طهران تفرض قاعدة اشتباك جديدة بمعادلة الدم مقابل الدم
شهد مسرح العمليات يوم الجمعة الموافق 24 يوليو 2026 تحولات ميدانية متسارعة أعادت رسم موازين المواجهة بين طهران وواشنطن، إذ بدأت الأحداث في الساعات الأولى من الفجر بشنّ القوات الأمريكية هجوماً جوياً وصاروخياً مكثفاً انطلاقاً من قواعدها الإقليمية، استهدف العمق الاستراتيجي والساحل الجنوبي للجمهورية الإسلامية. غير أن ساعات معدودة كانت كافية لإثبات إخفاق واشنطن في تحقيق مبدأ “الصدمة والترويع”، بعدما أظهرت منظومات الدفاع الجوي الإيرانية والجبهة الداخلية قدرة فورية على استيعاب الضربة الأولى وتحييد جزء كبير من الذخائر المعادية.
ومع انتصاف النهار، انتقلت القوات المسلحة الإيرانية بشكل منظم من حالة “الدفاع النشط” إلى “الهجوم التكتيكي المضاد”، منفذة موجات صاروخية ومسيّرة دقيقة اقتصرت على استهداف البنية العسكرية ومراكز القيادة وقواعد انطلاق القوات الأمريكية في الأردن والكويت والبحرين والعراق. وبحلول المساء، كانت طهران قد نجحت في تقييد حركة القوات الأمريكية وإجبارها على إخلاء قواعد مثل الظفرة، مرسيةً قاعدة اشتباك يومية صارمة تقوم على اعتبار التواجد العسكري الأمريكي في الإقليم هدفاً مشروعاً ومكشوفاً رداً على أي مساس بالسيادة أو المدنيين الإيرانيين، مع تفعيل معادلة “القتل بالقتل” التي تقضي بمقابلة كل إيراني يُقتل بالسلاح الأمريكي بمقتل أمريكي بالسلاح الإيراني.
على صعيد المشهد العملياتي، تركزت محاور الهجوم الأمريكي طوال اليوم على القاطع الجنوبي والجنوبي الغربي مع امتدادات نحو الوسط والشرق. ففي خوزستان، تعرضت مدينة الأهواز ومحيطها لكثافة نارية عالية شملت غارات جوية متتالية وصواريخ “هيمارس” أُطلقت من الكويت، دون أن تسجَّل أي اختراقات استراتيجية للمنظومة الدفاعية. وفي القاطع الساحلي الجنوبي، طالت الاستهدافات بندر عباس وميناء جاسك وجزيرة قشم وبهبهان بهدف إعاقة القدرات البحرية والرادارية. أما في العمق والوسط، فقد حاول الطيران المعادي اختراق أصفهان ويزد وخرم آباد وكرمان وطهران عبر صواريخ كروز ومسيّرات صغيرة، جرى التعامل مع معظمها وتحييدها في سماء العاصمة وكرمان. وفي مؤشر لافت على التخبط الاستخباري الأمريكي، تعرضت سفينة لوجستية مدنية إيرانية لاستهداف مباشر ظناً بأنها تنقل الغاز، ما أدى إلى سقوط قتيلين مدنيين وكشف افتقار العدو لبنك أهداف عسكري واضح.
في المقابل، نُفذت الضربات الإيرانية بتركيز جراحي اقتصر على الوجود العسكري الأمريكي حصراً، سعياً لتقييد حركة العدو وحرمانه من استخدام أراضي دول الإقليم كمنصات انطلاق آمنة. ففي الكويت، طالت الضربات معسكرات العديري والدوحة وعريفجان وبويرينغ إضافة إلى قاعدة “علي السالم” الجوية، ما أسفر عن حرائق واسعة وتدمير ثلاثة مستودعات ذخيرة معادية. وفي الأردن، انقضّت مسيّرات وصواريخ باليستية ثقيلة من طراز “الولاية” و”حيدر” على قاعدة “موفق السلطي”، مدمرةً منشآت ومقاتلات ومقار رادارية بداخلها. وفي البحرين، طالت الضربات برج مراقبة الأسطول الخامس الأمريكي ومركز بيانات شركة أمازون المستخدم للدعم الاستخباري والعسكري، إضافة إلى محطات الطاقة المغذية للمنشآت العسكرية. أما في الإمارات، فقد أُجبرت القوات الأمريكية تحت وطأة التهديد الناري والمناورة الإيرانية على إخلاء قاعدة الظفرة الجوية تحسباً لضربة وشيكة. وفي أربيل، استُهدفت مقرات الأحزاب الانفصالية الإيرانية المسلحة المرتبطة بالاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية، إلى جانب تدمير منظومة دفاع جوي أمريكية من طراز باتريوت ومنطاد تجسس في قضاء خبات.
أما على صعيد مناورتي النار، فقد اعتمدت واشنطن على الكثافة النارية عن بُعد وتوظيف منظومات “هيمارس” المتمركزة في الكويت، في مناورة اتسمت بالعشوائية ومحاولة فرض ضغط نفسي عبر استهداف بنى تحتية مدنية ومنشآت ساحلية قريبة. في المقابل، نُفذت المناورة الإيرانية تحت غطاء العمليات الموجية، ضمن المرحلتين 25 و27 من عملية “صاعقة والنصر 2″، معتمدةً على الإغراق الصاروخي الدقيق والمسيّرات الانتحارية الثقيلة، وموجّهةً نيرانها بذكاء تكتيكي نحو عزل وتدمير العقد اللوجستية والاستخبارية الحرجة للعدو. وأظهرت المقارنة بين المناورتين تفوقاً إيرانياً جلياً في دقة الإصابة والتوجيه الاستخباري المسبق، مقابل اعتماد أمريكي مفرط على القوة النارية اصطدم بكفاءة ويقظة الدفاعات الجوية الإيرانية.
وفي ما يخص النشاط الجوي الأمريكي، رُصد على مدار اليوم نشاط استطلاعي ومحاولات لتنفيذ ضربات من خارج نطاق التغطية الرادارية الإيرانية تجنباً لخسائر الطائرات المأهولة، فيما فشل الطيران الحربي المعادي في تأمين اختراقات آمنة للعمق، مضطراً للاعتماد على مسيّرات صغيرة أُسقط معظمها، في مؤشر واضح على تقييد سيادة الجو الأمريكية فوق الأراضي الإيرانية. كما رُصد تحليق مكثف لطائرات التزود بالوقود من طراز كيه سي-135 آر وهبوط قاذفات استراتيجية من طراز بي-1بي لانسر في قواعد سعودية، وهو ما يعكس أزمة مدى عملياتي واحتياجاً أمريكياً حرجاً لتأمين جسر جوي مستمر يمثل بحد ذاته نقطة ضعف استراتيجية معرّضة للاستهداف.
وفي التقييم العام، أظهر الأداء الأمريكي تفاقماً في التعقيدات اللوجستية الهيكلية جراء الاعتماد المطلق على القواعد المنتشرة في الخليج والأردن، ما جعل واشنطن مكشوفة عملياتياً ومقيدة، وسط قصور واضح في تقدير الموقف انتهى بقوات أمريكية في حالة استنفار ودفاع وإخلاء لقواعدها المهددة، ترافق مع تصريحات متخبطة من القيادة السياسية. في المقابل، اتسم الأداء الإيراني بمرونة عملياتية فائقة على مدار الساعات الأربع والعشرين، نجحت خلالها القيادة في امتصاص الضربة التحذيرية فجراً واستثمارها لفرض قواعد اشتباك جديدة ظهراً ومساءً، مع الحفاظ على انضباط صارم في حصر النيران بالقواعد الأمريكية دون المساس بالبنى التحتية المدنية لدول الجوار، وهو ما أربك التحالف المعادي وأكد قدرة طهران على المزامنة بين الدفاع الاستراتيجي والهجوم المضاد.
وخلصت وقائع اليوم إلى تأكيد تآكل عامل الوقت والغطاء الجغرافي لصالح واشنطن، بعدما تمكنت الجمهورية الإسلامية في يوم واحد من تثبيت معادلة ردع جديدة قوامها “القتل بالقتل”، مقابلة كل إيراني يسقط بالطائرات والصواريخ الأمريكية بمقتل أمريكي، واستهداف الكادر والبنية العسكرية الأمريكية المباشرة رداً على أي اعتداء. وتشير التوقعات للمرحلة المقبلة إلى تراجع محتمل في فعالية وكثافة الموجات الجوية الأمريكية بفعل اضطرارها لإعادة التموضع الدفاعي، وتصاعد وتيرة الضربات الإيرانية الموضعية لفرض كلفة استدامة باهظة على الوجود الأمريكي في غرب آسيا، فيما قد يدفع التخبط اللوجستي المعادي واشنطن للبحث عن مسارات تبريد تكتيكية تحت وطأة الضربات الإيرانية الدقيقة، بعدما انتقل وضع القوات الأمريكية بنهاية اليوم من حالة “المبادرة الهجومية المزعومة” إلى حالة “الاستنزاف الدفاعي المركّب“.
تنويه من موقع “wakalanews”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




