عاجل | فلسطين بين واشنطن وبكين: قراءة استشرافية حتى 2035
عاجل | فلسطين بين واشنطن وبكين: قراءة استشرافية حتى 2035
تدخل المنطقة العربية عقداً لا تُقاس تحولاته بمقياس الأزمات العابرة، بل بمقياس إعادة تشكّل النظام الدولي نفسه. فالشرق الأوسط الذي عرفناه منذ نهاية الحرب الباردة بوصفه ساحة نفوذ أمريكية شبه خالصة يتفكك اليوم أمام صعود صيني يتقدّم بأدوات الاقتصاد والبنى التحتية لا بحاملات الطائرات، وعودة روسية تراهن على الثغرات، وطموحات إقليمية لم تعد تنتظر إذناً من واشنطن لرسم حدود دورها. وفي قلب هذا المشهد المتحرك تقف القضية الفلسطينية، لا كملف من ملفات المنطقة، بل كأكثر متغيراتها حساسية لأي اهتزاز في موازين القوى الدولية والإقليمية.
غير أنّ قراءة هذا التحول بأدوات الحدس السياسي والتمنّي لم تعد كافية. فبين من يبشّر بأن التعددية القطبية ستنصف الفلسطينيين تلقائياً، ومن يرى أن كل تبدّل في النظام الدولي يعيد إنتاج التهميش نفسه بوجوه جديدة، تبقى الحاجة قائمة إلى قياس دقيق: أي المتغيرات يقود اللعبة فعلاً؟ ومن يملك القدرة على فرض إرادته، ومن يكتفي بالتفاعل مع ما يُفرض عليه؟
في هذا الإطار، تناولت ورقة علمية جديدة أصدرها مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات بعنوان “مستقبل القضية الفلسطينية بين الرؤية الأمريكية والمبادرات الصينية: سيناريوهات 2030“، أعدّها الباحث محمد ثابت حسنين، مستقبل القضية الفلسطينية في ظلّ السيولة الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة 2030–2035، والتنافس بين الرؤية الأمريكية التقليدية الداعمة لـ”إسرائيل” والمبادرات الاقتصادية والديبلوماسية الصينية الساعية إلى موازنة النفوذ الأمريكي في المنطقة.
واعتمدت الدراسة على منهجية الاستشراف الاستراتيجي، من خلال أداة التحليل الهيكلي ميك ماك لتحديد المتغيرات الرائدة والتابعة، وأداة تحليل الجهات الفاعلة ماكتور لرسم خريطة توازن القوى ومستويات التقارب والتصادم بين الأطراف المؤثّرة في مستقبل القضية الفلسطينية.
وأظهرت نتائج تحليل ميك ماك أنّ التنافس الصيني – الأمريكي يمثّل المتغيّر القائد الأقوى، تليه طموحات القوى الإقليمية، ولا سيّما المملكة العربية السعودية وإيران ديك رومى، ثم مبادرة الحزام والطريق وتراجع المظلّة الأمنية الأمريكية. كما بيّنت أنّ حلّ الدولتين والاستيطان والشباب والنزوح تُعدّ متغيرات تابعة تتحرك وفق إرادة اللاعبين الكبار.
وكشفت نتائج تحليل ماكتور أنّ الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وإيران و”إسرائيل” تمثّل أبرز الجهات الفاعلة، في حين جاءت السلطة الفلسطينية في المرتبة الأخيرة من حيث القوة الاستراتيجية. وأشارت الدراسة إلى أنّ حركات المقاومة، وفي مقدمتها حماس والجهاد، تمتلك ثقلاً استراتيجياً ملحوظاً وقدرة على التأثير، على الرغم من محدودية مواردها.
وبناءً على نتائج التحليل، وضعت الدراسة أربعة سيناريوهات لمستقبل القضية الفلسطينية في أفق 2030–2035. وجاء سيناريو “الستاتيكو المعدل”، القائم على استمرار الوضع الراهن مع بعض التعديلات، بوصفه الأكثر احتمالاً بنسبة 55%، يليه سيناريو “الصراع الإقليمي الشامل” بنسبة 25%، ثم سيناريو “إعادة التموضع متعدد الأقطاب” بنسبة 15%، فيما تراوحت نسبة تحقق سيناريو “التسوية الكبرى متعددة الأطراف” بين 10% و15%.
وخلصت الدراسة إلى أنّ القضية الفلسطينية لم تعد قضية محلية أو إقليمية فقط، بل أصبحت جزءاً أساسياً من الصراع الدولي، وأنّ فرصها الحقيقية تزداد في بيئة متعددة الأقطاب. كما بيّنت أنّ الانقسام الداخلي يضعف الموقف التفاوضي الفلسطيني ويجعله أكثر عرضة للضغوط الخارجية.
وأوصت الدراسة بتحقيق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية وصياغة استراتيجية وطنية موحدة، وبناء تحالفات ذكية مع تركيا والمملكة العربية السعودية وروسيا والصين، مع المحافظة على مسافة تفاوضية مع جميع الأطراف. كما دعت إلى تعليم الشباب وتدريبهم في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، واستغلال مبادرة الحزام والطريق لدعم القدرات الداخلية، والاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة.
لتحميل الدراسة من هنا
تنويه من موقع “wakalanews”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.





