مركز الأحداث النشطة تقرير الأحداث النشطة ساحات التأثير03092026
من تثبيت نتائج الحرب إلى صراع قواعد اليوم التالي: علي الطاهر تربط الجنوب بواشنطن وطهران
مركز الأحداث النشطة
تقرير الأحداث النشطة
ساحات التأثير
| التغطية 02 أيلول / سبتمبر 2026، 00:00 – 24:00 | تاريخ الإصدار 03 أيلول / سبتمبر 2026 |
من تثبيت نتائج الحرب إلى صراع قواعد اليوم التالي: علي
الطاهر تربط الجنوب بواشنطن وطهران
2 أيلول: 211 واقعة و222 فعلاً عسكرياً؛ 105 أفعال مباشرة و109 تحليقات مسيّرة فيما تتعقد معادلة الانسحاب والتحقق
أولًا: الوضعية العامة
2 أيلول لم يكن مجرد يوم قصف كثيف، بل دورة ضغط كاملة تجمع المراقبة والنار والعمل الهندسي والضغط السياسي. سُجلت 211 واقعة نتج عنها 222 فعلاً عسكرياً، بينها 105 أفعال قتالية أو تدميرية مباشرة، مقابل 109 أفعال تحليق مسيّر. المدفعية بقيت أداة النار الرئيسية بـ53 فعلاً، مع 18 غارة جوية و17 عملية تفجير أو نسف. لذلك لا يصح اختزال الرقم في «خرق جوي» ولا في «تصعيد ناري» منفرد؛ إسرائيل تدير مسرحاً متكاملاً لتحسين شروط ما بعد الحرب.
علي الطاهر انتقلت من عقدة لبنانية–إسرائيلية إلى نقطة تماس إقليمية محتملة. الجيش الإسرائيلي نسب إلى حزب الله إطلاق مسيّرتين مفخختين على قواته وقال إنهما لم توقعا إصابات، من دون تبنٍّ علني من الحزب. صباح 3 أيلول، نقلت رويترز عن مصادر مطلعة أن إيران حذرت واشنطن من هجوم إسرائيلي واسع على المرتفعات، بينما بقيت رواية وجود عناصر من الحرس الثوري داخل الموقع متناقضة وغير مثبتة مستقلاً. القيمة هنا ليست إثبات الوجود الإيراني، بل أن قرار الاقتحام نفسه دخل، وفق هذه الرواية، حساب واشنطن وطهران.
ميدانياً، ظهر مستويان متوازيان. الأول محور النبطية–علي الطاهر–كفررمان، وهو مركز الثقل في جمع المعلومات والنيران معاً؛ بدأ تحت قصف مكثف بعد منتصف الليل، بقي تحت المراقبة نهاراً، ثم عاد إلى موجة نار أعلى مساءً. الثاني هو الحافة الأمامية من المنصوري وحولا إلى ميس الجبل ووادي السلوقي والقنطرة، حيث ترتفع نسبة العمل المباشر: نسف، تمشيط، تحركات آليات، قصف دبابات وتوغلات محدودة. بهذا المعنى، إسرائيل تجمع ضغطاً استخبارياً–نارياً في العمق الجنوبي مع إعادة تشكيل مادية للبيئة القريبة من الحدود.
سياسياً، لم تعد العقدة موعد الجولة المقبلة بل قاعدة التنفيذ نفسها: من يقرر أن منطقة ما أصبحت «آمنة»، ومن يتحقق، ومتى يصبح الانسحاب الإسرائيلي مستحقاً؟ واشنطن تعتبر «المناطق التجريبية» المسار التنفيذي القابل للتطبيق وتضع حصر السلاح داخل العملية، فيما يخشى لبنان أن تتحول التزاماته إلى خطوات أولى ويبقى المقابل الإسرائيلي مفتوحاً. في الداخل، تمسك جوزاف عون بالتفاوض واحتوى خلافه مع بري عبر أرضية الدولة والجيش والسلم الأهلي، بينما دخل الجيش نفسه معركة صدقية مباشرة مع الروايات الإسرائيلية التي تشكك بأدائه.
| المحور | المعطى | الدلالة |
| نمط اليوم | 222 فعلاً عسكرياً ضمن 211 واقعة خلال 2 أيلول | 105 أفعال قتالية/تدميرية مباشرة + 109 تحليقات مسيّرة؛ المدفعية 53 فعلاً والغارات الجوية 18 |
| علي الطاهر | مركز الثقل العسكري–السياسي؛ نسبة مسيّرتين للحزب بلا تبنٍّ علني، وتحذير إيراني مزعوم من اقتحام واسع | العقدة تحولت من «هل تُحسم؟» إلى «من يحدد قواعد الحسم وما كلفة الاقتحام إقليمياً؟» |
| الدولة / الجيش | عون يثبّت التفاوض والدولة؛ الجيش يواجه حملة تشكيك إسرائيلية ويصبح مركز كل صيغة خروج | القيمة التفاوضية للجيش في كونه مرجعية سيادية، لا جهة تنفيذ تخضع حكماً لاختبار إسرائيلي دوري |
| التحقق / ما بعد اليونيفيل | تردد إيطالي في رئاسة التحقق؛ بحث لبناني مبكر في ما بعد اليونيفيل؛ الجولة الثامنة بلا موعد نهائي مثبت | من يتولى التحقق سيملك عملياً سلطة الحكم على تنفيذ لبنان واستحقاق الانسحاب الإسرائيلي |
ثانيًا: المجريات الميدانية في لبنان
خلال 2 أيلول سُجلت 211 واقعة و222 فعلاً عسكرياً، مع 403 إشارات مكانية/خروقات جوية بحسب منهجية الرصد. توزع النشاط على 109 تحليقات مسيّرة، 53 فعلاً مدفعياً، 18 غارة جوية، 17 تفجيراً أو نسفاً، 7 عمليات تمشيط بالرشاشات، 4 تحليقات للطيران الحربي، 3 غارات بمسيّرات، إضافة إلى إحراق منازل وقنابل صوتية وتحركات آليات ومواد حارقة ومسيّرة مسلحة وتوغل بري وغارة وهمية وقصف دبابة. من أصل 222 فعلاً، كان 105 أفعال قتالية أو تدميرية مباشرة.
الإيقاع الزمني كشف ثلاث ذروات مختلفة. بين منتصف الليل والسادسة سُجلت موجة قصف مركزة على دوحة كفررمان وعلي الطاهر وميفدون ووادي الحجير. بين السادسة والظهر انخفضت النار المباشرة نسبياً واتسعت شبكة المسيّرات إلى بيروت والضاحية والساحل وجبل لبنان. بين الظهر ومنتصف الليل ارتفع النشاط مجدداً، ووقع 68 من أصل 105 أفعال مباشرة، أي نحو 64.8%، مع تصاعد التفجير والنسف والتحركات البرية ثم بلوغ الذروة النارية المسائية.
المنصوري بقيت نموذج الضغط متعدد الأدوات: قصف مدفعي، تفجير ونسف، مراقبة مسيّرة، غارات جوية، ورصد مسيّرة محملة بمواد متفجرة. هذا المحور يختلف عن النبطية؛ في النبطية يطغى الاستطلاع والنار الجوية–المدفعية، بينما في المنصوري يجتمع الاستهداف البعيد مع تدمير موضعي قريب من البيئة العمرانية. لذلك تُقرأ البلدة كموقع ضغط وسيطرة ميدانية لا كهدف ضربة منفردة.
محور النبطية–علي الطاهر–كفررمان كان مركز الثقل الأول. سجلت علي الطاهر أعلى ظهور مكاني، ثم النبطية الفوقا ودوحة كفررمان وكفرتبنيت وكفررمان وشوكين وميفدون. الأكثر دلالة هو تسلسل الأدوات: قصف بعد منتصف الليل، دخول الطيران والغارات، مراقبة مسيّرة متواصلة، ثم عودة الضربات الجوية والمدفعية مساءً. هذا يثبت أن المحور يُدار ككتلة عملياتية واحدة تجمع جمع المعلومات والنار والضغط السياسي.
| المحور | الفعل الأبرز | الوظيفة | أبرز النطاقات | القراءة |
| الحضور الجوي | 109 تحليقات مسيّرة امتدت من الجنوب إلى بيروت والضاحية وجبل لبنان والبقاع وبعلبك | شبكة استخبارية أوسع بكثير من جغرافيا النار الفعلية | النبطية والجنوب/بيروت والضاحية/جبل لبنان/البقاع/بعلبك–الهرمل | الاستطلاع يحفظ القدرة على نقل مركز الثقل سريعاً إذا تغير القرار السياسي أو العملياتي |
| النار | 53 فعلاً مدفعياً + 18 غارة جوية + 7 تمشيط بالرشاشات + قصف دبابة | المدفعية هي أداة النار الأساسية؛ 68 من 105 أفعال مباشرة وقعت بعد الظهر وحتى منتصف الليل | علي الطاهر–دوحة كفررمان–النبطية/المنصوري/حولا–القنطرة–وادي السلوقي | النار تبقى أداة تفاوضية لرفع كلفة التعثر من دون الذهاب إلى اجتياح واسع |
| الهندسة والعمل البري | 17 تفجيراً/نسفاً + تحركات آليات + توغل بري + إحراق وهدم ومواد حارقة | إعادة تشكيل مادي للحافة الحدودية تتجاوز أثر الضربة الجوية العابرة | المنصوري/حولا/مركبا/حداثا/كفرتبنيت/ميس الجبل–وادي السلوقي | النسف يفترض وصولاً أو سيطرة قريبة، ويترك أثراً طويل الأمد على العودة والسكن |
| المسيّرات الهجومية | 3 غارات بمسيّرات + مسيّرة مسلحة + استمرار الاستخدام الاستطلاعي الواسع | المنصة نفسها تؤدي وظائف الرصد والاستهداف وتقلل الحاجة إلى الاحتكاك البري المباشر | النبطية–علي الطاهر/المنصوري/محاور الحافة الجنوبية | مرونة تسمح بتكرار الضغط مع إبقاء القوات البرية خارج جزء كبير من الاحتكاك |
| إيقاع اليوم | فجر بقصف مركز؛ صباح بتوسيع الاستطلاع؛ ظهر بارتفاع التفجير والعمل البري؛ مساء بذروة نارية ثانية | ثلاث ذروات مختلفة تكشف تبديل الوظيفة بين الرصد والنار والهندسة | علي الطاهر–النبطية للمراقبة والنار؛ المنصوري للضغط المتعدد؛ ميس الجبل–وادي السلوقي للعمل البري | الميدان هو أداة تحسين شروط اليوم التالي، وليس مساراً منفصلاً عن التفاوض |
المجريات الميدانية: المقاومة والرواية الإسرائيلية
عمليات المقاومة: لم يظهر خلال 2 أيلول تبنٍّ عملياتي علني من حزب الله للمسيّرتين اللتين قال الجيش الإسرائيلي إنهما استهدفتا قواته قرب علي الطاهر. لذلك تبقى نسبة العملية إلى الحزب رواية إسرائيلية، لا واقعة متبنّاة. لكن القراءة الأمنية الإسرائيلية نفسها بدأت تتجاوز نتيجة الحادثة المفردة نحو احتمال انتقال الحزب إلى نمط استنزاف أصغر حجماً: خلايا محدودة، مسيّرات مفخخة، عبوات، كمائن وجمع معلومات عن حركة القوات. إذا ترسخ هذا الاتجاه، فهو لا يعيد للحزب تفوقاً تقليدياً، لكنه قد يمنع تحويل الوجود الإسرائيلي الثابت إلى وضع منخفض الكلفة.
الرواية الإسرائيلية باتت تعمل على مستويين. رسمياً: مسيّرتان، اعتراض، لا إصابات، وردّ على ما تسميه بنى للحزب. أما في الإعلام الأمني فبرزت لغة مختلفة: «حرب عصابات»، تهديد مسيّرات، ضرورة تعديل الحماية والعقيدة الميدانية، وتعثر البرنامج التجريبي بسبب الخلاف على أداء الجيش اللبناني وآلية التحقق. هذا الفارق مهم: غياب الخسائر في واقعة محددة لا يعني أن المؤسسة الإسرائيلية تعتبر نمط الاستنزاف بلا أثر؛ بل إنها بدأت تسأل إن كان طول البقاء نفسه سيحوّل قواتها إلى هدف ثابت.
عملياتياً، 2 أيلول رسخ ثلاث طبقات متزامنة: شبكة مراقبة مسيّرة تتجاوز ساحة النار، مدفعية وغارات على محور النبطية–علي الطاهر والمنصوري، ونشاط بري–هندسي في الحافة الجنوبية. المفارقة أن استمرار هذا النمط يخدم إسرائيل في المدى القصير لأنه يتيح لها التدمير والتحصين والضغط، لكنه يرفع كلفة البقاء في المدى الأطول إذا نجحت المقاومة في إنتاج استنزاف منخفض الشدة. لذلك فإن المعركة ليست فقط على تدمير بنية، بل على القدرة على الخروج من لبنان من دون إعادة إنتاج تهديد جديد.
المؤشرات الحاسمة الآن هي: هل يتحول الحديث الإسرائيلي عن «حرب العصابات» إلى تعديل فعلي في الانتشار؟ هل تتغير طبيعة التحشيد حول علي الطاهر من ضغط إلى استعداد اقتحام؟ هل تتحول رواية ضعف الجيش اللبناني إلى شرط رسمي لتأخير الانسحاب؟ من يقبل تولي آلية التحقق وبأي صلاحيات؟ وهل تبقى قناة واشنطن–طهران عاملاً كابحاً أم تتحول إلى عنصر يرفع حساسية الساحة اللبنانية؟
| المسألة | المثبت | غير المحسوم | عتبة التحول |
| علي الطاهر | مركز الثقل العسكري–السياسي؛ نسبة مسيّرتين للحزب بلا تبنٍّ علني، وتحذير إيراني مزعوم من اقتحام واسع | هل تتحول من عقدة ميدانية إلى ساحة تماس إيرانية–إسرائيلية أوسع؟ | انتقال من الحصار إلى اقتحام واسع، أو تفاهم يربط التسليم بانسحاب قابل للقياس |
| المقاومة | لا تبنٍّ علني للمسيّرتين؛ القراءة الإسرائيلية تتحدث عن احتمال انتقال إلى حرب استنزاف موزعة | هل يتحول النمط الصغير إلى إيقاع متكرر يرفع كلفة البقاء؟ | خسائر إسرائيلية نوعية أو اقتحام واسع قد ينقل الغموض العملياتي إلى رد معلن وتصعيد أوسع |
| الرواية الإسرائيلية | تحصين وجود داخل لبنان + تشكيك بأداء الجيش + خطاب عن «مجال أمني» ووجود طويل الأمد | هل تتحول الإجراءات المؤقتة إلى بنية احتلال طويلة الأمد مرتبطة بتقييم إسرائيلي مفتوح؟ | تثبيت قواعد ومنشآت وطرق خدمة وربط الانسحاب بمستوى تنفيذ الشروط الأمنية |
| آلية التحقق | تردد إيطالي في ترؤس آلية التحقق؛ نقاش أوروبي حول مهمة دعم للجيش؛ لا موعد نهائياً مثبتاً للجولة الثامنة | من يقبل أن يكون الحكم على تنفيذ لبنان، وبأي ضمانات سياسية وأمنية؟ | قبول جهة محايدة بصلاحية محددة وربط كل خطوة لبنانية بمقابل إسرائيلي متزامن |
ثالثًا: المجريات السياسية في لبنان
لبنانيًا: ثبّت جوزاف عون في 2 أيلول خيار التفاوض وربطه بوقف كامل لإطلاق النار ثم الانسحاب وإطلاق الأسرى، لكنه تجنب تحويل خلافه مع نبيه بري إلى مواجهة رئاسية. أثنى على مواقف بري المتعلقة بالطائف والجيش والسلم الأهلي، فحافظ على أرضية مشتركة حول الدولة والمؤسسة العسكرية مع بقاء الاعتراض على آلية التفاوض. في المقابل فتح «لبنان القوي» مسار مساءلة واسعاً للحكومة يطال المفاوضات واتفاق الإطار وما يسميه «الملحق الأمني السري» والسلاح والسياسة الدفاعية، فيما رفعت الكتائب مطلبها من جمع السلاح إلى تفكيك البيئة السياسية التي سمحت به. الجيش نفسه رد على حملة قال إنها تستهدف صدقيته وقيادته، ما جعل حماية المؤسسة جزءاً مباشراً من المعركة السياسية.
إسرائيليًا: المعطى الأثقل هو الانتقال من بقاء نقاط عسكرية إلى بنية وجود تُحصَّن وتتوسع. التحقيق الميداني الوارد في المادة، مستنداً إلى مشاهدات اليونيفيل، يتحدث عن أربع قواعد جديدة إضافة إلى خمس نقاط سابقة، مع منشآت حماية وطرق خدمة وأعمال هندسية، ونقل عن وزير الدفاع الإسرائيلي توجيهاً سابقاً للاستعداد لـ«وجود طويل الأمد». بالتوازي، تسربت معلومات عن إبلاغ واشنطن بتعثر «المناطق التجريبية» واعتراض إسرائيلي على أداء الجيش اللبناني، لكن من دون بيان رسمي يثبت إلغاء الاتفاق أو وقف المفاوضات. وفي الداخل الإسرائيلي، بدأ النقاش الأمني يربط طول البقاء بخطر حرب عصابات واستنزاف متدرج.
عربيًا وخليجيًا: دخلت قطر من بوابة احتواء التصعيد الإقليمي عبر اتصال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري بنواف سالم، من دون إعلان مبادرة خاصة بالجنوب. السعودية أبقت قناة سياسية مباشرة مع السرايا وبحث سفيرها مع سالم الوضع في الجنوب والتعاون الثنائي، فيما تحركت الإمارات في مسار مختلف يركز على تحديث الإدارة والخدمات والاستثمار والتعافي. الأردن بقي داعماً سياسياً وعسكرياً للجيش ومسار مؤتمر باريس. هذه التحركات لا تنتج حتى الآن مبادرة عربية موحدة، لكنها تعكس تقاطعاً على تقوية الدولة والجيش ومنع الانهيار السياسي والاقتصادي بالتوازي مع الملف الأمني.
إقليميًا وإسلاميًا: علي الطاهر أصبحت، وفق تحقيق رويترز الوارد في المادة، نقطة تماس محتملة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. ثلاثة مصادر قالت إن طهران حذرت واشنطن من الرد على هجوم إسرائيلي واسع، فيما بقي ادعاء وجود عناصر من الحرس الثوري داخل الموقع متناقضاً وغير مثبت مستقلاً، ورد البيت الأبيض بأن رواية الضغط الأميركي كما نُقلت «غير دقيقة». حزب الله اعتبر أن أي اقتحام واسع سيعني عودة الحرب الواسعة. المطلوب هنا فصل ثلاث طبقات: التحذير الإيراني المنقول، الوجود الإيراني غير المثبت، والقرار العملياتي لحزب الله الذي لم يُعلن انتقاله إلى حرب مفتوحة.
أوروبيًا وأمميًا: عقدة التحقق أصبحت اختباراً أوروبياً لا تقنياً فقط. المعلومات الواردة تشير إلى تردد إيطالي في ترؤس آلية تقرر عملياً ما إذا كان لبنان نفذ التزاماته، بسبب أمن المراقبين وعدم الرغبة في التشكيك بصدقية الجيش. بالتوازي، يبحث لبنان رسمياً في خيارات ما بعد اليونيفيل، وبدأ الاتحاد الأوروبي نقاش مهمة استشارية وتدريبية محتملة للجيش لا تحل محل القوة الدولية. فرنسا تدخل هذه المرحلة بسفير جديد وبحضور مباشر في مؤتمر دعم الجيش. أممياً، يظل نجاح أي هندسة أمنية مرتبطاً بإعادة السكان والخدمات، لا بالتحقق العسكري وحده.
أميركيًا: واشنطن تصف «المناطق التجريبية» بأنها المسار التنفيذي القابل للتطبيق وتعتبر نزع سلاح حزب الله جزءاً لا يتجزأ من العملية، مع إبقاء الحكومة اللبنانية المحاور الشرعي. هذا يعني أن الإدارة الأميركية لا تفصل حصر السلاح عن مرحلة الانسحاب، وهي نقطة الاحتكاك الأساسية مع الحساسية اللبنانية من تقديم الالتزام أولاً. الجولة الثامنة ما زالت مطروحة للنصف الثاني من أيلول من دون موعد نهائي مثبت، فيما دخل ملف علي الطاهر قناة واشنطن–طهران عبر الرواية الإيرانية التي نقلتها رويترز ورد البيت الأبيض عليها.
إنسانيًا: أحدث القياسات المتاحة تبقي 334,353 نازحاً داخلياً و823,337 شخصاً بدأوا العودة، بينهم 19,543 شخصاً في 196 مركز إيواء. لكن العودة لا تزال هشة بسبب السكن والوصول والعمل واستمرار العمليات. الحصيلة الرسمية لوزارة الصحة حتى 2 أيلول ارتفعت إلى 4,354 شهيداً و12,325 جريحاً منذ 2 آذار. وفي 2 أيلول أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية دفعة ثالثة من شبكة الأمان المستجيبة للصدمات تستهدف 128,627 أسرة، بينما يبقى استحقاق المدارس والزراعة والمياه جزءاً من القدرة على تثبيت السكان لا ملفاً خدمياً منفصلاً.
| المؤشر الإنساني | القيمة / المعطى | الدلالة |
| النزوح | 334,353 نازحاً وفق IOM ببيانات 26 آب؛ الانخفاض مستمر مقارنة بجولة 19 آب | التحسن العددي لا يساوي عودة مستقرة؛ الأزمة تنتقل إلى السكن والخدمات والقدرة على البقاء |
| العودة / الإيواء | 823,337 عائداً؛ 19,543 شخصاً في 196 مركزاً جماعياً وفق IOM | العودة واسعة لكنها قابلة للانتكاس مع استمرار القصف والدمار ونقص الخدمات |
| الخسائر | 4,354 شهيداً / 12,325 جريحاً منذ 2 آذار حتى 2 أيلول | أحدث حصيلة رسمية لوزارة الصحة حتى 2 أيلول |
| التعليم والإيواء | 340 مدرسة متضررة، بينها 17 مدمرة بالكامل؛ وما لا يقل عن 100 ألف طفل مهددون بفقدان الوصول إلى الصفوف | الاستحقاق التعليمي يربط نقل النازحين بإصلاح المدارس وتأمين بديل سكني وعدم إنتاج نزوح ثانوي |
| الدعم الاجتماعي والتعافي | 128,627 أسرة مستهدفة بالدفعة الثالثة من شبكة الأمان؛ نحو 426 ألف فرد بقيمة 14.3 مليون دولار | المساعدة النقدية تخفف الضغط لكنها لا تعوض إعادة الإعمار والخدمات وفرص العمل |
رابعًا: خلاصات ونتائج
- إسرائيل تدير مرحلة تثبيت نتائج الحرب بالقوة والتفاوض معاً. 211 واقعة و222 فعلاً عسكرياً، بينها 105 أفعال مباشرة و109 تحليقات مسيّرة، تعني أن الميدان يعمل كمنظومة تجمع جمع المعلومات والنار والهندسة. المدفعية بقيت أداة الضغط الرئيسية، فيما استخدمت الغارات لرفع سقف القوة في نوافذ محددة.
- علي الطاهر أصبحت مركز الثقل العسكري–السياسي الأعلى. ليست مجرد منشأة أو مرتفع؛ هي اختبار لمن يملك تعريف الحسم، ومن يحدد توقيت الانسحاب، وما إذا كان أي اقتحام واسع سيبقى لبنانياً–إسرائيلياً أم يدخل ميزان الردع الأميركي–الإيراني. رواية وجود عناصر من الحرس الثوري متناقضة وغير مثبتة مستقلاً، لذلك لا تُستخدم كحقيقة، لكن انتقال الموقع إلى قناة طهران–واشنطن بحد ذاته تطور استراتيجي.
- مركز الصراع انتقل من سؤال «من يملك السلاح؟» إلى سؤال «من يملك حق تعريف الأمن؟». واشنطن تريد حصر السلاح داخل عملية التنفيذ، إسرائيل تربط انسحابها بتقييم النتائج، ولبنان يريد ألا تتحول التزاماته إلى خطوات أحادية. لذلك فإن آلية التحقق ليست تفصيلاً فنياً؛ الجهة التي تتحقق ستملك عملياً حكماً سياسياً–أمنياً على تنفيذ لبنان واستحقاق المقابل الإسرائيلي.
- الجيش اللبناني أصبح مركز معركة الشرعية، لا مجرد أداة انتشار. كل صيغة خروج تحتاج إليه، ولهذا فإن استهداف صدقيته يضعف الورقة الأكثر أهمية لدى الدولة. تقوية الجيش لا تكفي إذا بقيت إسرائيل صاحبة التقييم النهائي لأدائه؛ المطلوب أن يقترن توسيع مسؤوليته بانسحاب قابل للقياس ومرجعية تحقق لا تحول المؤسسة إلى منفذ لإحداثيات إسرائيلية.
- «المناطق التجريبية» وصلت إلى اختبارها الحقيقي. التعثر لا يعني انهيارها النهائي، لكنه يهدد بتحويلها من أداة حل تدريجي إلى آلية لإدارة الوضع القائم: إسرائيل لا تنسحب لأنها تعتبر التنفيذ ناقصاً، ولبنان لا يستطيع استكمال التنفيذ تحت الاحتلال، فيصبح عدم الإنجاز سبباً لإطالة عدم الإنجاز. هذا أخطر من فشل جولة تفاوضية منفردة لأنه يخلق مرحلة انتقالية بلا نهاية.
- الزمن لا يعمل لمصلحة الدولة بلا حدود. أكثر من 334 ألف نازح ما زالوا مسجلين داخلياً، وأكثر من 823 ألف شخص بدأوا العودة، لكن السكن والعمل والزراعة والمياه والمدارس ما زالت تحدد استدامة العودة. المساعدة النقدية ضرورية لكنها لا تعوض إعادة الإعمار. استمرار «لا حرب ولا تسوية» يحول الضغط الأمني إلى استنزاف اجتماعي واقتصادي طويل.
خامسًا: تقدير موقف
- ميزان المرحلة لا يمنح أي طرف قدرة على فرض نهاية أحادية. إسرائيل تملك تفوقاً عسكرياً وحرية نار ومواقع محصنة داخل لبنان، لكنها لم تحول ذلك إلى نظام أمني مستقر تستطيع الخروج منه بثقة. حزب الله خسر جزءاً كبيراً من قدرته التقليدية، لكنه ما زال يملك ما يكفي لرفع كلفة الوجود الإسرائيلي ومنع إعلان حسم كامل، خصوصاً إذا انتقل فعلاً إلى اقتصاد قوة أصغر وأقل ظهوراً. الدولة اللبنانية أضعف في القوة الصلبة، لكنها تملك ورقة مركزية: كل صيغة خروج قابلة للحياة تحتاج إلى الجيش وإلى شرعية الدولة.
- السيناريو الأرجح، بترجيح يقارب 45%، هو إدارة طويلة للأزمة مع تقدم بطيء ومتقطع في «المناطق التجريبية»: لا اقتحام كبير لعلي الطاهر ولا انسحاب إسرائيلي شامل، مع استمرار المفاوضات واحتمال خطوات محدودة متبادلة. هذا المسار يمنع الحرب الشاملة لكنه يحمل خطراً تراكمياً: تحويل الاحتلال المؤقت، وحرية الضرب، والمقاومة منخفضة الشدة، والنزوح المزمن إلى نظام مستقر بحكم الأمر الواقع.
- السيناريو الثاني، بنحو 30%، هو تصعيد إسرائيلي محدود لمحاولة حسم عقدة علي الطاهر. الخطر ليس بدء العملية بل ضبط سقفها إذا ظهرت خسائر نوعية أو ثبت وجود إيراني. السيناريو الثالث، بنحو 15%، هو اختراق تفاوضي حقيقي يقوم على آلية تحقق مقبولة وخطوات متزامنة: معالجة مواقع محددة، انتشار الجيش، وانسحاب إسرائيلي مقابل كل خطوة. أما عودة المواجهة الواسعة فتبقى الأقل ترجيحاً، نحو 10%، لكنها الأعلى كلفة، ويمكن أن تبدأ من خطأ حساب أو اقتحام أو خسائر نوعية أو انتقال مباشر للتصعيد الأميركي–الإيراني إلى لبنان.
- المؤشرات التي تغيّر التقدير هي: تغيير نوع الانتشار الإسرائيلي حول علي الطاهر؛ إخلاءات مدنية أوسع؛ انتقال الخطاب من «الضغط» إلى «ضرورة استكمال المهمة»؛ سقوط خسائر إسرائيلية نوعية؛ ظهور دليل مستقل على وجود إيراني مباشر؛ اعتماد جهة تحقق مقبولة؛ أو تثبيت قاعدة عملية تقرن كل خطوة للجيش بانسحاب إسرائيلي مقابل. إذا لم تظهر هذه المؤشرات، فالأرجح بقاء لبنان في منطقة «لا حرب ولا تسوية»، حيث يتحول الوقت نفسه إلى أداة ضغط على الدولة والمجتمع.Https://t.me/wakalanewsOfficialHttps://www.facebook.com/wakalanewsPage
