اخبار لبنانالدفاع والامنالعرب والعالمتحقيقات استقصائيةثقافةصحافةعاجلعين على العدو

مركز الأحداث النشطة تقرير الأحداث النشطة ساحات التأثير06092026

من «السيطرة» إلى إعادة هندسة الاحتلال: إسرائيل تختبر حزاماً أصغر برياً وأوسع نارياً حول النبطية

مركز

مركز الأحداث النشطة

تقرير الأحداث النشطة

ساحات التأثير

 

التغطية 06 أيلول / سبتمبر 2026، 00:00 – 24:00 تاريخ الإصدار 07 أيلول / سبتمبر 2026

من «السيطرة» إلى إعادة هندسة الاحتلال: إسرائيل تختبر حزاماً أصغر

برياً وأوسع نارياً حول النبطية

 


6 أيلول: 185 واقعة و371 وحدة نشاط/اعتداء؛ 82 نارية و258 وحدة تحليق مسيّر، والنبطية تستحوذ على 73.2% من النار

 


 

أولًا: الوضعية العامة

6 أيلول لم يكن يوماً إضافياً في تبادل النار، بل اختباراً عملياً لشكل الجبهة بعد علي الطاهر. سُجلت 185 واقعة/نشاطاً عسكرياً أنتجت 371 وحدة مكانية، بينها 82 وحدة نارية أو تدميرية و258 وحدة تحليق مسيّر. انحصرت النار في النبطية والجنوب، واستحوذت محافظة النبطية وحدها على 60 من أصل 82 وحدة نارية. المعنى العملياتي أن إسرائيل تربط ما تحتله جنوباً بعمق النبطية بواسطة الاستطلاع والنار، لا بواسطة الانتشار البري وحده.

التطور الجديد هو الانتقال من فكرة «السيطرة العملياتية» إلى البحث في نموذج انتشار أكثر قابلية للإدامة. ما نُقل عن هيئة البث الإسرائيلية بشأن «الخط الرمادي» ــ عمق يقارب 2–4 كلم ونحو 20 موقعاً ثابتاً بعد استكمال معالجة المسارات تحت الأرض ــ يبقى خطة قيد العرض والمصادقة لا قراراً نهائياً. لكنه يكشف اتجاه التفكير: تقليل البصمة البرية مع إبقاء الاستشعار والطيران وحرية النار. التراجع بضعة كيلومترات، إذا بقيت مواقع إسرائيلية داخل لبنان، لا يساوي انسحاباً.

ميدانياً، انقسم الجهد إلى وظيفتين واضحتين: حزام علي الطاهر–كفرتبنيت–النبطية الفوقا–كفررمان–النبطية–عربصاليم لتأمين القوات وضرب العمق القريب، ومحور المنصوري–وادي السلوقي والقطاع الغربي للهدم والقصف والتفجير المتكرر. أما الاستطلاع فكان أوسع من كليهما؛ وصل إلى بيروت والضاحية وجبل لبنان والبقاع والشمال، بينما بقيت النار محصورة في الجنوب والنبطية. هذه الفجوة بين خريطة الرصد وخريطة النار هي سمة اليوم الأهم.

سياسياً، أصبحت معركة الدولة على «المقابل» لا على إعلان الالتزامات. الرئيس جوزاف عون قدّم اعتراضه على أساس أن لبنان ينفذ التزاماته فيما توسع إسرائيل النار وتضرب مرافق عامة؛ حزب الله يستخدم المشهد نفسه للطعن في جدوى الرهان على واشنطن؛ وفي المقابل ظهر خلاف داخل معسكر حصرية السلاح نفسه حول الإصلاح وصلاحيات الحكومة والسياسة الخارجية. لذلك لا ينقسم الداخل ببساطة إلى دولة مقابل حزب الله؛ العقدة هي من يدير الانتقال إلى الدولة، وبأي سرعة، وبأي انسحاب إسرائيلي متزامن.

المحور المعطى الدلالة
نمط اليوم 185 واقعة/نشاطاً أنتجت 371 وحدة مكانية خلال 6 أيلول 82 وحدة نارية/تدميرية؛ 258 وحدة تحليق مسيّر؛ 60 من 82 وحدة نار في النبطية
علي الطاهر استكمال معالجة علي الطاهر مع تداول خطة «الخط الرمادي»؛ الخطة غير نهائية ولا تعني انسحاباً إلى الحدود إسرائيل تبحث في تقليل عمق الانتشار مع إبقاء مواقع ثابتة والاستطلاع والنار وربط الانسحاب بنزع السلاح
الدولة / الجيش عون وسلام يربطان التنفيذ اللبناني بمقابل إسرائيلي؛ ضرب مرافق الدولة جعل السيادة أيضاً مسألة استمرار وظائف المؤسسات نجاح الدولة سيقاس بتزامن ملموس: انتشار وقدرة رسمية مقابل انسحاب ووقف نار، لا تنفيذ لبناني أحادي
التفاوض / ما بعد اليونيفيل جولة روما بلا موعد نهائي لبناني مثبت؛ مستقبل آلية الجنوب بعد اليونيفيل ودور إيطاليا ما زالا غير محسومين المعيار ليس عقد الاجتماع بل فرض المقابلة بين الخطوة اللبنانية والتراجع الإسرائيلي ومنع تحويل «الخط الرمادي» إلى أمر واقع

ثانيًا: المجريات الميدانية في لبنان

خلال 6 أيلول سُجلت 185 واقعة/نشاطاً أنتجت 371 وحدة مكانية: 75 واقعة تحليق مسيّرات احتُسبت 258 وحدة، 33 واقعة قصف مدفعي أنتجت 34 وحدة، 27 واقعة طيران حربي، 25 واقعة غارات جوية أنتجت 26 غارة، 15 تفجيراً، 6 استهدافات بمسيّرات، إضافة إلى نشاط إلكتروني وإنذار إخلاء وتحرك آليات وإلقاء مواد متفجرة. وعند عزل المراقبة يظهر 82 وحدة نارية/تدميرية.

الإيقاع الزمني يثبت أن الجولة لم تكن رداً صباحياً ثم تهدئة. الموجة 05:35–09:59 سجلت 30 وحدة نارية، ثم هبط النشاط إلى 18 وحدة بين 10:00 و17:59 مع توسع الاستطلاع، قبل أن ترتفع النار مجدداً إلى 34 وحدة بين 18:00 ومنتصف الليل. الموجة المسائية كانت الأشد، ما يعني أن إسرائيل احتفظت بإمكانية إعادة تشغيل الضغط بعد ساعات من الحدث الذي استخدمته ذريعة افتتاحية.

مركز الثقل الناري كان في محافظة النبطية: 60 من أصل 82 وحدة نارية، أي 73.2%، منها 46 وحدة في قضاء النبطية وحده. أعلى البؤر كانت المنصوري بـ19 وحدة، النبطية الفوقا 15، دوحة كفررمان 8، ومدينة النبطية 7. لكن الوظيفة اختلفت: النبطية ومحيطها شهدت غارات وضرب أهداف متحركة ومبانٍ ومرافق، بينما غلب على المنصوري ووادي السلوقي نمط القصف والتفجير الهندسي المتكرر.

الاستطلاع كان الطبقة الأوسع: 258 وحدة تحليق مسيّر، أي 69.5% من مجموع الوحدات المكانية، إلى جانب 27 واقعة تحليق طيران حربي. الرصد وصل إلى بيروت والضاحية وجبل لبنان والبقاع وطرابلس، بينما لم تخرج النار من محافظتي النبطية والجنوب. هذه ليست مساواة بين التحليق والاستهداف؛ بل دليل على أن إسرائيل تحتفظ بصورة تشغيلية وطنية تقريباً وتحوّل أجزاء محددة منها إلى بنك تنفيذ عندما تقرر.

المحور الفعل الأبرز الوظيفة أبرز النطاقات القراءة
الحضور الجوي 75 واقعة تحليق مسيّرات أنتجت 258 وحدة + 27 واقعة طيران حربي؛ الرصد امتد حتى بيروت والبقاع والشمال دائرة الاستطلاع وطنية تقريباً، بينما بقيت دائرة النار في النبطية والجنوب؛ في محور علي الطاهر تداخل الرصد مع التنفيذ مباشرة النبطية 261 وحدة نشاط/اعتداء؛ الجنوب 41؛ «جنوب لبنان» العام 25؛ جبل لبنان 25؛ البقاع 12؛ بيروت 6 اتساع الرصد يحفظ صورة تشغيلية واسعة ويتيح تحويل هدف من المراقبة إلى النار من دون توسيع الانتشار البري
النار 82 وحدة نارية/تدميرية: 34 قصفاً مدفعياً + 26 غارة جوية + 6 استهدافات بمسيّرات + 15 تفجيراً + إلقاء متفجرات 30 وحدة نار صباحاً + 18 نهاراً + 34 مساءً؛ الموجة المسائية كانت الأعلى كثافة النبطية–النبطية الفوقا–كفررمان–علي الطاهر–عربصاليم / المنصوري–وادي السلوقي والقطاع الغربي إعادة رفع النار مساءً تثبت أن الضغط قابل للتشغيل المتكرر ولا ينتهي بانتهاء الذريعة الافتتاحية
الهندسة والعمل البري 15 تفجيراً + تحرك آليات إسرائيلي واحد + إلقاء مواد متفجرة؛ نشاط بري محدود مقابل هندسة وتدمير متكرر المعالجة الهندسية تعيد تشكيل الأرض وتحمي الحزام، فيما يبقى الانتشار البري أضيق من مساحة السيطرة بالنار المنصوري/وادي السلوقي/كفرتبنيت/زوطر الشرقية/حرش علي الطاهر ومحاور الحافة الجنوبية التفجير المتكرر يخلق شروط حرمان من الأرض ويزيد صعوبة العودة وإعادة استخدام البنى والمسالك
المسيّرات الهجومية 6 استهدافات بمسيّرات + إلقاء مواد متفجرة مرة واحدة، بالتوازي مع 258 وحدة رصد مسيّر المنصة الواحدة تجمع الاستطلاع والاستهداف الديناميكي؛ السيارات والدراجات تحولت إلى أهداف مكتسبة أثناء النشاط النبطية وكفررمان وزبدين/علي الطاهر كمجال استهداف؛ بيروت والضاحية وجبل لبنان والبقاع والشمال كمجال رصد الفارق بين الرصد الوطني والنار الموضعية يسمح لإسرائيل بإدارة بنك أهداف واسع مع قوة برية أصغر
إيقاع اليوم 05:35–09:59 موجة أولى 30 وحدة؛ 10:00–17:59 استنزاف ورصد 18؛ 18:00–24:00 موجة ثانية 34 وحدة الإيقاع يثبت قدرة إسرائيل على خفض النار ثم إعادة رفعها ضمن اليوم نفسه مع استمرار الاستطلاع بين الموجتين علي الطاهر–النبطية لتأمين الحزام وضرب العمق؛ المنصوري–السلوقي للهدم؛ باقي لبنان للرصد والمراقبة سؤال اليوم: هل تستطيع إسرائيل إدامة حزام أصغر بالقوات وأوسع بالنار، أم يتحول هذا الحزام إلى عبء استنزاف؟

 المجريات الميدانية: المقاومة والرواية الإسرائيلية

عمليات المقاومة: لم يظهر خلال 6 أيلول بيان عمليات رسمي من حزب الله يتبنى المسيّرتين المفخختين اللتين قال الجيش الإسرائيلي إنهما أُطلقتا نحو قواته داخل ما يسميه «المجال الأمني». إسرائيل قالت إن إحداهما أُسقطت من دون إصابات. لذلك لا يمكن تثبيت نجاح ناري للمقاومة ولا حتى رفع نسبة الإطلاق إلى حقيقة مستقلة. لكن إذا صحت النسبة، فدلالة الفعل في منازعة أمن القوة داخل الحزام وإجبار المواقع على دفاع واستطلاع وحماية دائمين، لا في حجم الخسائر.

الرواية الإسرائيلية صاغت سلسلة شرعنة واضحة: مسيّرتان من حزب الله → خرق للتفاهمات → لا إصابات → ضرب أهداف قالت إنها عسكرية → إنذارات ومدى أوسع للنار. لكن الطبقة الأهم كانت سياسية: يسرائيل كاتس ربط بقاء «المنطقة الأمنية» بنزع سلاح حزب الله في كامل لبنان. بالتوازي، سرّب الإعلام العسكري تصور «الخط الرمادي» لتقليل عمق الانتشار مع مواقع ثابتة. الخلاصة أن إسرائيل لا تبحث فقط عن ردع هجوم؛ بل عن صيغة بقاء أقل كلفة.

عملياتياً، المشكلة الإسرائيلية انتقلت من احتلال النقطة إلى أمن النقطة. خفض عدد القوات وعمق الانتشار يمكن أن يقلل الكلفة، لكنه يزيد الاعتماد على الإنذار والاستشعار والطيران والدفاع المضاد للمسيّرات. وبالمقابل، خسارة الحزب لموقع ثابت لا تساوي انهياراً عملياتياً ما دام قادراً ــ ولو بأدوات أصغر ــ على إبقاء المواقع تحت تهديد. لذلك سيكون معيار القوة المقبل كلفة إدامة الحزام، لا عدد الأنفاق التي دُمّرت فقط.

المؤشرات الحاسمة: هل تنتقل خطة «الخط الرمادي» من التداول إلى التنفيذ؟ هل تصبح تهديدات المواقع الإسرائيلية نمطاً متكرراً أم تبقى حوادث معزولة؟ هل يقابل انتشار الجيش وخطوات الدولة انسحاب قابل للقياس؟ وهل تستطيع إسرائيل الإبقاء على نار واسعة شمال الحزام من دون أن تحول التفاوض إلى غطاء لاحتلال دائم؟

 

المسألة المثبت غير المحسوم عتبة التحول
علي الطاهر استكمال معالجة علي الطاهر مع تداول خطة «الخط الرمادي»؛ الخطة غير نهائية ولا تعني انسحاباً إلى الحدود هل يتحول «الخط الرمادي» من خطة عسكرية إلى بنية احتلال دائمة داخل لبنان؟ اعتماد رسمي للخطة أو بدء إنشاء مواقع ثابتة ضمن عمق 2–4 كلم سيكون عتبة التحول الأساسية
المقاومة لا تبنٍّ رسمي للمسيّرتين؛ الخطاب السياسي للحزب ارتفع مع إبقاء الفعل الميداني في مساحة غموض هل يستطيع الحزب جعل الحزام مكلفاً بأدوات صغيرة ومتكررة من دون فتح حرب واسعة؟ تحول تهديد المواقع إلى نمط متكرر أو وقوع خسائر إسرائيلية كبيرة قد ينهي المنطقة الرمادية
الرواية الإسرائيلية ربط بقاء «المنطقة الأمنية» بنزع السلاح وطنياً مع تداول خفض الانتشار إلى «الخط الرمادي» هل تستخدم إسرائيل تقليص قواتها لإضفاء شرعية على بقاء المواقع وحرية النار شمالها؟ تراجع بري جزئي مع استمرار المواقع الدائمة والغارات سيعني إعادة هندسة الاحتلال لا إنهاءه
آلية التحقق لا موعد نهائياً مثبتاً لروما؛ دور إيطاليا وآلية ما بعد اليونيفيل وصيغة التحقق ما زالت غير محسومة كيف تُقاس المقابلة بين انتشار الجيش والتراجع الإسرائيلي من دون منح إسرائيل حق التقييم المنفرد؟ جدول متبادل التنفيذ يقرن الانتشار بانسحاب محدد ووقف نار قابل للرصد هو العتبة العملية

ثالثًا: المجريات السياسية في لبنانلبنانيًا: ضغط 6 أيلول أصاب قدرة الدولة على تسويق المسار التفاوضي بقدر ما أصاب الميدان. جوزاف عون رفع الاعتراض من خرق وقف النار إلى استهداف إدارات ومرافق عامة وصحية، وقرن ذلك بالتشديد على أن لبنان مستمر في تنفيذ التزاماته؛ أي إنه يضع أمام الراعي الأميركي معادلة واضحة: تنفيذ لبناني يقابله توسع إسرائيلي لا انسحاب. نبيه بري حمّل إسرائيل مسؤولية تثبيت واقع بالقوة، فيما ركز نواف سلام على استمرار عمل المؤسسات وعودة السكان؛ وقد اضطرّت وزارة المالية فعلياً إلى نقل معاملات مصلحة النبطية مؤقتاً إلى صيدا. حزب الله، في المقابل، صعّد هجومه على اتفاق الإطار والرهان على واشنطن. وفي المعسكر الداعي إلى حصرية السلاح ظهر سجال موازٍ بين سمير جعجع ونواف سلام حول الإصلاحات وصلاحيات الحكومة والسياسة الخارجية، فيما أعاد البطريرك الراعي تثبيت مرجعية الدولة في قرار الحرب والسلم. لذلك فإن الصراع الداخلي ليس خطاً واحداً بين الحزب والدولة؛ داخله أيضاً نزاع على من يدير الانتقال إلى الدولة وبأي مقابل إسرائيلي.إسرائيليًا: التطور السياسي الأهم هو الجمع بين شرط بقاء أوسع وخطة انتشار أضيق. يسرائيل كاتس أبقى شرط الانسحاب مربوطاً بنزع سلاح حزب الله في كامل لبنان، لا جنوب الليطاني فقط. وفي الوقت نفسه، نُقلت عن هيئة البث خطة «الخط الرمادي» التي تبحث خفض عمق الانتشار إلى نحو 2–4 كلم مع نحو 20 موقعاً ثابتاً بعد استكمال معالجة علي الطاهر. هذه الخطة ليست قراراً سياسياً نهائياً ولا حدوداً جديدة ولا اتفاقاً مع لبنان، ووصفها بأنها «انسحاب» مضلل. إذا نُفذت، فهي تعني تقليل الكتلة البشرية مع إبقاء حزام داخل لبنان وحرية عمل شماله. غارات 6 أيلول ثم التصعيد بعد منتصف الليل يثبتان أن تقليص الانتشار البري واتساع النار ليسا اتجاهين متناقضين؛ بل يمكن أن يكونا جزأين من نموذج واحد.عربيًا وخليجيًا: جامعة الدول العربية رفعت مستوى الموقف من الإدانة العامة إلى تحميل واشنطن، بصفتها راعية وقف النار، مسؤولية الضغط لوقف الاعتداءات وتنفيذ القرار 1701، مع ربط ضرب مستشفى غندور ومبنى وزارة المالية بمحاولة فرض واقع جديد بالقوة. صباح 7 أيلول وصل وزير الخارجية يوسف رجي إلى القاهرة للمشاركة في الدورة 166 لمجلس الجامعة، لكن نص كلمته لم يكن منشوراً عند إقفال المادة، لذلك لا أنسب إليه مواقف غير صادرة. وبموازاة المسار السياسي، وافق الأردن على تزويد لبنان بالغاز عبر العقبة وسوريا، وهي خطوة تتجاوز الطاقة إلى دعم وظيفة الدولة اللبنانية وإعادة تشغيل محور مؤسساتي أردني–سوري–لبناني في ملف حيوي.إقليميًا وإسلاميًا: الإشارة الإيرانية الأهم كانت ضبط الرسائل لا رفعها. السفارة الإيرانية في بيروت أعلنت أن الآراء المنسوبة إلى إيران حول تطورات الجنوب لا تمثل الموقف الرسمي إلا إذا صدرت عن الجهات المخولة. جاء ذلك وسط تداول روايات عن «ضوء أخضر إيراني» بشأن علي الطاهر؛ وهذه الروايات غير مثبتة. كما أن غياب موقف إيراني تصعيدي جديد بعد سيطرة إسرائيل على الموقع يثير أسئلة سياسية، لكنه لا يثبت أن طهران تخلت عن حزب الله أو عن ورقة لبنان. القراءة الأضبط أن إيران، تحت ضغط المواجهة الإقليمية الأوسع، تحاول تشديد الانضباط على الرسائل اللبنانية أكثر مما تحاول فتح جبهة خطابية جديدة.أوروبيًا وأمميًا: عاد الدور الإيطالي إلى الواجهة من سؤالين متداخلين: جولة روما وما بعد اليونيفيل. تقرير صحافي لبناني تحدث عن تحفظ إيطالي على قيادة مهمة عسكرية مستقلة أو آلية بديلة في الجنوب؛ هذه معلومة صحافية لا موقف رسمي مثبت. الأهم أن طبيعة الآلية التي ستراقب الترتيبات وتدعم انتشار الجيش لم تُحسم، كما أن موعد الجولة المقبلة في روما لم يُثبت لبنانياً رغم حديث إسرائيلي عن «الأسبوع المقبل». الخطر هنا أن تحاول إسرائيل تقديم تقليص انتشارها إلى «الخط الرمادي» دولياً كخطوة تنفيذية، فيما يراه لبنان استمراراً للاحتلال. لذلك تبقى وظيفة المظلة الدولية هي التمييز بين إعادة التموضع وبين الانسحاب الفعلي.أميركيًا: واشنطن هي الطرف الأكثر قدرة على ربط الخطوات اللبنانية بالحركة الإسرائيلية، لكنها كانت الأقل كلاماً علناً خلال نافذة التصعيد. حتى صباح 7 أيلول لم تسجل المادة بياناً أميركياً جديداً يرد مباشرة على طلب عون وقف التصعيد، فيما بقي موعد جولة روما غير مثبت لبنانياً. هذا الفراغ يستهلك رصيد الوساطة داخلياً: حزب الله يستخدم استمرار الغارات للقول إن الرهان على واشنطن لا يردع إسرائيل، بينما تعتمد الرئاسة والحكومة على الأميركيين في الانسحاب والمحتجزين والترتيبات الأمنية. نجاح الوساطة سابقاً في إطلاق خمسة محتجزين أثبت القدرة على إنتاج نتيجة جزئية؛ الاختبار الآن هو فرض التزامن بين الخطوة اللبنانية والتراجع الإسرائيلي. أما الروايات عن قناة تفاوض سياسية مباشرة بين واشنطن وحزب الله فتبقى بلا إعلان رسمي.إنسانيًا: الخطر عاد من «إدارة العودة» إلى تجدد النزوح. وزارة الصحة سجلت حتى 6 أيلول 4,362 شهيداً و12,378 جريحاً منذ 2 آذار. المفوضية قدرت في 6 أيلول نحو 360 ألف نازح ونحو 860 ألف عائد وما لا يقل عن 22 ألفاً في مراكز جماعية، فيما سجلت إدارة مخاطر الكوارث عند 19:58 وجود 17,433 شخصاً داخل 178 مركزاً؛ الفارق منهجي وزمني ولا يجوز جمع الأرقام أو مساواتها. تدمير مستشفى غندور يضاف إلى 17 مستشفى متضرراً وخروج ثلاثة مستشفيات جنوبية عن الخدمة، ما يقلل القدرة الصحية الاحتياطية. وخارج عدّ 6 أيلول نفسه، أعادت ضربة كفررمان بعد منتصف الليل تشغيل موجة نزوح وخسائر جديدة، ولذلك لا تمثل لوحة مساء 6 أيلول صورة كاملة لصباح 7 أيلول.

المؤشر الإنساني القيمة / المعطى الدلالة
النزوح نحو 360 ألف نازح وفق المفوضية في 6 أيلول؛ إدارة المخاطر سجلت 17,433 شخصاً داخل المراكز مساء اليوم تجدد الضربات يعيد إنتاج نزوح ثانوي ويجعل أرقام المساء أقل من صورة صباح 7 أيلول
العودة / الإيواء نحو 860 ألف عائد وفق المفوضية؛ 17,433 شخصاً داخل 178 مركزاً وفق إدارة المخاطر عند 19:58 من 6 أيلول العودة الجغرافية لا تعني استقراراً ما دام القصف يعيد النزوح وتبقى السكن والخدمات والمياه والعمل تحت الضغط
الخسائر 4,362 شهيداً / 12,378 جريحاً منذ 2 آذار وفق حصيلة وزارة الصحة حتى 6 أيلول الحصيلة التراكمية مثبتة؛ خسائر ما بعد منتصف الليل تُفصل عن عدّ يوم 6 أيلول
الصحة والخدمات 17 مستشفى متضرراً منذ 2 آذار، بينها 3 مستشفيات جنوبية خارج الخدمة؛ مستشفى غندور دُمّر بالكامل الأثر يتجاوز إسعاف اليوم إلى تقليص القدرة الصحية الاحتياطية ومنع استعادة الخدمات مع عودة السكان
التمويل والتعافي النداء الإنساني ممول بين 48% و52% بحسب اختلاف تاريخ التحديث؛ المفوضية تلقت 24% فقط من احتياجاتها السنوية فجوة التمويل مع تجدد النزوح تعني أن التعافي يبدأ بينما الاحتياجات الطارئة نفسها ما زالت تتجدد

رابعًا: خلاصات ونتائج

  • 6 أيلول كشف أن إسرائيل انتقلت من توسيع الاحتلال إلى البحث في إعادة هندسته. 371 وحدة نشاط/اعتداء، منها 82 نارية و258 وحدة تحليق مسيّر، تُظهر نموذجاً يقوم على قوة برية أقل، مراقبة أوسع، ونار مركزة حول النبطية وعلي الطاهر والقطاع الغربي. الميدان لا يُدار كخط تماس واحد، بل كشبكة مراقبة وطنية تقريباً مع دوائر تنفيذ ناري محددة.
  • علي الطاهر لم تعد القضية بذاتها؛ أصبحت نقطة انطلاق لنقاش «الخط الرمادي» وما إذا كانت إسرائيل ستنتقل إلى حزام أصغر عمقاً وأكثر ثباتاً. الخطة المتداولة ليست قراراً نهائياً، لكن اتجاهها واضح: خفض الكتلة البشرية، تثبيت مواقع دائمة، وإبقاء الاستطلاع والنار شمالها. هذا، إذا نُفذ، ليس انسحاباً بل احتلالاً أعيد تصميمه.
  • مركز الصراع السياسي هو «التزامن». الدولة تريد أن تنتج خطواتها انتشاراً وانسحاباً ووقف نار قابلاً للقياس؛ إسرائيل تربط انسحابها بنزع السلاح على المستوى الوطني. إذا بقي التنفيذ اللبناني سابقاً والمقابل الإسرائيلي مؤجلاً، ستتآكل شرعية المسار الرسمي وتزداد قدرة حزب الله على الطعن فيه. وإذا ظهر انسحاب ملموس مقابل خطوة لبنانية، سينقلب الضغط الداخلي بصورة أشد على الحزب.
  • واشنطن تملك مفتاح المسار أكثر من أي طرف خارجي آخر، لكنها تواجه مشكلة مصداقية متزايدة. إطلاق المحتجزين أثبت أن الوساطة تستطيع إنتاج نتيجة؛ أما استمرار الغارات وغياب موعد روما وعدم ظهور مقابل إسرائيلي ملموس حتى الآن فيحول الاختبار من عقد الاجتماع إلى قدرة واشنطن على فرض خطوة إسرائيلية موازية للخطوة اللبنانية.
  • الداخل اللبناني لا يتجه إلى اصطفاف بسيط بين «الدولة» و«حزب الله». الضغط على الحزب يتزايد بسبب علي الطاهر والسلاح، لكن السجال بين جعجع وسلام أظهر أن مؤيدي حصرية الدولة أنفسهم مختلفون على الإصلاح والصلاحيات والسياسة الخارجية وسرعة الانتقال. أي مشروع لاستعادة القرار سيحتاج إدارة هذا الانقسام بقدر حاجته إلى مواجهة معضلة السلاح.
  • البعد الإنساني عاد إلى قلب المعركة السياسية. تجدد النزوح، تدمير مستشفى غندور، تضرر 17 مستشفى وخروج ثلاثة في الجنوب عن الخدمة، مع بقاء نحو 360 ألف نازح وفق أحدث تقدير للمفوضية، يعني أن سؤال السيادة لم يعد عسكرياً فقط. قدرة الدولة على تثبيت السكان والخدمات في الجنوب أصبحت جزءاً من قدرتها على إقناع البيئة المتضررة بمشروعها السياسي.

خامسًا: تقدير موقف

  • نحن أمام مرحلة تثبيت شروط، لا مرحلة إنهاء حرب. إسرائيل تملك اليد العليا عسكرياً وتحاول تحويلها إلى صيغة أكثر استدامة: إنهاء معالجة علي الطاهر، تقليل كلفة الانتشار البري، تثبيت مواقع أقل وأكثر تحصيناً، وإبقاء العمق اللبناني تحت الاستطلاع والنار، ثم ربط الانسحاب بنزع سلاح حزب الله وطنياً. المعطيات تدعم وجود هذا الاتجاه، لكنها لا تدعم القول إنه أصبح واقعاً نهائياً أو مقبولاً سياسياً.
  • السيناريو الأرجح في المدى القريب هو تثبيت تدريجي لحزام إسرائيلي مصغّر مع ضغط ناري مستمر: خفض بعض الانتشار المتقدم، الانتقال إلى مواقع أقل عدداً وأكثر تحصيناً، والإبقاء على المسيّرات والطيران والقدرة على ضرب النبطية والعمق القريب. هذا يحقق لإسرائيل كلفة بشرية أقل من الاحتلال الواسع، لكنه لا يلغي قابلية المواقع للاستنزاف.
  • السيناريو الثاني هو تحوّل الحزام إلى ساحة استنزاف منخفضة الوتيرة: تبقى المواقع الإسرائيلية، وتظهر تهديدات صغيرة ومتكررة من دون انتقال حزب الله إلى حملة واسعة معلنة، فترد إسرائيل بصورة أكبر من حجم كل فعل لتثبيت الردع. هذا السيناريو يضغط على إسرائيل بكلفة الإدامة، لكنه يضغط أيضاً على بيئة الجنوب وعلى مشروع الدولة في العودة والإعمار.
  • السيناريو الثالث، والأفضل للدولة، هو صفقة تدريجية برعاية أميركية تربط انتشاراً إضافياً للجيش ومعالجة ملفات السلاح بانسحابات إسرائيلية محددة ووقف استهدافات ومراحل تنفيذ واضحة. لا تثبت الوقائع أن هذا السيناريو أصبح مرجحاً بعد، لكنه وحده قادر على نقل المبادرة السياسية من إسرائيل إلى الدولة. أما الخطر الأعلى أثراً فهو الانزلاق إلى مواجهة أوسع إذا وقعت خسائر إسرائيلية كبيرة، أو استهداف نوعي لقيادة أو بنية استراتيجية، أو توسع الاحتلال شمالاً، أو انهار المسار التفاوضي بالكامل. حتى الآن يبقى هذا احتمالاً قائماً لا السيناريو الغالب.

report_06_09_2026_final

 

Https://t.me/wakalanewsOfficial

 

Https://www.facebook.com/wakalanewsPage

 

wakalanews.com — متابعة الخبر
بقلم:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى