صحافة

لماذا لا تستطيع الولايات المتحدة مساعدة السعودية عبر قصف اليمن؟

استئناف القصف الأميركي لليمن لن يحقق للسعودية الأمن الذي تبحث عنه، بل قد يؤدي إلى انهيار الهدنة وتجدد المواجهة العسكرية وتوسيع الحرب إقليمياً. بحسب مقال نشره موقع ناشيونال انترست وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني.
ويكشف المقال أن المقاربة الأميركية لا تزال تنطلق من احتواء أنصار الله وتقليص نفوذهم، مع الإقرار بأن أي تسوية سياسية مستقبلية لا يمكن أن تتجاهل وجودهم.

النص المترجم:

يتقدم الحوثيون، وحليفة أميركا السعودية أصبحت في مرمى نيرانهم. فمن معقلهم في اليمن، يشن الحوثيون المدعومون من إيران هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على المطارات السعودية والمنشآت النفطية والمواقع العسكرية، فيما يعطلون حركة الملاحة السعودية عبر مضيق باب المندب الحيوي.

ويدفع زعيم المملكة، ولي العهد محمد بن سلمان، الرئيس دونالد ترامب إلى تقديم المساعدة، بما في ذلك تنفيذ عمليات جوية مشتركة فوق اليمن. ويستطيع ترامب تقديم المساعدة، لكن ليس عبر شن حملة جوية أخرى غير مجدية ضد الحوثيين. فإذا كان ترامب يريد حقاً إبطاء تقدمهم، فعليه إطلاق تحرك دبلوماسي حازم وواقعي، لا تنفيذ مزيد من القصف، بهدف معالجة الخلاف بين حلفاء أميركا في الخليج، وهو الخلاف الذي تستغله إيران والحوثيون.

الأمر ملحّ. ففي 10 تشرين الأول/أكتوبر، أدى هجوم إلى مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300 في مطار الملك خالد الدولي بالرياض. واضطرت السلطات السعودية إلى إلغاء مؤتمرها الاستثماري الأبرز، فيما تستعد البلاد لمزيد من الهجمات. وحتى أكثر من الحرب مع إيران، تهز هجمات الحوثيين الثقة بأمن السعودية وتلحق الضرر بالخطط الاقتصادية الطموحة لمحمد بن سلمان.

في الوقت الراهن، تدعم الولايات المتحدة وشركاء آخرون للسعودية دفاعات المملكة، مع تجنب التدخل المباشر في اليمن. وهذا موقف صائب يستدعي الحذر. فمن شبه المؤكد أن تؤدي استئناف الضربات الجوية الأميركية إلى انهيار الهدنة الثنائية القائمة مع الحوثيين منذ عام 2025. ومن شأن ذلك أن يفتح الباب أمام هجمات حوثية على الأفراد والمنشآت الأميركية في المنطقة، وقد يؤدي إلى تجدد الحرب الشاملة مع إيران. وفي ظل عدم شعبية الحرب مع إيران، تمتلك إدارة ترامب حوافز قوية لتجنب توسيع نطاق الحرب أو الانجرار إلى مواجهة مكلفة ومفتوحة الأمد في اليمن.

وليس من الواضح أيضاً أن الضربات الجوية الأميركية التي يطالب بها محمد بن سلمان ستغير مسار المعركة. فالحملات الجوية ضد الحوثيين لها حدودها. وقد جربت السعودية والولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي هذه الحملات، لكن نجاحها كان محدوداً، بما في ذلك عملية «رايدر الخشن» (Operation Rough Rider)، وهي حملة قصف أميركية واسعة استمرت 52 يوماً في عام 2025، وفشلت في وقف مضايقة الحوثيين لحركة الملاحة في البحر الأحمر.

وبطبيعة الحال، تستطيع الحملات الجوية تدمير بعض أسلحة الحوثيين، وتعطيل اتصالاتهم، وتهديد قياداتهم. لكن الضربات الجوية، من دون هجوم بري ذي مغزى واستراتيجية سياسية، لن تشكل تهديداً جوهرياً لسيطرة الحوثيين على جزء من اليمن، ولن تغير سلوكهم. بل إن حملات القصف السابقة جاءت بنتائج عكسية عندما تسببت في مقتل مدنيين يمنيين، وتحولت إلى عامل تعبئة ضد التدخل الأجنبي.

تستطيع الولايات المتحدة تقديم مساعدة أفضل بكثير من القصف. فالدبلوماسية الحازمة والواقعية، وبتكلفة أقل بكثير، يمكن أن تحقق فرقاً حقيقياً. ومن شأن تحرك أميركي منسق أن يساعد السعودية والإمارات العربية المتحدة، وهما شريكان سابقان تدهورت علاقتهما بسبب اليمن في وقت سابق من هذا العام، على تجاوز خلافاتهما. إن توحيد الموقف السعودي الإماراتي أمر بالغ الأهمية لعدة أسباب. فالإمارات تستطيع تقديم قدرات عسكرية وخبرات ميدانية أساسية للهجوم البري.

وساعد الإماراتيون على “إخراج” القوات الحوثية من عدن عام 2015، و”استعادة” جزء كبير من ساحل البحر الأحمر في عامي 2017 و2018.

لكن التوافق السياسي لا يقل أهمية عن التوافق العسكري. فاختلاف أولويات السعودية والإمارات شكل مكسباً كبيراً للحوثيين.

في الوضع الراهن، تبدو القوى اليمنية المناهضة للحوثيين، والمتوزعة بين أطراف متعددة، عاجزة أو غير راغبة في تنسيق هجوم مضاد فعال. وهذا الوضع يمهد لمزيد من المكاسب الحوثية، ويضعهم في موقع يسمح لهم بفرض تسوية المنتصر، بما يتيح لهم مواصلة ابتزاز السعودية وتهديد الاستقرار في حوض البحر الأحمر وما وراءه.

لا تستطيع واشنطن قصف اليمن للوصول إلى الاستقرار، ولا يمكنها تأمين السعودية بهذه الطريقة. بالنسبة إلى رئيس يبدو حريصاً على إبقاء الولايات المتحدة خارج حرب جديدة في الشرق الأوسط.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع “wakalanews”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

wakalanews.com — متابعة الخبر
المصدر:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى