عاجل عاجل | بري ينتقد مسار التفاوض مع سلطات الاحتلال ويحذر من طرح 'المناطق التجريبية'
العرب والعالم

عاجل | عِبر الحرب الإيرانية: روسيا والصين تعاينان حدود القوة الأميركية

قلبت المغامرة الأميركية في إيران خطط واشنطن للتعامل مع أي حدث «طارئ» في تايوان، وكذلك مقاربة روسيا لأيّ حلّ في حربها في أوكرانيا. إذ ظلّت موسكو وبكين، حتى لحظة إعلان اتفاق إنهاء الحرب، ترصدان تلك المغامرة، وتستخلصان منها عِبراً حول «حدود» القوة الأميركية.

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | عِبر الحرب الإيرانية: روسيا والصين تعاينان حدود القوة الأميركية
بالنسبة إلى الكثير من المراقبين، فإن «الجمهور» الأكثر أهمية للحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران، لم يكن في واشنطن أو تل أبيب أو طهران حتى، بل في بكين وموسكو، اللتين شهدتا عرضاً «موسّعاً» للقدرات العسكرية الأميركية، والطريقة التي قد تقاتل بها الولايات المتحدة، يوماً ما، في مواجهة أيّ تهديد مستقبلي. وفي ما يتعلّق بالصين تحديداً، يشير «مجلس العلاقات الخارجية» إلى أن الحرب على إيران منحت الاستراتيجيين الصينيين القدرة على رؤية «الفجوة» بين النتائج العسكرية من جهة، والآثار الاستراتيجية لأيّ حرب قد تخوضها واشنطن «في منطقتهم»، من جهة أخرى، وهو ما سيأخذه، على الأغلب، الرئيس الصيني، شي جين بينغ، في الاعتبار، عندما يصوغ الاستراتيجيات القادمة لبلاده. ويدرك هؤلاء أيضاً، أنه فيما لا يمكن لإيران، بأيّ شكل، أن تكسب حرباً تقليدية ضدّ الولايات المتّحدة، إلا أنها لم تكن «مضطرّةً» لفعل ذلك أصلاً، بل اكتفت ببساطة باستنزاف الوقت، ورفع التكاليف، والبقاء على قيد الحياة، ثمّ تحويل ما بدأ كـ«صراع إقليمي» إلى «صدمة اقتصادية». وهكذا، تحوّلت الحرب الإيرانية، بالنسبة إلى بكين، إلى ما هو أشبه بـ«دراسة حال» لما ينبغي أن تبدو عليه «حرب المجالات المتعددة». وطبقاً للمصدر نفسه، لطالما تصوّر المخطّطون العسكريون الأميركيون أن التعامل مع أيّ حدث «طارئ» في تايوان على أنه سباق بين الغزو والدفاع، يرتكز في نهاية المطاف على مدى قدرة تايوان على منع الصين من تحقيق نصر عسكري سريع، وكسب الوقت اللازم كي تتجاوز الولايات المتحدة عائق المسافات الشاسعة وتدفع بقواتها إلى غرب المحيط الهادئ. على أنه إلى جانب أن النظرية المشار إليها تغفل «العقيدة الخاصة» ببكين، والتي تولي أهمية أكبر بكثير لتعطيل النظام الاقتصادي والعملياتي للخصم بدلاً من هزيمة جيشه بشكل مباشر، فإن الاستنتاجات التي يمكن للصين استخلاصها من الحرب الإيرانية، تبدو، بدورها، واضحة، ومفادها أنه لا حاجة إلى تحقيق نصر استراتيجي حاسم، طالما أنك قادر على التسبّب بضغوط اقتصادية وسياسية كافية لتقييد عملية صنع القرار في الولايات المتحدة. ولا تحتاج الصين، في مثل هذا السيناريو، إلى شنّ غزو برمائي واسع النطاق لتايوان، بل يمكنها الاكتفاء بحملة «إخضاع» متعدّدة الطبقات تشمل الحظر البحري والتعطيل السيبراني والضغوط المالية والعمل العسكري الانتقائي، وذلك بهدف ممارسة ضغوط تراكمية على تايبيه وحلفائها الإقليميين، وعلى واشنطن. كذلك، سلّطت الحرب مع إيران الضوء على نقطة ضعف أميركية إضافية مرتبطة بسيناريوات الحرب حول تايوان، كانت طوال السنوات الماضية واضحة من «الناحية النظرية» فقط: وهي القدرات المحدودة وتكاليف الجاهزية. إذ راقبت بكين، واشنطن، بتمعّن أخيراً، وهي تنفق ذخائرها الدقيقة وتستنزف دفاعاتها الجوية وأصولها البحرية، أو على الأقل «تقيّدها» في حرب في الشرق الأوسط؛ وفي حال خلص تقييم الصين للحرب الإيرانية إلى أن الولايات المتحدة ستعاني للحفاظ على جبهتَي قتال عاليتَي الكثافة في وقت واحد، أو للتعافي سريعاً من استنزاف قدراتها، فإن مصداقية الالتزامات الأميركية في آسيا ستتراجع تلقائياً. وممّا لا شكّ فيه أيضاً، طبقاً لأصحاب الرأي المتقدّم، أن الصين ستلاحظ أن الوقت كان «بعداً آخر» يجب أخذه في الاعتبار خلال الحرب الأخيرة؛ إذ لم تكن إدارة ترامب مستعدة لإدارته، في حين أظهرت مجريات المعركة مدى سرعة انتشار الآثار الاقتصادية وصعوبة احتوائها، وهو ما «عزّز من جاذبية الاستراتيجيات التي تخلق أوراق ضغط وتفرض تكاليف اقتصادية هيكلية وفورية». وفي مثل هذا السيناريو، فإن التحدّي الذي سيواجه الولايات المتحدة لم يعُد يقتصر على ضرورة أن تكون «الاستجابة العسكرية سريعة»، بل بات يمتدّ إلى إدارة سرعة التداعيات الاقتصادية والسياسية المتتالية في الداخل والخارج. بناءً على ما تقدّم، تحوّل السؤال المطروح على صنّاع السياسات في واشنطن من ما إذا كان في إمكان بلادهم كسب صراع عسكري حول تايوان، إلى ما إذا كان في مقدورها تحمّل مواجهة مطوّلة متعددة المجالات، تكون فيها الاضطرابات الاقتصادية، وعدم استقرار سلاسل التوريد، والضغوط السياسية المحلية حاسمة، تماماً مثلها مثل النتائج العسكرية. وفي حين «تستخلص بكين الدروس مع مرور كلّ يوم، يبقى هنالك سؤال آخر، يتمثل في ما إذا كانت واشنطن ستستدرك هذه الخلاصات قبل فوات الأوان». ولروسيا، كذلك، دروسها الخاصة من الحرب، لا سيما وأن حربها الخاصة على الجبهة الأوكرانية لا تزال مستمرة. وتشمل تلك الدروس، طبقاً لتقرير نشره «المجلس الروسي للشؤون الدولية»، أن «التنازلات حيال الولايات المتحدة لا تجدي»؛ إذ إن المراقبين الروس تابعوا كيف قدّمت إيران تنازلات في عدة مناسبات، أبرزها القبول، بموجب الاتفاق النووي لعام 2015، بفرض قيود كبيرة على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات. ومع ذلك، بعد مرور ثلاث سنوات فقط، انسحبت إدارة ترامب من جانب واحد من الاتفاق وفرضت مطالب جديدة، فيما فشلت التنازلات الإيرانية، في نهاية المطاف، في تخفيف الضغوط الأميركية الطويلة المدى. ويبرّر ذلك، طبقاً للمصدر نفسه، الموقف «الصلب» الذي تُظهره روسيا في المفاوضات، ورفضها السعي إلى السلام بأيّ «ثمن»، والمدفوع باعتقادها أن تقديم التنازلات غالباً ما يمهّد الطريق لطلب المزيد منها، وهو ما جاءت «التجربة الإيرانية» لتُعزّزه. يُضاف إلى ذلك، أن الاستراتيجية الغربية إزاء إيران كشفت أن «الانفراجات» لا تعني «الحلّ»، لا سيما في ظلّ «التقلّبات» الغربية المستمرّة، الأمر الذي يدفع بموسكو إلى الاستعداد للتعامل مع العقوبات الغربية لمدة طويلة، «تقاس بالعقود لا بالسنوات». وينطبق ما تقدّم أيضاً على البُعد العسكري، باعتبار أنّ أي هدوء في الأعمال العدائية في أوكرانيا أو في أي مكان آخر، سيكون مجرّد تمهيد على الأرجح لـ«أزمة عسكرية قادمة». وينسحب عدم الثقة المشار إليه على التهديدات التي يمكن أن يواجهها المسؤولون الروس، أسوةً بقادة دول أخرى من مثل إيران وفنزويلا، لا سيما وأن الأراضي الروسية شهدت، بالفعل، محاولات اغتيال وأعمال تخريبية، فيما يؤكد النموذج الإيراني أن حماية القيادة الوطنية لم تعُد مجرد مهمّة تقتصر على الأجهزة الاستخباراتية وحدها، بل باتت تشمل القوات المسلحة أيضاً. شراكة «أعمق» بالتوازي مع ما تقدّم، يرى مراقبون أنه عبر تعميق المواجهة مع إيران، وفي الوقت نفسه تخفيف الضغوط الاقتصادية عن روسيا، تعمل الولايات المتحدة على تسريع وتيرة التقارب والتحالف «الذي طالما سعت تاريخياً إلى منعه» بين روسيا والصين. وبالنسبة لهؤلاء، لا تطرح الأخيرتان تعاونهما على أنه «زواج مصلحة» عابر، بل كنموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى، يهدف إلى إرساء نظام متعدّد الأقطاب؛ وهو خطاب يجد صدى عميقاً لدى دول الجنوب العالمي، حيث تؤدي التصوّرات السائدة بشأن ازدواجية المعايير إلى تسريع تآكل الشرعية الأميركية. ومن هنا، يَظهر سؤال إضافي يتجاوز ما إذا كان التحالف المشار إليه آخذ في الظهور، بل إلى أيّ مدى سيصل، وما إذا كان لا يزال في الإمكان «كبح جماحه»، قبل أن يصبح أمراً واقعاً لا رجعة عنه. الكاتب: ريم هاني 17 حزيران 2026 المصدر: الاخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى