عاجل | قرار صنعاء بيدها: من يفرض الهدنة لو لم تأت برفع الحصار؟
عاجل | قرار صنعاء بيدها: من يفرض الهدنة لو لم تأت برفع الحصار؟
تفرض التطورات العسكرية في اليمن إعادة النظر في الطريقة التي تتعامل بها الولايات المتحدة والعواصم الغربية مع صنعاء. فاختزال هذا الطرف بكونه امتداداً إيرانياً يتحرك وفق تعليمات طهران قد يقود إلى قراءة ناقصة لطبيعة قراراتها وحساباتها ويجعل تقدير خطواتها المقبلة أكثر صعوبة. استفادت صنعاء من الدعم الإيراني في مجالات التسليح والتدريب والخبرة، لكن هذا الدعم لم يحوّلهم إلى قوة فاقدة لقرارها بحسب توصيف صحيفة نيويورك تايمز.
مع اتساع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران أخذت هذه المسألة منحى أكثر تشدداً لدى من اعتبر أنها مجرد فاعل يتحرك بأوامر خارجية، في حين رأى البعض الآخر أنه من الفطنة السياسية استغلال التوقيت المناسب لإعادة شيء من التوازن بعد أن أحجمت السعودية عن الالتزام بتعهداتها المتفق عليها بالاتفاق الأخير وأبقت على الحصار المطبق وهو ما لم تستطع صنعاء غض الطرف عنه أو اعتباره كأمر واقع يجب الاسستلام له والتعايش معه. وتضيف الصحفية أن صنعاء تمتلك مساحة قرار مستقلة، ولديها دوافع مرتبطة بموقعها في اليمن وبالصراع مع خصومها المحليين والإقليميين، إضافة إلى إدراكها للقيمة الاستراتيجية التي يمنحها لها الموقع الجغرافي المطل على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
منذ السيطرة على صنعاء عام 2014، انتقلت حركة أنصار الله من كونها طرفاً في نزاع داخلي إلى قوة سياسية وعسكرية تفرض حضورها على أي ترتيبات تتعلق بمستقبل اليمن. وعلى مدى سنوات الحرب، راكمت خبرة عسكرية وشبكات نفوذ وقدرات صاروخية وطائرات مسيّرة، قبل أن تنقل جزءاً من نشاطها إلى البحر الأحمر خلال حرب غزة. واستهداف السفن المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إليها أدى إلى اضطرابات واسعة في حركة الملاحة، ودفع شركات شحن دولية إلى تغيير مساراتها حول رأس الرجاء الصالح، مع ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وزمن الرحلات.
هذه التجربة أظهرت أيضاً أن صنعاء قادرة على اختيار توقيت تدخلها بما يخدم أهدافها. ففي مرحلة حرب غزة، جرى تقديم العمليات البحرية باعتبارها ضغطاً على إسرائيل على خلفية الحرب، بينما وفرت في الوقت نفسه للحركة فرصة لتعزيز حضورها السياسي والشعبي وإظهار قدرتها على التأثير خارج حدود اليمن. أما في الجولة الحالية، فتبدو الحسابات أكثر ارتباطاً بالساحة اليمنية نفسها، سواء عبر الضغط على السعودية، أو تحسين شروط التفاوض بشأن التسوية السياسية، أو استعادة المبادرة في مواجهة الحكومة اليمنية المدعومة سعودياً.
كما تكتسب العمليات البحرية والجوية ضد السعودية الأمر الأكثر أهمية. فقد صرّحت قوات صنعاء خلال المرحلة الأولى من التصعيد استهداف سفن نفطية سعودية ومنع سفن أخرى من مواصلة طريقها، إلى جانب ضرب مراكز تحشيد وإمداد ومواقع عسكرية. وفي الوقت نفسه، انتقلت الهجمات الجوية إلى أهداف داخل السعودية، مع تركيز متزايد على جيزان ونجران والمنشآت المرتبطة بالطاقة.
ويعني استهداف مرافق أرامكو أن الحسابات العسكرية باتت تمس قطاعاً شديد الحساسية بالنسبة إلى الرياض. فبنك الأهداف الذي تحدث عنه مسؤولون في صنعاء يشمل مصفاة جيزان ومرافق التخزين والتحميل والتوزيع ومجمعات مرتبطة بإنتاج الطاقة والغازات الصناعية، إضافة إلى شبكات نقل المنتجات النفطية. هذا النوع من الاستهداف يرفع الكلفة المحتملة للتصعيد ويمنح صنعاء أداة ضغط يمكن استخدامها بالتوازي مع العمليات العسكرية والمفاوضات السياسية.
وتصبح أهمية هذا الدور أكبر في حال تزامن اضطراب باب المندب مع أي إغلاق أو تعطيل لمضيق هرمز. فالممرّان يشكلان معاً جزءاً أساسياً من شبكة التجارة والطاقة العالمية، وأي اضطراب متزامن فيهما يمكن أن يرفع تكاليف الشحن والتأمين ويؤثر في تدفقات النفط ويزيد الضغوط التضخمية. كما تواجه السعودية في هذه الحالة تحدياً إضافياً، إذ تعتمد على خط أنابيب ينقل جزءاً من إنتاجها النفطي من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر لتجاوز الاعتماد الكامل على الخليج.
لهذا السبب، فإن أي مقاربة أميركية أو دولية تجاه أنصار الله تحتاج إلى فصل علاقتهم بإيران عن مسألة استقلال قرارهم، وفق ما تؤكد صحيفة نيويورك تايمز الأميركية. وحتى في حال توصل واشنطن وطهران إلى تفاهم، لا توجد ضمانة بأن صنعاء ستتوقف تلقائياً عن عملياتها أو الالتزام بأي تسوية لا تتوافق مع مصالح اليمنيين في المحافظات الشمالية.
تفرض الأحداث المتتالية التعامل مع صنعاء كطرف سياسي وعسكري يمتلك حساباته الخاصة، ويجمع بين البراغماتية والقدرة على استخدام القوة، ويعرف كيف يحوّل موقعه الجغرافي إلى ورقة تفاوضية. تجاهل هذه الحقيقة قد يقود إلى تقديرات خاطئة لطبيعة التصعيد المقبل، فيما الاعتراف بها يتيح قراءة أكثر واقعية لسلوك صنعاء، سواء في علاقتها بإيران أو في صراعها مع السعودية أو في تأثيرها المتزايد على أمن الملاحة الدولية. فالاستقرار الإقليمي لن يتوقف على التفاهمات بين القوى الكبرى وحدها، وإنما سيتأثر أيضاً بقرارات أطراف محلية أصبحت تمتلك القدرة على تغيير حسابات تلك القوى نفسها.
تنويه من موقع "wakalanews":
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




