة والاستقواء بالعدوّ

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | الأرض والسيادة والاستقواء بالعدوّ
تُطرح في هذه الأيام، وبشكل متصاعد ومتوتّر، مسائل كبيرة ومصيرية. هي تتناول الموقع العام للبنان في المنطقة، وعلاقاته بقواها وبلدانها وأزماتها وانعكاسات أزماتها. تتناول أيضاً موقع لبنان في الصراع الدولي، إثر مرحلة لجوء القوة الرئيسية للرأسمالية الإمبريالية في العالم، إلى خيار استخدام القوة في خدمة الاقتصاد بشكل مباشر: عبر الحروب والغزو والتدخّل في الشؤون الداخلية للدول وللشعوب. يتصل بذلك الحديث عن اليوم الثاني أو اللاحق لما بعد النتائج والتسويات والتحوّلات. لا يخرج لبنان عن هذا المسار. هو ساحة من ساحات الصراعات الدولية والإقليمية، بل إنه، في الواقع، ساحة أساسية تخاض فيها حرب لم تتوقف، خصوصاً منذ عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر عام 2023. المعركة فيه وعليه معركتان متداخلتان بشكل وثيق: الأولى ذات طابع إقليمي ودولي. الثانية طابعها محلي يتصل بتوازنات الداخل وما يمكن أن تحدثه فيها التوازنات الخارجية الراهنة. في كنف استراتيجية حروب متعاقبة في المنطقة، بدأها جورج بوش الأب ويواصلها دونالد ترامب، تدور معركة ضارية في لبنان لم تتوقف منذ تشرين عام 2023. طرفا هذه المعركة المباشران إسرائيل ولبنان. وهي، ككل معارك لبنان في المرحلة التاريخية المعاصرة، ذات صلة وثيقة بالقضية الفلسطينية. بعد حروب أعوام 1978 و1982 و2000 و2006... كانت، وتستمر، معركة غزة! «طوفان الأقصى» هي نتيجة مباشرة لانسداد الأفق أمام أي حل، ولو جزئي وغير متوازن، للقضية الفلسطينية. توزّعت الدول العربية ما بين مطبّع مع إسرائيل، ومتواطئ، ومستنزَف بالصراع الداخلي نتيجة التدخل الخارجي الاستعماري الغربي. كان قطار الاستسلام الرسمي العربي يسير مسرعاً نحو التطبيع الشامل مع العدو بقيادة واشنطن، حين أطلقت حركة «حماس» وشركاؤها المقاومون في غزة عمليتهم المفاجئة والمبهرة في 7 تشرين الأول عام 2023. العدو الصهيوني، والمشرف الأساسي على الصراع (أي الطرف الأميركي) حوّلا الرد إلى معركة شاملة لتصفية ما تبقّى من القوى «الممانعة» في وضع مختل لمصلحة واشنطن وتل أبيب. بطولات مدهشة وتضحيات هائلة ميّزت معركة الغزيين. أمّا العدو وواشنطن والمتواطئون فلجأوا إلى حرب الإبادة التي ما توقّفت جزئياً (تحت تأثير الصمود الغزاوي والإدانة الشعبية والسياسية الدولية)، إلا لتستأنف عبر «خطة ترامب»! وهي خطة تآمر وتضليل، لتحقيق الأهداف الصهيو-أميركية، بوسائل أخرى. أمّا الطرف المواجِه، ولو بتفاوت في الانخراط، فهو الفلسطيني واللبناني والسوري واليمني والعراقي والإيراني. باستثناء الإيراني والسوري (الذي بدا مرتبكاً ومُنهكاً فمهزوماً) فإن الأطراف الأخرى هي منظمات شعبية مسلحة حملت أعباء ومسؤوليات المقاومة والدفاع، فيما كانت سلطات بلدانها تمارس نوعاً من الحياد السلبي غالباً. كان هذا شأن سلطات العراق ولبنان وفلسطين ورام الله وعدن. التناقض ما بين السلطات الرسمية والمقاومة الشعبية طرح مجموعة كبيرة من المسائل الصراعية التي ما زالت تغذيها واشنطن خصوصاً. لبنان حظي، ولا يزال، بالنسبة الأعلى من تلك الضغوط. تدور في لبنان الآن معركة كبيرة ومصيرية في مجرى الصراع العام. هي الوحيدة المتواصلة رغم اتفاق «وقف العمليات العدائية» بين المقاومة والعدو في 27 تشرين الثاني 2024، ووقف إطلاق النار بين الطرفين الأميركي والإيراني في أواسط نيسان الماضي. ضمن صراع ممتدّ، بين المقاومات في لبنان والعدو الإسرائيلي، أُلحقت بجيشه خسائر وهزائم غير مسبوقة. سارعت المقاومة في لبنان إلى خوض حرب «إسناد» ذات طابع تضامني: سياسياً وعسكرياً وأخلاقياً. حصل ذلك رغم الخصوصية اللبنانية المعروفة. استدعى ذلك غضباً عدوانياً أميركياً وإسرائيلياً غير مسبوق. وهو تعاظم بانتخاب ترامب رئيساً. صعّد العدو، بدعم أكبر من قبل واشنطن، عدوانه ضد المقاومة والمواطنين المدنيين مستعيداً الكثير من أساليبه الوحشية في غزة! تبلورت، سريعاً، خطة أميركية/ إسرائيلية بمشاركة خليجية لتمكين الجيش الإسرائيلي من تحقيق ما عجز عن تحقيقه في الميدان. تداعى ذلك سريعاً إلى إحداث تغيير جوهري في السلطة التنفيذية على مستوى رئاستي الجمهورية والحكومة وتركيبتهما. من الحياد النسبي انتقلت السلطة في لبنان إلى «الالتحاق الكامل بالخطة الأميركية الإسرائيلية في لبنان». استُحضرت ورشةٌ كبيرة، أدارتها واشنطن بكل تفاصيلها ومستلزماتها، وتناقضات الوضع اللبناني. وهي تناقضات ظلّت قائمة، كموناً أو نشاطاً، في ما يتعلق بنظام البلاد وبتوازناتها وبعلاقاتها، وصولاً إلى التحالفات والأولويات، انتهاءً بالموقع والهوية، بأبعاد طائفية ومذهبية، أو مصلحية عامة فردية! لقد حرصت واشنطن على زجّ هذه العوامل جميعها، بالإضافة إلى عوامل الحصار ومنع المساعدات والضغط العسكري العدواني الإسرائيلي، في خدمة هدف واحد هو تصفية المقاومة عبر: إلغاء شرعية سلاحها ونزعه. إضعاف وتشتيت البيئة الشعبية الحاضنة، إحداث فتنة داخلية، زجّ الجيش في صراع مع المقاومة وتحميلها مسؤولية الخراب والدمار والاحتلال... في مجرى ذلك تحرّكت المواقع التنفيذية الجديدة في السلطة، لطرح مسألة الصلاحيات، عبر الاستقواء بالضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية الأميركية وبالعدوان البربري الهمجي الإسرائيلي. هذان كانا ولا يزالان يشتدّان لمواجهة بطولات المقاومة التي فاجأت العدو وداعميه بقوة حضورها وفاعلية ضرباتها. الرئيس جوزيف عون يتصدّر قائمة الساعين إلى إحداث تغييرات جوهرية في الحقول المُشار إليها آنفاً. أسبابه خاصة وعامة. ناور في مرحلة أولى لجسّ النبض بشأن الأفعال والردود عليها داخلياً وإقليمياً وخارجياً. هو الآن يقود المعركة منفرداً، متذرّعاً بأنه المُخوّل وحده بالتفاوض، بموجب الدستور. يتجاهل الرئيس، عمداً، أن هذا التكليف الدستوري محكوم بأن ينطلق من النصوص الدستورية ذات الصلة: لجهة مبدأ التفاوض، عندما يتعلق الأمر بالعدو، وبمرجعيتيه في مجلسَي الوزراء والنواب فضلاً عن الثوابت الوطنية… عندما يتعلق الأمر بالقرار وبالإبرام. الأمر ليس مجرّد خطأ: شروط انتخاب الرئيسين، التنازلات السياسية والعسكرية التي أقرّتها الحكومة (لجهة التفاوض المباشر و»حصر السلاح» وتصنيف جناح المقاومة العسكري «خارجاً عن القانون» في زمن الاحتلال)، حملة التيار اليميني العنصري المتحالف تاريخياً مع العدو... ذلك وسواه تشير إلى أننا أمام ارتكاب متعدّد المخاطر، ما يتهدّد سيادة البلد ووحدة ترابه وشعبه، فضلاً عن الأمن والاستقرار والازدهار. ثمّة محاولة يائسة لتطويع الوضع اللبناني لكي يكون في خدمة المشروع الأميركي الصهيوني: بالاستناد إلى عدو طامع وإرهابي وعنصري. سيشكّل ذلك مجازفة كبرى بلبنان، لن ينجو منها خصوصاً الذين يتوهّمون بأنهم سيعيدون عقارب الساعة إلى الوراء. في أفادى مئة سنة على الدستور: ماذا عن الخيارات الصحيحة والتوجّهات المطلوبة؟ إلى المأوضح المقبل. كاتب وسياسي لبناني سعد الله مزرعاني 30 ايار 2026 المصدر: الاخبار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى