عاجل | المساعدات المهددة: كيف بات دعم “إسرائيل” عبئاً سياسياً في واشنطن؟
عاجل | المساعدات المهددة: كيف بات دعم "إسرائيل" عبئاً سياسياً في واشنطن؟
رفض مجلس النواب الأمريكي تعديلاً تقدّم به النائب الجمهوري توماس ماسي كان يهدف إلى وقف فوري للتمويل العسكري السنوي البالغ 3.3 مليار دولار المخصص لـ"إسرائيل"، لكن اللافت أن أغلبية أعضاء الكتلة الديمقراطية (103 من أصل 212) صوّتوا لصالح التعديل، في مؤشر على تصدّع عميق داخل الحزب في موقفه من "إسرائيل". من بين المؤيدين شخصيات بارزة مثل نانسي بيلوسي، بينما امتنع زعيم الأقلية حكيم جيفريز عن حشد المعارضة رغم رفضه الشخصي للاقتراح.
تعود أسباب المعارضة الديمقراطية بشكل رئيسي إلى الانتقادات الموجهة لسلوك "إسرائيل" في حروبها الأخيرة، بما في ذلك استخدام البعض مصطلح "الإبادة الجماعية"، إضافة إلى حجة أن "إسرائيل" دولة غنية لا تحتاج لمساعدات مباشرة.
يستعرض المأوضح أدناه من إصدار معهد الأمن القومي الإسرائيلي، وترجمة موقع الخنادق، أربعة تداعيات رئيسية لهذا التصويت:
أولاً، مستقبل المساعدات العسكرية مهدد فعلياً إذا فاز الديمقراطيون بأغلبية الكونغرس في انتخابات نوفمبر، خصوصاً مع مفاوضات جارية على مأفادة تفاهم أمنية جديدة تحل محل اتفاقية 2018، يُتوقع أن تتضمن خفضاً تدريجياً للمساعدات المباشرة.
ثانياً، الطبيعة القانونية الهشة لمأفادة التفاهم - كونها اتفاقاً بين حكومتين وليست قانوناً ملزماً - تجعلها عرضة لتعطيل الكونغرس السنوي للتمويل، ما قد يهدد حتى تنفيذ الالتزامات القائمة حتى 2028.
ثالثاً، تنامي مركزية القضية الفلسطينية في تحديد موقف القاعدة الديمقراطية من "إسرائيل"، وتراجع صورة "إيباك" كجماعة ضغط مؤثرة، مع الإشارة إلى أن أي تغيير إسرائيلي حقيقي تجاه الفلسطينيين قد يخفف الانتقادات لكن لن يوقفها.
رابعاً، رغم تماسك الحزب الجمهوري ظاهرياً (معارضة شبه إجماعية لوقف المساعدات)، تظهر شقوق من نوع مختلف، أبرزها تصريحات نائب الرئيس جي دي فانس في بودكاست جو روغان، حيث أيّد ربط جيفري إبستين بالموساد واتهم "إسرائيل" بشن حملة ضده بسبب دعمه اتفاق إيران، ما يعكس توتراً متصاعداً بينه وبين "إسرائيل"، وهو الذي يُعد أحد أبرز مرشحي رئاسة الحزب مستقبلاً.
النص المترجم للمأوضح
أيدت أغلبية الديمقراطيين في مجلس النواب اقتراحًا بوقف فوري للتمويل السنوي البالغ 3.3 مليار دولار المخصص للمشتريات العسكرية لإسرائيل. ما هي تداعيات هذا التطور المقلق قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر؟
صوّت مجلس النواب الأمريكي أمس برفض تعديلٍ كان من شأنه أن ينهي فوراً تمويلاً عسكرياً أجنبياً سنوياً بقيمة 3.3 مليار دولار مُخصصة لإسرائيل. وصوّت نحو نصف أعضاء الحزب الديمقراطي - أي أغلبية أعضائه - لصالح هذا الإجراء. ورغم فشل اقتراح إنهاء المساعدات بسبب معارضة الحزب الجمهوري والنصف الآخر من الديمقراطيين، فإن النسبة الكبيرة من الأعضاء الذين أيدوه تعكس عمق الخلاف في علاقة الحزب الديمقراطي بإسرائيل. وقد تجلى هذا الخلاف أيضاً في الانتخابات التمهيدية للحزب، حيث أصبح التحالف مع إسرائيل قضية خلافية تصب في مصلحة منتقدي إسرائيل في الغالب. وإذا فاز الحزب الديمقراطي بالأغلبية في مجلس النواب، كما هو متوقع في انتخابات التجديد النصفي المقبلة في نوفمبر، فمن المرجح أن يسعى إلى تغييرات جذرية في هيكل العلاقات مع إسرائيل. وقد تؤثر هذه التغييرات بالفعل على مأفادة التفاهم الأمنية، التي لا تزال سارية المفعول حتى عام 2028. وقد يؤدي أي تحول في السياسة الإسرائيلية، لا سيما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، إلى تخفيف موقف الوسط في الحزب الديمقراطي تجاه إسرائيل، ولكنه لن يقضي على الانتقادات. لكي يكون هذا التغيير في السياسة الإسرائيلية الحالية فعالاً، فإنه يتطلب أكثر من مجرد التزامات عامة أو تصريحات بلاغية.
أيدت أغلبية أعضاء الكونغرس الديمقراطيين (103 من أصل 212) تعديلاً على الميزانية الليلة الماضية يهدف إلى وقف فوري للتمويل العسكري الأجنبي السنوي البالغ 3.3 مليار دولار الذي تضمنه الإدارة الأمريكية لإسرائيل. وصوّت 98 ديمقراطياً ضد الاقتراح، بينما امتنع عشرة آخرون عن التصويت.
فشل الاقتراح، الذي قدمه النائب الجمهوري توماس ماسي، المنتمي للجناح اليميني للحزب، كما كان متوقعاً، حيث صوّت جميع الجمهوريين ضده باستثناء ماسي. في المقابل، صوّتت شخصيات ديمقراطية بارزة، من بينهم رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي، ومسؤول الانضباط الديمقراطي، بالإضافة إلى نواب معروفين بمواقفهم المؤيدة لإسرائيل، لصالح الاقتراح. في المقابل، عارض قادة آخرون في الحزب، بمن فيهم زعيم الأقلية حكيم جيفريز، وقف الميزانية، لكنهم امتنعوا عن حشد التأييد ضد الإجراء. ويعود ذلك جزئياً إلى إدراكهم أن مثل هذه الخطوة محكوم عليها بالفشل، وأنها ستزيد من حدة الخلافات الحزبية القائمة حول العلاقة مع إسرائيل.
في البيانات الصادرة عن أعضاء الكونغرس لتوضيح قراراتهم بشأن المقترح، طغت الإشارات السلبية على الحكومة الإسرائيلية الحالية وزعيمها؛ والطريقة التي اتبعتها إسرائيل، ولا تزال تتبعها، في حروبها في المنطقة، بما في ذلك إلحاق الأذى بالمدنيين الأبرياء (حيث استخدم الكثيرون مصطلح "الإبادة الجماعية")؛ والحجة القائلة بأن إسرائيل دولة غنية ذات ميزانية دفاعية ضخمة، وبالتالي لا تحتاج إلى مساعدات أمريكية مباشرة. وقد امتنع بعض معارضي القرار عن الدفاع عن إسرائيل بشكل مباشر، وعزوا معارضتهم إلى أن المقترح كان مجرد مناورة سياسية من الجمهوريين، وأنه تضمن بنودًا يعترضون عليها.
تشير نتائج التصويت إلى تراجع حاد في مكانة إسرائيل بين الديمقراطيين. ورغم فشل الاقتراح، إلا أنه يحمل في طياته عدة تداعيات بالغة الأهمية بالنسبة لإسرائيل.
- مستقبل المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل - إذا ما تشكلت أغلبية ديمقراطية في الكونغرس، كما هو متوقع، عقب انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، فمن المرجح أن تواجه إسرائيل ضغوطًا مكثفة من المشرعين لتغيير إطار العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة. وسيكون هدفهم الأول تعديل المساعدات المالية السنوية التي تستخدمها إسرائيل في مشترياتها (بشكل أساسي) من الصناعات الدفاعية الأمريكية. وتتفاوض إسرائيل والولايات المتحدة حاليًا على مأفادة تفاهم أمنية جديدة لتحل محل الاتفاقية الموقعة عام 2018. ووفقًا للتقارير، تتضمن هذه المأفادة تخفيضًا تدريجيًا لمكون المساعدات المباشرة. ولم يعد السؤال الآن هو ما إذا كانت هذه المساعدات ستنخفض، بل إلى أي مدى ستكون سرعة هذا الانخفاض. علاوة على ذلك، من المرجح أن تخضع البرامج التي تتضمن التعاون بين الصناعات الدفاعية في البلدين لمزيد من التدقيق، في حين ستزداد الضغوط لتفعيل التشريعات القائمة التي تنظم استخدام الأسلحة الأمريكية لفرض قيود على مشتريات إسرائيل العسكرية أيضًا.
- ضعف نموذج مأفادة التفاهم - تُوقّع مأفادة التفاهم بين إسرائيل والولايات المتحدة بين حكومتي البلدين، ولا تُسنّ كقانون في أيٍّ منهما. ونتيجةً لذلك، يُشترط على الإدارة الأمريكية الحصول على موافقة الكونغرس سنويًا على المساعدات المخصصة لإسرائيل. في الماضي، حظيت إسرائيل بدعم واسع من الحزبين في الولايات المتحدة، ولذلك لم يُمثّل تخصيص هذه الأموال أيّ صعوبة تُأفاد. إلا أن تصويت الأمس يُبيّن أن الاتفاقية القادمة ليست وحدها المُعرّضة للخطر، بل إنّ تنفيذ الاتفاقية الحالية في السنوات المتبقية قد يواجه عقبات أيضًا. فإذا نجح الكونغرس في منع الأموال التي تمّ التعهد بها بالفعل، ستُضطر إسرائيل (والإدارة الأمريكية معها) إلى البحث عن مصادر تمويل بديلة لالتزامات الشراء التي تمّ التعهد بها مُسبقًا في إطار هذه الميزانية.
- مركزية القضية الفلسطينية وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل - بالنسبة لأغلبية متزايدة من مؤيدي الحزب الديمقراطي، تُعتبر إسرائيل دولة قمعية تتعارض سياساتها مع قيمهم ومصالح الولايات المتحدة. ويكمن جوهر هذا التصور في سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين. ويؤثر هذا التوجه أيضاً على نظرة الرأي العام لجماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل، إيباك، التي باتت رمزاً للقوى السلبية العاملة في السياسة الأمريكية. إن تغييراً في سياسة الحكومة الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية من شأنه أن يُسهّل على مؤيدي إسرائيل في الحزب - والذين لا يزال عددهم كبيراً، بمن فيهم أولئك الذين شعروا بأنهم مضطرون لدعم مقترح الأمس - تبرير دعمهم للتحالف بين البلدين. مع ذلك، ومع مرور الوقت، ستزداد المطالب الدنيا المفروضة على إسرائيل في هذا الصدد، وسيتضاءل تأثير الوعود العامة في عكس هذا التوجه.
- في سياق أوسع، توجد تحديات أيضًا داخل الحزب الجمهوري - قد توحي نتائج تصويت الليلة الماضية بأن مكانة إسرائيل داخل الحزب الجمهوري راسخة، إذ لم يؤيد إنهاء المساعدات سوى عضو واحد منشق عن الحزب، سبق له أن اختلف مع الرئيس ترامب. مع ذلك، في أوساط أخرى، يتجلى نوع مختلف من تراجع مكانة إسرائيل، لا علاقة له بسياساتها في الملف الفلسطيني. فقد أصدر نائب الرئيس فانس، الذي يجد نفسه حاليًا في موقف دفاعي وسط جمود الجهود التي يُنسب إليه الفضل فيها لحل النزاع مع إيران، سلسلة من التصريحات اللاذعة بشأن إسرائيل. في مقابلة مع بودكاست جو روغان الشهير الذي بُثّ أمس، وافق فانس على الادعاء بأن جيفري إبستين - المدان بالاعتداء الجنسي والذي لا يزال محط اهتمام مكثف ومستمر من اليمين الأمريكي - كانت له صلات بالموساد أو بأعلى مستويات المخابرات الإسرائيلية. كما زعم أن إسرائيل تشن حملة دبلوماسية عامة ضده بسبب دعمه للاتفاق مع إيران، وأنها تسعى إلى حرب دائمة. يأتي هذا في ظل تقارير تفيد بأن إسرائيل استعانت بمستشار سابق لحملة ترامب الانتخابية لتعزيز مكانتها بين المحافظين الشباب. ويُعتبر فانس على نطاق واسع أحد أبرز المرشحين لرئاسة الحزب الجمهوري في مرحلة ما بعد ترامب. ورغم أنه ليس الصوت الأكثر تطرفاً في الحزب فيما يتعلق بإسرائيل، إلا أن تصريحاته توضح أن مكانة إسرائيل، حتى داخل الحزب الجمهوري المستقبلي، ليست مضمونة على الإطلاق.
تنويه من موقع "wakalanews":
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




