عاجل | تركيا في الأدبيات الاسرائيلية: نتنياهو بحاجة لصناعة خصم جديد
عاجل | تركيا في الأدبيات الاسرائيلية: نتنياهو بحاجة لصناعة خصم جديد
لم تعد تركيا في الخطاب الإسرائيلي مجرد قوة إقليمية تختلف معها اسرائيل حول النفوذ والمصالح، وإنما تتقدم تدريجياً إلى موقع الخصم الذي يجري تقديمه للرأي العام بوصفه تهديداً استراتيجياً متصاعداً. ومنذ الحرب على إيران، أخذ هذا التصور يتسع داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، حتى ظهرت مقولة “تركيا هي إيران الجديدة”، في إشارة إلى انتأوضح أنقرة من خانة المنافس إلى خانة الخطر الذي يستوجب المواجهة. وعلى الرغم من التحفظ على الأدبيات الاسرائيلية في هذا التوصيف إلا أن الاصرار على تقديمه أنقره بهذه الصورة له تبريراته اسرائيلياً.
هذا التحول يحمل في داخله قدراً حقيقياً من القلق الإسرائيلي اذ أن تركيا وسّعت حضورها في سوريا بعد سقوط النظام السابق، وتسعى إلى تثبيت نفوذها في دولة باتت تمثل نقطة تقاطع لمصالح إقليمية متضاربة. كما أن علاقات أنقرة مع قوى الإسلام السياسي، وتطور قدراتها العسكرية، خصوصاً في مجال الطائرات المسيّرة، وطموحاتها البحرية في المتوسط وشرق أفريقيا، كلها عوامل تثير حسابات أمنية في تل أبيب.
مع ذلك، فإن تحويل هذه المعطيات إلى سردية عن “تهديد وجودي تركي” يعكس شيئاً آخر لا يقتصر فقط على الحسابات الأمنية. فإسرائيل الخارجة من سلسلة حروب ومواجهات تجد نفسها أمام أسئلة حول نتائج عملياتها العسكرية في إيران وغزة ولبنان واليمن. وفي مثل هذا المناخ، يصبح البحث عن خصم جديد وسيلة سياسية لإعادة ترتيب المشهد الداخلي، وإظهار القيادة في موقع المبادر والقادر على اكتشاف الأخطار قبل وصولها إلى الحدود.
وقد ظهرت هذه المقاربة بوضوح في تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، فقد اتهم بنيامين نتنياهو النظام التركي بالتأثر بجماعة الإخوان المسلمين، وربط سياسات إردوغان باستضافة حماس وتمويلها وتهديد إسرائيل. ووصل وزير الحرب يسرائيل كاتس إلى تشبيه الرئيس التركي بصدام حسين، فيما اعتبر وزير الشتات عاميحاي شيكلي أن التهديد التركي أكبر من الإيراني. مثل هذه التصريحات تكشف انتأوضح النقاش من دراسة المصالح التركية وسلوك أنقرة إلى إنتاج صورة سياسية لخصم يجري تضخيمه أمام الجمهور.
وتزداد حساسية هذا المسار مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، فنتنياهو يحتاج إلى تقديم نفسه باعتباره الرجل القادر على حماية إسرائيل في محيط شديد الاضطراب، فيما تواجهه معارضة تتهمه بعدم تحقيق الأهداف التي خاضت حكومته الحروب من أجلها. لذلك يمكن أن توفر تركيا مادة سياسية ملائمة كونها دولة قوية، قريبة جغرافياً، ذات خطاب حاد تجاه إسرائيل، وفي الوقت نفسه قادرة على استثارة المخاوف التاريخية المرتبطة بالإمبراطورية العثمانية. على الرغم من أن التجارة بين أنقرة وكيان الاحتلال لم تتوقف حتى في أوج الحرب الابادية على قطاع غزة.
لكن التعامل مع تركيا بالطريقة نفسها التي تعاملت بها إسرائيل مع إيران ينطوي على اختلاف جوهري في طبيعة الخصم. أنقرة تتحرك وفق شبكة واسعة من المصالح، وتوازن بين علاقتها بالولايات المتحدة وعضويتها في حلف شمال الأطلسي وعلاقاتها مع روسيا وإيران ومصر. كما أنها تسعى إلى تعزيز موقعها كقوة إقليمية، وليس إلى خوض حرب شاملة مع إسرائيل. وحتى في ذروة التوتر، بقيت قنوات أمنية بين الطرفين قائمة لتجنب الاحتكاك غير المحسوب، خصوصاً في الساحة السورية.
وهنا تكمن المفارقة فالمبالغة في توصيف تركيا كعدو قد تؤدي إلى إنتاج التهديد الذي تخشاه إسرائيل نفسها. كلما صعّدت تل أبيب خطابها تجاه أنقرة، ازدادت قدرة إردوغان على توظيف المواجهة داخلياً، وتعزيز موقعه أمام قاعدته الشعبية، وتقديم تركيا باعتبارها الطرف الذي يتعرض للاستهداف. وفي الوقت ذاته، يتراجع هامش التعاون الأمني الذي يمكن أن يحد من المخاطر في سوريا، وتصبح قنوات التواصل أقل قدرة على احتواء الأزمات.
وتظهر المشكلة أيضاً في العلاقة مع واشنطن فتركيا ليست دولة يمكن التعامل معها كخصم منفرد اذ إنها عضو في الناتو وتمتلك جيشاً وموقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية للولايات المتحدة. وقد أظهر دونالد ترامب حرصاً على الحفاظ على علاقاته مع إردوغان، الأمر الذي يجعل أي مواجهة إسرائيلية مباشرة مع تركيا أكثر تعقيداً بالنسبة إلى الإدارة الأميركية.
وقد حذّر منتقدون إسرائيليون، وفق ما أورده تقرير نشرته صحيفة هآرتس العبرية، من أن المزايدات الحزبية قد تدفع تل أبيب إلى استبدال الحسابات الاستراتيجية بمنطق التعبئة السياسية. فإسرائيل تواجه بالفعل تحديات كبيرة في علاقتها مع الولايات المتحدة، وفي مواجهة إيران والقوى المتحالفة معها، ومن غير الحكيم إضافة قوة إقليمية أخرى إلى قائمة الخصوم في الوقت نفسه.
المشكلة إذن لا تكمن في تجاهل التحولات التركية أو التقليل من حجم التنافس في سوريا وشرق المتوسط. المطلوب هو التمييز بين المنافسة والعداء، وبين التهديد القابل للإدارة والخطر الوجودي. بالتالي، يمكن للخطاب السياسي أن يصبح جزءاً من صناعة الخطر نفسه. وما قد يبدأ كأداة لحشد الجمهور حول القيادة، قد ينتهي بإغلاق مساحات المناورة أمامها، ودفع تركيا تدريجياً نحو موقع العدو الذي تحاول إسرائيل إقناع جمهورها بأنه موجود أصلاً.
تنويه من موقع “wakalanews”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




