عاجل تسنيم عن نائب رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني: نفاوض بأمر من المرشد وقاليباف يدير المفاوضات شخصياً #عاجل
صحافة

عاجل | جنوب لبنان بين تفاهم نيسان وخرائط المنطقة العازلة الجديدة

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | جنوب لبنان بين تفاهم نيسان وخرائط المنطقة العازلة الجديدة

يشهد جنوب لبنان اليوم مرحلة شديدة الحساسية تعيد إلى الأذهان محطات مفصلية عاشتها المنطقة خلال العقود الثلاثة الماضية، وفي مقدمتها تفاهم نيسان عام 1996. إلا أن المقارنة بين المرحلتين تكشف أن المشهد الحالي يتجاوز مجرد إعادة إنتاج لقواعد اشتباك سابقة، إذ يبدو أننا أمام محاولة لفرض واقع أمني وجغرافي جديد، يختلف جذرياً عن التفاهمات التي حكمت الصراع في التسعينيات.

جاء تفاهم نيسان عقب العدوان الإسرائيلي الواسع على لبنان في نيسان 1996، والذي عُرف بعملية "عناقيد الغضب". وقد أدت المجازر التي ارتكبت خلال تلك الحرب، ولا سيما مجزرة قانا، إلى ضغط دولي دفع نحو وقف النار وصياغة تفاهم غير رسمي رعته الولايات المتحدة وشاركت فيه أطراف إقليمية ودولية. لم يكن التفاهم معاهدة سلام، ولا اتفاقاً سياسياً شاملاً، بل مجموعة قواعد هدفت إلى تنظيم الاشتباك ومنع استهداف المدنيين من الطرفين.

أبرز ما ميّز تفاهم نيسان أنه اعترف عملياً بوجود مقاومة تقاتل الاحتلال داخل الأراضي اللبنانية، مقابل تقييد استخدام القوة الإسرائيلية ضد المدنيين والقرى الجنوبية. وبذلك نشأت معادلة ردع جديدة سمحت باستمرار المقاومة، وفي الوقت نفسه فرضت قيوداً على حرية الحركة الإسرائيلية. ومع مرور الوقت، تحولت تلك المعادلة إلى أحد العوامل التي ساهمت في استنزاف الاحتلال وصولاً إلى انسحابه من جنوب لبنان عام 2000.

في المقابل، يختلف الواقع الراهن بصورة جوهرية. فالمسار الحالي لا يهدف إلى تنظيم الاشتباك بقدر ما يسعى إلى إعادة تشكيل البيئة الحدودية نفسها. الحديث الإسرائيلي المتكرر عن "منطقة أمنية" تمتد من الناقورة حتى جبل دوف، وبعمق يصل إلى عدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، يعكس توجهاً يقوم على خلق شريط عازل، فارغ من السكان، وتحت السيطرة النارية المباشرة. هذا الطرح لا يشبه تفاهم نيسان، بل يشبه مشاريع الأحزمة الأمنية التي سعت "إسرائيل" إلى فرضها سابقاً بالقوة.

وتقوم الفكرة الإسرائيلية الحالية على منع عودة السكان إلى عشرات القرى الحدودية، واعتبار أي حركة داخل هذا النطاق تهديداً أمنياً مشروعاً للاستهداف. كما تشمل استمرار عمليات التدمير، واستباحة المجال الحدودي تحت عنوان "الدفاع عن النفس". وبذلك يتحول الجنوب من ساحة نزاع مفتوحة إلى مساحة مراقبة ومضبوطة بالنار، بما يهدف إلى منع أي تموضع عسكري مستقبلي للمقاومة.

لكن هذا المشروع يصطدم بجملة معوقات ميدانية وسياسية. أولها أن أي منطقة عازلة لا يمكن أن تستقر من دون قبول لبناني داخلي أو غطاء دولي فعلي، وهو أمر غير متوافر. وثانيها أن التجربة التاريخية أثبتت أن الاحتلال المباشر أو غير المباشر للجنوب يولد مقاومة مستمرة، ويحوّل أي وجود عسكري إلى عبء أمني دائم. أما ثالثها، فهو أن المقاومة نفسها لا تنظر إلى هذه المنطقة كأمر واقع قابل للتسليم، بل كجبهة مفتوحة قابلة للاستنزاف.

ومن هنا، فإن الفارق الأساسي بين مرحلتي 1996 و2026 يتمثل في طبيعة الهدف الإسرائيلي. ففي التسعينيات كان المطلوب خفض كلفة المواجهة وتأمين المستوطنات الشمالية من الصواريخ القصيرة المدى، مع الإبقاء على الاحتلال القائم آنذاك. أما اليوم، فالهدف أوسع بكثير، ويتمثل في نزع قدرة المقاومة على المبادرة، ومنع عودتها إلى الحدود، وفرض ترتيبات قد تمهد لاحقاً لمسار سياسي وأمني جديد.

في المقابل، تبدو المقاومة أكثر تمسكاً بشروط تعتبرها أساسية لأي تهدئة دائمة، وفي مقدمتها وقف شامل لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وعودة الأهالي إلى قراهم، وإطلاق الأسرى، والشروع في إعادة الإعمار. وهذه الشروط تعكس رفضاً واضحاً لتحويل وقف النار المؤقت إلى منصة لفرض وقائع استراتيجية طويلة الأمد.

المشهد الحالي إذاً لا يتجه نحو استقرار ثابت، بل نحو حالة هشاشة مزمنة. فـ"إسرائيل" تريد حرية حركة عسكرية داخل نطاق تعتبره أمنياً، بينما ترى المقاومة أن أي تثبيت لهذا الواقع يعني مساساً بالسيادة اللبنانية وتهديداً مباشراً لمعادلة الردع. وبين هذين المنظورين، تصبح احتمالات التصعيد قائمة في أي لحظة، سواء عبر استهدافات متبادلة أو عمليات محدودة تتدحرج نحو مواجهة أوسع.

وتشير التجارب السابقة إلى أن الحروب التي تفشل في تحقيق حسم سريع تتحول غالباً إلى حروب استنزاف طويلة. وهذا ما قد يواجهه الجنوب مجدداً، حيث لا تبدو "إسرائيل" قادرة على فرض سيطرة دائمة منخفضة الكلفة، ولا تبدو المقاومة مستعدة للتخلي عن حقها في العمل ضد أي وجود عسكري معادٍ داخل الأراضي اللبنانية. وفي مثل هذا الواقع، يصبح الصراع على "قوة التحمل" أكثر من كونه صراعاً على نصر سريع.

خلاصة القول إن الجنوب اللبناني يقف اليوم بين نموذجين تاريخيين: نموذج تفاهم نيسان الذي نظم الصراع من دون إنهائه، ونموذج المنطقة العازلة الذي يسعى إلى تغيير الجغرافيا السياسية بالقوة. وإذا كان الأول قد أدار المواجهة ضمن حدود معينة، فإن الثاني يحمل في طياته عناصر انفجار مستمر، لأنه يقوم على فرض أمر واقع يصعب تثبيته. لذلك، فإن مستقبل المنطقة سيتحدد بميزان القوة الميداني، وبقدرة لبنان على حماية سيادته، وبمدى استعداد الأطراف الإقليمية والدولية لمنع الانزلاق إلى حرب جديدة مفتوحة.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع "wakalanews":

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى