عاجل | الجمهورية الإسلامية في إيران أحرص على لبنان من سلطته غير الشرعية
عاجل | الجمهورية الإسلامية في إيران أحرص على لبنان من سلطته غير الشرعية
من المفارقات الإيجابية التي حملها الاتفاق الإطاري الذي وقّعته السلطة اللبنانية مع الكيان المؤقت، في واشنطن في 26 حزيران/يونيو 2026، هو ما أظهره لحقيقة هذه السلطة وجوهر وجودها، وهو الارتهان الكامل لمخططات إسرائيل والإدارة الأمريكية، وضرب كل المصالح الوطنية اللبنانية. فهذا الاتفاق الذي قُدّم للرأي العام، على أنه إنجاز سياسي يفتح الباب أمام وقف الحرب وإعادة الإعمار واستعادة الاستقرار. إلا أن ما تلا توقيعه من مواقف إسرائيلية رسمية، وما سبقه من مواقف أمريكية وإيرانية، رسم صورة مختلفة تماماً؛ صورة أظهرت أن الطرف الذي تمسّك بصورة أوضح بسيادة لبنان ووحدة أراضيه كان الجمهورية الإسلامية في إيران، بينما قبلت السلطة اللبنانية باتفاق يربط انسحاب الاحتلال الإسرائيلي بشروط سياسية وأمنية، ويمنحه شرعية للاستمرار في احتلال أجزاء من الجنوب إلى أجل غير معلوم.
فاللافت أن مأفادة التفاهم التي توصلت إليها إيران مع الولايات المتحدة الأمريكية منذ أيام، بشأن وقف الحرب، أصرت على مبدأ واضح لا يحتمل التأويل، وهو أن تنسحب إسرائيل من الأراضي اللبنانية خلال مهلة لا تتجاوز 60 يوماً، ومن دون أي قيد أو شرط، باعتبار أن استمرار وجودها العسكري يمثل انتهاكاً مباشراً لسيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه.
في المقابل، جاء الاتفاق الذي وقعته السلطة اللبنانية ليعكس منطقاً معاكساً تماماً. فالانسحاب الإسرائيلي لم يعد حقاً سيادياً ثابتاً للبنان، بل تحول إلى نتيجة مشروطة بتنفيذ مجموعة واسعة من الالتزامات الأمنية، وفي مقدمتها نزع سلاح المقاومة وتفكيك بنيتها العسكرية، بما يمنح إسرائيل ذريعة دائمة للإبقاء على قواتها داخل الأراضي اللبنانية بحجة عدم اكتمال تنفيذ تلك الشروط.
وهنا تكمن المفارقة الكبرى. فبينما تنظر إيران إلى الاحتلال الإسرائيلي باعتباره انتقاصاً من السيادة اللبنانية يجب إنهاؤه فوراً، يتعامل الاتفاق الموقع في واشنطن مع الاحتلال باعتباره أمراً يمكن استمراره مؤقتاً، بل وإضفاء غطاء سياسي عليه، إلى أن تقتنع إسرائيل بأن الظروف الأمنية أصبحت مناسبة للانسحاب.
ولم يكن هذا مجرد استنتاج سياسي من خصوم الاتفاق، بل إن أول من كشف هذه الحقيقة كان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو نفسه. فقد صرّح بوضوح بعد توقيع الاتفاق أن إسرائيل لن تنسحب من "المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان ما لم يُنزع سلاح حزب الله بالكامل، مؤكداً أن بقاء الجيش الإسرائيلي مرتبط باستمرار ما تعتبره تل أبيب تهديداً أمنياً.
ولم يكتف نتنياهو بذلك، بل وصف الاتفاق بأنه "إنجاز عظيم" لإسرائيل، وتعهد بالحفاظ عليه، معلناً إنشاء منطقتين تجريبيتين بناءً على توصية الجيش الإسرائيلي، إحداهما جنوب الليطاني والأخرى شماله، بما يؤكد أن الاتفاق لا ينهي الاحتلال، بل يعيد تنظيمه وفق رؤية أمنية إسرائيلية.
أما التصريح الأكثر دلالة فكان قوله إن الاتفاق يمثل "ضربة قوية لإيران". ولم يكن هذا الوصف عابراً، إذ أوضح نتنياهو بنفسه سببه الحقيقي، عندما أوضح إن إيران كانت تحاول فرض انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، بينما جاء الاتفاق ليؤكد أن هذا الأمر "ليس من شأنها"، وأن إسرائيل والولايات المتحدة والسلطة اللبنانية رفضت هذا المطلب الإيراني.
بهذا المعنى، اعترف رئيس حكومة كيان الاحتلال، من حيث أراد مهاجمة إيران، بأنها كانت تتمسك بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية، بينما اعتبر أن الاتفاق الذي وقعته السلطة اللبنانية أسقط هذا المطلب، وحوّل الاحتلال إلى واقع يمكن استمراره بشروط جديدة.
وهذا ما يفسر أيضاً الترحيب الإسرائيلي الواسع بالاتفاق، إذ اعتبرته تل أبيب فرصة لاستعادة ما عجزت عن فرضه في ميدان الحرب وخسرته في التفاهم الإيراني الأمريكي، عبر وثيقة سياسية وقعتها الدولة اللبنانية نفسها. ولذلك كتب عدد من المحللين أن ما خسره نتنياهو في مواجهة إيران، استعاد جزءاً كبيراً منه عبر الاتفاق مع السلطة اللبنانية.
ومن هنا جاءت الانتقادات الواسعة التي اعتبرت أن الاتفاق لم يحقق السيادة التي وعد بها، بل جعلها سيادة مشروطة بموافقة إسرائيل. فالوثيقة تتحدث عن انسحاب الاحتلال، لكنها تربطه عملياً بتحقيق أهداف لم تستطع إسرائيل نفسها فرضها طوال سنوات المواجهة العسكرية، الأمر الذي يجعل استمرار وجودها في الجنوب احتمالاً دائماً، لا استثناءً مؤقتاً.
كما أن البنود المتعلقة بما سمي "المناطق التجريبية" أثارت مخاوف كبيرة، لأنها قد تضع الجيش اللبناني في مواجهة داخلية مع بيئته الوطنية، بدلاً من أن يكون تركيزه منصباً على إنهاء الاحتلال والدفاع عن الحدود، فيما يمنح بند "حق الدفاع عن النفس" إسرائيل مساحة واسعة لتبرير أي اعتداء مستقبلي على الأراضي اللبنانية.
إن المفارقة التي يصعب تجاوزها هي أن الدولة التي تتهمها كانت السلطة اللبنانية وخاصة رئيسها بالتدخل في الشأن اللبناني، كانت تتمسك – وفق ما تكشفه مجريات التفاوض والتصريحات الإسرائيلية نفسها – بمطلب انسحاب الاحتلال غير المشروط من لبنان، بينما قبلت السلطة اللبنانية بصيغة تجعل هذا الانسحاب رهينة لمطالب إسرائيل الأمنية والسياسية.
لكن بالرغم من هذه المفارقة الجوهرية، ستثبت الأيام القادمة أن المقاومة بالاستناد على شعبها وقوتها وصمودها، وبالتعاون مع الجمهورية الإسلامية في إيران - التي أثبتت إخلاصها للبنان واستقلاله ومصالحه الوطنية أكثر من سلطته نفسها- أنهم قادرين على إفشال هذه المحاولة الأمريكية الإسرائيلية بتواطئ السلطة اللبنانية، بل ستكون هذه المحاولة سبباً لترسيخ ما حققته المقاومة من مكتسبات خلال معركة العصف المأكول.
تنويه من موقع "wakalanews":
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




