عاجل | هيرش: حرب إيران فتحت شرخاً تاريخياً بين ترامب ونتنياهو
عاجل | هيرش: حرب إيران فتحت شرخاً تاريخياً بين ترامب ونتنياهو
في خضم التحولات التي أعقبت المواجهة الأخيرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي من جهة اخرى، والتي انتهت بتزعزع غير مسبوق في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، نشر الصحفي الاستقصائي الأميركي سيمور هيرش هذا المأوضح، مقدّماً قراءة مثيرة للجدل لمستقبل المنطقة ولطبيعة التحولات الجارية داخل الإدارة الأميركية.
وينطلق هيرش من فرضية أن العدوان الإسرائيلي على إيران وما تبعه من تداعيات سياسية واستراتيجية لم يؤدِّ فقط إلى تعزيز موقع طهران الإقليمي، بل كشف أيضاً حدود النفوذ الإسرائيلي داخل واشنطن، وأظهر تصدعات في التحالف الذي طالما اعتُبر ركيزة أساسية للسياسة الأميركية في المنطقة. ويرى الكاتب أن التوتر المتصاعد بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة الكيان بنيامين نتنياهو يشكل أحد أبرز النتائج الاستراتيجية التي خلفتها المواجهة الأخيرة، والتي تعتبرها طهران ومحور المقاومة انتصاراً سياسياً واستراتيجياً أعاد رسم موازين القوى في المنطقة. وفي المأوضح الآتي، يستعرض هيرش رؤيته لهذه التحولات، وللكيفية التي قد تدفع الولايات المتحدة إلى إعادة ترتيب أولوياتها الإقليمية، بما يضع مصالحها الاستراتيجية فوق الاعتبارات التقليدية المرتبطة بدعم الكيان الإسرائيلي.
النص المترجم:
في الأسبوع الماضي، تراجع الرئيس دونالد ترامب عن تحالف ما بعد الحرب الذي يعود تاريخه إلى ما يقرب من ثمانية عقود، بإبلاغه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن "قصة الحب" الأمريكية مع إسرائيل قد انتهت. وبذلك تم تمزيق الروابط بين الدولتين، والتي يعود تاريخها رسمياً إلى عام 1948 عندما اعترفت الأمم المتحدة بإسرائيل، وربما إلى الأبد. وقد أخبر ترامب صحيفة "نيويورك تايمز" وكتاب الأعمدة فيها الذين يندبون ما يخشون أن يكون إسرائيل محرومة وضعيفة، وفي خطر دائم من سلاح نووي إيراني محتمل، بأن إسرائيل باتت تعتمد على نفسها.
لقد كان دعم إسرائيل في كل شيء بمثابة طقس سياسي أمريكي، يشبه تقبيل الأطفال أثناء الحملات الانتخابية، تماماً كما فعل الرئيس جو بايدن بعد هجوم حماس المروع داخل إسرائيل في 7 أكتوبر 2023. لم يكن هناك أي تراجع أو تشكيك حينها من واشنطن، بل فقط التزام بتقديم الأسلحة الأمريكية، في الوقت الذي بدأ فيه نتنياهو ما سيتحول لاحقاً إلى سنوات من القصف في غزة؛ وهي حملة أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من النساء والأطفال الفلسطينيين، مما أدى إلى إدانة علنية لإسرائيل في جميع أنحاء العالم.
ولم يفعل ترامب الكثير في ولايته الثانية للضغط على إسرائيل لوقف قصفها أو التوغل المستمر للجيش الإسرائيلي في غزة، حيث يسيطر الآن على ما يصل إلى 70 بالمئة من القطاع. كما أنه لم يبدِ أي معارضة تأفاد لعنف المستوطنين الإسرائيليين المتزايد باطراد ونهب الممتلكات الفلسطينية المملوكة منذ فترة طويلة في الضفة الغربية.
ولكن هذا الدعم لم يعد يوفر العزاء للجمهور الإسرائيلي الذي يعيش الآن حالة من الصدمة والخوف، لأن رئيساً أمريكياً قد رسم أخيراً خطاً أحمر، في وقت استمر فيه نتنياهو، في تحدٍ لواشنطن وبنود مأفادة التفاهم الأخيرة مع طهران، بالقصف في جنوب لبنان. لقد تجرأت إسرائيل، التي لا تملك أي احتياطيات نفطية، على التدخل في خطة ترامب الرئيسية - كما ظهر في التدخل الأمريكي في فنزويلا - للسيطرة على غالبية النفط العالمي. تملك إيران أكثر من 200 مليار برميل من النفط في الاحتياطيات المؤكدة، وتأتي في المرتبة التالية بعد فنزويلا والمملكة العربية السعودية فقط. وقد أخبرني مسؤول أمريكي مطلع أن "ترامب يعتقد أنه إذا تمكنت من السيطرة على النفط، فيمكنك السيطرة على العالم. هذه هي حياته: السيطرة".
وقد وصف بطل قتال إسرائيلي، أعرفه منذ عقود، وأعرب على مر السنين مراراً وتكراراً عن إعجابه بالولايات المتحدة، بمرارة تصرفات ترامب في "إعادة توجيه" سياسته في الشرق الأوسط لجعل إيران حجر الزاوية بأنها "خيانة لإسرائيل من قِبل أفضل حليف لنا". وتابع بحزن: "إيران تملك النفط وتسيطر على ممرين مائيين"، في إشارة إلى مضيق هرمز ونقطة اختناق ثانية في القرن الأفريقي قبالة اليمن، حليف إيران. وتابع الإسرائيلي، مشيراً إلى التهم الجنائية الموجهة ضد رئيس الوزراء والتي لا تزال معلقة: "لن تكون هذه الضربة الأخيرة لبيبي".
وفهمي للمنطق الحالي لترامب ونائب الرئيس جي دي فانس، الذي برز كمبعوث ومقرب مفوه للرئيس في كل ما يتعلق بإيران، والآن بالنفط، هو أن حرب نتنياهو الجوية والبرية المتوسعة في لبنان كانت تُعتبر في واشنطن عقبة غير مرغوب فيها أمام التقارب الأمريكي مع القيادة الإيرانية. وأوضح لي المسؤول الأمريكي: "إذا كان بيبي لا يستطيع الفوز في غزة على حماس، فكيف يمكنه هزيمة الإيرانيين؟ لقد فعل ترامب شيئاً لم يستطع أحد غيره فعله؛ لقد واجه بيبي، الذي بالغ في تقدير قوته وتجاوز حده. لم تعد إسرائيل قضية مهيمنة، وترامب يقول لبيبي: مكاني في العالم أهم من مكانك".
وتابع المسؤول أنه إذا سار كل شيء كما هو مخطط له، مع فتح مضيق هرمز والاتفاقات التي لم تُناقش بعد بشأن القضاء على مخزون إيران الجوفي من اليورانيوم المخصب أو تفكيكه، فإن العديد من عشرات المليارات الإيرانية من الأموال الخاضعة للعقوبات ستُوجه إلى إعادة الإعمار، والتي ستقدمها في بعض الحالات - وقيل هذا دون تردد أو تلميح - شركات مقاولات سعودية معتمدة من الولايات المتحدة.
وتابع أن النقطة الأساسية هي أن "أموال إيران ستُنفق في دول عربية، لشراء سلع وخدمات عربية. لا توجد مبالغ نقدية لإيران، بل فقط سلع وخدمات. وسيتم اعتماد جميع العقود بشكل نهائي من قِبل الولايات المتحدة. نحن نستخدم أموال الحرس (الثوري) لمساعدة المواطنين، وليس النظام".
وأوضح المسؤول: "لن تكون هذه خطة مارشال"، مضيفاً أنه لن تشارك أي تمويلات فدرالية في إعادة الإعمار. وأخبرني أنه تم اختيار باكستان كموقع للمفاوضات الأولية بين إدارة ترامب وإيران لأنها مشترٍ رئيسي للنفط الإيراني اليوم، وبالتالي لديها "حافز للحفاظ على تدفق النفط".
وفي السياق نفسه، أفادت صحيفة "وال ستريت جورنال" الأسبوع الماضي أن مليارات من الأموال الإيرانية الخاضعة للعقوبات ستُتاح لطهران لأغراض إنسانية. (وأوضح ترامب هذا الأسبوع على منصة "تروث سوشيال" إن الإفراج المبكر عن الأموال سيُستخدم فقط لشراء الأغذية والأدوية الأمريكية). ومن المفترض أن يتم الإفراج عن بعض المليارات العديدة من الأموال الإيرانية المجمدة مقابل التعاون الإيراني في المحادثات الحالية بشأن المواد النووية المخصبة جزئياً التي في حوزة إيران.
وإذا حدث ذلك بالفعل، فقد يهدئ المواطنين في إسرائيل ويمكّنهم من التوقف عن الاستماع والتصويت للمتعصبين الدينيين الذين أبقوا نتنياهو في منصبه وبعيداً عن المحاكم، بينما يمتدحون الوحشية المفرطة تجاه المحتجزين في السجون الإسرائيلية.
ولكن في هذا الوقت العصيب بالنسبة لإسرائيل، فإن المتعصبين الدينيين هم من يتحدثون، ويخططون، ويهددون، بينما تنتظر أمة مصدومة مستقبلاً بدون رئيس الوزراء الذي حول دولتهم إلى منبوذ دولي.
وفي هذه الأثناء، فإن التغييرات قادمة إلى إيران.
تنويه من موقع "wakalanews":
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




