صحافة

ماذا كسبت الصين من لقاء ترامب وشي رغم غياب الاختراقات؟

ماذا

جاء لقاء دونالد ترامب وشي جين بينغ حافلاً بالمراسم والإشادات، لكنه لم ينتج اختراقاً كبيراً في الملفات التي تحكم الصراع بين أكبر قوتين اقتصاديتين وجيوسياسيتين في العالم. وبالنسبة إلى بكين، قد يكون الحفاظ على هذا المستوى من التهدئة كافياً في هذه المرحلة. 
بعد أربعة أشهر فقط على لقائهما السابق، اتفق ترامب وشي على تمديد الهدنة التجارية، وتبادلا الهدايا والإشادات، وأظهرا استعداداً للتعاون في بعض الملفات، بينها مخاطر تطوير الذكاء الاصطناعي. لكن القضايا الأساسية بقيت مفتوحة، من مستقبل تايوان إلى القيود الأميركية على التكنولوجيا الصينية.
أما أهمية اللقاء بالنسبة إلى الصين ترتبط بما تغير منذ زيارة شي السابقة إلى واشنطن. فبكين تدخل هذه المرحلة وهي تملك أوراق ضغط أكبر مما كانت تملكه سابقاً. حيث لم تمنع القيود الأميركية الصين من الحفاظ على صادرات قوية، كما واصلت تطوير قدراتها في الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بينما احتفظت بموقع أساسي في سلاسل توريد مواد تحتاجها الولايات المتحدة، وفي مقدمتها المعادن الأرضية النادرة.
ما يدل على أن قدرة واشنطن على استخدام التجارة والتكنولوجيا لاحتواء صعود الصين لم تعد كما كانت. لأن قدرة بكين تتسع على تطوير بدائل محلية والحفاظ على نفوذها في سلاسل الإمداد، ما يجعل القيود الأميركية أقل قدرة على تحقيق نتائج سريعة وحاسمة.

في المقابل، تبدو إدارة العلاقة مع الصين جزءاً من حسابات أوسع بالنسبة إلى ترامب. حيث تريد واشنطن منع عودة التصعيد التجاري، فيما تواجه الإدارة ضغوطاً مرتبطة بملفات اقتصادية وخارجية عدة. لذلك كان تثبيت التهدئة بحد ذاته نتيجة مهمة للقمة، حتى من دون إعلان اتفاقات تغير طبيعة المنافسة بين البلدين.

لكن تايوان بقيت في صدارة المطالب الصينية. ووفق وكالة شينخوا، ضغط شي خلال المحادثات المغلقة على ترامب لمعارضة استقلال الجزيرة، فيما لم تصدر واشنطن بياناً بشأن هذا الجزء من اللقاء. وتبقى هذه القضية من أكثر نقاط الاحتكاك خطورة في العلاقة الأميركية-الصينية، خصوصاً مع استمرار الالتزام الأميركي بتزويد تايوان بأسلحة تحت عنوان الدفاع عن النفس وفق قانون العلاقات مع تايوان.

كما مثل الذكاء الاصطناعي جبهة أخرى للمنافسة. وطرح شي فكرة إدارة تطور الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة والتعاون مع الولايات المتحدة، في وقت تحاول فيه واشنطن الحد من وصول الشركات الصينية إلى التقنيات المتقدمة. ورغم القيود الأميركية، تمكنت الشركات الصينية من تحقيق تقدم سريع في هذا المجال، الأمر الذي جعل المنافسة التكنولوجية جزءاً أساسياً من الصراع على النفوذ الدولي.
لم تكن الصين تطمح إلى ما هو أكبر خلال هذه القمة، لأن المكسب الجوهري كان في استمرار التهدئة. ووجدت واشنطن التي أرادت استخدام التجارة والتكنولوجيا لإبطاء صعود الصين مضطرة في النهاية إلى التعاون ولو بقدر معها، بينما تواصل بكين بناء قدراتها وتعزيز أوراقها في المجالات التي يصعب على الولايات المتحدة الضغط عليها. لذلك، فإن القمة لم تُنهِ المنافسة الأميركية-الصينية، لكنها كشفت أن أدوات الضغط الأميركية لم تعد كافية لوقف الصعود الصيني، وبكين باتت قادرة على إدارة المواجهة من موقع أكثر قوة.


المصدر الأصلي: alkhanadeq.com

wakalanews.com — متابعة الخبر
المصدر:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى