عاجل | “الإطار الثلاثي” لإدارة احتلال لبنان
عاجل | "الإطار الثلاثي" لإدارة احتلال لبنان
ما نشرته وزارة الخارجية الأميركية تحت عنوان "اتفاق الإطار الثلاثي" بعد المفاوضات الذي شارك بها لبنان إلى جانب كيان الاحتلال. يتجاوز بكثير فكرة "تثبيت وقف إطلاق النار" أو معالجة تداعيات الحرب. فالوثيقة، بصيغتها الحالية، ترسم مساراً سياسياً وأمنياً جديداً للبنان، وتضعه تحت وصاية أميركية مباشرة، فيما تمنح "إسرائيل" ما عجزت عن فرضه بالحرب.
أول ما يلفت الانتباه أن الاتفاق يبدأ بالحديث عن "سلام وأمن دائمين" وعن "إنهاء الصراع" و"إقامة علاقات جوار سلمية". هذه ليست بنوداً عشوائية، بل خطة لانتأوضح لبنان إلى مسار تطبيع سياسي وأمني مع كيان لا يزال يحتل أراضٍ لبنانية ويواصل اعتداءاته وانتهاكاته اليومية. والأسوأ أن النص يتحدث عن "حق كل منهما في الوجود بسلام كدولتين سياديتين"، في وقت لا يربط فيه أي التزام إسرائيلي بإنهاء الاحتلال أو وقف الخروقات أو تنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بالأراضي اللبنانية المحتلة.
المفارقة الثانية أن الوثيقة تكاد تخلو من أي التزام عملي على "إسرائيل"، بينما تتكدس الالتزامات على الجانب اللبناني. فلبنان مطالب بإعادة هيكلة واقعه الأمني بالكامل، واستعادة "احتكار القوة"، و"نزع سلاح الجماعات المسلحة" كما جاء في نص الوثيقة والمقصود هو سلاح حزب الله؛ علماً أن الاحتلال ما يزال في الأراضي اللبنانية. وكذلك تفكيك بنيتها التحتية، ومنع مصادر تمويلها، وإخضاع كل ذلك لعمليات تحقق وتوثيق. أما "إسرائيل" فلا يفرض عليها "الاتفاق" سوى عناوين عامة عن السلام والأمن، من دون أي آلية تلزمها بوقف الاعتداءات أو الانسحاب من الأراضي المحتلة أو تقديم ضمانات بعدم تكرار الحرب والاعتداء واستهداف من تشاء من المدنيين.
الأخطر في النص هو تحويل الجيش اللبناني إلى أداة لتنفيذ أجندة أمنية وضعتها واشنطن وتل أبيب. فالحديث عن "مناطق تجريبية" يتولى فيها الجيش المسؤولية تدريجياً، وربط ذلك ببرنامج "صارم قائم على الأداء"، يعني أن المؤسسة العسكرية ستكون في مهب العاصفة، وستخضع لإدارة خارجية وربما من الاحتلال نفسه، وأن أي دعم لهذه المؤسسة سيصبح مقروناً بمدى تنفيذ هذه الشروط التي تعرض سلم لبنان الأهلي إلى الخطر. بهذا المعنى، لم يعد القرار الأمني شأناً لبنانياً داخلياً، بل جزءاً من منظومة تقودها الولايات المتحدة لصالح الاحتلال.
ويزداد هذا المسار خطورة مع النص على إنشاء فريق تنسيق عسكري لبناني ـ إسرائيلي بمشاركة أميركية. فهذا البند لا يقتصر على معالجة قضايا ميدانية، بل يفتح الباب أمام قنوات تنسيق دائمة بين الجيش اللبناني وجيش الاحتلال، وهو تحول استراتيجي يمس طبيعة الصراع مع "إسرائيل" ويقيد القرار اللبناني لسنوات مقبلة.
أما ربط إعادة الإعمار والإنعاش الاقتصادي بتنفيذ هذه الالتزامات، فيكشف جوهر المقاربة الأميركية. فالمساعدات لن تقدم بوصفها حقاً لشعب تعرض للعدوان لمدى ٣ سنوات متواصلة، بل هي وسيلة ضغط سياسية وأمنية. ليصبح إعمار ما دمرته "إسرائيل" مشروطاً بتنفيذ شروط أميركية، بينما لا تتحمل "إسرائيل" أي مسؤولية عن الدمار الذي ألحقته بلبنان.
كذلك، فإن الحديث عن "منع تدفق الأموال إلى الجماعات المسلحة غير الحكومية" سيفتح الباب أمام منظومة واسعة من العقوبات والرقابة المالية والتدخل في النظام المصرفي والاقتصادي اللبناني، بما يسمح لواشنطن بتوسيع نفوذها داخل مؤسسات الدولة تحت عنوان "مكافحة التمويل".
ومن اللافت أيضاً أن الوثيقة تتحدث عن "معالجة أسباب الصراع"، لكنها لا تأفاد الاحتلال الإسرائيلي، ولا الاعتداءات المتكررة، ولا الانتهاكات اليومية للسيادة اللبنانية، ولا آلاف الشهداء والدمار الذي خلفته الحروب الإسرائيلية. وكأن سبب الصراع الوحيد هو وجود المقاومة الذي سبقها أساساً وجود الكيان، فيما يُمحى الاحتلال من المشهد السياسي والقانوني بالكامل.
لا يبدو هذا الاتفاق إطاراً لإنهاء الحرب بقدر ما يبدو إطاراً لإعادة صياغة لبنان أمنياً وسياسياً بما يتوافق مع المصالح الأميركية والإسرائيلية. فهو ينقل القرار من المؤسسات اللبنانية إلى آليات إشراف خارجية، ويجعل مستقبل الجيش والاقتصاد والإعمار مرتبطاً بتنفيذ شروط يحددها الاحتلال، فيما تُمنح "إسرائيل" مكاسب سياسية وأمنية على طبق من ذهب.
تنويه من موقع "wakalanews":
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




