صحافة

عاجل | علي الطاهر.. ما الذي يحدث هناك؟

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | علي الطاهر.. ما الذي يحدث هناك؟

ثمة بقعة صغيرة على الخارطة اللبنانية، لا تتجاوز مساحتها بضع مئات من الأمتار، تحولت في الأسابيع الأخيرة إلى أكثر نقطة تُراقَب سياسياً وعسكرياً واستخبارياً. اسمها “علي الطاهر”، ولا يجد المرء تفسيراً بسيطاً لكل هذا الاهتمام، حتى يكتشف أن ما يجري تحت هذه التلة أكثر تعقيداً بكثير مما يظهر فوقها. فما تتحدث عنه الأخبار المتقاطعة، ليس مجرد مرتفع جغرافي، بل منشأة تحت أرضية واسعة، يُأوضح في الكيان الاسرائيلي أنها من أهم عُقد البنية العسكرية لحزب الله شمال نهر الليطاني.

وقُبيل الإعلان عما سُمّي وقف إطلاق النار وخفض التصعيد، لم يكن الهدف الإسرائيلي الأول من التقدم البري الى شمال الليطاني، بحسب متابعين، قلعة الشقيف ولا الزواطر ولا يحمر، بل هذه المنشأة تحديداً. إسرائيل، وفق روايتها، تعتقد أن ما تحت تلة علي الطاهر هو مقر قيادي وازن للمقاومة، وهو ما جعلها، منذ اليوم الأول لأي تقدم بري، تتجه نحوها بوصفها الهدف الاستراتيجي الأعمق، لا مجرد نقطة ارتكاز ميدانية عابرة.  غير أن الاهتمام الإسرائيلي بهذه المنطقة لم يبدأ مع العدوان الأخير. فمنذ وقف إطلاق النار عام 2024، تحولت المنطقة إلى هدف متكرر للاستطلاع والاستهداف، مع نشاط مستمر للطائرات المسيّرة والمسيّرات الصغيرة ووسائل الاستطلاع المختلفة، التي كانت تتجول في محيطها بصورة لافتة.

وبحسب معلومات خاصة وصلت لموقع الخنادق، لم يقتصر الأمر على المراقبة الجوية، إذ حاولت إسرائيل في إحدى المرات استخدام عملاء على الأرض بهدف الوصول إلى المنشأة، وكشف مداخلها وطبيعة التحصينات المحيطة بها. إلا أن المقاومة، وفق هذه المعلومات، تمكنت من كشف المجموعة وإفشال المحاولة.

ومع سريان اتفاق وقف النار الحالي، اعتبر العدو الإسرائيلي أن هذه المنطقة تندرج ضمن ما يسميه “المناطق الامنية” التي يجب أن تبقى تحت سيطرته الأمنية، وهو تصنيف ترفضه المقاومة رفضاً قاطعاً، إذ تعتبره إعادة رسم لخريطة الاحتلال جنوب لبنان لا مجرد ترتيب أمني مؤقت. لكن الإشكال الحقيقي الذي يواجهه الجيش الإسرائيلي، بحسب تقارير محلية ودولية من بينها ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز، أن “مقاتلين لا يزالون داخل شبكة الأنفاق والتحصينات تحت هذه المرتفعات، رغم إحكام الطوق الناري والاستخباري المعلن منذ أسابيع”.

وفق الرواية الإسرائيلية، كان من المفترض أن يُحسم مصير من تبقى داخل المنشأة  “موتاً أو استسلاماً” نتيجة الحصار المستمر منذ نحو ثلاثة أسابيع، وانقطاع الإمدادات الغذائية والمائية. غير أن هذا السيناريو لم يتحقق، وهو ما يضع الجيش الإسرائيلي أمام معضلة تفسيرية: كيف لا يزال هناك حضور مقاوم في مكان يُفترض أنه مطوَّق بالكامل؟ الروايات الإسرائيلية نفسها تتضارب في الجواب؛ فتارة تتحدث عن عناصر تتسلل ليلاً عبر ثغرات في الطوق، وتارة عن إمدادات تُرسَل عبر طائرات مسيّرة صغيرة، وتارة ثالثة تُعلن أن المنشأة “سقطت عسكرياً” وأن ما تبقى مجرد بقايا مقاومة رمزية.

هذا الغموض لم يمنع بنيامين نتنياهو من توظيف الملف سياسياً. ففي خطاب له مطلع الأسبوع الجاري، تناول فيه ملف التفاوض في غزة ورفضه  للمقترح المطروح، لم يفُته الإشارة إلى العملية العسكرية الجارية في علي الطاهر، في إشارة تكشف أن هذه المنشأة باتت جزءاً من الحسابات الانتخابية الداخلية له، لا مجرد ملف أمني منفصل.

ميدانيًا، تشهد المنطقة تصعيدًا يوميًا ومتعدد الأدوات، يبدأ بنيران المدفعية، مرورًا بغارات الطائرات الحربية والمسيّرة، وصولًا إلى استخدام الفوسفور الحارق لإحراق الغطاء النباتي ومحاولة كشف مداخل الأنفاق، بالتوازي مع عمليات خاصة تُنفّذ في الخفاء. وقبل أيام، اندلع اشتباك مباشر عند أحد النقاط بين عدد من مجاهدي حزب الله وقوة إسرائيلية معادية من وحدة «إيغوز» النخبوية، بعدما تم كشف القوة الإسرائيلية نتيجة عمليات المتابعة والرصد، وفق مصادر مطلعة.

وتشير المصادر إلى أن العملية كان من جملة أهدافها محاولة إسرائيلية لتنفيذ كمين بهدف أسر أحد المقاومين، في مسعى للحصول على معلومات مباشرة حول المنشأة وطبيعتها وظروفها الداخلية، إذ تقدّر إسرائيل، وجود ما بين 30 و40 مقاتلًا داخل المنشأة، ما يجعل أسر أحدهم فرصة للحصول على إجابات عن مجموعة من الأسئلة التي عجزت عمليات الاستطلاع والمراقبة عن حسمها.

أمام هذا المشهد، يبدو أن الاحتلال الإسرائيلي يفضّل، حتى الآن، الرهان على الحصار والاستنزاف بدلًا من شنّ عملية عسكرية واسعة، أملًا في سقوط المنشأة تلقائيًا تحت وطأة الضغط. لكن مع مرور الأسابيع من دون تحقق هذا السيناريو، ورغم محاولات وساطة أميركية لتفادي تصعيد أوسع، يرفض حزب الله أي تسوية تتعلق بالمنشأة، باعتبار أنها تقع شمال الليطاني وخارج نطاق القرار 1701، وأن مصيرها شأن لبناني داخلي يُبحث لاحقًا مع الجيش اللبناني، وليس مع إسرائيل أو واشنطن.

وبالتالي، تتحول تلة علي الطاهر اليوم إلى عنوان لمعادلة أوسع: رهان إسرائيلي سياسي وعسكري على حسم الملف قبل استحقاق انتخابي، في مقابل صمود ميداني تتعامل معه المقاومة باعتباره معركة ذات طابع «كربلائي». وبين الرهانين، تبقى المنطقة عرضة لاحتمال انزلاق الاشتباك من نطاق محدود إلى مواجهة أوسع في جنوب لبنان، قد لا تقتصر تداعياتها على الطرفين المباشرين.

ويكتسب هذا الاحتمال بُعدًا إقليميًا إضافيًا في ظل التصريحات الإيرانية التي تربط أمن لبنان بالأمن القومي الإيراني، وآخرها تصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اللواء محسن رضائي، الذي ربط فتح مضيق هرمز بتنفيذ شروط إيرانية، من بينها وقف الحرب في لبنان وانسحاب إسرائيل.

وعليه، فإن أي تقدير إسرائيلي بأن عملية عسكرية واسعة في علي الطاهر يمكن أن تبقى محصورة في نطاق التلة وحدها قد يكون رهانًا بالغ الخطورة؛ إذ إن مثل هذه العملية قد تفتح سريعًا مسارًا تصعيديًا يتجاوز حدود المنطقة، وصولًا إلى مواجهة أوسع قد تجد فيها طهران نفسها أمام خيار التدخل دعمًا لحزب الله. وعندها، لن تعود علي الطاهر مجرد منشأة أو تلة متنازع عليها، بل قد تتحول إلى نقطة اشتعال إقليمية تعيد خلط الأوراق وتفرض معادلات جديدة، في معركة قد تستخدمها إيران لإعادة تثبيت قواعد الاشتباك التي تريد فرضها في المنطقة.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع “wakalanews”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

wakalanews.com — عاجل | علي الطاهر.. ما الذي يحدث هناك؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى