عاجل عاجل | شوربة العظام والخضار
اخبار لبنانالعرب والعالمثقافةصحافة
أخر الأخبار

عاجل | *المفاوضات وجوهر الصراع على الهوية والسيادة*

كتبت دكتور ميرنا عطية عن *المفاوضات وجوهر الصراع على الهوية والسيادة*

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | *المفاوضات وجوهر الصراع على الهوية والسيادة*
نشر على موقع الخنادق - السبت 06/06/2026
*المفاوضات وجوهر الصراع على الهوية والسيادة*
 
 د. ميرنا عطية
لا يمثل الجدل الراهن مجرد اختلاف في وجهات النظر بين السلطة والمقاومة، بل هو صراع وجودي حول تعريف لبنان: هل هو بلد يقايض سيادته بالاستقرار الهش، أم أنه ساحة صمود استراتيجي ترفض منطق الإملاءات الإسرائيلية؟
 
*أولاً: مسار الواقعية القاتلة*
لقد تبنى العماد جوزيف عون، في أدائه الأخير، منطق "الواقعية السياسية" ، معتبراً أن "التفاوض أسلم من الحرب". استراتيجياً، يواجه هذا الطرح ثغرات جوهرية:
1. وهم التوازن: حين يطرح الرئيس وقف إطلاق نار أحادي يتركز على سحب سلاح المقاومة وخروج المقاومين دون مقابل إسرائيلي (كالانسحاب الشامل وإعادة الإعمار)، فإنه يحوّل أوراق القوة الوطنية إلى صكوك استسلام.
2. *شرعنة الانتهاك:* الادعاء بأن المفاوضات تحمي لبنان بينما العدو يواصل القصف هو قراءة مغلوطة لموازين القوى؛ فالعدو يستثمر في المفاوضات غطاءً شرعياً لاستمرار عدوانه تحت مسمى "المناطق التجريبية".
3. *التهديد الداخلي:* إن لغة الرئيس التي تهدد من يعرقل الاتفاق تعمق الشرخ الوطني، وتضع الجيش اللبناني في مواجهة مباشرة مع بيئة حاضنة للمقاومة، وهو ما يحقق للعدو هدفه التاريخي في ضرب الوحدة الداخلية.
 
*ثانياً: تحليل منطق المقاومة*
يقف الشيخ نعيم قاسم على أرضية استراتيجية صلبة، معتبراً أن المفاوضات الحالية "عبثية ومذلة". نقاط قوته تتركز في:
1. ثبات المبدأ: يربط سماحة الشيخ بين سلاح المقاومة والتهديد الوجودي، مؤكداً أن نزع السلاح في ظل استمرار الاحتلال هو دعوة للإبادة.
2. كشف الخديعة: يفكك الأمين العام لحزب الله سردية السلطة من خلال التأكيد على أن وقف إطلاق النار المجتزأ هو استسلام مكشوف، حيث يسمح للعدو بالاستفراد بجنوب لبنان بينما تبقى المقاومة مكبلة.
3. الشرعية الشعبية: إن استناد سماحة الشيخ قاسم إلى رفض شرائح واسعة من الشعب لهذا الإعلان المهين يمنح مواقفه صبغة وطنية تتجاوز حدود الحزب.
 
*ثالثاً: المتغيرات السياسية*
*1. الرئيس نبيه بري: من تكتيك "المناورة للإنقاذ" إلى الموقف الحاسم*
موقف الرئيس بري الذي انتقد فيه بيان رئيس الجمهورية يعكس إدراكاً لخطورة الانفراد بالقرار. بري لا يرفض الحلول، لكنه يرفض الاتفاق المسموم. تكمن أهمية موقفه في محاولة منع الانزلاق إلى صدام داخلي، ومطالبته بوقف شامل للنار والاعتداءات (برًّا وبحرًا وجوًّا، ومن طرفي النزاع) هو محاولة لرفع سقف المطالب اللبنانية لتكون متوازنة لا انتقائية.
*2. العماد رودولف هيكل وزيارة إسلام أباد*
تعد زيارة قائد الجيش إلى باكستان حركة خارج الصندوق: ففي البعد الاستراتيجي لهذه الزيارة، وفي ظل الانحياز الأمريكي شبه الكامل للرؤية الإسرائيلية، يبدو أن القيادة العسكرية اللبنانية تبحث عن متنفس استراتيجي أو دور لدولة إسلامية وازنة (باكستان) قد تساهم في تقديم ضغط دبلوماسي أو دعم عسكري لا يمر عبر بوابة واشنطن. هي محاولة لتقوية مركزية الجيش في مرحلة ما بعد الحرب، بعيداً عن الاستقطاب الحاد.
 
رابعاً: السيناريوهات المتوقعة
بناءً على التطورات المتسارعة والموثقة في المشهد اللبناني حتى يونيو 2026، حيث تم الإعلان مؤخراً عن اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية أميركية، تبرز أمامنا ثلاثة سيناريوهات استراتيجية محتملة للمرحلة المقبلة، تحلل مآلات الصراع الداخلي والإقليمي:
  1. السيناريو الأول: تفكيك البنية التحتية للمقاومة (خيار الانصياع)

في هذا السيناريو، تفرض السلطة اللبنانية، مدعومة بالضغط الدولي والأميركي، بنود الاتفاق القاضي بإخلاء منطقة جنوب الليطاني من سلاح المقاومة. هذا السيناريو يفترض أن الدولة اللبنانية ستستخدم الجيش اللبناني، بقيادة العماد رودولف هيكل، لبسط سيطرتها الكاملة.

استراتيجيًّا، هذا الخيار يحمل في طياته مخاطر وجودية؛ إذ إن تفكيك بنية المقاومة دون ضمانات أمنية حقيقية من العدو، ودون تسوية سياسية شاملة، سيؤدي إلى فراغ أمني تستغله إسرائيل لتكريس هيمنتها، وقد يتسبب في شرخ عميق داخل المؤسسة العسكرية ذاتها إذا ما طُلب منها القيام بدور شرطي ضد شريحة واسعة من المجتمع اللبناني، مما يفتح الباب أمام احتمالية نشوب صراع أهلي أو حالة من عدم الاستقرار المزمن.

2. السيناريو الثاني: الاستنزاف المتبادل (خيار المقاومة)

يستند هذا السيناريو إلى رفض حزب الله، بقيادة الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، تسليم سلاحه أو القبول ببنود يراها استسلاماً للعدو. في هذا السياق، ستستمر المقاومة في عملياتها العسكرية رغم الاتفاق الرسمي المعلن من واشنطن، معتبرة أن الاتفاق باطل لعدم موافقتها عليه، خاصة وأن العدو يمعن في اعتداءاته اليومية.
استراتيجياً، سيجد لبنان نفسه أمام خيارين: إما استمرار العدوان الإسرائيلي المفتوح بذريعة خرق الاتفاق، أو ضغوط دولية خانقة تصل إلى حد العقوبات القصوى أو تحقيق الردع ضد العدو وإجباره على التراجع. هذا الخيار يراهن على نَفَس المقاومة في إفشال أي ترتيبات أمنية لا تحمي السيادة اللبنانية.

3. السيناريو الثالث: التسوية القسرية (إدارة الصراع بضمانات دولية)

هذا السيناريو يفترض وصول الأطراف إلى تفاهم ضمني غير معلن، حيث يتم انتشار الجيش اللبناني ويغض الطرف عن التواجد العسكري للمقاومة في الجنوب (بحدود معينة) مقابل احتفاظ الأخيرة بسلاحها النوعي بعيداً عن الأنظار، مع قيام قوى دولية بدور محوري (كفرنسا) أو بوساطات إقليمية جديدة (كباكستان) بالضغط لمنع إسرائيل من تنفيذ ضربات استباقية.
إن هذا السيناريو الأخير هو الأكثر واقعية من منظور براغماتي. إنه ترقيع استراتيجي يهدف إلى وقف نزيف الدم دون حسم الصراع نهائياً. هنا يتم استخدام المناورات الدبلوماسية (مثل زيارة قائد الجيش لإسلام أباد) لخلق توازن جديد يُبعد لبنان عن الانحياز الكلي لواشنطن أو حتى لطهران.
هذا السيناريو يمنح الدولة صورة السيادة، ويمنح المقاومة استمرارية الوجود، لكنه يظل حلاً هشاً يتأثر بأي تغير في مزاج الإدارة الأميركية أو أي تصعيد ميداني مفاجئ على الحدود.
 
خلاصة الرؤية:
  • إن لبنان اليوم لا يواجه أزمة سلاح فحسب، بل أزمة قرار سيادي.
  • إن أي سيناريو يفتقر إلى مظلة وطنية جامعة لا يقود إلا إلى إطالة عمر الأزمة.
  • إن المخرج الوحيد للأزمة هو في توحيد المسارات.
  • إن أي مفاوضات لا تستند إلى "قوة الردع" التي توفرها المقاومة ويديرها "غطاء الشرعية" الذي يمثله الجيش والقوى السياسية، ستنتهي بالخسران.
  • إن خيار الاستسلام الذي يروج له البعض تحت عناوين "الواقعية" لا يضمن للبنان أمناً، بل يضمن له فقط التبعية تحت الركام.
 د. ميرنا عطية https://www.facebook.com/share/p/18cZWb21s8/
نشر على موقع الخنادق - السبت 06/06/2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى