عاجل | إيران تحاصر أميركا بأموالها المجمدة
عاجل | إيران تحاصر أميركا بأموالها المجمدة
تكشف تفاصيل المفاوضات بين إيران وأمريكا أن الأخيرة باتت تواجه مأزقاً سياسياً ودبلوماسياً حقيقياً؛ فواشنطن التي خاضت الحرب تحت شعار "إخضاع إيران" تجد نفسها اليوم مضطرة للبحث في آليات الإفراج عن أموال إيرانية جمدتها هي نفسها، من أجل إقناع طهران بالعودة إلى طاولة التفاهم. وفي المقابل، تتمسك إيران بحقها في أصولها المالية وترفض تقديم تنازلات مجانية، مستفيدة من موقع تفاوضي فرضته نتائج الحرب وصمودها أمام الضغوط العسكرية والاقتصادية.
كما يعكس الجدل الأميركي الداخلي حول الأموال المجمدة حجم الإحراج الذي يواجهه ترامب؛ إذ إن أي خطوة لتخفيف العقوبات أو الإفراج عن الأصول الإيرانية ستبدو اعترافاً ضمنياً بفشل سياسة "الضغط الأقصى" التي طالما روّج لها. وهكذا تكون الأموال الإيرانية المجمدة ورقة قوة جديدة تمتلكها إيران على طاولة التفاوض لانتزاع حقوقها وتحقيق مكاسبها. وفي مأوضح كتبته صحيفة وول ستريت جورنال حول الموضوع أفادت أن "إدارة ترامب تواجه معضلة سياسية، إذ إن الإفراج عن الأموال أو تخفيف العقوبات يتعارض مع الخطاب الذي تبناه ترامب لسنوات ضد الاتفاق النووي، وانتقد من أجله الرؤساء السابقين. وسيُنظر إليه كتنازل كبير لإيران بعد الحرب".
النص المترجم
أمضت الولايات المتحدة وإيران أسابيع في محاولة التوصل إلى اتفاق أولي لإنهاء الحرب. وأحد الأسباب الرئيسية لتعثر المفاوضات هو أن طهران تريد الوصول المبكر إلى أموال نقدية مجمدة، وهو أمر يحمل مخاطر سياسية كبيرة بالنسبة للرئيس دونالد ترامب إذا وافق عليه.
وبالنسبة لترامب، فإن أي قرار بالإفراج عن الأصول الإيرانية مقدماً سيؤدي حتماً إلى مقارنته بانتقاداته السابقة لإدارة باراك أوباما عندما قامت بنقل أموال نقدية إلى طهران بعد ساعات من دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ في كانون الثاني/يناير 2016.
وكان ترامب قد تعهد هذا الربيع بالتفاوض على اتفاق "أفضل بكثير" من الاتفاق النووي السابق، الذي أمضى سنوات في مهاجمته قبل أن ينسحب منه لاحقاً، جزئياً لأنه وفر أموالاً لإيران.
وخلال مناظرة رئاسية عام 2016، أوضح لمنافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون إن إدارة أوباما جعلت إيران "قوية جداً من خلال أغبى اتفاق ربما رأيته في تاريخ عقد الصفقات"، مضيفاً أن مبلغ 1.7 مليار دولار نقداً "يكفي لملء هذه الغرفة".
أما اليوم، فيجد ترامب نفسه في مأزق مشابه، إذ يسعى للخروج من الحرب مع إيران، وهي حرب لا تحظى بشعبية كبيرة داخل الولايات المتحدة، بينما يتفاوض مع حكومة تعتبر الوصول السريع إلى الأموال أولوية قصوى.
تجري المحادثات منذ أسابيع بين طهران وواشنطن عبر وسطاء، حيث يطرح كل طرف مقترحاته ويرفض مقترحات الطرف الآخر. وفي الوقت نفسه يواصل ترامب التهديد باستئناف الحرب، رغم تكراره الحديث عن اقتراب تحقيق اختراق دبلوماسي، فيما لا تزال الاشتباكات المتفرقة مستمرة.
وبالنسبة لطهران، فإن الوصول إلى عشرات المليارات من الدولارات المجمدة بسبب العقوبات الأميركية يُعد مطلباً أساسياً لأي اتفاق، لأنه يوفر دعماً فورياً لاقتصادها الذي تعرض لأضرار كبيرة.
وتطالب إيران بالحصول على 12 مليار دولار مقدماً، إضافة إلى 24 مليار دولار خلال فترة تفاوض مدتها 60 يوماً يفترض أن تبدأ بعد التوصل إلى اتفاق أولي.
وأوضح الجنرال محسن رضائي، وهو مستشار رفيع لأعلى مسؤول إيراني، لشبكة CNN يوم الجمعة:
"أربعة وعشرون مليار دولار ليست مبلغاً كبيراً بالنسبة لأميركا إذا كانت تريد التوصل إلى اتفاق مع إيران. هذا مالنا نحن، وليس مال أميركا."
ويُبدي القادة الإيرانيون درجة عالية من عدم الثقة بالولايات المتحدة، التي تراجعت عن اتفاق سابق كان يهدف إلى الإفراج عن الأموال الإيرانية، ثم انسحبت من الاتفاق النووي لعام 2015 وأعادت فرض العقوبات على الاقتصاد الإيراني.
وتقول واشنطن إن إيران قد تتمكن في نهاية المطاف من الوصول إلى بعض الأصول المحتجزة، لكنها لن تقدم أي أموال مسبقاً ولن تلتزم بأرقام محددة. كما تستبعد حالياً تخفيفاً أوسع للعقوبات، مثل إصدار إعفاء يسمح لإيران بتصدير النفط من دون قيود العقوبات.
ويُعد الخلاف حول الأصول المجمدة امتداداً للإرث السياسي المعقد للمفاوضات الأميركية الإيرانية السابقة، ولحالة انعدام الثقة المتبادلة بين الطرفين.
وكان قرار إدارة أوباما إرسال 400 مليون دولار نقداً إلى طهران عند تنفيذ اتفاق 2015، ضمن دفعة إجمالية بلغت 1.7 مليار دولار، قد شكل ضربة محرجة لاتفاق كان يواجه انتقادات واسعة أصلاً.
وعندما انسحب ترامب من الاتفاق عام 2018، أوضح إنه يوفر مساراً قانونياً يمكن أن يقود إلى امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وإنه فشل في معالجة برنامج الصواريخ الإيراني أو ما وصفه بدعم الإرهاب، مضيفاً أنه: "أثرى النظام الإيراني ومكّن سلوكه الخبيث."
وفي عام 2023، أثار قرار إدارة بايدن السماح لإيران بالوصول إلى 6 مليارات دولار من الأصول المرتبطة بصفقة تبادل سجناء هجوماً جمهورياً واسعاً. وتم تجميد هذه الأموال عملياً بعد أسابيع من هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر.
ويجادل منتقدو الدبلوماسية في الولايات المتحدة بأن منح إيران أموالاً نقدية سيساعدها على تعزيز قدراتها الدفاعية وزيادة دعمها لشبكة حلفائها الإقليميين، بما في ذلك حماس وحزب الله في لبنان.
أما من وجهة نظر إيران، فإن أي تنازل أميركي بشأن الأموال سيُظهر أن طهران نجحت في تحويل نتائج الحرب إلى مكسب دبلوماسي، كما وعد المسؤولون الإيرانيون، كما أنه سيمنع واشنطن من التراجع لاحقاً عن التزاماتها.
وأوضح علي واعظ، المستشار البارز في مجموعة الأزمات الدولية: "في الحسابات الإيرانية، فإن الإفراج عن الأصول المجمدة ليس مجرد حافز إضافي، بل هو الدفعة الأولى المطلوبة لإثبات أن الدبلوماسية تستحق المخاطرة السياسية."
وتابع: "إنها القضية التي يُرجح أن تتشدد إيران في التفاوض بشأنها أكثر من غيرها، لأنها تمس جوهر الثقة والمعاملة بالمثل والمصداقية الداخلية."
ويُقدّر الخبراء أن لدى إيران نحو 100 مليار دولار من الأصول التي تعذر الوصول إليها بسبب العقوبات الأميركية، معظمها ناتج عن عائدات نفطية واحتياطات مالية متراكمة.
ورغم أن الإفراج عن هذه الأموال سيكون مفيداً للاقتصاد الإيراني، فإنه يبقى أقل تأثيراً من رفع العقوبات بشكل واسع، وهو ما من شأنه زيادة عائدات الصادرات، وجذب الاستثمارات، وإتاحة الوصول إلى التكنولوجيا.
وتتكون هذه الأصول من أنواع مختلفة من الأموال الخاضعة لتصنيفات متعددة من العقوبات.
ويقع الجزء الأكبر منها خارج إيران، ولا سيما في الصين، وهي عائدات نفطية تراكمت على مدى سنوات ولا يمكن تحويلها إلى النظام المصرفي الإيراني المعاقَب من دون التعرض لعقوبات أميركية.
كما توجد أموال أخرى ذات استخدامات مقيدة، منها 6 مليارات دولار من الإيرادات الإيرانية التي سمحت إدارة بايدن بنقلها إلى قطر عام 2023 لتمويل مشتريات إنسانية وزراعية ودوائية.
وهناك أيضاً نحو مليار دولار من الإيرادات الإيرانية في سلطنة عمان، جرى تجميدها عملياً بعد أحداث 7 أكتوبر 2023.
كما تمتلك إيران ما يقدر بـ 15 مليار دولار في المصارف العراقية ناتجة عن صادرات الكهرباء والغاز الطبيعي إلى العراق.
وفي أواخر الشهر الماضي، زار كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر أوضحيباف قطر أملاً في الحصول على مساعدتها للإفراج عن هذه الأموال، بحسب مسؤولين إيرانيين وعرب.
وأوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي شارك في المحادثات، إن قطر لعبت مؤخراً دوراً بناءً في القضايا المالية وفق ما نقلته تقارير إيرانية. لكن أي اتفاق يسمح لإيران بالوصول إلى الأموال من دون موافقة أميركية واضحة يبقى صعب التحقيق.
ومن بين الطروحات المطروحة إنشاء خط ائتماني قطري بضمان الإيرادات الإيرانية الموجودة في قطر، إذا وافقت إدارة ترامب على ذلك. إلا أن أنظمة العقوبات الأميركية تمنع تقديم أي "خدمة مالية كبيرة" للنظام المصرفي الإيراني، ما يعني أن واشنطن ستحتاج إلى طمأنة المصارف القطرية بأنها لن تتعرض للعقوبات.
وأوضح ريتشارد نيوفيو، المسؤول السابق عن ملف العقوبات في وزارة الخارجية الأميركية، إن الخيار الأكثر مباشرة هو السماح لإيران باستخدام جزء من الأموال المجمدة لأغراض إنسانية.
وتابع: "أسرع خطوة يمكن اتخاذها هي رفع القيود بهدوء عن الأموال الإيرانية الموجودة في قطر وعُمان والعراق، لأنها مبالغ محدودة نسبياً ويمكن السيطرة عليها ومراقبتها بشكل أكبر نظراً إلى مكان وجودها."
سيتعين على الإدارة الأميركية تقديم ضمانات للمصارف المعنية بأنها لن تتعرض لعقوبات قانونية، في حين يُرجّح أن ترفض طهران أي وصول مقيّد إلى أموالها. لكن البيت الأبيض يمكنه أن يجادل بأنه لا يمنح إيران أموالاً بشكل مباشر، وأن القرار الأصلي الذي أتاح لطهران الوصول إلى هذه الأموال كان قد اتخذته إدارة بايدن.
وأوضح ريتشارد نيوفيو إن خياراً آخر أمام إدارة ترامب يتمثل في منح إعفاءات من العقوبات للنفط الذي تبيعه إيران إلى الصين. ومن شأن ذلك أن يحرر الأموال الإيرانية المجمدة في الصين، ويسمح لطهران باستئناف تصدير النفط بصورة قانونية، ما يعزز عائداتها النفطية ويساهم في الحفاظ على إمدادات الأسواق العالمية.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن طهران تضغط باتجاه الحصول على إعفاء نفطي. إلا أن مثل هذه الخطوة ستُعد تنازلاً واضحاً وعلنياً من إدارة ترامب.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أوضح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران لن تحصل على أي تخفيف للعقوبات أو إفراج عن الأصول. وعندما سُئل عما إذا كانت إيران ستحصل على أي تخفيف اقتصادي بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة في المرحلة الأولى من الاتفاق الأولي، أجاب روبيو: "الأمر لم يُطرح للنقاش."
تنويه من موقع "wakalanews":
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.



