عاجل عاجل | أحلام تحيي حفلاً غنائياً في جدة نهاية يوليو - أخبار السعودية
اخبار لبنانالحرب على لبنانالعرب والعالم

عاجل | العبئ غير المتكافئ: تحليل نقدي للإطار الثلاثي (لبنان، اسرائيل والولايات المتحدة)

**قراءة هادئة في الإطار الثلاثي ** **بين الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الإسرائيلي وجمهورية لبنان**

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | العبئ غير المتكافئ: تحليل نقدي للإطار الثلاثي (لبنان، اسرائيل والولايات المتحدة)
 

العبئ غير المتكافئ: تحليل نقدي للإطار الثلاثي (لبنان، اسرائيل والولايات المتحدة)

 

**قراءة هادئة في الإطار الثلاثي **

**بين الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الإسرائيلي وجمهورية لبنان**

**تحليل نقدي**

  **الدكتور عاصم دندشلي**   حين يُقرأ الإطار الثلاثي الموقّع بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان بعيداً عن بهرجة التصريحات الدبلوماسية ومفردات السلام المعلّبة، تنكشف وثيقةٌ تحمل في طيّاتها اختلالاً صارخاً في موازين الحقوق والالتزامات. ليس هذا حكماً عاطفياً، بل هو ما تقوله الصياغة القانونية نفسها حين تُقرأ بعين فاحصة. فيما يلي عشر ملاحظات جوهرية.   **أولاً: تسلسلٌ يُثقل كاهل لبنان وحده** يتحدث الإطار عن «عملية متبادلة ومتسلسلة»، غير أن التسلسل لا يقوم على أي تماثل حقيقي. فلبنان مطالَب أولاً بنزع سلاح الجماعات غير الحكومية وإثبات نتائج موثّقة، وبعدها فقط تبدأ إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي. وهذا يعني أن إسرائيل هي من تتحكم بوتيرة انسحابها من أرض لم تكن لها حق احتلالها أصلاً، فيما يتحمّل لبنان وحده عبء الإثبات والتنفيذ. ليست هذه مبادلةً بالمثل؛ إنها اشتراطات مفروضة على طرف واحد.. علما ان النص يتحدث عن إعادة انتشار و ليس انسحابا.   **ثانياً: المناطق التجريبية — أوسلو جديدة** تُكرّس آلية «المناطق التجريبية» الوجودَ الإسرائيلي على الأرض اللبنانية بصورة مفتوحة الأمد. فإعادة الانتشار مرهونة بالتحقق من كل منطقة على حدة، وتُحدَّد المناطق المستقبلية «بموافقة مشتركة»، مما يمنح إسرائيل حق النقض الفعلي على سرعة انسحابها. هذا المنطق مألوف: اتفاقيات أوسلو وعدت بمراحل انتأوضحية، فتحولت إلى وقائع دائمة على الأرض. لا يتضمن الإطار أي جداول زمنية، ولا آجال محددة، ولا عقوبات على المماطلة الإسرائيلية.   **ثالثاً: سيادة مُعلَنة وهيكلية مُقوِّضة** يُعلن لبنان «التزامه الراسخ والذي لا رجعة فيه بالسيادة الكاملة»، بيد أن الإطار بكامله يخضع لوساطة الولايات المتحدة وشروطها، مع تحقق أمريكي من الامتثال اللبناني بوصفه الآلية التشغيلية الأساسية. السيادة الحقيقية تستلزم استقلالية القرار؛ أما هنا فإن الإجراءات الأمنية اللبنانية تحتاج إلى تحقق خارجي. هذا في جوهره ترتيب وصاية ناعمة، تُدوَّل بموجبه الحوكمة الأمنية الداخلية اللبنانية تحت إشراف واشنطن.   **رابعاً: شرعنة بأثر رجعي للعدوان الإسرائيلي** تنصّ فقرة في الإطار على أن العمليات العسكرية الإسرائيلية «ليست إلا نتاجاً للهجمات والتهديد والنوايا العدائية للجماعات المسلحة غير الحكومية». بهذه الصياغة يُطلب من لبنان التوقيع على شرعية ضربات إسرائيلية أودت بحياة آلاف المدنيين ودمّرت بنيةً تحتية بأكملها. لا يوجد أي اعتراف بعقود من الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية، ولا إشارة إلى المساءلة، ولا إحالة إلى القانون الدولي الإنساني. الضحية تُوقّع على تبرئة الجاني.   **خامساً: التزام نزع السلاح — تكليف بما لا يُطاق** يلتزم لبنان بـ«نزع سلاح كامل وموثّق لجميع الجماعات المسلحة غير الحكومية». وبينما يتوافق هذا شكلياً مع قرار مجلس الأمن 1701، فإن الجدوى السياسية لتحقيقه في ظل النظام الطائفي اللبناني شبه معدومة. فحزب الله ليس ميليشيا معزولة؛ إنه حزب برلماني، ومزود خدمات اجتماعية وصحية وتعليمية لملايين، ومرتبط بشبكات اقتصادية تمتد عبر مناطق بأكملها. أي إلزام بنزع سلاحه دون توافق داخلي حقيقي يُهيّئ لبنان لحالة مزمنة من عدم الامتثال، يمكن لإسرائيل توظيفها لتبرير استمرار وجودها أو شنّ ضربات مستقبلية.   **سادساً: المساعدات الأمريكية مشروطة، الالتزامات الإسرائيلية ليست كذلك** يخضع الدعم الأمريكي للبنان لـ«معالم موثّقة وشفافية كاملة ونتائج ملموسة ورقابة مستمرة». في المقابل، لا توجد أي اشتراطات موازية مفروضة على إسرائيل. إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي مُصاغة بوصفها طوعية ومشروطة؛ أما الدعم الأمريكي للبنان فمُصاغ بوصفه مشروطاً وخاضعاً للرصد. يعيد هذا التفاوت إنتاج نمط مألوف في المنطقة: تخضع الدول العربية لاشتراطات قائمة على الأداء بينما تُعامَل الإجراءات الإسرائيلية باعتبارها ردوداً مشروعة بطبيعتها.   **سابعاً: إعلان لا طموحات إقليمية — كلام بلا ضمانات** يُعلن الإطار أن إسرائيل «لا تملك طموحات إقليمية في لبنان». يبدو هذا مطمئناً، لكنه لا يحمل أي إلزامية قانونية، ولا آلية تحقق، ولا أي تبعة عند الانتهاك. وفي ظل الوجود الإسرائيلي المستمر على أراضٍ لبنانية وقت صياغة الإطار، يغدو هذا الإعلان أقرب إلى الإيماءة الخطابية منه إلى الالتزام القانوني. قارن ذلك بالتزامات لبنان المفصّلة والمتسلسلة والخاضعة للتحقق الخارجي، وسيتضح الفارق.   **ثامناً: طلب المساعدة الدولية — بوابة لفوضى لا لاستقرار** يدعو الإطار لبنان صراحةً إلى «طلب دعم الشركاء الدوليين والعرب تحت قيادة الولايات المتحدة» لتحقيق نزع السلاح. بمجرد أن تُرسّم هذه الدعوة رسمياً، تُضفى شرعية قانونية على وجود أطراف خارجية في الشأن الأمني اللبناني الداخلي، ويفقد لبنان مسبقاً حقّه في الاحتجاج على أي تدخل يأتي تحت هذه اللافتة. والتاريخ القريب في العراق وليبيا يُعلّمنا أن عمليات نزع السلاح الكبرى بدعم خارجي في المجتمعات ذات الانقسامات الطائفية العميقة لا تُنتج استقراراً؛ بل تُنتج فراغاً أمنياً تملأه جماعات أشد تطرفاً. لا يتطرق الإطار إلى هذا الاحتمال ولا يقترح أي ضمانات في مواجهته.. و تاريخ لبنان شاهد على ذلك.   **تاسعاً: إغلاق أبواب المساءلة القانونية إلى الأبد** يلتزم الطرفان بـ«وقف جميع الإجراءات العدائية أو المعارضة في المحافل الدولية السياسية والقانونية». بالنسبة للبنان، يعني هذا فعلياً التخلي عن أي إجراءات أمام محكمة العدل الدولية أو مجلس الأمن أو الجمعية العامة تتعلق بالانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية. وهذا تنازل استثنائي بالغ الخطورة: إذ يُغلق آليات المساءلة في اللحظة التي يمكن فيها للقانون الدولي خدمة المصالح اللبنانية على أكمل وجه. والأشد إشكاليةً أن هذا الإغلاق يأتي قبل اكتمال التحقيق في جرائم حرب محتملة، وقبل أي محاسبة على الضحايا المدنيين. إسرائيل، التي لا تواجه إجراءات لبنانية معلّقة مماثلة، لا تخسر شيئاً يُأفاد. أما لبنان، فيُسقط سلاحه القانوني الوحيد مقدّماً، دون أي ضمان بأن السلوك الإسرائيلي سيتغير. هذا ما يجعله إفلاتاً من العقاب مُقنَّناً ومُوقَّعاً عليه.   **عاشراً: غياب الفلسطينيين والأراضي المحتلة من النص** يصمت الإطار صمتاً تاماً عن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، والسياق الغزاوي الأشمل، ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا — الأراضي اللبنانية الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي. صياغة «الحل الشامل لجميع القضايا» طموحٌ لفظي يتحاشى بشكل لافت تسمية هذه القضايا بأسمائها. هذا الصمت بحد ذاته خيار سياسي واعٍ يخدم المصالح الإسرائيلية بفصل لبنان عن القضية الفلسطينية الأشمل وعن النزاعات الإقليمية العالقة.   **خلاصة: استسلام في ثوب دبلوماسي** حين تُجمع هذه الملاحظات، يتضح أن الإطار يعمل هيكلياً بوصفه وثيقة استسلام مُلبَسة لغةً دبلوماسية. يُطلب من لبنان الاضطلاع بالتزامات جذرية ومُزعزِعة للاستقرار الداخلي — نزع سلاح حزب الله، وإرساء احتكار الدولة للقوة، والخضوع للتحقق الأمريكي — مقابل انسحاب إسرائيلي مشروط من أراضٍ لم يكن ينبغي لإسرائيل أصلاً احتلالها. والأشد خطورةً أن الإطار يجرّد لبنان في آنٍ واحد من أداتين دفاعيتين جوهريتين: أداة المساءلة القانونية الدولية التي تُخوّله الاحتجاج على الانتهاكات مستقبلاً، وأداة إدارة أمنه الداخلي باستقلالية عبر استدعاء تدخل خارجي قد يفتح أبواباً لا تُغلق. عبء الإثبات، ومخاطر الإخفاق، ووتيرة التنفيذ — كلها تقع على عاتق لبنان. التزامات إسرائيل مشروطة بأداء لبنان؛ أما التزامات لبنان فلا تخضع لأي شرط مقابل. هذا ليس سلاماً بين متساوين. إنه إطار يسعى إلى تكريس المكاسب الاستراتيجية الإسرائيلية من حرب 2024 وتقديمها في هيئة اتفاق متبادل. ولبنان — الخارج من حرب مدمّرة بدولة هشّة واقتصاد منهار — دخل هذا الاتفاق ضعيفاً، ويخرج منه أكثر هشاشةً، مُثقلاً بالتزامات تتجاوز طاقته المؤسسية ومجرّداً من الأدوات التي كانت ستُوازن هذا الضعف.   الأستاذ عاصم دندشلي العبء الغير متكافئ_الأستاذ عاصم دندشلي https://t.me/wakalanewsOfficial

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى