عاجل عاجل | طريقة عمل الدجاج المشوي بالكيس - وصفات طبخ
عين على العدو

عاجل | من النصر المُطلق إلى الفشل التامّ: «سدّ» مملكة نتنياهو يتآكل

يدفع مسار التفاهم الأميركي - الإيراني الآخذ في التبلور بنيامين نتنياهو إلى مأزق سياسي متصاعد، بعدما اصطدمت سردية «النصر المطلق» التي روّج لها بنتائج ميدانية واستراتيجية مغايرة، كشفت حدود القوة الإسرائيلية ووضعت قرارها بين حسابات واشنطن وتوازنات طهران.

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | من النصر المُطلق إلى الفشل التامّ: «سدّ» مملكة نتنياهو يتآكل
يدفع الاتفاق الأميركي ـــ الإيراني، الآخذ في التبلور، رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، إلى واحدة من أضيق الزوايا السياسية في مسيرته الطويلة. فبعدما بنى الرجل، منذ السابع من أكتوبر، سردية كاملة تقوم على فكرة «تغيير الشرق الأوسط»، يجد نفسه اليوم أمام شرق أوسط جديد فعلاً، إنّما في الاتجاه المعاكس للشروط والرغبات الإسرائيلية. ذلك أن الحرب الأحدث على إيران، التي يمكن عدّها ثانية أخطر ضربة يتلقّاها نتنياهو بعد السابع من أكتوبر 2023، أتت بنتائج دون سقف الوعود التي رفعها زعيم «الليكود»، وبعيدة من صورة «النصر المُطلق» الذي حاول تسويقه لدى جمهوره. لا بل إن الاتفاق الذي يُعمل عليه الآن، كشف حدود القوة الإسرائيلية، وإمكانية أن يصبح قرار تل أبيب الاستراتيجي مُعلَّقاً بين واشنطن وطهران، لا في يد حكومة الاحتلال ورئيسها. هكذا، بدأ يكتشف الجمهور الإسرائيلي، حتى الأكثر حماسة لنتنياهو، أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي صُوّر طويلاً بوصفه الحليف الشخصي والاستراتيجي لنتنياهو، لم يعُد مستعداً لتغطية كلّ خيارات الأخير، بل أخذ يضيّق عليه ويحمّله مسؤولية الفشل تجاه إيران، بل ويعدّه عائقاً أمام برنامجه في المنطقة. ومن هنا، تحوَّل الثناء الإسرائيلي السابق على تحالف الرجلَين إلى هجوم غاضب، وصل إلى حدّ توجيه شتائم واتّهامات بالخيانة إلى بعض مساعدي الرئيس الأميركي. ولم يكن المؤتمر الصحافي الأخير لنتنياهو، والذي تأخّر نحو يوم كامل بعد إعلان الاتفاق الإيراني ــ الأميركي، سوى تجلٍّ لهذا المأزق؛ إذ ظهر الرجل متوتّراً ومراوغاً وعاجزاً عن تقديم جواب مباشر على الفجوة بين أهداف الحرب ونتائجها. وحين حاول الدفاع عن موقفه، لم يجد سوى القول: «لو لم نتحرّك، لكنتم جميعاً في خطر الموت الجماعي»، وذلك في محاولة منه لاستدعاء «الفزع الجماعي» لدى المستوطنين، والتغطية على النتائج الحقيقية للحملة العسكرية. وللمفارقة، تكاد عبارة نتنياهو هذه تُطابِق عبارة ترامب التي أوضح فيها إنه لولاه لواجهت إسرائيل خطر الفناء أو الزوال، والتي استهدف من خلالها الترويج لإنجاز مزعوم، عنوانه منع إيران من حيازة القنبلة النووية، فضلاً عن استخدامها ضدّ إسرائيل. لكنّ الأسئلة الجوهرية التي تواجه نتنياهو اليوم، داخل إسرائيل، بعد نحو ثلاثة أعوام على الحرب التي اندلعت في السابع من أكتوبر، تبدو أكثر تعقيداً بكثير من مجرّد الحديث عن التهديد النووي الإيراني. ويرجع ذلك، في الأساس، إلى ضخامة الشعارات التي رفعها نتنياهو نفسه منذ بداية الحرب، وعلى رأسها «النصر المطلق» و«الحسم» و«إسقاط النظام» و«فصل الساحات» و«استعادة الردع والأمن». فهل باتت إسرائيل اليوم أكثر أمناً ممّا كانت عليه عشية السابع من أكتوبر؟ وهل استعادت مستوطنات الشمال الهدوء والاستقرار؟ وهل سقط النظام في طهران؟ وهل تفكّكت «وحدة الساحات»؟ وهل توسّعت «اتفاقيات آبراهام» التطبيعية، أو ازدادت، على الأقلّ، فرص توسّعها؟ والأهمّ بالنسبة إلى نتنياهو: هل عزّزت الحرب مكانته الداخلية، أم ألقت به ضعيفاً ومأزوماً على أبواب انتخابات سيكون عنوانها الوحيد: مع نتنياهو أم ضدّه؟ تبدو الإجابات على بعض تلك الأسئلة ناقصة وغير جازمة، وستظلّ مرهونة بما سيحمله المستقبل، على المستويَين القريب والمتوسط. إلّا أن إجابات أخرى تَظهر واضحة وشاخصة، وأبرزها أن إسرائيل، خلال ما يقترب من ثلاثة أعوام من الحرب المستمرّة، تعرّضت لأكبر حملة من التهديدات والعمليات العسكرية المختلفة؛ إذ قُصفت من إيران بمئات الصواريخ، وهُجّرت مستوطناتها الشمالية ودُمّر بعضها، فيما لا تزال ترزح تحت تهديدات مستمرّة تمنعها من العودة إلى حالة الاستقرار والهدوء. والأهمّ أن هذه التهديدات لا تزال قائمة وحاضرة بقوة، خصوصاً أن أعداء إسرائيل يبدون مزيداً من التوثّب والجاهزية لإطلاق النار، وعلى رأسهم إيران، التي ما فتئت تحتفظ بترسانتها من الصواريخ الباليستية، وربّما بدأت العمل على ترميم ما تَضرّر منها. في المقابل، وإذ خرج النظام الإيراني من الحرب أكثر قوة وتماسكاً واستعداداً للمواجهة، فهو تمكّن من تثبيت ما حاولت إسرائيل منعه طوال سنوات، أي الربط المباشر بين ساحتَي لبنان وإيران، رافعاً الملفّ اللبناني إلى المستوى الأول، حتى بات يضاهي، في أهميته السياسية والاستراتيجية، الملفّ النووي نفسه. وما إدراج لبنان في معادلات وقف إطلاق النار، أو ربط الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية بمجريات التفاوض الإيراني ــ الأميركي، سوى اعتراف أميركي صريح بنفوذ إيران في المنطقة، وفي لبنان تحديداً. وفي ما يتعلّق بتوسيع «اتفاقيات آبراهام» التطبيعية، من الواضح، راهناً، أن فرصها تراجعت بشكل كبير، إذ فشل ترامب في دفع بعض الدول العربية، كالسعودية، إلى الانضمام إلى الاتفاقيات، كجائزة ترضية لنتنياهو، وتعويض له عن خسائره من الاتفاق مع إيران. وفي هذا الإطار، يُتداول في الأوساط الدبلوماسية في المنطقة أن وليّ العهد السعودي، محمد بن سلمان، امتنع عن حضور قمة «مجموعة السبع» في فرنسا، تجنّباً لمحاولة متوقَّعة من ترامب لإحراجه في ملفّ التطبيع تحديداً. لا بل إنه مع نضوج نتائج الحرب مع إيران، تبدو الدول العربية أكثر ميلاً إلى استعادة العلاقات مع إيران وتنظيمها ومحاولة جعلها أكثر «ودّية»، ولا سيما بعدما فشل الرهان على إسقاط النظام في طهران أو إضعافه، ولمست حكومات تلك الدول هشاشة الحماية الأميركية وغلظة اليد الإيرانية. على صعيد مكانة نتنياهو الداخلية، تأتي الإجابة واضحة من داخل إسرائيل نفسها؛ إذ كشفت قناة «i24» العبرية، أول من أمس، أن حزب «الليكود» علّق حملة انتخابية كان يُفترض أن تُبرِز العلاقة الخاصة بين ترامب ونتنياهو، وذلك بعدما خلص إلى أن «ترامب لا يساعد نتنياهو حالياً في الرأي العام». ويعني ما تَقدّم أن الورقة التي كانت تُستخدم سابقاً لتعزيز صورة نتنياهو بوصفه صاحب العلاقة الأقوى مع «البيت الأبيض»، تحوّلت إلى عبء انتخابي ينبغي إخفاؤه لا التباهي به. وفي السياق نفسه، جاء استطلاع قناة «كان» الأحدث ليعكس التحوّل الدرامي في مزاج المستوطنين، حيث قفز غادي آيزنكوت، أبرز منافسي نتنياهو، إلى 21 مقعداً، موسّعاً الفارق أمام نفتالي بينيت، الذي تراجع إلى 17، فيما بقي «الليكود» عند 23 مقعداً، وخسرت كتلة نتنياهو مقعداً إضافياً. وبحسب الاستطلاع، تحصل أحزاب الائتلاف الحكومي الحالي على 52 مقعداً، في مقابل 68 للمُعارِضة له. وبناءً على تلك الأرقام، يتبيّن أن الحرب، التي أرادها نتنياهو طريقاً إلى استعادة الشرعية بعد كارثة السابع من أكتوبر، تتحوّل تدريجياً إلى اتجاه معاكس، بما يعزّز المعسكر الذي يخوض المعركة على قاعدة إسقاط «بيبي». على هذا النحو إذاً، تتراكم الأسئلة التي حاول نتنياهو دفنها تحت شعار الخطر الوجودي، وعلى رأسها حول معنى «تغيير الشرق الأوسط» إن لم يكن القضاء على أعداء إسرائيل أو إضعافهم إلى أقصى حدّ؟ ومع النتائج والوقائع الآخذة في التبلور، لا يواجه نتنياهو اتفاقاً سيئاً فقط، بل يواجه سقوط الفكرة التي بنى عليها حربه، ومفادها أن الضغط العسكري الإسرائيلي قادر على فرض «التغيير» الذي تريده تل أبيب. فما يحدث الآن هو العكس تقريباً: واشنطن تتفاوض مع طهران القوية، وإيران تربط بين لبنان و«النووي»، وجيش الاحتلال يبدو مُقيَّداً بشدة، والمعارضة تتقدّم في الاستطلاعات، و«الليكود» يخفي صورة ترامب بدل أن يرفعها الكاتب: حسين الامين. 18 حزيران 2026 المصدر: الاخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى