عاجل عاجل | السر وراء توقف القطط المفاجئ عن تناول طعامها
صحافة

عاجل | الجبهة اللبنانية بعد حرب إيران: توازن قلق أم مرحلة ما قبل الانفجار؟

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | الجبهة اللبنانية بعد حرب إيران: توازن قلق أم مرحلة ما قبل الانفجار؟

تشير المعطيات إلى أنّ الجبهة اللبنانية بعد الحرب على إيران دخلت مرحلة انتأوضحية شديدة التعقيد، يمكن وصفها بأنها الأخطر منذ عقود. لم تعد هذه الجبهة مجرّد ساحة مواجهة حدودية تقليدية، بل تحوّلت إلى مساحة اشتباك استراتيجي متعدد المستويات، تتداخل فيها الأبعاد العسكرية والسياسية والإقليمية، وتُستخدم كأداة لإعادة تشكيل التوازنات في المنطقة، ولا سيما في ما يتصل بعلاقة لبنان بإيران ومحورها.

في البعد السياسي، يبرز توجّه واضح تقوده الولايات المتحدة والسعودية، يقوم على استثمار نتائج الحرب الإقليمية والتحولات التي أعقبت سقوط النظام السوري، من أجل الدفع نحو إعادة صياغة الواقع اللبناني. هذا التوجّه لا يكتفي بإضعاف نفوذ إيران، بل يسعى إلى فصله بالكامل عن الساحة اللبنانية، من خلال الضغط باتجاه قرارات سيادية داخلية تُفضي في نهاية المطاف إلى إدماج لبنان ضمن منظومة إقليمية جديدة، قد تصل إلى حدّ التفاوض على اتفاق سلام مع "إسرائيل". بهذا المعنى، لم تعد الجبهة اللبنانية مجرّد ملف أمني، بل أصبحت جزءاً من مشروع سياسي أوسع يستهدف إعادة رسم خريطة المحاور في الشرق الأوسط.

أما على المستوى العسكري، فتظهر صورة مركّبة تقوم على تناقض واضح بين الإنجاز التكتيكي والتعثّر الاستراتيجي. فبالرغم من الضربات القاسية التي تعرّض لها حزب الله، والتي طالت جزءاً كبيراً من بنيته التحتية في الجنوب، تشير التقديرات إلى أنّ الحزب لا يزال يحتفظ بنسبة معتبرة من قدراته العسكرية. كما أنّ الحزب نجح في الحفاظ على بنية القيادة والسيطرة، واستمرّ في التمركز ضمن مراكز ثقله الأساسية في الضاحية الجنوبية والبقاع وبعلبك، وهي مناطق لم تُحسم عسكرياً، ما يعني أنّ جوهر قوته لا يزال قائماً وقادراً على إعادة إنتاج نفسه.

هذا الواقع يفسّر تحذيرات الأوساط الأمنية الإسرائيلية من الوقوع في ما يُسمّى "خديعة الهدوء"، حيث يبدو المشهد هادئاً نسبياً، لكنه يخفي توازناً هشّاً قابلاً للانفجار في أي لحظة. وفي المقابل، يتعزّز الاعتقاد داخل "إسرائيل" بأن وقف إطلاق النار الحالي لا يمثّل نهاية المواجهة، بل مجرّد تأجيل لها، خصوصاً في ظل استمرار البنية الاجتماعية والتمويلية للحزب، التي تمنحه قدرة على الصمود تتجاوز البعد العسكري.

في السياق نفسه، تتقاطع هذه المعطيات مع مسار دبلوماسي نشط تقوده واشنطن، يسعى إلى تحويل الإنجازات العسكرية المحدودة إلى مكاسب سياسية. غير أنّ هذا المسار يصطدم بمعادلة معقّدة، تقوم على صراع بين عقيدتين: الأولى إسرائيلية تدعو إلى الحسم العسكري الكامل، والثانية تعتمدها إيران وحزب الله، تقوم على الاحتواء وكسب الوقت واستنزاف الخصم. نتيجة هذا الصراع، تتحوّل الجبهة اللبنانية إلى ساحة مفتوحة على جميع الاحتمالات، يتحدد مصيرها بمدى نجاح التفاهمات الكبرى، لا سيما في العاصمة الأميركية.

في المقابل، تبرز داخل التقييمات الإسرائيلية مقاربة مختلفة، أكثر تشاؤماً وواقعية، تشكّك في إمكانية تحقيق حسم نهائي أو فرض تسوية شاملة في المدى المنظور. وفق هذه المقاربة، فإن الحديث عن هزيمة حزب الله أو عن سلام وشيك مع لبنان لا يعدو كونه قراءة مبالغاً فيها أو حتى مضلّلة. فالحزب، رغم الضغوط، لا يزال لاعباً أساسياً يمتلك قدرة على الصمود وإعادة البناء، كما أنّ توازن الردع القائم يفرض نموذج "التعادل العنيف"، حيث يتضرر الطرفان من دون أن يتمكن أيّ منهما من تحقيق انتصار حاسم.

وتزداد تعقيدات المشهد مع الارتباط العضوي بين الجبهة اللبنانية والسياق الإقليمي الأوسع، ولا سيما العلاقة مع إيران. فبقاء البرنامج النووي الإيراني واستمرار نفوذ طهران في المنطقة يعنيان أنّ الجبهة اللبنانية ستظل ورقة ضغط فاعلة، وأن أيّ محاولة لتسويتها بمعزل عن هذا السياق ستكون محدودة النتائج. كما أنّ استمرار التوتر في لبنان وغزة يشكّل عائقاً أمام مشاريع التطبيع الإقليمي، التي تبقى رهينة تحقيق قدر من الاستقرار الأمني.

على الصعيد الداخلي اللبناني، تكشف هذه القراءة عن واقع هشّ يتسم بضعف الدولة وعجزها عن فرض قراراتها السيادية، رغم صدور مؤشرات سياسية تعكس رغبة في تقليص النفوذ الإيراني. في المقابل، يواصل حزب الله الحفاظ على موقعه كقوة مقرِّرة، سواء من خلال قدراته العسكرية أو من خلال تأثيره داخل البيئة الشيعية، ما يحدّ من قدرة الحكومة على المضي في أي مسار تفاوضي لا يراعي توازنات الداخل.

كما تبرز مخاوف جدية من انزلاق الوضع نحو اضطرابات داخلية، في ظل تصاعد الخطاب السياسي والانقسامات، إضافة إلى التهديدات المرتبطة بأي محاولة لفرض تسوية سياسية كبرى. هذه المعطيات تعيد إلى الواجهة هواجس الحرب الأهلية، أو على الأقل سيناريوهات عدم الاستقرار المزمن، في حال فُرضت تحولات جذرية من دون توافق داخلي.

في ضوء كل ما سبق، يمكن القول إن الجبهة اللبنانية تعيش اليوم حالة "تعليق استراتيجي"، حيث لا حرب شاملة ولا سلام فعلي، بل مزيج من الهدوء الحذر والتوتر الكامن. السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في استمرار حالة الاستنزاف المتبادل، مع فترات من التصعيد المحدود والتهدئة المؤقتة، من دون الوصول إلى حسم نهائي. أما السيناريوهات الأخرى، فتتراوح بين تحقيق استقرار نسبي عبر تفاهمات جزئية، أو الانزلاق نحو مواجهة إقليمية أوسع، تبقى احتمالاتها قائمة في ظل هشاشة التوازنات الحالية.

بناءً عليه، لا يمكن النظر إلى ما يجري في لبنان بوصفه نتيجة نهائية للحرب على إيران، بل كمرحلة من مراحل صراع طويل لم يُحسم بعد، حيث تتقاطع المصالح الدولية والإقليمية مع التعقيدات الداخلية، لتجعل من الجبهة اللبنانية ساحة مفتوحة على مستقبل غير محسوم، يتأرجح بين إعادة تشكيل النظام السياسي أو الانفجار مجدداً في وجه الجميع.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع "wakalanews":

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى