عاجل عاجل | أعلن جيمي ديمون وجي بي مورجان تشيس عن 24 مليون دولار لتعزيز بناء السفن في الولايات المتحدة
صحافة

عاجل | الخطاب الإلغائيّ: أساليبه وآثاره

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | الخطاب الإلغائيّ: أساليبه وآثاره

عندما يخرج رئيس الجمهوريّة جوزيف عون أو رئيس الحكومة نوّاف سلام أو من يؤيّد مشروعهما السّياسيّ من النُّوَّاب والوزراء والمحلّلين ليتحدّثوا باسم الشّعب اللّبنانيّ ككلّ مع علمهم بالانقسام الشّعبيّ الموجود، فهذه ليست صدفة. بل هو أمر مدروس ومحسوب، ومعروف في عالم السّياسة وفي الأكاديميا كذلك، حتى أنّه عُبِّر عن هذا الأُسلوب بمصطلحات متعدّدة ومتقاربة فيما بينها من حيث المضمون. في هذه المأوضحة، سنأفاد بعضها بهدف توعية المهتمّين بالشّأن السّياسيّ من أجل إظهار السّنخيّة بين سياسات الإلغاء والخطاب التّضليليّ، والحثّ على الالتفات إلى مُرادات السُّلطة في مواقفها وتصريحاتها.

المصطلح الأوّل هو "التّعميم الزّائف"(التعميم الكاذب)، وهو أن يتمّ تقديم وجهة نظر معيّنة على أنّها حقيقة موضوعيّة أو أمر بديهيّ مُتسالم عليه بين الجميع في حين أنّه يوجد اختلاف في الآراء حول موضوع وجهة النّظر تلك. لكن مع ذلك، يعمد المتحدّثون إلى تعميم الموقف من أجل الإيحاء بوجود إجماع على رأيهم وأنّه أمر مفروغ منه.

المصطلح الثّاني هو "خطاب الهيمنة"(الخطاب المهيمن) أو "هيمنة الخطاب"(هيمنة الخطاب)، وهو ما تحدّث عنه المفكّر الماركسيّ أنتونيو غرامشي مشيراً إلى آليّة تقديم مصالح القوى المهيمنة على أنّها مصالح عامّة ومشتركة، وهو جوهر ما أشار إليه الفيلسوف واللّغويّ نوم تشومسكي أيضاً في نقده للخطاب الامبرياليّ. ومن جملة الأمثلة التي أفادها: تعبير المسؤولين الأميركيّين بأنّ الولايات المتّحدة كانت بصدد حماية نفسها في فيتنام من "تهديد داخليّ"، وكأنّ العالم ملكهم!

لكن هناك مفهوم ومصطلح آخر أفاده تشومسكي في هذا المضمار، وهو "تصنيع الرّضا"(موافقة التصنيع). ومفاده ما تعتمده هياكل القوّة من خطاب سياسيّ وإعلاميّ يستقطب الرّضا والتّأييد الشّعبيّ ليُساق الرّأي العامّ إلى خانة النُّخبة ويكون داعماً لقراراتها. وذلك من خلال مجموعة من الأساليب، منها احتكار المفاهيم (كالحُرِّيَّة والسّيادة والاستقلال، إلخ..) وتصوير السّرديّات السّياسيّة والإعلاميّة المناسبة للمصالح الخاصّة على أنّها حقائق ووقائع.

المصطلح الرّابع هو ما يُسمّى في اللّغة الانجليزيّة: "الآخر"، والمشهور ترجمته بـ "التّهميش"(التهميش)، لكنّه غير دقيق. ذلك أنّ المقصود من هذا الأُسلوب ليس الإقصاء بقدر ما هو جعل الآخر في موقع الغيريّة. فهو يشبه إلى حدّ كبير ما يُسمّى في الحوار الدّينيّ بالتّكفير أو التُّهمة بالخروج (عن الدّين أو المذهب). فعندما يُأوضح مثلاً لأمين عام الحزب الأكثر تمثيلاً في البلد بأنّه لا يمثّل الشّعب اللّبنانيّ، فإنّه يلزم من ذلك إخراج كلّ من يمثّلهم عن لبنانيّتهم. وهذا ليس غريباً بلحاظ السّياق، فقد قيل قبل ذلك: إنّ حربهم من "حروب الآخرين"، وهذا مصداق واضح لأُسلوب الـ "الآخر".

توجد مصطلحات أُخرى، منها ما يُشير إلى خلط جماعة خاصّة بين معاييرها الدّاخليّة والمعايير العامّة، وهذه مغالطة سائدة جدًّا في خطاب التَّيَّار الانعزاليّ في لبنان؛ ومنها ما بحثه المؤرّخون في نقدهم للتّمركز العرقيّ (المركزية العرقية) وما يستبطنه من اعتبار كتلة سياسيّة أو ثقافيّة مرجعاً افتراضيًّا أو مركزاً طبيعيًّا للانسانيّة والقيم والمبادئ. لكن نكتفي بما أفادنا منعاً للإطالة.

أمّا مخاطر استخدام هذه الأساليب فهي واضحة إجمالاً، لكن نأفاد منها ما يلي:

أوّلاً، توجب هذه الأساليب إسكات الأصوات المعارضة وشرعنة إقصائها، بل وتجريم الاختلاف أحياناً إلى حدّ يسلب المعارضين أدنى حُرِّيَّاتهم وحقوقهم الانسانيّة، وقد رأينا ذلك في خطاب خصوم المقاومة في الدّاخل اللّبنانيّ بشكل صريح ومعلن.

ثانياً، لمّا كانت هذه الأساليب من أدوات التّضليل والتّزوير، فمن شأنها أن تخلق إجماعاً غير موجود من أجل تبرير ما يُراد تمريره من سياسات مخالفة للقانون أو الدّستور أو المواثيق الوطنيّة أو الثّوابت العُرفيّة أو خطاب القسم والبيان الوزاريّ أو غير ذلك. وهو عين ما حصل.

ثالثاً، إنّ هذا التّضليل من خلال الخطاب الإلغائيّ يمنع الشّعب من تكوين آراء ومواقف مستقلّة ومبنيّة على الوعي والحقائق الموضوعيّة.

رابعاً، ترسّخ هذه الأساليب الهيمنة الثّقافيّة وتُشعر الشّعب بأنّه مستهدَف من قِبل الجهاز الحاكم. وهذا يعني دفع الفئات التي يُراد إلغاؤها نحو الثّورة من ناحية، ومن ناحية أُخرى، فهو يعزّز الانقسام الدّاخليّ ويصنع الفوضى، الأمر الذي أصبح محتمَلاً في حقّ لبنان أيضاً.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع "wakalanews":

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى