عاجل عاجل | لسلامة غذائك وأرضك بعد الحرب
صحافة

عاجل | الشارع الرقمي العربي يتكلّم.. ثلثا الآراء ضدّ العدوان على إيران

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | الشارع الرقمي العربي يتكلّم.. ثلثا الآراء ضدّ العدوان على إيران

منذ الثامن والعشرين من فبراير 2026، تشهد المنطقة حرباً أمريكية–إسرائيلية مشتعلة على إيران تتواصل فصولها دون انقطاع؛ يتخلّلها قصفٌ إسرائيلي متواصل على طهران وتبريز وأصفهان، وردٌّ صاروخيٌّ إيرانيٌّ جاء صباح الثامن من يونيو، فيما تتعثّر دعوات الهدنة الأمريكية في كلِّ منعطف. في هذا السياق المشتعل، رصدت هذه الدراسة الموجزة نبضَ الشارع الرقمي العربي عبر عيّنةٍ منهجيّةٍ جُمعت في لقطةٍ آنيّةٍ من ثلاث منصّات رئيسية هي فيسبوك وX وإنستغرام.

اعتمدت الدراسة على واجهة يتقدم لاستخلاص البيانات مباشرةً من المصادر، وضمّت العيّنة 223 منشوراً على فيسبوك حقّقت ما يزيد على 170 ألف تفاعلٍ و16 ألف تعليق، و285 منشوراً على X بعد تنقيةٍ دقيقة من مجموع 320 منشوراً خاماً، فضلاً عن 50 منشوراً على إنستغرام ذات طابعٍ إعلاميٍّ مؤسّسي. وقد صُمِّمت الكلمات المفتاحية بحياديّةٍ تامّة — كـ«إيران إسرائيل» و«الحرب على إيران» و«أمريكا إيران» — لالتقاط كامل طيف المواقف دون انحيازٍ مسبق. ثم رُمِّز كلُّ منشورٍ وفق دليل ترميزٍ ثابتٍ إلى خمس فئات: مؤيِّد للمقاومة، أو مناهض لإيران، أو ساخر ناقد للطرفين، أو إخباريٌّ محايد، أو غير مصنَّف.

ثانياً: الصورة الكمّية — تيارات الرأي

تكشف القراءة الكمّية للبيانات أنّ التيار المناهض للعدوان الأمريكي–الإسرائيلي والمؤيِّد لمنطق المقاومة هو الأقوى حضوراً بين الآراء الصريحة؛ إذ يمثّل 42% من مجمل منشورات X ذات الموقف، بينما يرتفع هذا الرقم ارتفاعاً لافتاً على فيسبوك ليبلغ 66%، أي ثلثَي الآراء الصريحة على أوسع المنصّات انتشاراً بين العرب. ويأتي في المرتبة الثانية تيارُ السخرية ونزع الشرعية عن الطرفين معاً بنسبة 31% على X، وهو تيارٌ ينبغي قراءته لا بوصفه لامبالاةً سياسية بل تعبيراً عن خيبةٍ عميقةٍ من عجز الأنظمة الرسمية وتورّط بعضها في الأزمة. أمّا التيار المناهض لإيران ذو النزعة الخليجية–الطائفية فيمثّل 27% من آراء X وخُمس آراء فيسبوك، وهو تيارٌ حقيقيٌّ ومؤثّر لا يمكن إغفاله، لا سيّما في أعقاب سقوط صواريخ إيرانية في محيط دول الخليج.

ولعلّ أبلغ دليلٍ نوعيٍّ على معادلة الرأي هذه هو ردود الفعل الرمزية على فيسبوك؛ فمنشورٌ نشرته صفحة «إسرائيل تتكلّم بالعربية» الرسمية تحذيراً من الصواريخ قوبِل بأكثر من أربعة آلاف وأربعمئة ضحكةً ساخرة مقابل ألفَين وثلاثمئة إعجاباً فحسب، ممّا يعني أنّ الجمهور العربي آثر السخرية من الرسالة الإسرائيلية ذاتها بدلاً من التفاعل مع مضمونها.

ثالثاً: الانقسام الجغرافي والمحاور الموضوعية

يكشف الرصد انقساماً جغرافياً حادّاً يشقّ الفضاء الرقمي العربي إلى فضاءَين متباينَين بصورةٍ صريحة: ففي المشرق العربي الممتدّ من لبنان والعراق وفلسطين إلى مصر والأردن وسوريا، يتفوّق صوت المقاومة بفارقٍ كبير بالغٍ 21 منشوراً مقابل ستّةٍ فحسب للتيار المناهض لإيران وخمسةٍ ساخرة. في المقابل، ينقلب الميزان تماماً في الفضاء الخليجي لصالح مناهضة إيران والسخرية بـ31 منشوراً مقابل خمسةٍ فقط لصوت المقاومة. وهذا الانقسام، وفق قراءةٍ يتبنّاها مغرّدون كثيرون، ليس وليدَ الساعة، بل هو ثمرةُ استراتيجيةٍ إعلاميةٍ طويلة الأمد نجحت في إعادة توجيه بوصلة العداء من إسرائيل إلى إيران، مدعومةً بتعبئةٍ طائفيةٍ ومذهبية ممنهجة.

على صعيد الموضوعات، يتصدّر محورُ التضامن ومناهضة العدوان المشهدَ بـ62 منشوراً، يليه محور السيادة والاقتصاد ومضيق هرمز بـ17 منشوراً، حيث يُقرأ التلويح بإغلاق المضيق ورقةَ ردعٍ مشروعةً في وجه الهيمنة الخارجية على ممرّات الطاقة العالمية. وعلى الرغم من أنّ الربط الصريح بفلسطين لا يشكّل محوراً منفرداً إلّا في أربعة منشورات، فإنّ أسماء فلسطين وغزّة والقدس تتسلّل خطاباً ووسوماً داخل عشرات منشورات التضامن، مؤكِّدةً أنّ الوعي العربي يقرأ الحرب على إيران بالعدسة الفلسطينية ذاتها ويراها حلقةً في صراعٍ واحدٍ لا يتجزّأ.

رابعاً: القراءة التحليلية

تؤكّد معطيات هذا الرصد أنّ الوجدان العربي الرقمي، رغم عقودٍ من سياسات التطبيع الرسمي وآلة الدعاية المضادّة، لا يزال يحمل في صلبه حسّاً تحرّرياً راسخاً مناهضاً للهيمنة الأجنبية. فالتيار الأول بين الآراء لم يكتفِ بإدانة الغارات بوصفها عدواناً على سيادة دولةٍ مستقلّة، بل استطاع وضعها في سياقها الأوسع، حلقةٌ في مشروع هيمنةٍ يستهدف كلَّ من يرفض الإذعان، من غزّة إلى بيروت إلى طهران. ويبلغ هذا الحسّ ذروته على فيسبوك، حيث تلتقي أصواتٌ من المشرق والمغرب والخليج معاً على تأطير الحرب باعتبارها عدواناً على السيادة العربية والإسلامية لا شأناً إيرانياً خالصاً.

وأعمق ما يكشفه هذا الرصد هو تعريةُ آليّة عمل الهيمنة ذاتها، إذ يلاحظ المغرّدون صراحةً كيف جرى تحويل بوصلة الصراع من مواجهة المحتلّ إلى اقتتالٍ بينيٍّ على أسسٍ طائفيةٍ ومذهبية. وهنا يصبح خطاب مناهضة إيران - رغم استناده إلى مظالم حقيقيةٍ مشروعةٍ تتّصل بأمن دول الخليج وسيادتها - رافداً موضوعياً لمشروع الهيمنة ذاته يعفي المحتلَّ من المساءلة ويفتّت جبهة الأمّة. وفي السياق نفسه، يضيء الرصدُ تورّطَ المنظومة الرسمية العربية، فحين يدين المغرّدون التطبيع ويسخرون من «الدولة الخليجية الوظيفية» التي فتحت أجواءها وقواعدها للطائرات الأجنبية، فإنّهم يعبّرون عن قطيعةٍ متّسعةٍ بين الشعوب وحكوماتها. أمّا تيار السخرية فهو في عمقه صرخةُ عجزٍ أكثر منه حياداً حقيقياً، لأنّ المساواة بين جميع الأطراف لا تعبّر عن قناعةٍ بل عن فقدان الثقة في أيّ طرفٍ رسميٍّ قادرٍ على حماية الكرامة الوطنية.

خامساً: حدود الدراسة والخلاصة

ثمّة حدودٌ منهجيةٌ ينبغي استحضارها عند قراءة هذه النتائج، فالعيّنة لقطةٌ آنيّةٌ لا سلسلةٌ زمنيةٌ، وهي غير احتمالية بطبيعتها فلا يصحّ تعميمها على «الرأي العام العربي» بأسره. كما تميل منصّة X ديموغرافياً نحو نخبٍ بعينها، ولم يُمكن تحديد دولة المنشور إلّا في 44% من الحسابات، فضلاً عن أنّ المغرب العربي يغيب نسبياً بسبب إعدادات حجب الموقع الجغرافي في بعض الدول. ولهذا كلّه، تُقرأ النسب مؤشّراتٍ دلاليّةً على اتّجاهات النقاش الرقمي النشط لا أرقاماً قطعيةً للرأي العام.

خلاصة القول، يقول الشارع الرقمي العربي في هذه اللحظة المفصلية كلمته بوضوح: صوت التحرّر ومناهضة الهيمنة الأمريكية–الإسرائيلية هو التيار الأول والأعلى بين الآراء، يبلغ ذروته على فيسبوك بثلثَي الآراء الصريحة، ويحمله مؤثّرون من المشرق والمغرب والخليج معاً يربطون معركة إيران بمعركة فلسطين ولبنان في صراعٍ واحدٍ لا يتجزّأ حول السيادة والكرامة. ويبقى التحدّي الأكبر، كما يكشف هذا الرصد بجلاء، في رأب الصدع الذي صنعته الهيمنة بين مشرق الأمّة وخليجها، واستعادة بوصلة العداء إلى وجهتها الأصلية: مشروع الاحتلال والهيمنة الخارجية، لا الاقتتال البيني الذي لا يخدم سوى المحتلّ.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع "wakalanews":

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى