عاجل عاجل | لماذا أصبحت ملابسكِ خشنة بعد الغسيل؟ إليكِ الحلول الفعالة
صحافة

عاجل | استهداف الجيش اللبناني في وثيقة انتهاك السيادة الوطنية

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | استهداف الجيش اللبناني في وثيقة انتهاك السيادة الوطنية

تمثّل الترتيبات الأمنية الاخيرة في جنوب لبنان، والمتعلقة باتفاق الإطار اللبناني–الإسرائيلي–الأميركي، امتداداً لمسار تاريخي طويل من المحاولات الدولية والإقليمية الرامية إلى إعادة تنظيم الواقع الأمني على الحدود اللبنانية الفلسطينية المحتلة بما يحقق، بدرجات متفاوتة، متطلبات الأمن الإسرائيلي. فمنذ الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1978، وصدور قرار مجلس الأمن رقم 425، مروراً بالاجتياح الإسرائيلي الواسع عام 1982، واتفاق 17 أيار/مايو 1983، ومن ثم إنشاء "الشريط الأمني" وجيش لبنان الجنوبي، وصولاً إلى الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، ثم حرب تموز/يوليو 2006 وصدور قرار مجلس الأمن رقم 1701، ظل الجيش اللبناني يحتل موقعاً محورياً في جميع المبادرات التي سعت إلى إعادة صياغة النظام الأمني في جنوب لبنان، وإن اختلفت طبيعة الأدوار المنوطة به وحدودها القانونية والسياسية من مرحلة إلى أخرى.

وعلى امتداد هذه المحطات التاريخية، بقيت وظيفة الجيش اللبناني، من الناحية الدستورية والقانونية، ترتكز على مبدأ ثابت يتمثل في كونه المؤسسة العسكرية الوطنية المكلفة بحماية سيادة الدولة اللبنانية، والدفاع عن استقلالها، والمحافظة على وحدة أراضيها، وبسط سلطة الدولة على كامل إقليمها، دون أن يتحول إلى أداة لتنفيذ الاحتياجات الأمنية لدولة أجنبية أو إلى جزء من منظومة أمنية تخضع في تحديد أهدافها ومعايير نجاحها لتقدير طرف خارجي. وقد شكّل هذا المبدأ أحد المرتكزات الأساسية التي قامت عليها العقيدة العسكرية اللبنانية، كما انسجم مع المبادئ العامة للقانون الدولي التي تعتبر القوات المسلحة أحد أبرز مظاهر السيادة الوطنية وتجسيداً لحق الدولة الحصري في إدارة شؤونها الدفاعية والأمنية.

إلا أن اتفاق الإطار اللبناني–الإسرائيلي–الأميركي، وما رافقه من تسريبات متعلقة بملحقه الأمني، يطرح تساؤلات تتجاوز بكثير نطاق الترتيبات العسكرية التقليدية. فالمناقشة لم تعد تقتصر على آليات وقف إطلاق النار أو جدول الانسحاب الإسرائيلي أو إعادة انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، وإنما امتدت إلى طبيعة الوظيفة الجديدة التي يراد للمؤسسة العسكرية اللبنانية أن تؤديها، وإلى ما إذا كان الاتفاق يؤسس لتحول بنيوي في مفهوم دور الجيش داخل الدولة اللبنانية وفي علاقته بمفهوم السيادة الوطنية.

وتشير النصوص المعلنة للاتفاق، إلى جانب ما جرى تداوله بشأن الملحق الأمني، إلى أن الجيش اللبناني سيكون الطرف التنفيذي الرئيس في تطبيق الالتزامات الأمنية، وأن الانتأوضح من مرحلة إلى أخرى قد يرتبط بتقييم مستوى نجاحه في تنفيذ مجموعة واسعة من التدابير الأمنية، بما في ذلك ضبط الحدود، ومنع إعادة بناء القدرات العسكرية، ونزع السلاح من الجهات غير الحكومية، وإحكام السيطرة على المناطق التي يشملها الاتفاق. كما أن القراءة الإسرائيلية للملحق لا تنظر إلى الجيش اللبناني باعتباره مجرد مؤسسة وطنية تتولى فرض سلطة الدولة، وإنما بوصفه الضامن المحلي لتحقيق بيئة أمنية تلبّي المتطلبات التي تعتبرها "إسرائيل" شرطاً لاستكمال تنفيذ الاتفاق واستمرار الانسحاب التدريجي لقواتها.

وتثير هذه المقاربة جملة من الإشكاليات القانونية والسياسية والدستورية غير المسبوقة. فمن الناحية السياسية، يبرز التساؤل حول ما إذا كان الاتفاق يعيد رسم التوازن بين مقتضيات السيادة اللبنانية والاعتبارات الأمنية الإسرائيلية، وحول مدى انتأوضح الجيش اللبناني من مؤسسة وطنية مستقلة إلى طرف رئيس في منظومة أمنية إقليمية تشارك الولايات المتحدة و"إسرائيل" في رسم أولوياتها وآليات تقييمها. أما من الناحية الدستورية، فتثور أسئلة تتعلق بحدود جواز إخضاع المؤسسة العسكرية لآليات تحقق أو تقييم خارجية، ومدى توافق ذلك مع مبدأ خضوع القوات المسلحة حصراً للسلطات الدستورية اللبنانية، ومع القواعد التي تحكم ممارسة السلطة التنفيذية لاختصاصاتها في إدارة شؤون الدفاع الوطني.

وتتجاوز الإشكالية حدود القانون الدستوري اللبناني لتصل إلى صميم القانون الدولي العام والقانون الدولي الإنساني. فالميثاق الأممي، واتفاقيات لاهاي وجنيف، والاجتهادات الدولية المتعلقة بالاحتلال الحربي، جميعها تنطلق من أن القوات المسلحة الوطنية تمثل أحد أهم مظاهر السيادة، وأن إنهاء الاحتلال واستعادة الدولة لسيادتها الكاملة يشكلان التزاماً قانونياً مستقلاً يقع على عاتق القوة المحتلة، ولا يجوز أن يصبحا مشروطين بتنفيذ الدولة المحتلة لمتطلبات أمنية يحددها المحتل أو يملك وحده سلطة تقدير مدى تحققها. ومن ثم، فإن أي ترتيب يجعل انسحاب قوات الاحتلال مرتبطاً بمدى نجاح الجيش الوطني في تنفيذ أهداف أمنية صيغت أساساً لحماية مصالح القوة المحتلة، يثير تساؤلات جوهرية حول مدى انسجامه مع المبادئ المستقرة في القانون الدولي، ولا سيما مبدأ المساواة في السيادة، وعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، والالتزامات القانونية الواقعة على عاتق سلطة الاحتلال.

ولا تنفصل هذه الإشكاليات عن السياق السياسي والإقليمي الأوسع الذي نشأ فيه الاتفاق، إذ يأتي في مرحلة تشهد محاولات لإعادة هندسة البيئة الأمنية في لبنان والمنطقة، وإعادة تعريف العلاقة بين الدولة اللبنانية والمقاومة، وبين المؤسسة العسكرية اللبنانية وآليات الرقابة والإشراف الدولية، بما يعكس تحولات أوسع في مقاربة الولايات المتحدة و"إسرائيل" للأمن الإقليمي بعد الحرب الأخيرة. ومن هنا، فإن دراسة موقع الجيش اللبناني في الملحق الأمني لا تقتصر على تحليل مجموعة من البنود الإجرائية، وإنما تمثل مدخلاً لدراسة مشروع أوسع يتعلق بإعادة تشكيل مفهوم السيادة اللبنانية، وإعادة تعريف وظيفة الجيش، وحدود استقلال قراره العملياتي، وطبيعة العلاقة المستقبلية بين المؤسسة العسكرية اللبنانية والمنظومة الأمنية التي يسعى الاتفاق إلى إرسائها.

وانطلاقاً من ذلك، تهدف هذه الورقة المرفقةادناه، إلى تقديم قراءة تحليلية معمقة لموقع الجيش اللبناني في الملحق الأمني لاتفاق الإطار اللبناني–الإسرائيلي–الأميركي من خلال مقاربة تجمع بين التحليل التاريخي والسياسي والدستوري والقانوني الدولي، مع الاستناد إلى النصوص المعلنة للاتفاق، والتسريبات المتداولة بشأن الملحق الأمني، والقراءة الإسرائيلية لمضمونه، وذلك بغية تقييم مدى توافق الدور المنوط بالجيش اللبناني مع قواعد القانون الدولي، وأحكام الدستور اللبناني، ومبادئ السيادة الوطنية، وتحديد ما إذا كان الملحق الأمني يمثل امتداداً للترتيبات الأمنية السابقة، أم يؤسس لمرحلة جديدة تعيد تعريف الوظيفة القانونية والسياسية للمؤسسة العسكرية اللبنانية بصورة غير مسبوقة في تاريخ الصراع العربي–الإسرائيلي.

خلاصة الدراسة

إنّ التسريبات المتداولة من مضمون الملحق الأمني، تؤكد أنّ الجيش اللبناني سيكون في مواجهة معقدة، بين آليات التنفيذ التي يفرضها اتفاق الإطار الموقع في واشنطن، وبين دوره الوطني في الحفاظ على السلم الاهلي.

إن الإشكالية القانونية لا تتمثل في انتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني، أو في اضطلاعه بمهمة ضبط الحدود أو تنفيذ قرارات الحكومة اللبنانية، فهذه جميعها وظائف تدخل في صميم اختصاصاته الدستورية والسيادية، وتتفق، من حيث المبدأ، مع حق الدولة في بسط سلطتها على كامل إقليمها.

غير أن الإشكالية تبرز إذا كانت صحة التسريبات تعني أن وظيفة الجيش أصبحت تُقاس بمدى نجاحه في تحقيق متطلبات أمنية يحددها الطرف الإسرائيلي، وأن استكمال الانسحاب الإسرائيلي أو الانتأوضح بين مراحل الاتفاق أصبح مرتبطاً بهذا التقييم. ففي هذه الحالة، لا يكون التغيير مقتصراً على المهام العملياتية، بل يمتد إلى إعادة تعريف الوظيفة القانونية للمؤسسة العسكرية نفسها، بحيث تنتقل من كونها مؤسسة وطنية تعمل حصراً لخدمة المصلحة العليا للدولة اللبنانية إلى مؤسسة يُربط تقييم أدائها بتحقيق أهداف أمنية خارجية.

ومن منظور القانون الدولي، يثير هذا النموذج تساؤلات عميقة حول مدى انسجامه مع مبدأ المساواة في السيادة، واستقلال القرار العسكري، وقواعد الاحتلال الحربي، لأن استقلال القوات المسلحة لا يقاس فقط باستقلال قيادتها، وإنما أيضاً باستقلال الغاية التي تعمل من أجلها. وإذا أصبحت هذه الغاية تُحدد، كلياً أو جزئياً، وفق احتياجات أمنية لدولة أجنبية، فإن ذلك قد يمثل تحولاً بنيوياً في الطبيعة القانونية للمؤسسة العسكرية، يتجاوز نطاق الترتيبات الأمنية المؤقتة، ويمس أحد أهم مظاهر السيادة التي يحميها القانون الدولي.

لتحميل الدراسة من هنا


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع "wakalanews":

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى