عاجل عاجل | "قانون فينيسيوس".. "الفيفا" يقر قاعدة جديدة في كأس العالم 2026
صحافة

عاجل | بين منطق “فيشي” وروح المقاومة: ردّ على مغالطات الإجماع والسيادة

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | بين منطق "فيشي" وروح المقاومة: ردّ على مغالطات الإجماع والسيادة

أطلّ علينا رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون بخطاب يضع الرئاسة الأولى، التي يُفترض أن تكون راعية حقوق الوطن والمواطنين والسيادة وحماية الدستور، والعداء للكيان المؤقت – عدو لبنان والدول العربية الشقيقة ومغتصب الحقوق الإنسانية الطبيعة للشعب الفلسطيني الشقيق ومحتلّ أراضي سوريا الشقيقة - في موقع "الناطق" بروحية مطالب كيان الاحتلال والولايات المتحدة الأمريكية، متجاوزاً حقائق التاريخ والمصالح الوطنية ومنطق الصراع الوجودي مع كيان لا يعترف بأي قانون أو شرعية ولا يفهم إلا بالقوة. إن خطاب الرئيس عون الأخير، أمام وفد حاصبيا والعرقوب، ليس مجرد وجهة نظر سياسية، بل هو انقلاب على المفاهيم الوطنية التي تكرّست خلال العقود الأخيرة، وعلى كل المفاهيم التي قامت عليها المقاومات عبر العصور.

أسطورة "الإجماع الوطني" ومقصلة التاريخ
يتساءل العماد عون مستنكراً: "هل عندما ذهبتم إلى الحرب حظيتم بالإجماع؟". هذا السؤال ينمّ عن قصور في قراءة تاريخ الأمم. فلم يحصل في تاريخ أي شعب محتلّ أو مهدّد بوجوده أن تشكّل "إجماع وطني" كامل على خيار المقاومة في بداياته.

فمن فرنسا "الأم الحنون" كما يحلو للبعض تسميتها؛ هل كان شارل ديغول يحظى بإجماع فرنسي حين أطلق نداءه من لندن؟ على العكس، كانت حكومة "فيشي" بقيادة المارشال بيتان هي "السلطة الشرعية" والمنبثقة من المؤسسات الرسمية، وكانت تدعو للتعاون مع المحتل النازي بحجة "الواقعية" وحماية فرنسا من الدمار، بل قدّمت له الغطاء السياسي والإداري، وساهمت في ملاحقة المقاومين. لذلك وُصفت المقاومة الفرنسية آنذاك بـ"الإرهاب" والخروج عن القانون من قبل الفرنسيين أنفسهم قبل الألمان. لكن التاريخ لم يأفاد بيتان إلا كخائن، بينما خلّد ديغول كرمز للسيادة، لأن الشرف والتضحية لا يحتاجان إلى "إذن" من المترددين أو المتواطئين.

وكذلك في الولايات المتحدة الأمريكية، التي يشكرها العماد عون في كل محفل وهي الراعية الرسمية لآلة القتل الإسرائيلية؛ هل أجمع الأمريكيون على الثورة ضد الاستعمار البريطاني؟ التاريخ يقول إن ثلث السكان كانوا "موالين" للتاج البريطاني ويرفضون الحرب. المقاومة دائماً هي خيار "القلة المؤمنة" التي ترفض الذلّ، وتفرض بدمائها واقعاً جديداً يلحق به المترددون لاحقاً أو لا يلحقوا.

ثانياً: الدور الأمريكي كشريك في العدوان

من المثير للاستغراب أن يشكر العماد عون الجانب الأمريكي على "مساعيه"، في وقت تزوّد فيه الإدارة الأمريكية كيان الاحتلال بالقنابل، التي تفتك بأجساد اللبنانيين وتدمر قراهم. إن الحديث عن ضمانات أمريكية بعدم قيام إسرائيل بعمليات هجومية هو استغفال للعقول؛ فالتاريخ القريب والبعيد يؤكد أن أمريكا لم تكن يوماً وسيطاً نزبهاً، بل هي محامٍ يدافع عن القاتل.

إن "الموقف الرسمي" الذي يتحدث عنه الرئيس، والذي يحصر الشرعية فيما يقره السفراء والبيانات الخارجية، هو تجريد للبنان من أهم أوراق قوته. فالمقاومة ليست "كلاماً آخر لا يعنينا"، بل هي القوة التي تجبر العدو والوسيط على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. لولا الرصاص والصواريخ، لما جاء السفراء إلى بعبدا أو السراي أصلاً. ولولا المقاومة لما أنجّزت اتفاقية ترسيم الحدود البحرية، ولا المقاومة لما أشرق "فجر الجرود" أمام التنظيمات التكفيرية، وما أشرق "فجر الجنوب" بعد دحر الاحتلال الإسرائيلي عام 2000.

ثالثاً: مغالطة "حروب الآخرين" وتزييف الواقع
ويردد الرئيس عون نغمة "حروب الآخرين" و"إسناد غزة وإيران"، وكأن لبنان كان دائماً بمنأى عن مطامع إسرائيل التوسعية، التي حتى الآن لا تعترف بحدود واضحة للكيان. وهنا يجب الإلفات لرئيس لبنان، بأن إسرائيل لم تكن يوماً بحاجة لذرائع لتهاجم وطنه، فهل كانت  حرب 1948 أو 1967 أو اجتياحي 1978 و1982 "حروب إسناد"؟ إن جغرافية لبنان وتاريخه يضعانه في قلب الصراع مع مشروع توسعي لا يعترف بالحدود.

إن الدفاع عن غزة ليس دفاعاً عن "الآخرين"، بل هو دفاع عن أمن لبنان القومي. فإذا سقطت غزة، تفرّغ العدو لتصفية الحساب مع لبنان. والحرب الحالية لم تكن لتحصل، لولا إثبات السلطة اللبنانية عجزها عن منع العدوان الإسرائيلي الأمريكي على لبنان منذ أكثر من 15 شهراً.

إن تسمية القيام بالواجب الأخلاقي والوجودي بـ"الخيانة" هو قلب للموازين؛ فالمقاومة التي تمنع العدو من استباحة الأرض هي قمة الوفاء للوطن، بينما "الخيانة الحقيقية" هي الرضوخ لإملاءات الخارج تحت مسمى "الخلاص".

رابعاً: الهدنة والسيادة.. بين منطق القوة ومنطق الاستسلام
يقارن العماد بين ما يطمح إليه وبين اتفاقية الهدنة عام 1949، متسائلاً إن كانت ذلاً. الفارق الجوهري أن اتفاقية الهدنة آنذاك جاءت في سياق عسكري مختلف، ولم تكن صك استسلام يسلب لبنان حق الدفاع عن نفسه. اليوم، يُراد من المفاوضات انتزاع سلاح القوة ومنع لبنان من حق الرد، وهذا هو "اتفاق الذلّ" بعينه.

إن الشعار الذي يرفعه الجيش اللبناني (شرف، تضحية، وفاء) بإخلاص رغم غياب القرار السياسي الحاضن له، هو شعار طبقته المقاومة المتحرّرة من كل الوصايات عملياً، خلال كل المواجهات مع جيش الاحتلال الإسرائيلي وترجمته في الميدان. فمن يرفض الذلّ لا ينتظر نتيجة مفاوضات ترعاها أمريكا لتمرير مطامع وكيلها الإسرائيلي، بل يصنع النتيجة بيده.

وفي سياق متّصل، التاريخ يقول بوضوح إنّ التفاوض من دون قوة هو أقرب إلى الإملاء منه إلى التفاهم. وبالتالي، فإن أي مسار تفاوضي لا يأخذ بعين الاعتبار عناصر القوة الموجودة على الأرض، ولا يستند إليها، سيتحول إلى تنازل تدريجي تحت ضغط الواقع. والمقاومة، في أحد أبعادها الأساسية، هي وسيلة لفرض معادلة ردع عبر المفاوضات غير المباشرة، لمنع الحرب وتحصيل الحقوق الوطنية دون منّة من أحد وبجهود وطنية خالصة.

أما القول إن أبناء الجنوب "يدفعون ثمن حروب الآخرين"، فهو لا يعكس الحقيقة التاريخية إطلاقاً. لأن الجنوب وأبناؤه دفعوا ولا يزالوا يدفعون، ثمن وجود سلطات لبنانية لم تكترث يوماً لحمايتهم، وتركتهم لوحدهم أمام العدوان، بل شاركت بطرق مباشرة وغير مباشرة في احتلال أراضيهم وتعميق معاناتهم.

التاريخ لم يرحم فيشي ولن يرحم أمثالها

إن التاريخ لا يرحم الذين يرتضون التعاون مع المحتل أو يسوقون لمشاريع الاستسلام في لحظات الشدة. مصير حكومات "فيشي" عبر التاريخ هو السقوط من ذاكرة الشرف، بينما تبقى قوى المقاومة هي الحصن الوحيد الذي يحمي الأوطان. إن لبنان الذي قاوم وانتصر لن يرضى بـ"تغطية رسمية" تسلب منه كرامته، وأي كلام ينتقص من حق اللبنانيين في حماية أرضهم بكل الوسائل هو الكلام الذي "لا يعنينا" كشعب حرّ يرفض الانكسار. والمقاومات عبر التاريخ لم تنتظر إذناً من أحد، ولم تنطلق من إجماع، بل من قناعة بأن هناك لحظات يصبح فيها الصمت أخطر من الفعل، والاستسلام أكثر كلفة من المواجهة.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع "wakalanews":

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى