عاجل عاجل | جولة ملهمة في الأروقة الفنية لمدينة برشلونة الإسبانية
اخبار لبنان

عاجل | لماذا نقاطع؟

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | لماذا نقاطع؟
مجدولين درويش
عضو في حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل"في لبنان
أمام كل اعتداء يبحث الإنسان عن سبيل للمواجهة، وإن لم يفعل فهو يتخلى عن حقه وإرادته وكرامته، لا بل هو يتخلى عن وجوده. ونحن في هذه الأمة نتعرض لحرب إبادة لم نشهد لها في التاريخ مثيلاً، حرب استعملت فيها كل أشكال القسوة والاضطهاد والتدمير والقتل الممنهج منذ ما قبل العام 1948 وحتى يومنا هذا. ومنذ ذلك الوقت، وشعبنا يبدع في مقاومته العسكرية والشعبية ولا يزال، رغم الخلل الكبير في موازين القوى، ورغم الحروب الكونية التي شنت عليه، وبخاصة الحرب الأخيرة، لم يستطع الكيان الإسرائيلي، ومن ورائِه مصالح الدول المهيمنة، أن يمضي في مشروعه دون مقاومة عسكرية، وشعبية، ودون مقاطعة اقتصادية شاملة صمدت حتى تسعينيات القرن الماضي – قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عن جامعة الدول العربية -  ولم يستطع بالتأكيد أن يحقق حلمه بتطبيع الشعوب العربية معه على الرغم من تهافت بعض السلطات العربية على السير في مسيرة "السلام" الاستسلام.
لماذا ندعو إلى المقاطعة؟
أولاً: المقاطعة سلاح فعال في هذه المواجهة، هي ليست بديلاً عن السلاح وعن المواجهة العسكرية التي لا بد منها، ولكنها سلاح مرادف ومهم، وهو السلاح الوحيد القادر على إشراك كل شرائح المجتمع في هذه المواجهة.
ثانياً: تبرز المقاطعة معارضة الغالبية الشعبية للنزعة العدوانية الإسرائيلية المدعومة من شركائها، وبخاصة الولايات المتحدة الأميركية، وتشكل عائقاً ضد المزيد من الإستثمارات العالمية في الشركات الداعمة لإسرائيل.
ثالثاً: تشكل المقاطعة أداة أساسية لرفع الإحباط الذي أصاب الكثير من الشرائح الإجتماعية، فهي توصل رسالة إلى كل انسان عربي شريف بأنه ليس عاجزاً، وإنه قادر على لعب دوره في الدفاع عن شعبه وصون حقه.
رابعاً: المقاطعة تعني قطع علاقات التبعية التي تفرض العجز السياسي على الحكومات، والمقاطعة سوف تشجع الناس على استهلاك الإنتاج المحلي كبديل، الأمر الذي يشجع الصناعة المحلية ويدفعها لأن تكون أكثر استجابة لحاجات ورغبات المستهلكين.
وهنا يبرز السؤال: هل نجاح المقاطعة أمر واقعي؟
ليس ضرورياً أن تفلس الشركات حتى نتلمس نجاح المقاطعة، فالشركات لا تنتظر أن تختفي أرباحها كي تبدأ في إجراء تغييرات جذرية، أن انخفاضاً ولو بسيطاً في نسبة الأرباح يمكن أن يدفع المساهمين إلى بدء التفكير في جدوى هذه الاستثمارات. إن ما يجذب الإستثمارات هو توقعات زيادة الأرباح. والمقاطعة تعمل على التقليل من هذه التوقعات.
وأخيراً، تعمل المقاطعة على مستويات عدة، فهي تتيح للمقاطعين أن يدركوا مسؤوليتهم الشخصية في كل عمل صغير يقومون به، لصالح قضيتهم ومصالح شعبهم.
إذن، نجاح المقاطعة أمر واقعي وممكن.
شهدت المقاطعة الشعبية، بخاصة المقاطعة الإقتصادية مراحل مد وجزر، خفتت أحياناً وعادت إلى الواجهة أحياناً أخرى. وهذا ناجم عن المزاج الشعبي العاطفي الذي يتحرك صعوداً أو هبوطاً بحسب مجريات الوقائع الميدانية. لذلك على حملات المقاطعة أن تسعى إلى توسيع قاعدة عملها، وتحويل حملات المقاطعة من حملات نخبوية إلى حملات شعبية مؤثرة في مجتمعاتها.
السؤال الثاني الذي يتبادر إلى الذهن هنا، هل نجحت المقاطعة الإقتصادية في الوصول إلى الهدف؟
نعم. فالمهاتما غاندي، الزعيم الهندي اللاعنفي، استخدم مقاطعة البضائع البريطانية سلاحاً ضد المستعمر البريطاني. وتبين للبريطانيين أنهم يعتمدون على الهند أكثر بكثير مما تعتمد الهند عليهم. وبذلك غاندي واحداً من أوائل القادة الذين حرروا بلادهم من الإستعمار.
أما أشهر حملة مقاطعة فكانت تلك التي فرضت ضد نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. وقد أدت هذه الحملة إلى تظافر عوامل سياسية كثيرة في العالم دفعت إلى الإطاحة بنظام الأبرتايد.
وأخيراً لا أخراً، فإن حركة الحقوق المدنية في أميركا في الستينيات، بدأت بمقاطعة الأفارقة الأميركيين لنظام الأتوبيسات في ألاباما. وإذا بالنظام الذي كان يفرض على هؤلاء الاضطهاد ويرمي بهم إلى مؤخرة الباص، يكتشف أنه لم يعد يستطيع الاستمرار بعد خسارة زبائنه السود.
السؤال الثالث هل المقاطعة اقتصادية فقط؟
لا. للمقاطعة أشكال أخرى، هناك المقاطعة الثقافية، والأكاديمية والرياضية والفنية... ولكننا نتحدث هنا عن المقاطعة الإقتصادية بوصفها قادرة على الوصول إلى كل فرد، فمنتجات الشركات الداعمة للكيان متوفرة في الأسوق العربية، وبإمكان أي مواطن مقاطعتها.
في هذه اللحظة التاريخية والمصيرية والشديدة الحساسية التي تمر بها منطقتنا، حيث تداخلت أساليب الحرب العسكرية والضغوط السياسية والإقتصادية، بحيث طال تأثيرها كافة الشرائح الإجتماعية، نجد أنه لا بد من إشراك هذه الشرائح في عملية المواجهة. والمواجهة هنا ليست عسكرية فقط – فهذه لها أربابها – إنما يجب أن تكون مواجهة شعبية على جميع المستويات. وهنا تبرز المقاطعة الإقتصادية التي يمكن لها أن تشرك غالبية فئات المجتمع في هذه العملية.
والسؤال الرابع هل نقاطع كل شيء؟
ليس بالضرورة، سوف يؤدي هذا الأمر إلى إحباط المقاطعين الذين سيجدون أنفسهم مكبلين، غير قادرين على الوصول إلى النتيجة المرجوة من المقاطعة، أيضاً سوف يجدون أنفسهم غير قادرين على الحصول أو الوصول إلى البدائل، إما بسبب عدم توفرها أو بسبب ارتفاع أسعارها، لذلك نقول لهم: "قاطعوا ما استطعتم إلى ذلك سبيلا".
الوكالة نيوز للتحقيقات الاستقصائية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى