يوميات الحرب على لبنان 23052026
241 اعتداء إسرائيلي؛ النبطية والجنوب تحت ضغط النار، والمقاومة تضرب منظومات الحماية والرصد

يوميات الحرب على لبنان
صباحية يومية
العدوان الإسرائيلي – آذار / مارس 2026
| نطاق التغطية | 23.05.2026، 00:00 -24:00 |
| تاريخ الإصدار | 24.05.2026 |
| 241 اعتداء إسرائيلي؛ النبطية والجنوب تحت ضغط النار، والمقاومة تضرب منظومات الحماية والرصد |
العلم والخبر رقم 82، تاريخ 04 أيار / مايو 2020، صادر لدى المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع
| أولًا: الوضعية العامة 23 أيار / مايو 2026 |
| المؤشر | الرقم | القراءة |
| إجمالي الاعتداءات الإسرائيلية | 241 | يوم ضغط واسع موزّع بين نار مباشرة، تحليق، إنذارات، واستهدافات محددة. |
| الغارات/الضربات الجوية | 135 | الأداة النارية الرئيسية في اليوم، وشكّلت أكثر من نصف السجل اليومي. |
| التحليق/الخرق الجوي | 47 | رصد وتهيئة نارية وضغط نفسي فوق أكثر من محافظة. |
| القصف المدفعي/القصف | 36 | تثبيت ضغط يومي على القرى والطرقات والأطراف. |
| الإنذارات/تهديدات الإخلاء | 18 | فعل ميداني مستقل يغيّر حركة السكان والعودة ويضغط على الإيواء. |
| عمليات المقاومة المعلنة | 12 | تركيز على منظومات الحماية والرصد والتشويش والآليات والتجمعات. |
| الشهداء/القتلى تراكمياً حتى 23 أيار | 3123 | آخر رقم صحي متاح ضمن مادة التقرير. |
| الجرحى تراكمياً حتى 23 أيار | 9506 | ارتفاع يومي بواقع 74 جريحاً. |
| مراكز الإيواء المفتوحة | 635 | آخر رقم إداري متاح بتاريخ 21 أيار. |
| النازحون داخل مراكز الإيواء | 129724 | ضمن 33901 عائلة وفق آخر رقم إداري متاح. |
يعرض يوم 23 أيار / مايو 2026 نمطًا ميدانيًا واسعًا يقوم على توزيع منظّم للنار والإنذارات والتحليق فوق أكثر من محافظة. سُجّل خلال يوم التغطية 241 اعتداء إسرائيليًا، توزعت بين غارات وضربات جوية، قصف مدفعي، تحليق مسيّر وحربي، إنذارات إخلاء، تفجيرات واستهدافات مباشرة. الثقل الأبرز بقي في محافظة النبطية التي سجّلت 118 واقعة، تلتها محافظة الجنوب بـ84 واقعة، بما يؤكد أن مركز الضغط لم يعد محصورًا بخط تماس ضيق، بل تمدّد إلى حزام ميداني يربط القرى الأمامية بالعمق القريب ومحاور الحركة والإسناد.
عسكريًا، قادت الغارات الجوية إيقاع اليوم بـ135 واقعة، أي أكثر من نصف السجل اليومي. لم يظهر الطيران كوسيلة إسناد فقط، بل كأداة فعل رئيسية تستهدف القرى، أطراف البلدات، الطرق، ومحيط منشآت صحية وإسعافية. القصف المدفعي، وعدده 36 واقعة، عمل بوظيفة مختلفة: إبقاء القرى تحت ضغط متواصل بين موجات الغارات، وتعطيل الحركة اليومية للسكان والفرق المحلية. أما التحليق والخرق الجوي، وقد بلغا 47 واقعة، فشكّلا طبقة رصد واستنزاف نفسي وتهيئة نارية، لا تفصيلًا هامشيًا في السجل.
سياسيًا، يتحرك لبنان بين حاجته إلى وقف النزف وبين خشيته من تحويل التفاوض إلى مسار يقدّم ضبط حزب الله على وقف الاعتداءات والانسحاب. الدولة اللبنانية تريد تثبيت وقف النار واستعادة الأرض وتوسيع دور الجيش، لكنها لا تملك ضمانة تمنع استمرار الضربات الإسرائيلية. هذا الخلل يجعل أي مسار تفاوضي هشًا: كل ضربة جديدة تضعف خطاب الدولة، وتمنح المقاومة سببًا إضافيًا لرفض بحث السلاح تحت النار.
ميدانيًا، سجّلت المقاومة 12 عملية معلنة، ركّزت على منظومات الحماية والرصد والتشويش الإسرائيلية: مسيّرة «هيرون 1»، منصات قبة حديدية، أجهزة «درون دوم»، آليات عسكرية وقيادية وهندسية، وتجمّعات جنود. هذه العمليات لم تُقدَّم كفتح جبهة منفصلة، بل كفعل دفاعي منظّم داخل معادلة الرد على الخروقات والاعتداءات.
إنسانيًا، بقيت الكلفة مفتوحة على أكثر من مستوى ميداني: ارتفاع الضحايا، استمرار النزوح، الضغط على القطاع الصحي، وتضرر أو استهداف محيط مواقع إسعافية وصحية. الرقم الأحدث حتى 23 أيار بلغ 3123 شهيدًا/قتيلًا و9506 جرحى، بفارق يومي بلغ 12 شهيدًا/قتيلًا و74 جريحًا. أما النزوح فبقي مثبتًا على آخر رقم إداري متاح: 635 مركز إيواء مفتوحًا، تضم 129724 نازحًا و33901 عائلة.
| ثانيًا: المجريات الميدانية في لبنان |
كان يوم 23 أيار / مايو يوم ضغط مركّب. الرقم الإجمالي، 241 اعتداء، المعنى يظهر في توزيع الوظائف: الغارات للتدمير المباشر، القصف لتثبيت الضغط، التحليق للرصد والمتابعة، الإنذارات لتغيير حركة السكان، والتفجيرات والاستهدافات الانتقائية لإبقاء خط القرى الأمامية تحت تهديد مستمر.
| النوع | العدد | النسبة التقريبية | القراءة |
| غارات/ضربات جوية | 135 | 56.0% | الثقل الناري الرئيسي في اليوم؛ ضربات موزعة بين النبطية والجنوب وامتدادات محدودة شرقاً. |
| تحليق/خرق جوي | 47 | 19.5% | طبقة رصد وتهيئة نارية وضغط نفسي، مع حضور فوق الجنوب والبقاع وبيروت وجبل لبنان. |
| قصف مدفعي/قصف | 36 | 14.9% | تثبيت ضغط يومي على القرى والطرقات والأطراف الزراعية ومناطق الحركة. |
| إنذار/تهديد إخلاء | 18 | 7.5% | فعل ميداني مستقل يسبق الضربة أحياناً ويُنتج أثره حتى من دون ضربة لاحقة. |
| تفجير | 2 | 0.8% | محدود عددياً، لكنه مرتبط بخط أمامي وبلدات ذات حساسية عملانية. |
| استهداف/تدمير موقع | 2 | 0.8% | وظيفة انتقائية وإعلانية ضمن خريطة أوسع من الضربات. |
| استهداف فريق إسعاف | 1 | 0.4% | الواقعة الأشد حساسية حقوقياً وميدانياً لأنها تضرب قدرة الاستجابة بعد الاعتداءات. |
| المجموع | 241 | 100% | يوم ضغط مركّب يجمع النار المباشرة، الرصد، الإنذار، والتعطيل اليومي. |
الغارات والضربات الجوية سجّلت 135 واقعة، وتقدمت على باقي الأنواع. توزعت خصوصًا بين النبطية والجنوب، مع حضور واضح لبلدات ياطر، صريفا، دير قانون النهر، ميفدون، النبطية، كفرا، جبشيت، كفرتبنيت، خربة سلم، الغندورية، الشهابية، طورا، دبين، دير كيفا، بلاط، معروب ومجدل سلم. هذا الانتشار لا يصف ضربات منعزلة، بل حزام ضغط يتنقل بين القرى والطرق والأطراف ومحيط المؤسسات الصحية والإسعافية.
القصف المدفعي/القصف بلغ 36 واقعة، غالبيتها في محافظة النبطية. وظيفته لم تكن مشابهة للغارة: الغارة تضرب نقطة وتنتقل، أما القصف فيصنع ضغطًا مستمرًا على الأطراف الزراعية والطرقات ومناطق الحركة. حضوره في جبشيت، كفرا، حاروف، شوكين، المنصوري وغيرها، يشير إلى محاولة إبقاء السكان والفرق المحلية ضمن توتر يومي لا ينتهي بانتهاء الضربة الجوية.
التحليق والخرق الجوي سجّلا 47 واقعة. هذه الكتلة تمنح اليوم بعده الاستخباري والنفسي. التحليق، ولا سيما المسيّر، استخدم لمراقبة الحركة، اختيار الأهداف، متابعة أثر الضربات، وإنتاج حضور دائم فوق السكان. امتداده فوق الجنوب والبقاع وبيروت وجبل لبنان، مع تسجيل وقائع فوق حارة حريك، رأس بيروت، الصنايع والفياضية، يرفع الأثر السياسي والنفسي للخرق، حتى عندما لا يرافقه استهداف مباشر.
الإنذارات وتهديدات الإخلاء بلغت 18 واقعة. يجب التعامل معها كوقائع اعتداء مستقلة، لا كملحق إعلامي للغارة. الإنذار يسبق النار أحيانًا، لكنه يصنع أثره حتى عندما لا تلحقه ضربة مباشرة: يدفع السكان إلى الحركة، يجمّد الحياة اليومية، يربك البلديات، يضغط على الإيواء، ويعيد تعريف القرية أو الطريق بوصفه مساحة تهديد مفتوحة.
جغرافيًا، شكّلت النبطية مركز الثقل الأول بـ118 واقعة. داخل المحافظة، سجّل قضاء النبطية 70 واقعة، وبنت جبيل 34، ومرجعيون 12. هذا التوزيع يضع المحافظة في قلب الاشتغال المباشر: غارات، قصف، إنذارات، تفجيرات، واستهدافات ذات أثر مدني وإسعافي. محافظة الجنوب جاءت ثانية بـ84 واقعة، مع ثقل واضح في قضاء صور بـ53 واقعة، ثم جزين وصيدا وبعض القيود غير المحددة. المعنى أن الضغط تحرك من الساحل إلى القرى الخلفية، ومن القرى الأمامية إلى العمق القريب.
| المجريات الميدانية | عمليات المقاومة والرواية الإسرائيلية |
سُجّلت خلال يوم التغطية 12 عملية معلنة للمقاومة. النمط العام كان واضحًا: ضرب منظومات الحماية والرصد والتشويش، لا الاكتفاء برفع كثافة النار. شملت الأهداف مسيّرة «هيرون 1» فوق البقاع، منصات قبة حديدية في برانيت وراميم، أجهزة «درون دوم» في نمر الجمل والجرداح والناقورة، آليات عسكرية/قيادية/هندسية في رأس الناقورة وجلّ العالم وبنت جبيل، وتجمعًا عسكريًا في منطقة اسكندرونة في بلدة البياضة.
| التوقيت | المحور/الموقع | الهدف | السلاح/الوسيلة | القراءة |
| 00:00 | أجواء البقاع | مسيّرة «هيرون 1» | تصدٍّ جوي | افتتاح اليوم بكسر طبقة الاستطلاع الجوي. |
| 09:00 – 13:00 | برانيت وراميم | منصات قبة حديدية | محلّقات/وسائط هجومية | استهداف حماية المستوطنات ومنظومات الاعتراض. |
| 09:00 – 13:00 | رأس الناقورة وجلّ العالم | آليات عسكرية/قيادية/هندسية | محلّقات انقضاضية وفق المادة | ضرب وظيفة الحركة والقيادة والهندسة على الخط الأمامي. |
| 09:00 – 13:00 | نمر الجمل والجرداح والناقورة | أجهزة «درون دوم» | محلّقات انقضاضية | إرباك منظومات التشويش والحماية المضادة للمسيّرات. |
| 09:00 – 13:00 | بنت جبيل | آلية/هدف عسكري | محلّقات أو وسائط دقيقة | إبقاء الضغط على التموضع القريب من الحدود. |
| 21:40 | اسكندرونة – البياضة | تجمع جنود | استهداف مباشر | ختم اليوم باستهداف تجمع بشري عسكري لا منظومة تقنية فقط. |
بدأ اليوم بتصدٍّ جوي عند الساعة 00:00 لمسيّرة إسرائيلية من نوع «هيرون 1» في أجواء البقاع. بين 09:00 و13:00 انتقلت العمليات إلى ضرب منظومات دفاع جوي وتشويش وآليات في برانيت، راميم، رأس الناقورة، جلّ العالم، نمر الجمل، الجرداح، الناقورة وبنت جبيل. واختُتم اليوم ميدانيًا عند 21:40 باستهداف تجمع لجنود الجيش الإسرائيلي في منطقة اسكندرونة في بلدة البياضة.
رواية المقاومة صاغت اليوم بوصفه ردًا دفاعيًا منظمًا على خروقات وقف إطلاق النار والاعتداءات الإسرائيلية على القرى الجنوبية والمدنيين. أهمية هذه الصيغة أنها تربط العمليات بسياق وقف النار لا بخروج عليه. فهي تقول إن الرد ليس جبهة منفصلة، بل محاولة لمنع إسرائيل من تثبيت حرية عمل عسكرية داخل لبنان بعد وقف النار.
من حيث الوظيفة، ركزت العمليات على ثلاث طبقات: ضرب الدفاع الجوي الإسرائيلي عبر منصات القبة الحديدية؛ ضرب منظومات التشويش والحماية المضادة للمسيّرات؛ وضرب الآليات والتجمعات العسكرية في نقاط تماس حدودية. بذلك لا يكون الهدف إيقاع إصابات فقط، بل خفض قدرة الجيش الإسرائيلي على حماية مواقعه من المسيّرات، وإرباك شبكة الإنذار والاعتراض، وفرض كلفة مستمرة على التموضع القريب من الحدود.
في المقابل، حاولت الرواية الرسمية الإسرائيلية تفكيك الصورة إلى «حوادث» منفصلة: إنذار، سقوط هدف جوي، تشخيص خاطئ، حادث بلا إصابات، أو واقعة قيد الفحص. ورد في يومية الجيش الإسرائيلي تفعيل إنذارات تسلل طائرة معادية في كريات شمونة، ثم
رصد سقوط هدف جوي مشبوه داخل إسرائيل قرب الحدود اللبنانية، وسقوط هدف آخر في رأس الناقورة من دون إصابات. كما سُجّلت إنذارات لاحقة في كفار غلعادي، المطلة، شلومي، شتولا، حنيتا ورأس الناقورة.
الإعلام العبري قدّم اليوم كجزء من توتر متكرر في الشمال، لا كحادث موضعي. الحديث عن إنذارات في بلدات الجليل الأعلى والغربي، وعن سقوط أهداف جوية مشبوهة، وعن مطالب رؤساء سلطات الشمال بتجهيزات إضافية لمواجهة المسيّرات، يوضح أن المسألة انتقلت من الخبر العسكري إلى إدارة الحياة اليومية في المستوطنات. حين يطلب رئيس سلطة محلية إغلاق موقع أو تحويله إلى منطقة عسكرية مغلقة، فهذا يعني أن ضغط الجبهة بلغ مستوى البلديات والسكان والسياحة والحركة المدنية.
| ثالثًا: المجريات السياسية في لبنان |
لم يعد النقاش السياسي في لبنان يدور حول مبدأ التفاوض فقط. السؤال الفعلي هو: هل يفاوض لبنان لاستعادة الأرض ووقف الضربات، أم يُدفع إلى تفاوض يعيد تعريف الدولة كجهاز ضبط أمني ضد حزب الله؟ هذا الفارق هو أصل التوتر الداخلي. الرئاسة والحكومة والجيش يحتاجون إلى مسار دبلوماسي لأن استمرار الحرب يستهلك الدولة والاقتصاد والمجتمع، لكن أي مسار لا يبدأ بوقف الاعتداءات والانسحاب سيُقرأ داخليًا كقبول بشروط مفروضة تحت النار.
الوفد اللبناني قدّم تثبيت وقف النار، الانسحاب، عودة الأسرى، وانتشار الجيش بوصفها مطالب مركزية. غير أن هذا الموقف يتحرك ضمن معادلة ضغط: إسرائيل تريد نزع سلاح حزب الله كشرط لأي وقف مستدام، وواشنطن تفصل المسار إلى أمني وسياسي بحيث يمكن الضغط في ملف الجيش والحدود والسلاح قبل إنضاج تسوية نهائية. لذلك يحاول لبنان الرسمي تثبيت ترتيب أولويات معاكس: وقف الاعتداءات أولًا، ثم بحث الترتيبات.
الصحافة اللبنانية عكست هذا الانقسام. اتجاه يرى أن إسرائيل تفاوض بالنار وأن واشنطن تدفع باتجاه اتفاق أوسع يضع لبنان أمام معادلة قاسية: إنهاء دور حزب الله العسكري أو استمرار حرب مفتوحة. واتجاه آخر يرى أن واشنطن تغطي مطالب إسرائيل وتحاول جر الدولة إلى تنسيق أمني يمس جوهر الصراع مع الاحتلال. هذه ليست مجرد اختلافات تحريرية؛ إنها خريطة الانقسام اللبناني حول معنى التفاوض نفسه.
المؤسسة العسكرية دخلت في قلب الضغط السياسي بعد العقوبات الأميركية التي شملت مسؤولين لبنانيين وشخصيات مرتبطة بحزب الله وحلفائه، وبينها للمرة الأولى ضابط أو مسؤول أمني تتهمه واشنطن بعلاقة بالحزب. رد الجيش بتأكيد أن عناصره يؤدون واجباتهم ضمن الانضباط والولاء للمؤسسة. أهمية الرد أنه يحاول حماية الجيش من تحوّل العقوبات إلى تشكيك سياسي في موقعه، في لحظة يُطلب منه أن يكون أداة الانتشار جنوبًا وضمانة أي تفاهم.
المأزق أن الجيش مطلوب منه أكثر مما تسمح به البيئة السياسية. الدولة لا تريد مواجهة داخلية، ولا تستطيع في الوقت نفسه ترك الجنوب بلا مسار تفاوضي. هذا التوازن الضيق يفسر حركتها بين حدين: رفض تسليم التفاوض لإسرائيل، ورفض تفجير الداخل باسم تنفيذ شروط إسرائيلية ـ أميركية.
إسرائيليًا، تعمل تل أبيب على نقل مركز النقاش من الاعتداءات والانسحاب إلى سلاح حزب الله وأمن المستوطنات الشمالية. بهذا المعنى، لا تُستخدم الضربات كفعل عسكري منفصل عن السياسة، بل كوسيلة لإنتاج سقف تفاوضي: استمرار النار ما دام ملف السلاح غير محسوم، وتقديم أي تهدئة بوصفها مشروطة بضمانات أمنية إسرائيلية طويلة الأمد.
أميركيًا، تبدو واشنطن كمن يدير منصة التفاوض أكثر مما يضبط إيقاع النار. هي تضغط باتجاه دور أكبر للجيش، وتربط الاستقرار بإعادة ترتيب الحدود والسلاح، لكنها لا تمنح لبنان ضمانة عملية بوقف الخروقات الإسرائيلية. هذا ما يجعل الوساطة الأميركية في نظر جزء واسع من الداخل اللبناني أقرب إلى إدارة الشروط منها إلى رعاية توازن.
عربيًا وخليجيًا، يتحرك الاهتمام تحت سقف منع الانهيار ودعم مؤسسات الدولة، مع حذر واضح من التورط في تسوية تبدو كأنها مكافأة للنار الإسرائيلية أو تفجير للداخل اللبناني. أما أوروبيًا وأمميًا، فتبقى اللغة معلقة بين 1701، دور اليونيفيل، الاستقرار، وحماية المدنيين، من دون قدرة ظاهرة على فرض وقف فعلي للاعتداءات.
| رابعًا: الخلاصات والنتائج |
- وقف النار ما زال إطارًا سياسيًا أكثر منه واقعًا ميدانيًا مستقرًا؛ حجم الاعتداءات اليومية يضعه في خانة الضغط المدار لا الهدوء الفعلي.
- النبطية والجنوب شكّلا قلب اليوم، لكن حضور البقاع وبعلبك الهرمل وبيروت وجبل لبنان في سجل التحليق أو الضربات يمنع حصر المشهد بخط حدودي ضيق.
- الغارات كانت أداة الفعل الرئيسية، فيما أدّى القصف المدفعي وظيفة تثبيت الضغط، والتحليق وظيفة الرصد والاستنزاف النفسي.
- الإنذارات الإسرائيلية أصبحت فعلًا ميدانيًا مستقلًا؛ أثرها يبدأ قبل الغارة وقد يستمر ولو لم تقع ضربة لاحقة.
- استهداف أو تهديد المسار الصحي والإسعافي يوسّع أثر الحرب إلى قدرة المجتمع المحلي على النجاة، لا إلى المصابين المباشرين فقط.
- عمليات المقاومة ركزت على وظيفة الوجود الإسرائيلي: الحماية، الرصد، التشويش، القيادة، والتموضع؛ لا على تسجيل نار رمزية.
- الرواية الإسرائيلية تحاول تفكيك اليوم إلى حوادث منفصلة، لكن إنذارات الشمال ومطالب البلديات تكشف قلقًا أوسع من البيانات الرسمية.
- أي تفاوض يبدأ بالسلاح قبل وقف الاعتداءات والانسحاب سيصطدم بحدود الداخل اللبناني، وسيضع الدولة في مواجهة بيئتها بدل أن يضع إسرائيل أمام مسؤولية الخرق.
| خامسًا: تقدير موقف |
تتجه المرحلة القريبة إلى استمرار الضغط الميداني المنضبط لا إلى وقف نار مستقر. إسرائيل لا تبدو في وارد خفض النار إلى الحد الذي يسمح للبنان بترتيب مسار سياسي هادئ؛ هي تستخدم الغارات، القصف، التحليق والإنذارات لبناء تفاوض يبدأ من حاجتها الأمنية لا من حق لبنان بوقف الاعتداءات واستعادة الأرض. لذلك سيبقى الجنوب والنبطية تحت إيقاع متقطع لكنه يومي، مع احتمالات تمدد محدود إلى العمق كلما احتاجت تل أبيب إلى رفع السقف السياسي أو تثبيت روايتها عن «إزالة التهديد».
لبنان الرسمي يريد تثبيت وقف النار، الانسحاب، عودة الأسرى، وتوسيع انتشار الجيش، لكنه يتحرك في مساحة ضيقة. فكل تقدم سياسي يحتاج إلى هدوء ميداني، وكل هدوء ميداني مشروط إسرائيليًا بملف السلاح. هنا تكمن العقدة: الدولة مطالبة بإنتاج ضمانات أمنية لا تستطيع وحدها فرضها، ومطالبة في الوقت نفسه بعدم الانزلاق إلى مواجهة داخلية.
حزب الله، من جهته، يريد منع تحويل وقف النار إلى غطاء لحرية عمل إسرائيلية داخل لبنان. عملياته في هذا اليوم تعكس هذا المعنى: ضرب منظومات الحماية والرصد والتشويش، لا الذهاب إلى مواجهة مفتوحة بلا حساب. الخشية الأساسية لديه أن يتحول التفاوض إلى مسار يعالج سلاح المقاومة قبل وقف الاعتداءات والانسحاب، بما يجعل النار وسيلة ابتزاز سياسي.
واشنطن تدير منصة الضغط والتفاوض، لكنها لا تظهر كضامن فعلي لوقف النار. دورها يميل إلى إعادة ترتيب الدولة والجيش والحدود وفق سقف أمني يراعي المطالب الإسرائيلية. الخطر الأكبر أن يسبق النقاش الداخلي حول السلاح أي تثبيت عملي لوقف الاعتداءات، فيتحول المسار السياسي إلى سبب إضافي للانقسام. الحد الأدنى لأي مسار قابل للحياة هو وقف الخروقات، انسحاب واضح، ضمانات معلنة، ثم بحث الترتيبات من موقع لبناني لا من موقع بلد يتفاوض تحت النار.
لتحميل التقرير بصيغة PDF إضغط على الرابط في الأسف
يوميات_الحرب_على_لبنان_23.05.2026_للنشر_نسخة_مصممة


