مال واعمال

Pasqal تقفز في أول ظهور لها في ناسداك وتضع الحوسبة الكمية الأوروبية أمام اختبار السوق

نيويورك – 28 أغسطس/آب 2026

قفزت أسهم شركة Pasqal الفرنسية المتخصصة في الحوسبة الكمية بما يصل إلى 73% خلال أول جلسة تداول لها في بورصة ناسداك الجمعة، قبل أن تقلص مكاسبها لتتداول بارتفاع يقارب 40%، في ظهور لافت لشركة أوروبية تعمل في قطاع ما زال في مرحلة مبكرة مقارنة بالذكاء الاصطناعي التجاريوجاء الإدراج بعد اندماج مع شركة استحواذ ذات غرض خاص، في صفقة قدرت قيمة Pasqal بنحو ملياري دولار ووفرت لها قرابة 360 مليون دولار من السيولة لتمويل التوسع.

ما الذي تبنيه Pasqal؟

تعمل الشركة على تطوير حواسيب كمية تعتمد على الذرات المحايدة التي يجري التحكم بها باستخدام أشعة الليزروتختلف هذه المقاربة عن تقنيات كمية أخرى تعتمد على الدوائر فائقة التوصيل أو الأيونات المحاصرة، لكنها تسعى إلى الهدف نفسهبناء أنظمة قادرة على تنفيذ أنواع محددة من الحسابات بطريقة قد تتفوق مستقبلاً على الحواسيب التقليدية.

شارك في تأسيس Pasqal الفيزيائي الفرنسي ألان أسبكت، الحائز جائزة نوبل في الفيزياء، ما منح الشركة ثقلاً علمياً منذ بداياتهالكنها، مثل بقية شركات القطاع، تواجه التحدي الأصعبتحويل التقدم المختبري إلى منتجات تحقق قيمة اقتصادية قابلة للقياس على نطاق واسع.

سبعة أجهزة تعمل بالفعل

بحسب المعلومات المنشورة، تشغل Pasqal سبعة أنظمة كمية في منشآت موزعة بين فرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا، وتملك قدرة تصنيع تصل إلى نحو 13 جهازاً سنوياًكما حققت إيرادات بلغت 16.5 مليون يورو في 2025، وهو رقم صغير مقارنة بشركات التكنولوجيا الكبرى لكنه مهم لشركة في قطاع لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على البحث والتطوير والعقود التجريبية.

ومن بين عملائها شركة أرامكو السعودية، ما يعكس اهتمام قطاعات الطاقة والصناعة باستخدام الحوسبة الكمية في مسائل مثل المحاكاة والتحسين والمواد الجديدة.

لماذا اهتم المستثمرون بالإدراج؟

تعيش أسواق التكنولوجيا موجة اهتمام بالقطاعات التي يمكن أن تصبح «القصة التالية» بعد الذكاء الاصطناعي. والحوسبة الكمية واحدة من أبرز هذه المجالات، لأنها تعد نظرياً بقدرات هائلة في الكيمياء وتصميم الأدوية والتشفير وتحسين العمليات والمواد.

لكن هذا الاهتمام يحمل مخاطرة واضحةفالقيمة السوقية للشركات الكمية قد ترتفع قبل أن تتوافر تطبيقات تجارية واسعة، ما يجعل أسعار الأسهم حساسة جداً للتوقعات والأخبار العلمية والعقود الحكومية.

دعم فرنسي ومنافسة عالمية

تحظى Pasqal بدعم حكومي فرنسي عبر Bpifrance، في وقت تنفق الولايات المتحدة والصين وأوروبا مليارات الدولارات على برامج الحوسبة الكميةوتعتبر الحكومات هذا القطاع ذا أهمية استراتيجية، ليس فقط لأسباب اقتصادية بل أيضاً بسبب آثاره المحتملة على الأمن السيبراني والتشفير والقدرات العسكرية والعلمية.

ولم تكن Pasqal ضمن حزمة حوافز أميركية حديثة بقيمة ملياري دولار لقطاع التكنولوجيا الكمية، لكن إدراجها في ناسداك يمنحها وصولاً مباشراً إلى سوق رأس المال الأميركي.

الحوسبة الكمية ليست بديلاً فورياً للحاسوب التقليدي

من المهم عدم المبالغة في تفسير الإدراجالحواسيب الكمية الحالية لا تحل محل أجهزة الكمبيوتر التقليدية، ولا تستطيع تشغيل التطبيقات اليومية بصورة أفضلفائدتها المحتملة تتركز في أنواع محددة جداً من المسائل الرياضية والفيزيائية التي قد تستفيد من خصائص ميكانيكا الكم.

كما أن بناء أجهزة مستقرة وقابلة للتوسع وتصحيح الأخطاء ما زال من أكبر العقبات التقنيةولهذا فإن نجاح Pasqal في البورصة لا يثبت أن الصناعة وصلت إلى «لحظة الذكاء الاصطناعي» الخاصة بها.

ماذا ستفعل الشركة بالأموال؟

تقول الشركة إن السيولة الجديدة ستستخدم لدعم التوسع وتطوير التكنولوجيا وزيادة القدرات التجاريةوسيكون المستثمرون مهتمين خلال الفصول المقبلة بمؤشرات أكثر عمليةنمو الإيرادات، عدد الأنظمة المباعة أو المشغلة، حجم العقود، تقدم الأجهزة من حيث عدد الذرات والدقة، ومدى قدرة العملاء على تحقيق نتائج لا يمكن الحصول عليها اقتصادياً بالحوسبة التقليدية.

اختبار حقيقي للقطاع الأوروبي

يمثل إدراج Pasqal اختباراً مهماً لقدرة شركة أوروبية عميقة التقنية على جذب رأس المال العالميوإذا تمكنت من تحويل التمويل إلى أجهزة أكثر قدرة وعقود تجارية أكبر، فقد تصبح أحد أبرز أقطاب الحوسبة الكمية الأوروبية.

أما ارتفاع السهم في اليوم الأول، فرغم دلالته على شهية المستثمرين، لا يكفي للحكم على نجاح المشروعالاختبار الحقيقي سيقاس خلال سنوات، عندما يتضح ما إذا كانت الحوسبة الكمية ستنتقل من المختبرات والعروض التجريبية إلى صناعة تحقق عوائد اقتصادية مستدامة.

wakalanews.com — Pasqal تقفز في أول ظهور لها في ناسداك وتضع الحوسبة الكمية الأوروبية أمام اختبار السوق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى