صحافة

عاجل | عقد نارية متقدمة: كيف تُحصّن إيران مداخل مضيق هرمز

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | عقد نارية متقدمة: كيف تُحصّن إيران مداخل مضيق هرمز

تُدير إيران نفوذها على مضيق هرمز عبر منطق جغرافي دقيق، يقوم على تحويل الموقع إلى أداة ردع وتعطيل بدل السعي إلى سيطرة بحرية تقليدية شاملة. فالمعادلة الإيرانية لا تراهن على إغلاق المضيق بشكل دائم، بل على إبقائه مفتوحاً نظرياً مع الاحتفاظ بالقدرة على رفع كلفة العبور فيه، وإرباك حركة الملاحة، أو تعطيلها كلياً أو جزئياً متى اندلعت الأزمات. وتملك طهران في سبيل ذلك الضفة الشمالية والشرقية للمضيق، إضافة إلى شبكة من الجزر القريبة من ممرات الملاحة الدولية، أبرزها قشم ولارك وهرمز وهنجام، وهي مواقع تمنحها عمقاً للمراقبة والتمركز والإسناد. وتبرز جزيرة لارك بصفة خاصة بفضل قربها المباشر من مجال العبور وقصر زمن استجابتها، بينما تتيح الجزر الأقرب من عنق المضيق مراقبة السفن ودعم القوات وتهديد الممرات المحيطة، في حين تسمح جزر الاقتراب الغربية، وفي مقدمتها طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى وسيري، بتوسيع مجال التأثير الإيراني إلى ما قبل دخول السفن إلى المضيق نفسه. ويؤدي الساحل الإيراني، وفي قلبه ميناء بندر عباس، دور القيادة والسيطرة والإسناد والدفاع الساحلي، فيربط هذه الجزر جميعاً بالعمق الإيراني في منظومة طبقية متكاملة تبدأ من طرق الاقتراب داخل الخليج الفارسي، وتمتد عبر الجزر، وصولاً إلى الساحل المقابل للمضيق.

والفكرة المركزية في هذا النموذج أن إيران لا تحتاج بالضرورة إلى وقف حركة الملاحة بأكملها، إذ يكفيها رفع مستوى المخاطر، وإبطاء حركة المرور، وزيادة كلفة التأمين البحري، وتقويض ثقة شركات النقل بالممر. ولهذا لا تسعى طهران إلى خوض معركة تقليدية مفتوحة مع البحرية الأميركية، بل تعتمد على منطق الحرب غير المتماثلة، القائم على استغلال ضيق البيئة الجغرافية لتقليص حرية حركة الخصم بدل السعي إلى التفوق عليه في مجمل القوة العسكرية. وسياسياً، تستخدم طهران المضيق بوصفه ورقة تفاوضية وأداة ضغط دولي، فتربط أمن الملاحة بسلوك خصومها، وتستند إلى خطاب سيادي قانوني، مقروناً بضغط عملي مضبوط ورسائل تصعيدية قابلة للتراجع، وقدرة على تدويل الأزمة كلما اقتضت الحاجة.

ويمتد المضيق بين الساحل الإيراني شمالاً وشبه جزيرة مسندم العُمانية جنوباً، رابطاً الخليج الفارسي بخليج عُمان وبحر العرب، وتنبع أهميته الاقتصادية من مرور نحو عشرين مليون برميل يومياً من النفط والسوائل النفطية عبره، أي ما يقارب خُمس الاستهلاك العالمي من هذه المواد، إضافة إلى نسبة مماثلة تقريباً من تجارة الغاز المسال عالمياً. وتتوزع الجزر ذات الصلة بالمضيق على ثلاثة نطاقات رئيسية: نطاق إيراني شمالي وشرقي يضم قشم وهرمز ولارك وهنجام وسيري وفارور وبني فارور وأم الغنم، ونطاق عُماني جنوبي يضم سلامة وبناتها والتلغراف والخيل وبعض الجزر الصخرية التابعة لمحافظة مسندم، ونطاق إيراني ثالث محاذٍ للإمارات يضم أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى.

وتتصدر جزيرة قشم، بمساحتها البالغة نحو 1491 كيلومتراً مربعاً، هذه الشبكة بوصفها أكبر جزر الخليج الفارسي، إذ تشكل كتلة جغرافية واسعة تسيطر على جزء كبير من الساحل الشمالي للمضيق، وتمنح إيران عمقاً جغرافياً ومجالاً للمراقبة البحرية والجوية يتجاوز الاعتماد على الساحل القاري وحده، فضلاً عن قربها من بندر عباس ودورها في منظومة الدفاع عن الموانئ والقواعد الإيرانية، إلى جانب أهميتها الاقتصادية بوصفها منطقة حرة ومركزاً تجارياً وصناعياً وسياحياً. أما جزيرة هرمز، التي حمل المضيق اسمها، فتقوم بدور العين الأمامية ومفصل الإنذار عند بوابته، فيما تشكل لارك، رغم صغر حجمها، عقدة إسناد ومركز عمليات نظراً لقربها من الممرات الملاحية، إذ تضم مواقع رصد ورادار ومنشآت لإدارة الحركة البحرية ومرافق لزوارق سريعة وصواريخ مضادة للسفن وقدرات تشويش. وتكمل هنجام وسيري هذه الشبكة عبر توسيع نطاق المراقبة نحو خليج عُمان ووسط الخليج الفارسي على التوالي، فيما تبقى فارور وبني فارور وأم الغنم نقاط ارتكاز محدودة الحجم لكنها مكمّلة لمنظومة الإنذار الساحلي.

وفي النطاق الغربي المحاذي للإمارات، تؤدي جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى دور العقد النارية المتقدمة، إذ تربط بين الجزر الشرقية والغربية وترفع كلفة أي اقتراب بحري من المضيق، بفضل انتشار الصواريخ الساحلية والرادارات والزوارق السريعة على مساحاتها المحدودة، بما يخلق منطقة تهديد متداخلة يصعب اختراقها من نقطة واحدة. وتكمل جزيرة كيش، الواقعة خارج عنق المضيق المباشر، هذه المنظومة بوصفها واجهة اقتصادية وتجارية توسّع قدرة إيران على توزيع أنشطتها بعيداً عن بندر عباس، الذي يبقى مع ذلك مركز القيادة والإسناد اللوجستي الأول، والمقر الرئيسي للأسطول الجنوبي الإيراني، ونقطة الربط بين جميع هذه الجزر والعمق الإيراني.

ويمكن تلخيص هذا النموذج بمعادلة مركزية: جغرافيا مسيطرة وقدرات غير متماثلة تفضي إلى نفوذ جيوسياسي واقتصادي يتجاوز حجم القوة البحرية الإيرانية الفعلية قياساً بالولايات المتحدة الأميركية. فإيران أثبتت أنها، بالاستفادة من موقعها الاستراتيجي حيال مضيق هرمز، تملك القدرة على تعطيله ورفع كلفة استخدامه وفرضه كموضوع تفاوضي دائم، ولذلك سيظل المضيق بالنسبة إليها أداة ردع ومساومة مستمرة، لا مجرد ممر بحري أو منشأة دفاعية عابرة.

المصدر الأصلي: alkhanadeq.com

wakalanews.com — متابعة الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى