عاجل | أربعة أوجه حطّم بها هذا الكنيست “إسرائيل”
عاجل | أربعة أوجه حطّم بها هذا الكنيست "إسرائيل"
غيّرت حكومة نتنياهو خلال ولايتها الأخيرة طبيعة النظام الإسرائيلي عبر إضعاف القضاء والمؤسسات الرسمية وتعميق الاستقطاب السياسي. بحسب مأوضح نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني.
وينتقد تعاملها مع عائلات الأسرى و"ضحايا" 7 أكتوبر، إضافة إلى تمرير قوانين تخدم التيارات الحريدية واليمينية المتشددة.
ويخلص الكاتب إلى أن هذه الولاية تركت أثرًا عميقًا على "إسرائيل"، بحيث لن تعود المؤسسات والقواعد السياسية كما كانت قبلها.
النص المترجم:
خلال جلسة الكنيست الأسبوع الماضي حول قانون وقف اعتأوضح المتهربين من التجنيد من الحريديم، حاولت نائبة رئيس الكنيست ليمور سون هار-ملك من حزب «عوتسما يهوديت» إعادة النظام إلى قاعة البرلمان، بعدما تولّت إدارة الجلسة بدلًا من رئيس الكنيست أمير أوحانا، الذي تنازل لأسباب غير معروفة عن السيطرة على النقاش المضطرب.
هل ظهر الخجل أخيرًا في الأسبوع الأخير من ولاية الكنيست الـ25؟ على الأرجح لا.
لكن ما حدث داخل القاعة كان طريقة مناسبة لاختتام هذه الولاية. فقد بدأت ولاية حكومة نتنياهو بإعلان خطة إضعاف القضاء، وشهدت أسوأ كارثة في تاريخ "إسرائيل" في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وانتهت باستسلام كامل لمطالب الأحزاب الحريدية في الائتلاف، من خلال تمرير قانون يقوض مبدأ المساواة ويميز بشكل صريح بين دم شخص وآخر.
قد يكون الإنجاز الأكثر غرابة لهذا الكنيست أنه أكمل ولايته كاملة، وهو أمر لم يتوقعه كثيرون بعد 7 أكتوبر. لكن خلال تلك السنوات، قام تدريجيًا بإفراغ نفسه من القوة والمكانة. فقد تم إسكات المعارضة، وتحول الائتلاف إلى مجرد ختم مطاطي للحكومة، بينما دفعت الحكومة بأجندتها دون رقابة فعلية في ظل رئيس وزراء يحاكم بتهم جنائية.
تكشف نظرة إلى أسوأ ولاية للكنيست في تاريخ "إسرائيل" عن أربع سمات أساسية. وحتى لو فشلت حكومة نتنياهو في تحقيق جميع أهدافها، فإنها غيّرت "إسرائيل" بشكل جوهري. بعد هذه الولاية، لم يعد شيء كما كان.
الهدف الأساسي: إضعاف القضاء
في 4 يناير/كانون الثاني 2023، كشف وزير العدل ياريف ليفين عن خطته لإصلاح القضاء الإسرائيلي. تضمنت الخطة إلغاء معيار «المعقولية»، وإدخال بند يسمح لأغلبية 61 عضو كنيست بتجاوز قرارات المحكمة العليا، وتسييس لجنة اختيار القضاة، وتنفيذ تغييرات واسعة أخرى.
عندما تجرأ وزير الدفاع آنذاك يوآف غالانت على معارضة الخطة، أُقيل من منصبه، قبل أن يُعاد بعد موجة احتجاجات شعبية. لكن التحذيرات لم تلقَ آذانًا صاغية.
بعد عشرة أشهر، وقعت مجزرة 7 أكتوبر والإخفاقات التي تلتها. وبعد فترة قصيرة من الشلل، تولت خلالها منظمات المجتمع المدني بعض الوظائف التي تخلت عنها الدولة، عاد الائتلاف إلى دفع الأجندة نفسها.
لم توقف حرب حزب الله ولا الحرب مع إيران هذه المسيرة. فعادت مشاريع قوانين إضعاف القضاء إلى الكنيست واحدًا تلو الآخر، وكلها تهدف إلى إضعاف الجهاز القضائي، وحراس البوابة المهنيين، ونظام الرقابة والتوازن بين السلطات.
وخلال ذلك، جاءت محاولات لتقييد حرية الصحافة، وإضعاف منظمات المجتمع المدني، واستهداف منتقدي الحكومة، وتقييد حرية التعبير، وتعزيز القيم المناهضة لليبرالية.
كانت الخطوة الكبرى الأولى في مارس/آذار 2023، عندما أقر الكنيست قانونًا يحد من الحالات التي يمكن فيها إعلان عجز رئيس الوزراء، بحيث تقتصر على العجز الجسدي أو العقلي فقط. ثم ألغى معيار المعقولية، رغم أن المحكمة العليا أبطلت هذا القانون لاحقًا.
كما غيّر الائتلاف تركيبة لجنة اختيار القضاة، وزاد من نفوذ السياسيين في تعيين القضاة. ومن المقرر أن يدخل هذا القانون حيز التنفيذ في الكنيست المقبل، ولا يزال قيد المراجعة أمام المحكمة العليا.
وفي الوقت نفسه، شن نواب الائتلاف حملة مستمرة ضد المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا، ورفضوا الاعتراف بتعيين رئيس المحكمة العليا إسحاق عميت.
وشهدت الأيام الأخيرة للكنيست موجة تشريعات مكثفة؛ ففي الأربعاء الماضي، أقر النواب قانونًا يضعف صلاحيات المستشار القضائي للحكومة. وفي وقت لاحق من الليلة نفسها، أقروا تشريعًا يسمح بالفصل بين الرجال والنساء في برامج الدراسات العليا. وفي نهاية الأسبوع، مرّروا أيضًا قانون وزير الاتصالات شلومو كرعي الذي يمهّد لمزيد من السيطرة السياسية على البث العام.
موت مفهوم "الدولة"
كان أحد السمات الأساسية لهذا الكنيست هو الضرر الذي ألحقه بمؤسسات الدولة.
عندما زار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكنيست في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، رافقت الزهور البيضاء والسجادة الحمراء مشهد آخر؛ إذ جرى إدخال العديد من نشطاء حزب الليكود والشخصيات العامة إلى الحدث. لكن رئيس المحكمة العليا إسحاق عميت لم تتم دعوته، وكذلك المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا.
وبعد نحو ثلاثة أشهر، وفي مناسبة «طو بشفاط»، أحيا الكنيست أفادى قاتمة بشكل خاص. فبقرار من رئيس الكنيست أمير أوحانا، تم استبعاد عميت مرة أخرى، ما دفع المعارضة إلى مقاطعة الجلسة.
وسأل زعيم المعارضة يائير لابيد أعضاء الائتلاف داخل القاعة شبه الفارغة: «هل هذا ما أردتموه؟ نصف أمة؟ هل لن تتوقفوا حتى تمزقوا الدولة بالكامل؟»
وتقول الدكتورة ليران هارسغور، المحاضرة البارزة في كلية العلوم السياسية بجامعة حيفا، إن انهيار العلاقات بين الائتلاف والمعارضة خلال هذه الولاية كان استثنائيًا، «خصوصًا أن أحزاب الائتلاف والمعارضة في إسرائيل اعتادت تقليديًا على التعاون في التشريعات، أكثر مما يحدث في العديد من الديمقراطيات الغربية».
وبحسب هارسغور، فإن إضعاف الكنيست لم يبدأ مع الحكومة الحالية.
وتقول: «إنها عملية طويلة الأمد لها أسباب عديدة، لكن ما ميّز هذا الائتلاف هو الخطاب الشعبوي الذي صُوّر فيه كل من يعارض الحكومة على أنه يعارض الشعب. ومن هنا كانت الخطوة قصيرة نحو نزع الشرعية عنهم وتصويرهم كأعداء. وخلال الحرب أصبح هذا الاتجاه أكثر وضوحًا. فعندما يوجد عدو خارجي، يُصوَّر كل من يعارض الحكومة على أنه يساعد هذا العدو».
كما بدا أن مستوى الخطاب العام وصل إلى مستويات جديدة من الانحدار خلال هذه الولاية. فقد صرخ نائب الوزير ألموغ كوهين «برّا» (أي اخرج بالعربية) في وجه نواب من الأحزاب العربية. ووصفت الوزيرة ماي غولان النائبة من حزب «يش عتيد» ميراف بن آري بأنها «دجاجة ثرثارة». وأوضح الوزير دودي أمسالم إن بن آري «تلمّع أحذية لابيد»، ووصف المستشارة القضائية بأنها «أخطر شخص في الدولة».
وكانت الإهانات والتضييق سمة واضحة أيضًا في عمل لجان الكنيست.
وبرز رئيس لجنة الدستور والقانون والقضاء سيمحا روتمان بشكل خاص، إذ استخدم منصبه مرارًا لمهاجمة المسؤولين المهنيين الذين عارضوا مواقفه، خصوصًا المستشارين القانونيين في وزارة العدل الذين حاولوا الحد من تشريعات إضعاف القضاء.
كانت المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا هدفًا متكررًا للهجوم. وخلال جلسة للجنة في سبتمبر/أيلول الماضي، قاطع روتمان النقاش ليسألها عما إذا كانت قد تحدثت مع رئيس قسم التحقيقات والاستخبارات في الشرطة حول التحقيق المتعلق بوالد المرشح السابق لرئاسة جهاز الشاباك دافيد زيني.
ذكّره المستشار القانوني للجنة، غور بليغ، بأن من غير المسموح له طرح أسئلة حول تحقيقات جارية، لكن التحذير لم يغير شيئًا.
ولم يسلم بليغ نفسه من الضغوط. ففي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، انحنى روتمان وهمس له بشيء، ما دفع المستشار القانوني إلى الرد: «لن تهددني».
ويقول الدكتور غاي لوري من المعهد الإسرائيلي للديمقراطية: «تميز هذا الكنيست بانتهاكات متكررة للقواعد الأساسية للعمل التشريعي. فقد دفع تشريعات مناهضة للديمقراطية ومناهضة لمفهوم الدولة في مجالات واسعة، بما في ذلك انتهاكات خطيرة للمساواة أمام القانون وللنظام القضائي، ما أدى إلى تقويض العلاقات بين سلطات الحكم وتعميق الاستقطاب السياسي».
ووفقًا للوري، فإن التشريعات المتعلقة بالنظام القضائي، خصوصًا التغييرات في لجنة اختيار القضاة، وقسم التحقيقات مع الشرطة، وإضعاف مكتب المستشار القضائي للحكومة، تمثل تهديدًا خطيرًا لسيادة القانون وحقوق الإنسان في "إسرائيل".
وترى هارسغور أن طريقة تعامل الكنيست مع المستشارين القانونيين ستكون لها كلفة كبيرة.
وتقول: «حوّل الائتلاف المستشار القضائي إلى عدو، بينما حولتها المعارضة إلى بطلة. لكن تحويل المؤسسات القضائية إلى محور صراع شخصي وسياسي ينقل النقاش من القيم إلى الشخصيات، حيث يشعر كل طرف بأنه مضطر إلى خلق شخصية شريرة خاصة به. والجمهور هو من يدفع الثمن».
كما استخدم نواب آخرون في الائتلاف مواقعهم لترهيب المسؤولين الحكوميين. ففي ديسمبر/كانون الأول الماضي، هدد عضو الكنيست عن الليكود موشيه سعادة نائب المستشار القضائي للحكومة غيل ليمون قائلًا: «قل الحقيقة وإلا ستنتهي مثل المدعي العسكري العام».
وفي أبريل/نيسان، هاجم وزير الاتصالات شلومو كرعي وحليفته عضو الكنيست غاليت ديستل أتباريان المستشارين القانونيين المكلفين باللجنة الخاصة التي أنشآها، حتى غادر المستشارون الاجتماع.
وفي هذا الأسبوع، طرد رئيس لجنة المالية حانوخ ميلفيدسكي نائبة المدير العام للميزانية والرقابة بعد أن حاولت توضيح بيانات عُرضت خلال النقاش.
وفي يونيو/حزيران، جُرّت مؤسسة دولة أخرى إلى الجدل، إذ تحولت عملية انتخاب مراقب الدولة إلى مشهد فوضوي، بداية من الاقتراح غير المتوقع بتعيين محامي نتنياهو الشخصي ميخائيل رابيلو، ثم التقارير التي أفادت بأن أعضاء من الليكود تلقوا تعليمات بتصوير أوراق اقتراعهم، وهو ما نفاه الحزب.
ووصلت القضية في النهاية إلى المحكمة العليا، بينما تحولت عضو الكنيست تالي غوتليف، التي قاطعت الإجراءات مرارًا حتى تم إخراجها من الجلسة، إلى مثال آخر على إهانة مؤسسات الدولة.
لا احترام ولا تعاطف مع عائلات الأسرى
كان أحد أكثر الفصول قتامة في هذه الولاية البرلمانية هو تعاملها مع عائلات الأسرى وضحايا 7 أكتوبر.
بعد وقت قصير من اندلاع الحرب، بدأ حزب «عوتسما يهوديت» دفع تشريع يفرض عقوبة الإعدام على منفذي العمليات الفلسطينيين.
حضر ممثلون عن عائلات الأسرى جلسة مشحونة عاطفيًا في اللجنة. وتوسل غيل ديكمان، ابن عم كارميل غات التي قُتلت لاحقًا أثناء الأسر، إلى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير تأجيل النقاش ما دام الأسرى في غزة.
وأوضح له باكيًا: «كن معنا في جانب الحياة، وليس في جانب الموت. أنت تعرف أن هذا القانون لن يمر الآن. وتعرف أن هناك طرقًا لدفع ما تريد من دون خلق ضجيج إعلامي».
لكن بن غفير واصل دفع النقاش. وقبل ذلك نهض وعانق ديكمان، ثم نشر لاحقًا صورة لهذا العناق.
وكتب ديكمان لاحقًا على منصة «إكس»: «أبعد يديك عني. نظرتي في هذه الصورة تقول كل شيء. قلت لك: لا تعانقني. ومع ذلك عانقتني. قلت لك: لا تعرّض أحباءنا للخطر. ومع ذلك عرّضتهم للخطر. كل ذلك من أجل الصورة».
لكن صورة بن غفير لم تكن سوى البداية. ومع مرور الوقت، تدهورت معاملة عائلات الأسرى وضحايا 7 أكتوبر أكثر، مع إظهار العديد من أعضاء الائتلاف، لامبالاة وعدم احترام.
وكان سيمحا روتمان من أبرز الأمثلة. ففي يوليو/تموز 2024، وبعد مشادة، أمر بإخراج داني إلغارت، الذي قُتل شقيقه يتسحاق أثناء الأسر، من اجتماع للجنة.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، رفض عرض فيديو للأسير ساشا تروفانوف في اللجنة، ومنع أوفير أنغرسيت من تشغيل تسجيل صوتي لشقيقه الأسير، الجندي ماتان أنغللجن.
وفي فبراير/شباط الماضي، وبحضور عائلات الأسرى، صرّح روتمان أنه «يصلي أن يمنح الله الشجاعة لكل صناع القرار لوقف صفقة الأسرى السيئة بأسرع وقت».
كان العديد من أعضاء الائتلاف قد عبّروا عن معارضتهم لأي صفقة تبادل أسرى. لكن غياب التعاطف لم يظهر فقط في التصريحات، بل أيضًا في الأفعال.
ويقول أودي غورين، ابن عم تال حايِمي الذي قُتل ونُقلت جثته إلى غزة، والذي نسّق نشاط منتدى عائلات الأسرى داخل الكنيست: «الساعات الطويلة التي أمضيناها في الكنيست لم تترك مجالًا للشك. في هذا الائتلاف، تأتي السياسة دائمًا قبل المضمون. الفجوة بين ما يقوله الناس خلف الأبواب المغلقة وبين الطريقة التي يتصرفون بها فعليًا مذهلة».
ويضيف: «كان المثال الأكثر تطرفًا هو الأحزاب الحريدية. خلف الأبواب المغلقة، كانوا يقولون مرارًا إنه لا توجد قيمة أكبر من تحرير الأسرى، ويقدمون وعودًا مبالغًا فيها. لكنهم لم يفعلوا حتى جزءًا بسيطًا مما يفعلونه الآن لترسيخ التهرب من التجنيد في القانون. هذه التجربة أقنعتني، حتى في ذلك الوقت، بأن استبدال هذه الحكومة ضرورة وجودية».
وكانت سمة أخرى لحكومة نتنياهو هي العلاقة الوثيقة بين مبادرات تبدو شعبية من القاعدة وبين الائتلاف، إلى جانب منح معاملة تفضيلية للأشخاص والمجموعات المتحالفة معه.
في يناير/كانون الثاني 2024، وقف ناشط الليكود فيكتور شريكي خارج خيمة احتجاج قرب الكنيست أقامها الأب الثكلى يعقوب غودو وعائلات ثكلى أخرى، وهو يصرخ عبر مكبر صوت بأنهم مجرمون يجب أن يخجلوا.
وبعد عام، ظهر داخل الكنيست وهو يقود مجموعة عطّلت اجتماع لجنة كانت عائلات الأسرى تتحدث فيه بهدوء. ورددت المجموعة هتافات تطالب بـ«لجنة تحقيق وطنية».
وقدّم شريكي نفسه باعتباره مستشارًا إعلاميًا لـ«منتدى القانون والعدالة»، وهي مجموعة من العائلات الثكلى كانت أهدافها المعلنة تشمل منع إنشاء لجنة تحقيق رسمية للدولة وتعزيز رواية الحكومة.
وفي مارس/آذار 2025، حصل أعضاء المنتدى على لقاء مع رئيس الكنيست أمير أوحانا. أما ممثلو «مجلس أكتوبر»، وهو إطار يضم أكثر من 1200 عائلة من عائلات ضحايا 7 أكتوبر، فقد رُفض طلبهم للقاء به.
وبعد شهر، زار رئيس الوزراء نتنياهو خيمة احتجاج منتدى القانون والعدالة خارج الكنيست. أما خيمة غودو، فكان يزورها بشكل شبه حصري نواب المعارضة.
وتكرر النمط نفسه؛ فقد استضاف الكنيست مؤتمر تكريم لأعضاء منتدى «تيكفا» اليميني ومنتدى «هجبوراه»، بينما وجد أعضاء «مجلس أكتوبر» أنفسهم في مواجهات عنيفة مع أمن الكنيست.
ومرة تلو أخرى، جرى تقسيم العائلات إلى معسكرين: عائلات يرحب بها صناع القرار، وأخرى تأتي إلى الكنيست أسبوعًا بعد أسبوع لتُعامل باحتقار.
وفي الوقت نفسه، نجح الائتلاف في عرقلة كل محاولة لإنشاء لجنة تحقيق رسمية.
المسيحانية والقطاعية
لم تدفع الحرب، والأسرى، والنازحون، والدائرة المتزايدة من الضحايا، الائتلاف إلى إعادة النظر في أجندته. بل على العكس، بدا أنها سرّعت تنفيذها، وليس فقط في ما يتعلق بإضعاف القضاء.
في يناير/كانون الثاني 2024، شارك أعضاء من الائتلاف في مؤتمر عقد في القدس تحت عنوان: «مؤتمر انتصار إسرائيل: الاستيطان يجلب الأمن – العودة إلى قطاع غزة وشمال السامرة».
وفي أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، شاركوا في مؤتمر آخر قرب كيبوتس بئيري دعا إلى إعادة الاستيطان اليهودي في غزة. وفي يوليو/تموز الماضي، عرضوا داخل الكنيست مخططات لغزة مستقبلية.
لكن العودة إلى غزة كانت مجرد عنصر واحد من أجندة أيديولوجية أوسع.
فقد نظمت ليمور سون هار-ملك، التي رعت قانون السماح بالفصل بين الجنسين في برامج الدراسات العليا، سلسلة من المؤتمرات التي تروّج للقيم المحافظة وغير الليبرالية.
وشملت هذه المؤتمرات حدثًا بعنوان «بطولة النساء في حرب السيوف الحديدية»، لكنه ركز ليس على المجندات، بل على زوجات جنود الاحتياط، وأمهات الأسرى، وأقارب ضحايا القتل، والنساء الحريديات، والنساء المشاركات في الأعمال الخيرية..
أُنجز نحو 540 قانونًا خلال ولاية هذا الكنيست. وقد روّج العديد منها للإكراه الديني، أو القيم غير الليبرالية، أو الشعبوية الرمزية المصممة لتحقيق مكاسب سياسية.
ومن بين هذه القوانين كان قانون عقوبة الإعدام "للإرهابيين"، رغم أن مثل هذا التشريع كان موجودًا أصلًا ولم يكن ينطبق على عناصر قوة النخبة التابعة لحماس.
كما وضعت تشريعات أخرى الأساس لتوسيع سيطرة بن غفير على الشرطة، من خلال تعديلات على قانون الشرطة أُقرت قبل توليه منصبه، والتي وسعت بشكل كبير صلاحيات الوزير.
حصلت الأحزاب الحريدية على قوانين تسمح للمحاكم الدينية بالحكم في النزاعات المدنية وقضايا النفقة دون موافقة الطرفين، كما حاولت، من دون نجاح، تمرير تشريع يسمح بالسجن بسبب المشاركة في الصلاة المختلطة بين الرجال والنساء عند حائط البراق.
ورغم فشلها في تمرير قانون شامل لإعفاء الحريديم من التجنيد، فقد نجحت في تمرير تشريع يجمّد اعتأوضح المتهربين من الخدمة العسكرية، رغم أن المحكمة العليا أمرت لاحقًا بتعليق تنفيذه.
وكانت حركة الاستيطان أحد أكبر المستفيدين من هذه الولاية. فقد حصل المستوطنون على مزايا ضريبية كبيرة، إلى جانب تسريع البناء وإجراءات الضم الفعلي تحت قيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل أيضًا منصب وزير في وزارة الدفاع ويسيطر على صلاحيات مالية رئيسية.
لكن في اللحظة الأخيرة، تم منع تشريع لإنشاء هيئة تراث في الضفة الغربية، كان يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره خطوة نحو الضم الفعلي للمنطقة.
تنويه من موقع "wakalanews":
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




