الحدث

حزب الله الأقوى بصمته.. يوسع نفوذه في الطوائف والمناطق

لا تمانع أميركا بايدن مشاركة حزب الله في الحكومة (الأرشيف)

منير الربيع|المدن

 

يغيب حزب الله عن ضوضاء المشهد اللبناني منذ مدة. كأنه صار الصامت الأكبر في هذه المرحلة، والمفترض أنه صاحب المواقف الدائمة.

فحيال جملة مسائل أثيرت في لبنان أخيراً، لم يعلن حزب الله موقفه منها: ترسيم الحدود وتوقيع مرسومها، السجال المستمر حول تشكيل الحكومة، والخلافات حول التدقيق الجنائي، وسوى ذلك من الخلافات السياسية المغلفة بنزاع قضائي، وكل ما يرتبط بالسياسة اللبنانية المتداخلة مع الأوضاع الخارجية.

الأقوى وصمته الغريب
غريب هو صمت حزب الله. وهذا يشي بتغير جوهري عميق في مقاربته الأوضاع وتطوراتها، بعدما كان سباقاً في اتخاذ المواقف، فيردّ عليه الخصوم ويؤيده الحلفاء. فيوحي حزب الله في صمته المستجد أنه المرتاح الأكبر. وهو يكرّس أكثر فاكثر مبدأ أنه الحاجة والضرورة للجميع.

يمكن قراءة مواقف حزب الله الحالية والمستقبلية استناداً إلى موقف ذكي أطلقه أمينه العام، يوم أُعلن اتفاق الإطار لترسيم الحدود. حينذاك قال نصرالله إن حزبه يقف خلف قرار الدولة اللبنانية. أي أنه يوافق على ما تريده الدولة. وبناء عليه نأى بنفسه عن السجالات والخلافات التي كان على يقين بأنها ستندلع، وآخرها ما حصل حول تعديل مرسوم توسيع الحدود، وصولاً إلى إيداعه في الأدراج مجدداً، نزولاً على رغبات ومصالح سياسية.

واتخذ حزب الله موقفاً مماثلاً من معضلة تشكيل الحكومة، ومسألة التدقيق الجنائي وسواهما، على قاعدة: “أنا مع ما يتوافق عليه اللبنانيون”.

في مرسوم الحدود والحكومة
في الحالات جميعاً يمسك حزب الله بخيوط اللعبة كلها: فلو أقر مرسوم الحدود، لَدَعَم الحزب إياه رئيس الجمهورية في الدفاع عن حقوق لبنان، واستعادة مساحته البحرية. وفي حال عدم إقرار المرسوم – بالتنسيق بين عون وحزب الله طبعاً – يترك الحزب عينه باب التفاوض مفتوحاً، محتفظاً بدوره وموقفه الاستراتيجي. فهو قادر في أي لحظة على تصويب وجهة المفاوضات وفق ما تقتضيه حاجته.

وهذا ينطبق على خلافات تشكيل الحكومة: يؤيد حزب الله سعد الحريري، ولا يريد كسر رئيس الجمهورية وجبران باسيل. وبناء على ذلك، صار الحزب إياه حاجة للطرفين. وتشكيل الحكومة تمرّ من “عندياته”.

مستجد أميركي
وحتى لقاءات ديفيد هيل ومواقفه غير المعلنة تشير إلى تعاطيه بواقعية مع تشكيل الحكومة ومشاركة حزب الله فيها. وهذا هو المتغير الوحيد في الموقف الأميركي في عهد إدارة جو بايدن. فلا تمانع أميركا بايدن مشاركة حزب الله في الحكومة. والواقعية الأميركية الجديدة ترى أنه لا يمكن تشكيل حكومة من دون حزب الله. لكن الأهم أميركياً هو برنامج الحكومة وآلية عملها وسياستها التي لا يجب أن تتبنى سياسة الحزب الخارجية.

اختراقات بالجملة
وفي صمته السياسي، يعمل حزب الله على تسجيل المزيد من الاختراقات في صفوف البيئات المختلفة، بعدما نجح في هيمنته على الطائفة الشيعية بالمساعدات والبطاقات التموينية. وهو يستعد حالياً لتوسيع نطاق نفوذه ليشمل مناطق تابعة لطوائف مختلفة، مستفيداً من من الواقع المزري القائم، ومظهراً قدرته على اختراق الطوائف الأخرى، وإثبات حضوره فيها. وهكذا يكرس حزب الله قوته والحاجة إليه، في ظل غياب أي مشروع سياسي حقيقي وجدي لدى القوى الأخرى.

وفي ملف مسألة التدقيق الجنائي، والنزاعات السياسية والقضائية، يقف الحزب على الحياد أيضاً. لا يريد كسر الجرة مع أي طرف، مستثمراً ومستفيداً من الجميع: من رياض سلامة نزولاً وصعوداً.

وفيما ينتظر خصوم حزب الله التطورات الإقليمية والرهان عليها لحصول تطورات، يعمل هو بكامل جهده لتسجيل الاختراقات في صفوف الخصوم، على قاعدتين: الأولى في حال حصول توافق إيراني – أميركي في المرحلة المقبلة. والثانية في حال استمر الاستعصاء بين واشنطن وطهران، ما يستدعى المزيد من التصعيد. وهنا يكون الحزب قد عزز أوراقه في الداخل اللبناني، تاركاً الآخرين في نزاعاتهم اليومية بلا أي أفق سياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى