عاجل | طروحات جديدة للتعامل مع حزب الله: بين الاحتواء الإقليمي والضغط المشروط
عاجل | طروحات جديدة للتعامل مع حزب الله: بين الاحتواء الإقليمي والضغط المشروط
تطرح مراكز الفكر والدراسات المتخصصة، في الفترة الممتدة بين نيسان وحزيران 2026، رؤى متعددة لكيفية التعامل مع حزب الله في ضوء نتائج الحرب الأخيرة وتداعياتها السياسية والأمنية، وتتقاطع هذه الرؤى في خلاصة عامة مفادها أن الحل لا يمكن أن يكون عسكرياً صرفاً أو قسرياً، بل ينبغي أن يمر عبر مسار تفاوضي تدريجي يجمع بين الضغط الإقليمي والدولي والإصلاح الداخلي.
تقود السعودية، بالتنسيق مع مصر وتركيا وقطر وباكستان، مساراً إقليمياً يسعى إلى احتواء تداعيات الحرب ومنع انزلاق لبنان إلى مواجهة داخلية، فهذه الدول ترفض جرّ الجيش اللبناني إلى صدام مع حزب الله كما تطرح بعض الأوساط الأمريكية والإسرائيلية، خشية أن يؤدي ذلك إلى حرب أهلية أو فتنة طائفية، وتتداول حالياً خطة تقوم على احتواء سلاح الحزب ودمجه تدريجياً ضمن الدولة بدلاً من نزعه بالقوة، مع ربط ذلك بتطبيق اتفاق الطائف وتوسيع دور الطائفة الشيعية داخل مؤسسات الدولة. ويرى الكاتب مايكل يونغ أن قضية حزب الله ليست شأناً لبنانياً داخلياً فقط بل جزء من التنافس الإقليمي بين إيران و"إسرائيل" والدول العربية، وأن الرهان على المقاربة الأمريكية الإسرائيلية وحدها غير كاف، وأن مصلحة لبنان تكمن في إدخال ملف الحزب ضمن أي مفاوضات أمريكية إيرانية مقبلة عبر الاستفادة من التحالف الخماسي.
في الجانب الآخر، يُقترح ربط المساعدات الأمنية المقدمة للجيش اللبناني بمبدأ مشروطية صارمة، حيث توصي الباحثة حنين غدار بأن تطلب واشنطن من بيروت جدولاً زمنياً واضحاً لتنفيذ مراحل نزع السلاح شمال الليطاني وفي البقاع والضاحية الجنوبية، وربط حزم الدعم المالي والعسكري بنتائج ملموسة وشفافة على الأرض، مع التلويح بتعليق الدعم إذا تقاعس الجيش عن التمدد ومواجهة بنية الحزب التحتية، فضلاً عن إصدار تقييم أمريكي مستقل لأداء الجيش يكون مرجعية بديلة عن التقييمات الإسرائيلية.
وتتقاطع هذه الدعوات مع مطالب بمحاصرة الاقتصاد النقدي الموازي الذي تضخم إلى نحو ثمانية عشر مليار دولار بعد انهيار القطاع المصرفي منذ عام 2020، والذي يوفر بيئة خصبة لغسل الأموال وتمرير التدفقات الإيرانية عبر شركات واجهة تابعة للحزب، فيُطلب من وزارة الخزانة الأمريكية فرض رقابة مشددة وعقوبات فورية على شركات الصرافة المتورطة، إلى جانب تحذير بيروت من تدفق أموال إعادة الإعمار عبر قنوات يسيطر عليها الحزب وحلفاؤه، وفي مقدمتها مجلس الجنوب والجمارك التي تُستخدم لتسهيل التهريب الحدودي.
وعلى المستوى السياسي والدستوري، تُطرح الحاجة إلى توفير حماية فعالة للناشطين والشخصيات الشيعية المستقلة بحسب وصفهم "المهددين من أجهزة الحزب الأمنية"، والضغط على وزارة العدل لملاحقة مرتكبي هذه "الانتهاكات"، إضافة إلى توصية أمريكية بالتدخل غير المباشر في تعيين القيادات الأمنية الحساسة، وخصوصاً قيادة الجيش المقبلة، لضمان اختيار شخصيات لا تهادن المشروع الإيراني، خاصة في ظل تأجيل الانتخابات.
أما على صعيد إدارة التصعيد، فقد وجّه ترامب انتقادات حادة لنتنياهو في حزيران 2026 محذراً من استمرار قصف الضواحي الجنوبية وتهديد السدود اللبنانية لما يشكله ذلك من خطر على بقاء حكومة نواف سلام، وتوصي دوائر أمريكية بالضغط على الحكومة الإسرائيلية لتقييد عملياتها حفاظاً على التفاهم الإقليمي الجاري صياغته مع طهران. وفي السياق نفسه، تشير الباحثة أورنا مزراحي إلى أهمية تمسك إسرائيل بالمسار التفاوضي مع الدولة اللبنانية رغم قناعتها بعدم قدرة بيروت على إخضاع الحزب فوراً، لأن التفاوض يضرب سردية الحزب العقائدية ويغذي الانتقادات الشعبية الموجهة إليه. ومع ذلك، يجمع المحللون الإسرائيليون على ضرورة اشتراط أي اتفاق برسالة ضمانات أمريكية تمنح الجيش الإسرائيلي صلاحية التحرك المباشر ضد أي خرق يرتكبه الحزب في أي وقت ومكان، دون انتظار آليات التحقق الدولية.
ويطالب مركز "ألما" بإجبار الحكومة اللبنانية على إثبات سيادتها بدءاً من بيروت والضاحية الجنوبية عبر قوة أمنية ترتبط بالرئاسة مباشرة لتفكيك ما تبقى من البنية العسكرية، مع تشديد الرقابة على الحدود السورية اللبنانية لمنع تهريب السلاح. وفي موازاة ذلك، يحذر خبراء من الانزلاق نحو احتلال بري طويل لجنوب الليطاني يكرر أخطاء الحقبة السابقة لعام 2000، ويقترحون حصر الاستهداف في الأسلحة الثقيلة ومنظومات القيادة التابعة للحرس الثوري، مع التغاضي مؤقتاً عن الأسلحة الخفيفة لتجنب توحيد البيئة الشيعية ضد الجيش و"إسرائيل".
كما تحذر دراسات عديدة من خطر زج الجيش اللبناني في مواجهة شاملة مع الطائفة الشيعية لأن ذلك سيؤدي إلى تصدع المؤسسة العسكرية وانهيار السلم الأهلي، وتدعو بدلاً من ذلك إلى تعزيز دوره الفني في ضبط التهدئة وتأمين الحدود بالتوافق الإقليمي، مع تعزيز قوى الأمن الداخلي والمؤسسات المدنية لاستيعاب المساحات التي يخليها الحزب تدريجياً. وتُبرز التوصيات أيضاً ضرورة استغلال ما يصفونه بـ"التململ الشعبي" المتصاعد داخل البيئة الشيعية من سياسات الحزب، عبر تقديم بدائل تنموية وخدمية مباشرة تسحب الشرعية الشعبية من الحزب، وتستشهد بنموذج المملكة المتحدة التي أسست أربعة وثمانين برجاً حدودياً منذ 2013 وقدمت مساعدات تجاوزت مئة وخمسين مليون جنيه إسترليني.
وفي خط مواز، تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علناً عن إمكانية أن تلعب سوريا بقيادة أحمد الشرع دوراً محورياً في مواجهة حزب الله، إذ كشفت تقارير عن مساعٍ أمريكية لدفع دمشق لشن هجوم بري شرقي لبنان بينما يكون الحزب مشغولاً بصد التوغل الإسرائيلي جنوباً، فيما تحدثت تقارير إسرائيلية عن نقاشات داخلية بشأن إسناد أدوار عسكرية للقوات السورية بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، مقابل تنازلات سورية محتملة متعلقة بجبل الشيخ.
تكشف هذه الطروحات، بتنوع مصادرها ومقارباتها، عن توافق ضمني بين معظم مراكز الفكر على استحالة حسم ملف سلاح حزب الله بالقوة العسكرية المباشرة أو ضمن إطار لبناني داخلي معزول، وعلى أن أي مسار واقعي لمعالجته يحتاج إلى الجمع بين ثلاثة عناصر متلازمة: تفاوض إقليمي تشارك فيه إيران ودول الجوار، وضغط مالي وأمني تدريجي ومشروط على الدولة اللبنانية، وحرص متزامن على عدم زج الجيش في مواجهة طائفية تهدد تماسكه والسلم الأهلي.
تنويه من موقع "wakalanews":
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




