اخبار لبنانالعرب والعالمصحافةعاجل
أخر الأخبار
عاجل | الزهراني ليست تفصيلًا منفصلًا: هل يتقدّم نموذج القيادة الأجنبية من الحدود الشرقية إلى جنوب الليطاني؟
إن ما يجري في الزهراني ليس حركة تدريب عادية، بل مقدمة لمنظومة تدخل ناعمة تعمل من داخل المؤسسات اللبنانية نفسها

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | الزهراني ليست تفصيلًا منفصلًا: هل يتقدّم نموذج القيادة الأجنبية من الحدود الشرقية إلى جنوب الليطاني؟
عاجل | الزهراني ليست تفصيلًا منفصلًا: هل يتقدّم نموذج القيادة الأجنبية من الحدود الشرقية إلى جنوب الليطاني؟
الزهراني ليست تفصيلًا منفصلًا: هل يتقدّم نموذج القيادة الأجنبية من الحدود الشرقية إلى جنوب الليطاني؟
إعداد: علي جمال الدين بظت ودانييال هاشم مدير العلاقات العامة في وكالة نيوز ما يجري في الزهراني لا يمكن عزله عن شبكة أوسع من التحركات العسكرية والتدريبية والرقابية التي تمددت خلال السنوات الأخيرة داخل بنية الجيش اللبناني. الحديث لم يعد عن منشأة نفطية فقط، ولا عن مركز تدريب عادي، بل عن موقع جنوبي حساس تظهر حوله مؤشرات حركة عسكرية متزايدة، منع اقتراب، دخول آليات، وتداول محلي عن حضور غير لبناني أو على الأقل مواكبة أجنبية للنشاط الجاري. المعطى المعلن يقول إن منشأة الزهراني تحولت إلى مركز تدريب مطوّر للجيش اللبناني بدعم بريطاني، افتُتح عام 2025، بهدف رفع جهوزية الجيش للانتشار جنوبًا. هذا هو السقف الرسمي المعلن. لكن القراءة الاستقصائية لا تتوقف عند البيان الافتتاحي، بل تسأل: لماذا الزهراني؟ ولماذا الآن؟ ولماذا في ظل ضغط أميركي ـ إسرائيلي متزايد لإعادة تشكيل الأمن جنوب الليطاني؟ التاريخ القريب يعطي إشارة أولى. الزهراني سبق أن شهدت تدريبًا بمشاركة أربعة مدربين من القوات الخاصة الأميركية عام 2014، إلى جانب مدربين لبنانيين. لم يكن ذلك قاعدة أميركية معلنة، لكنه أسّس لسابقة استخدام الموقع ضمن منظومة تدريب ذات صلة مباشرة بالشراكة العسكرية الأميركية مع الجيش اللبناني. اليوم، يعود الموقع إلى الواجهة بوظيفة تدريبية أكثر حساسية، وفي توقيت يرتبط بإعادة نشر الجيش جنوبًا، وبمشروع جعل الجيش القوة التنفيذية الأساسية في منطقة ما بعد الحرب. المؤشر الأهم أن ما يظهر في الزهراني يشبه، من حيث الوظيفة، ما سبق أن ظهر في رياق وحامات ومطار بيروت والسلسلة الشرقية. هذه المواقع ليست متطابقة، لكنها تشترك في ثلاثة عناصر: وجود بنية عسكرية لبنانية رسمية، حضور أو مواكبة تدريبية أجنبية، ووظيفة ربط بين الدعم الخارجي والانتشار الميداني. في السلسلة الشرقية، لا يدور الحديث فقط عن نقاط مراقبة تقليدية. هناك أبراج، كاميرات، منظومات اتصال ورصد، وأفواج حدودية أُنشئت وتوسعت بذريعة ضبط الحدود ومنع التهريب. رسميًا، هذه منظومة لبنانية. عمليًا، هي منظومة شُيّدت بتمويل وتدريب ودعم تقني غربي، وتعمل ضمن هندسة أمنية تسمح بربط الحدود بغرف قيادة وتحكم، أبرزها رياق بوصفها عقدة عسكرية جوية ولوجستية في البقاع. هنا يصبح سؤال الزهراني أكثر جدية. هل نحن أمام تكرار النموذج نفسه لكن جنوبًا؟ أي: إنشاء مركز تدريب وقيادة لوجستية، يعمل تحت اسم الجيش اللبناني، لكنه مخصص لإدارة وحدات تنتشر جنوب الليطاني، وتتحرك ضمن سقف سياسي ـ أمني ترعاه واشنطن ولندن وتقبله السلطة اللبنانية تحت عنوان دعم الجيش وتنفيذ القرار 1701؟ لا يمكن حسم الجواب بعد. لكن المؤشرات تسمح بطرح الاشتباه. فالدعم الغربي للجيش لم يعد مجرد مساعدات عتاد أو رواتب أو ذخائر. هو بات يدخل في تشكيل وحدات، بناء قواعد تشغيل، تركيب أجهزة مراقبة، تنظيم انتشار، وخلق شبكة قيادة ميدانية. وهذا يعني أن “السيادة الاسمية” قد تبقى لبنانية، بينما يصبح القرار العملياتي متأثرًا بمنظومة توجيه ومراقبة خارجية. الطرح الأكثر خطورة يقول إن الزهراني تتجه لتكون مركزًا جنوبيًا شبيهًا بما تمثله رياق على خط السلسلة الشرقية: مركز تدريب، ربط، متابعة، وربما قيادة غير معلنة لأفواج أو وحدات تعمل باسم الجيش اللبناني، ولكن ضمن برنامج أميركي ـ غربي أوسع هدفه إعادة تشكيل المجال الأمني المحيط بحزب الله، لا مواجهته من الجبهة المباشرة فقط. وفق هذه القراءة، لا يكون الهدف “احتلالًا أميركيًا” بالشكل التقليدي، ولا إقامة قاعدة علنية ترفع علمًا أجنبيًا، بل بناء بنية لبنانية تعمل بالتمويل والتدريب والتوجيه الغربي. وهذه الصيغة أخطر سياسيًا لأنها لا تظهر كوجود أجنبي مباشر، بل كسيادة محلية مدعومة، بينما تتحول وظيفة بعض الوحدات إلى تنفيذ هندسة أمنية تخدم هدفًا إقليميًا واضحًا: تضييق هامش حركة حزب الله، قطع امتداده الجغرافي، ومراقبته من الجنوب والشرق في وقت واحد. لكن النقد المهني يفرض عدم تحويل الاشتباه إلى حكم نهائي. حتى الآن، لا توجد وثيقة علنية تثبت أن الزهراني تضم غرفة قيادة أميركية مباشرة، أو أن وحدات لبنانية هناك تأتمر بقرار أميركي عملياتي. الموجود هو مؤشرات: تدريب سابق أميركي، تطوير حديث للموقع، حركة عسكرية محلية، سياق سياسي ضاغط، وتجارب مشابهة في السلسلة الشرقية وحامات ورياق. هذه المؤشرات قوية بما يكفي لفتح تحقيق، لكنها لا تكفي وحدها لإقفال الملف بخلاصة حاسمة. كما أن النفي الرسمي اللبناني لا يُسقط السؤال. فالسلطات تستطيع القول إن المواقع “تحت سلطة الجيش اللبناني”، وهذا قد يكون صحيحًا إداريًا وقانونيًا، لكنه لا يجيب عن السؤال الأهم: من يضع برنامج التدريب؟ من يحدد أولويات الانتشار؟ من يمتلك الوصول إلى معلومات الرصد؟ من يربط الكاميرات والأبراج والغرف الميدانية؟ وهل تبقى البيانات داخل القيادة اللبنانية فقط، أم تُشارك ضمن قنوات تعاون خارجية؟ الزهراني، وفق المؤشرات المتاحة، ليست مجرد منشأة تدريب بريئة من السياق. هي تبدو أقرب إلى حلقة جنوبية محتملة في منظومة أمنية غربية أوسع، بدأت على الحدود الشرقية تحت عنوان ضبط الحدود، وظهرت في حامات وبيروت ورياق تحت عنوان الدعم والتدريب وتسلم المساعدات، وقد تنتقل اليوم إلى جنوب الليطاني تحت عنوان تمكين الجيش وتنفيذ القرار 1701. لكن الصورة لم تكتمل بعد. لا يجوز مهنيًا القول إن هناك قيادة أميركية مثبتة داخل الزهراني من دون وثيقة أو رصد مباشر. وفي المقابل، لا يجوز سياسيًا وأمنيًا التعامل مع ما يجري كأنه تدريب عادي منعزل. بين النفي الرسمي والشهادات المحلية، وبين الدعم البريطاني المعلن والدور الأميركي غير المعلن، تتشكل منطقة رمادية تستحق متابعة دقيقة. الخلاصة أن الزهراني تبدو مرشحة لتكون جزءًا من نموذج جديد: جيش لبناني في الواجهة، بنية تدريب ومراقبة غربية في الخلفية، ووظيفة عملياتية مرتبطة بإعادة ترتيب الجنوب لا بإدارة منشأة عسكرية فحسب. ما لم يصدر توضيح رسمي تفصيلي حول طبيعة النشاط، الجهات المشاركة، وظيفة المركز، ونطاق الاتصال بغرف القيادة الأخرى، سيبقى الاشتباه قائمًا بأن ما يجري في الزهراني ليس حركة تدريب عادية، بل مقدمة لمنظومة تدخل ناعمة تعمل من داخل المؤسسات اللبنانية نفسها.
