عاجل عاجل | بزشكيان: استهداف المنشآت الرياضية يعكس عدائيةً تجاه كرامة الشعب الإيراني وفخره
صحافة

عاجل | من اليورانيوم إلى الخوف: التحول الحقيقي في فكرة الحرب

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | من اليورانيوم إلى الخوف: التحول الحقيقي في فكرة الحرب

في كل الحروب تقريباً، لا تكون نقطة التحول الحقيقية مرتبطة دائماً بالسلاح نفسه، بل بطريقة فهمه واستخدامه وتحديد الهدف النهائي منه. ومع مرور الوقت، تتحول بعض الصراعات من محاولة "إيقاف تهديد محدد" إلى محاولة أوسع بكثير: تغيير البيئة التي تُنتج هذا التهديد من الأساس. وهنا يبدأ الانقسام الحقيقي داخل دوائر القرار، لا بين اليمين واليسار، بل بين من يرى الحرب كأداة ضبط، ومن يراها كأداة إعادة تشكيل.

في الحالة الإيرانية، يتجلى هذا الانقسام بوضوح داخل النقاش الإسرائيلي–الأمريكي. فهناك من يعتبر أن الخطر يتمثل في البرنامج النووي نفسه، وبالتالي فإن التعامل معه يمر عبر تدمير أو تعطيل عناصره التقنية، وعلى رأسها مخزون اليورانيوم والبنية التحتية المرتبطة به. هذا التصور يبدو عملياً، واضحاً، وقابلاً للقياس: هناك مادة، هناك منشآت، وهناك هدف عسكري مباشر.

لكن في المقابل، تظهر رؤية أخرى أكثر تعقيداً وأقل مباشرة في التعبير. هذه الرؤية تفترض أن المشكلة ليست في "المادة النووية" بحد ذاتها، بل في النظام السياسي القادر على إنتاجها وإعادة إنتاجها. بمعنى آخر، حتى لو تم تعطيل البرنامج النووي لسنوات، فإن وجود الدولة بصيغتها الحالية يعني أن المشروع يمكن أن يعود، ربما بشكل أسرع، وربما بظروف إقليمية أكثر ملاءمة.

هنا تحديداً ينتقل النقاش من مستوى تقني إلى مستوى بنيوي. من سؤال: كيف نمنع القنبلة؟ إلى سؤال أكثر عمقاً: كيف نمنع البيئة التي تصنع فكرة القنبلة أصلاً؟

هذا التحول في التفكير لا يخص إيران وحدها، بل يعكس تطوراً أوسع في مفهوم الحرب الحديثة. فالحروب لم تعد تُقاس فقط بعدد المنشآت المدمرة أو القدرات المعطلة، بل بقدرة الطرف المنتصر على إعادة تشكيل سلوك الدولة المستهدفة، أو على الأقل تقليص قدرتها على إعادة إنتاج نفس المسار.

في هذا السياق، يصبح الخلاف بين المؤسسات العسكرية والأمنية أكثر من مجرد اختلاف تكتيكي. فبينما يميل الجيش إلى تعريف النجاح عبر أهداف قابلة للقياس المباشر، مثل تدمير منشآت أو تعطيل قدرات، تميل أجهزة الاستخبارات إلى النظر أبعد من ذلك، نحو البنية السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تنتج التهديد.

ومن هنا يظهر سؤال افتراضي لكنه كاشف: ماذا لو مُنحت إسرائيل "حرية تنفيذ عملية أخيرة" ضد إيران؟

في هذا السيناريو، يتجه التفكير العسكري التقليدي نحو استهداف البرنامج النووي مباشرة، باعتبار أن ذلك يمثل نتيجة واضحة يمكن تقديمها كنصر استراتيجي. أما المقاربة الأخرى، فتذهب في اتجاه مختلف: استهداف نقاط القوة غير النووية التي تمنح النظام قدرته على الاستمرار، مثل البنية الاقتصادية، قطاع الطاقة، ومراكز القوة الأمنية، مع إدخال عنصر أكثر حساسية: البعد النفسي داخل المجتمع نفسه.

هنا لا تعود الحرب مجرد مواجهة بين جيوش، بل محاولة التأثير على توازنات داخلية دقيقة، حيث يصبح "الخوف" نفسه جزءاً من المعادلة الاستراتيجية. فالفكرة المطروحة في بعض دوائر التفكير تقوم على أن الأنظمة لا تسقط فقط تحت الضغط العسكري، بل عندما تتآكل قدرتها على التحكم في الداخل.

غير أن هذا النوع من التفكير يصطدم دائماً بعقبة تاريخية معقدة: إسقاط الأنظمة أسهل بكثير من إدارة ما بعد سقوطها. التجربة الإقليمية خلال العقود الماضية تقدم هذا الدرس بشكل متكرر. فغياب الدولة المركزية لا يؤدي إلى فراغ مستقر، بل إلى إعادة توزيع الفوضى بين فاعلين متعددين، محليين وإقليميين ودوليين.

لهذا السبب تحديداً، تتردد بعض العواصم في الانتأوضح من منطق "الاحتواء" إلى منطق "إعادة التشكيل". فبين هذين الخيارين فرق استراتيجي هائل: الأول يهدف إلى إدارة التهديد، بينما الثاني يهدف إلى إعادة تعريفه بالكامل.

الأمر لا يتوقف عند الحسابات الثنائية بين "إسرائيل" وإيران أو بين واشنطن وطهران. فدخول قوى دولية مثل روسيا والصين على خط الاعتراض أو التوازن يضيف طبقة جديدة من التعقيد. فالمسألة لم تعد تتعلق فقط ببرنامج نووي أو عقوبات اقتصادية، بل أصبحت جزءاً من صراع أوسع حول شكل النظام الدولي في مرحلة ما بعد الأحادية التقليدية.

وهنا يصبح مضيق هرمز، والملف النووي، والعقوبات، وحتى السيناريوهات العسكرية المحتملة، عناصر في لوحة أكبر بكثير: إعادة توزيع مراكز القوة في النظام العالمي.

في النهاية، ما تكشفه هذه المرحلة ليس فقط تطور أدوات الحرب، بل تحولاً أعمق في فلسفتها. فالمسافة بين "تدمير التهديد" و"تغيير مصدره" أصبحت هي الخط الفاصل الحقيقي في التفكير الاستراتيجي الحديث.

وبين هذين الخطين، تتغير طبيعة الحروب نفسها. لم تعد المسألة مرتبطة بما يُقصف أو يُعطّل فقط، بل بما يُعاد تشكيله في العمق. ولهذا تحديداً، فإن أخطر التحولات ليست في طبيعة السلاح، بل في طبيعة الفكرة التي تقف خلف استخدامه.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع "wakalanews":

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى