عاجل مراسل المنار: غارتان إسرائيليان استهدفتا بلدة كفرجوز في قضاء النبطية جنوبي لبنان #عاجل
اخبار لبنان

عاجل | معاناة 3 آلاف معوق في مراكز نزوح غير دامجة: وزارة الشؤون مقصّرة… وترفض المساعدة!

نحو 3 آلاف نازح معوق في مراكز إيواء غير مجهزة لاستقبالهم، يعانون سوء المعاملة، والنقص في تأمين احتياجاتهم الأساسية.

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | معاناة 3 آلاف معوق في مراكز نزوح غير دامجة: وزارة الشؤون مقصّرة... وترفض المساعدة!
خلص تقييم أجراه «الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركياً» إلى أن الغالبية الساحقة من النازحين من ذوي الإعاقة، تعاني «الأمرّين» نتيجة وجودهم في مراكز غير مهيأة لاستقبالهم، ولا سيما ذوي الإعاقات الحركية الذين يواجهون صعوبات كبيرة في تلبية أبسط احتياجاتهم اليومية، من الحركة والتنقل إلى النوم وقضاء الحاجات الأساسية. ويشير تقرير صادر في 10 نيسان الماضي عن وحدة إدارة مخاطر الكوارث إلى وجود نحو 3 آلاف نازح من ذوي الإعاقة موزعين على 685 مركز إيواء. وينقل التقييم عن هؤلاء أنهم يواجهون ظروف نزوح «مهينة» مماثلة لما واجهوه خلال حرب عام 2024، التي لم تتبعها أي إجراءات إصلاحية أو خطة طوارئ تضمن الحد الأدنى من معايير الدمج والرعاية. وهو ما دفع عدداً من النازحين من ذوي الإعاقة إلى البقاء في منازلهم في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية رغم المخاطر المباشرة على حياتهم، مفضلين ذلك على تكرار تجربة النزوح، لأن «الموت أهون من الذل»، كما يقول جهاد خليل الذي اختار البقاء في بلدته معركة على خوض تجربة الإيواء مجدداً في مراكز لا تراعي احتياجاته الخاصة. ولا تقتصر معاناة النازحين من ذوي الإعاقة في مراكز الإيواء على العوائق الهندسية فحسب، بل تشمل أيضاً جهل العاملين فيها باحتياجاتهم الخاصة وآليات التعامل معهم، إضافة إلى ما يصفه البعض بـ«سوء المعاملة والاضطهاد وتقييد الحرية، بما في ذلك الحد من قدرتهم على نقل معاناتهم إلى وسائل الإعلام». كما تعاني هذه الفئة من نقص حاد في الغذاء (وجبة واحدة يومياً)، وفي مياه الشرب، وفي الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية مثل الكراسي المتحركة والعكازات والسماعات والأسرّة الطبية. وفي موازاة ذلك، يشير المعنيون إلى «تراجع كبير في حجم المساعدات المقدمة من المنظمات الدولية إلى نحو ربع ما كانت عليه في الحرب الماضية، في حين ارتفعت الحاجة وتزايدت كلفة الاستجابة». ويعكس ذلك الناشط في مجال الإعاقة إبراهيم عبد الله، الذي أشار إلى أن «الأوضاع كانت أكثر تيسيراً في الحرب الماضية. ورغم أن تجربة الإغاثة كانت آنذاك جديدة ومفاجئة، إلا أن التمويل كان أكبر بكثير». وتبرز تحديات إضافية في أوضاع النازحين من ذوي الإعاقة المقيمين في الشقق السكنية، لا تقتصر على العوائق الهندسية التي تعيق حركتهم وتنقلهم، بل تمتد إلى النقص في مستلزمات العيش الأساسية، في ظل تدهور أوضاعهم المعيشية بعد فقدان مصادر دخلهم وأعمالهم بسبب الحرب. ويشكو كثيرون من تركّز المساعدات في مراكز الإيواء وحرمان النازحين المقيمين في المنازل منها، ما يزيد من هشاشتهم الاجتماعية والاقتصادية. وتؤكد زينب مكي التي تستخدم كرسياً متحركاً وتتولى رعاية ابنتها البالغة ثلاث سنوات: «لم أستلم أي نوع من المساعدات، سواء المادية أو العينية». فيما يقول أحد الأشخاص ذوي الإعاقة، الذي خسر منزله في زقاق البلاط وعمله أيضاً: «الوضع لم يعد يُحتمل، ولا نعرف إلى من نلجأ؟». وهو سؤال يعكس حجم الفراغ في المسؤولية تجاه هذه الفئة، في ظل غياب جهة واضحة تتولى متابعة أوضاعها وتأمين احتياجاتها. وكان الأشخاص ذوو الإعاقة والجمعيات المعنية يعقدون آمالاً كبيرة على وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، باعتبارها، بحسب وصفهم، «أول وزيرة تُظهر اهتماماً واضحاً بقضايا الإعاقة والدمج الشامل، حتى إنها استهلّت ولايتها بمقطع مصور ظهرت فيه على كرسي متحرك». غير أن طريقة تعاطيها مع أزمة النزوح شكّلت خيبة أمل كبيرة. ويوضح مسؤول في إحدى جمعيات الإعاقة أن الوزيرة «لم تكتفِ بالتقصير في توفير الحد الأدنى من احتياجات النازحين من ذوي الإعاقة، بل وقفت أيضاً عائقاً أمام بعض المبادرات التي طُرحت أو أشكال الدعم التي أمكن تأمينها عبر منظمات دولية». ويضيف أن أكثر ما أثار استياء المعنيين كان أسلوب التعاطي «غير المسؤول» للوزيرة مع ملف مراكز الإيواء الدامجة، إذ لم تعقد معهم سوى اجتماع واحد طوال مدة الحرب، «بدا أقرب إلى محاولة تبرير التقصير منه إلى البحث الجدي عن حلول أو التعاون للتخفيف من حدة الأزمة». وبحسب المعنيين، أصرت الوزيرة في الاجتماع على موقفها القائل بعدم توافر أماكن شاغرة في مراكز الإيواء في بيروت، مقترحة نقل النازحين من ذوي الإعاقة إلى الشمال، ومبررة ذلك بأنه «لا يمكن إخراج عائلات نازحة من الغرف التي تشغلها لإيواء عائلات تضم أشخاصاً معوقين، كما أن القطاع الخاص في بيروت يرفض استقبال النازحين». إلا أن هذا الطرح اصطدم لاحقاً بواقع مختلف، بعدما وصلت مراكز الإيواء في الشمال إلى أقصى طاقتها الاستيعابية، ما اضطر بعض النازحين إلى قضاء أيام عدة في البحث عن مأوى، فضلاً عن النقص الحاد في الخدمات والتجهيزات المتاحة هناك. وبعدما بادر «تحالف منظمات الإعاقة في لبنان» إلى البحث عن أماكن في بيروت تستوفي الحد الأدنى من معايير الدمج ويمكن تحويلها إلى مراكز إيواء، في محاولة لتوفير الجهد على وزارة الشؤون الاجتماعية. وبعد العثور على جهة مستعدة لتحمل كلفة تجهيز الموقع، فوجئ التحالف برفض اقتراح تحويل «السوق المركزي للخضر والفواكه» المهجور في أرض جلول إلى مركز إيواء دامج للنازحين من ذوي الإعاقة. وعندما طلبت إحدى وكالات الأمم المتحدة تقديراً لكلفة إعادة تأهيل المبنى، أجابت الوزيرة بأن الكلفة قد تصل إلى «مليون دولار». ثم برّرت رفضها للمشروع صراحة بأنه «يتعارض مع معايير الدمج، لأنه يعزل الأشخاص المعوقين وعائلاتهم في مركز خاص بعيداً عن بقية المجتمع». غير أن هذا التبرير يثير مفارقة لافتة، إذ إن وزارة الشؤون الاجتماعية نفسها تموّل نحو 70% من موازنات مؤسسات الرعاية التي تقوم أساساً على عزل الأشخاص المعوقين عن محيطهم الاجتماعي. وإلى ذلك، اقترحت الوزيرة توسيع الشراكة مع مؤسسات الإعاقة وإحالة النازحين المعوقين إليها برفقة أحد أفراد أسرهم. إلا أن هذا الاقتراح اصطدم برفض واسع من العائلات النازحة، التي ترفض تفكيك الأسرة الواحدة وتوزيع أفرادها على أكثر من مركز إيواء، وفق ما تنقل رئيسة «الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركياً» سيلفانا اللقيس. كما طرحت السيد خطة لإعادة تأهيل 16 مركز إيواء، إلا أنه، وبعد دخول الحرب شهرها الرابع، لا تزال الأسئلة نفسها مطروحة: متى ستبدأ أعمال التأهيل؟ وكيف ستُنفّذ في مراكز تؤوي عائلات نازحة حالياً؟ وكم ستستغرق من الوقت؟ وهي أسئلة تثير بدورها علامات استفهام حول شفافية الإجراءات المتخذة. وينسحب الغموض نفسه على آلية استفادة النازحين من «بطاقة أمان»، في ظل غياب معلومات واضحة حول معايير الاستفادة ومواعيد صرف المساعدات. وبحسب التقييم الذي أعدّه «الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركياً»، فإن معظم الأشخاص الذين شملهم المسح، ويبلغ عددهم نحو ثلاثة آلاف شخص، لم يحصلوا على البطاقة رغم تقديمهم الطلبات، وبينهم حالات حرجة تحتاج إلى دعم عاجل لا يحتمل مزيداً من التأخير. في السياق نفسه، يجمع ناشطون في مجال الإعاقة على أن وزيرة الشؤون الاجتماعية تحتكر إدارة ملف الإغاثة وترفض إشراك أي جهة أخرى بصورة فعلية، فضلاً عن اعتماد نهج مركزي يعرقل الاستجابة السريعة لاحتياجات النازحين ويؤدي إلى «تنفير» الجهات الراغبة في تقديم المساعدة. فالسيد تشترط، على سبيل المثال، أن تمرّ جميع المساعدات عبر الوزارة، حتى عندما يتعلق الأمر بمبادرات فردية بسيطة، كتوزيع شحنة من الملابس على النازحين. كما تُلزم الجمعيات بتقديم طلبات رسمية للحصول على الموافقة، مرفقة بلوائح تفصيلية بأسماء المستفيدين. وتروي مسؤولة في إحدى الجمعيات أنها انتظرت شهراً كاملاً للحصول على رد من الوزارة، بعدما عمدت الأخيرة إلى تعديل لائحة المستفيدين التي كانت الجمعية قد أعدّتها استناداً إلى متابعة ميدانية دقيقة للحالات الأكثر حاجة. فيما تتحدث مسؤولة جمعية أخرى عن رفض وزارة الشؤون مبادرة لتدريب مسؤولي مراكز الإيواء والعاملين فيها على كيفية التعامل مع النازحين من ذوي الإعاقة، بحجة أن «لا حاجة إلى ذلك الكاتبة: زينب حمود»! 13 حزيران 2026 المصدر: الاخبار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى