عين على العدو
غوردون: دعم “إسرائيل” في أميركا انهار ونتنياهو عطّل اتفاق غزة 6 أشهر

غوردون دعم
واشنطن – المركز الفلسطيني للإعلام
حذّر فيل غوردون، مستشار الأمن القومي السابق لنائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، من أن التراجع الحاد في الدعم الأميركي لدولة الاحتلال قد يتحول إلى ضرر دائم لا يعالجه رحيل بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب عن السلطة، متهما رئيس حكومة الاحتلال بفرض شروط عطّلت التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى خلال صيف 2024.
وقال غوردون، في مقابلة نشرها موقع “واللا” العبري، اليوم الثلاثاء، إن المواقف الأميركية تجاه “إسرائيل” شهدت تحولًا عميقا، خصوصا بين الأجيال الشابة، وإن استعادة التأييد السابق لم تعد مضمونة، حتى مع تغيير الحكومة الإسرائيلية.
وبحسب غوردون، انتقلت الدعوات إلى تقييد مبيعات الأسلحة والمساعدات العسكرية لدولة الاحتلال من هامش النقاش السياسي إلى تيار رئيسي داخل الحزب الديمقراطي، فيما باتت الانتقادات تطاول أوساطا جمهورية أيضا، بما يشير إلى أزمة تتجاوز الخلاف بين حكومة الاحتلال وإدارة أميركية بعينها.
وتنسجم هذه القراءة مع نتائج استطلاع أجراه مركز “بيو”، في مارس 2026، أظهر أن 60% من الأميركيين ينظرون إلى دولة الاحتلال بصورة سلبية، مقارنة بـ53% عام 2025 و42% عام 2022.اقرأ أيضًاقصص مقترحة
وبلغت النسبة 80% بين الديمقراطيين والمستقلين المائلين إليهم، بينما عبّر 57% من الجمهوريين دون الخمسين عن نظرة سلبية، رغم استمرار النظرة الإيجابية لدى أغلبية الجمهوريين عموما.
شروط أطالت الحرب
وفي شهادته عن مفاوضات غزة، قال غوردون إن فرصة للتقدم ظهرت مطلع يوليو 2024، بعدما وافقت حركة حماس من حيث المبدأ على إطار الاتفاق، وتراجعت عن اشتراط الحصول مسبقا على التزام بوقف دائم لإطلاق النار.
وكان الإطار الذي أعلنه الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في 31 مايو من العام نفسه يقوم على تنفيذ الاتفاق على مراحل، تبدأ بوقف إطلاق النار وتبادل أسرى، مع التفاوض على ترتيبات إنهاء الحرب، وبحسب رواية غوردون، اعتبرت واشنطن موقف حماس الجديد فرصة لدفع المفاوضات إلى الأمام.
لكن نتنياهو، وفق غوردون، طرح خلال اتصال مع بايدن في الرابع من يوليو شروطا إضافية، ثم واصل تقديم ما سمّاه “توضيحات”، شملت الإبقاء على قوات الاحتلال في محور فيلادلفيا، على الحدود بين غزة ومصر، وإقامة آلية لفحص الفلسطينيين العائدين إلى شمال القطاع.
وقال إن الإصرار على هذه المطالب جعل الاتفاق متعذرا آنذاك، وإن الشرطين أُزيلا لاحقًا من اتفاق يناير 2025، مقدرا أن الأشهر الستة الفاصلة شهدت مقتل نحو تسعة آلاف فلسطيني إضافي ووفاة محتجزين صهاينة، وهو ما يضع الكلفة البشرية لتأخير الاتفاق في صلب شهادته.
وامتنع غوردون عن الجزم بدوافع نتنياهو، لكنه أشار إلى أن رفض التسوية انسجم مع مصالحه السياسية وحاجته إلى الحفاظ على ائتلافه، رغم اعتراض مسؤولين أمنيين، بينهم وزير الدفاع آنذاك يوآف غالانت.
وأقرّ، في الوقت نفسه، بأنه لا يمكن التأكد من أن مرونة إسرائيلية أكبر كانت ستضمن التوصل إلى اتفاق في ذلك الصيف.
مراجعة لمسؤولية واشنطن
وتأتي شهادة غوردون ضمن سجال بشأن مسؤولية تعطيل الاتفاق، بعدما انتقد محاولة أنصار نتنياهو استخدام كتاب وشهادات المسؤول الأميركي السابق بريت ماكغورك لتبرير إدارة رئيس حكومة الاحتلال للحرب، معتبرا أن رواية ماكغورك لا تمثل الصورة الكاملة ولا مواقف جميع المسؤولين السابقين في إدارة بايدن.
ولم تقتصر مراجعته على الجانب الإسرائيلي، إذ رأى أن الإدارة التي عمل فيها كان ينبغي أن تمارس ضغطا أكبر لإنهاء الحرب مبكرا، بما يشمل التحرك الدبلوماسي وفرض شروط على توريد الأسلحة، من دون أن يتطلب ذلك وقف المساعدات العسكرية بالكامل.
واستشهد باستجابة دولة الاحتلال لضغوط أميركية لفتح معابر إضافية عقب مقتل موظفي منظمة “المطبخ المركزي العالمي” في غزة، معتبرا أن الواقعة أظهرت قدرة واشنطن على التأثير عندما تربط مطالبها باحتمال تغيير سياستها.
وتأتي تصريحات غوردون في ظل تآكل صورة دولة الاحتلال داخل الولايات المتحدة، واتساع الفجوة بين الدعم الذي تتلقاه من المؤسسات السياسية والمواقف الشعبية المتزايدة انتقادا لسياساتها.
ومع اتساع النقاش بشأن تقييد تسليح دولة الاحتلال، تكتسب شهادة غوردون أهميتها من صدورها عن مسؤول شارك في إدارة السياسة الأميركية خلال الحرب، ويقرّ بأن واشنطن امتلكت أدوات ضغط لم تستخدمها بالقدر الكافي لإنهائها مبكرا، بينما يحذّر من أن تغيير القيادات وحده لن يمحو آثارها على العلاقة بين البلدين في السنوات المقبلة.
المصدر الأصلي: beiruttime-lb.com

wakalanews.com — متابعة الخبر




