صحافة

عراقجي: تكرار أمريكا لخطأ الحرب سيؤدي إلى إخفاق استراتيجي أكبر بكثير لها

يحذّر وزير خارجية الجمهورية الإسلامية في إيران السيد عباس عراقجي في هذا المقال، الذي نشرته صحيفة “فايننشال تايمز” وترجمه موقع الخنادق الالكتروني، من أن الافتراضات الأمريكية الخاطئة بشأن إيران واستعداد قواتها المسلّحة للدفاع في حال تكرار أي عدوان جديد هي “خطيرة جداً”. وأنه لا يمكن أن يتبلور مسار للمضي قدماً لإنهاء النزاع بطريقة عادلة ومشرّفة، إلا عندما تقرّ الإدارة الأميركية بصدق بأنه لا خيارات عسكرية لديها. مع تشديده على أن الجمهورية الإسلامية لا تثق إطلاقاً بصدق رغبة الإدارة الأميركية المعلنة في إحلال السلام مع إيران. مشيراً بأنه على الرغم من كل ذلك، فإنه بوصفه دبلوماسياً مهنياً، ملزم ببذل قصارى جهده لمنح الدبلوماسية فرصة، حتى عندما تكون آفاق النجاح ضئيلة.

النص المترجم:

ربما اختلفت أجندات اجتماعاتي مع عدد من وزراء الخارجية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي، لكن كانت هناك رسالة واحدة مشتركة: تسعى إيران إلى التوصل إلى اتفاق عادل ومشرّف مع الولايات المتحدة. ولتحقيق هذه النتيجة، يتعين على البيت الأبيض أن يُظهر الجدية والإرادة الحقيقية لوضع حد نهائي لعدوانه.

في حين تلتزم إيران التزاماً راسخاً بالسعي إلى تسوية سلمية تحفظ الكرامة للنزاع، فإننا مستعدون أيضاً للدفاع عن أنفسنا بشكل كامل. لقد دخل الرئيس دونالد ترامب هذه الحرب استناداً إلى افتراضات خاطئة جوهرياً بشأن صلابة إيران وقدرتها على الصمود. ويبدو أنه لا يزال يتلقى معلومات مضللة مفادها أن قواتنا المسلحة غير مستعدة للدفاع عن الوطن، رغم كل الأدلة التي تثبت عكس ذلك. وفي المقابل، تعلّم جيشنا الشجاع دروساً قيّمة من أعمال العدوان التي ارتكبتها إسرائيل والولايات المتحدة منذ عام 2025.

وللتأكيد على أمر واضح، فإننا لا نثق إطلاقاً بصدق رغبة الإدارة الأميركية المعلنة في إحلال السلام مع إيران. والأدلة واضحة للجميع: ففي حزيران/يونيو 2025 وشباط/فبراير 2026، قصفونا بينما كنا منخرطين فعلياً في المفاوضات. وفي حزيران/يونيو من هذا العام، تعرّضنا لهجوم للمرة الثالثة، بعد وقت قصير من توقيع الرئيس مسعود بزشكيان والرئيس ترامب اتفاقاً. فكيف يمكننا أن نثق مجدداً برئيس أميركي؟

في ظل عدم إظهار البيت الأبيض أي استعداد للتوصل إلى تفاهم بشأن المسار المقبل، مع استمراره في التهديد بمزيد من العنف، لا يوجد ما يدعو إلى توقّع إحراز تقدم في الوقت الراهن. ويشكّل التصعيد الأخير في أنحاء المنطقة دليلاً على المخاطر الكبيرة التي تهدد السلم والأمن الدوليين، إذ يُظهر مدى سرعة اتساع نطاق هذا النزاع ومدى امتداد تداعياته. وعلى الرغم من كل ذلك، فإنني، بوصفي دبلوماسياً مهنياً، ملزم ببذل قصارى جهدي لمنح الدبلوماسية فرصة، حتى عندما تكون آفاق النجاح ضئيلة.

في الجمعية العامة الأخيرة، قدّمت إلى الولايات المتحدة، عبر وسطاء، “خطة الأيام السبعة”، التي تحدد الخطوات التي يتعين على الطرفين اتخاذها لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز. والأهم من ذلك أن هذا المقترح لا يتطلب من الولايات المتحدة القيام بأي شيء لم توافق عليه مسبقاً. فالخطوات المحددة في الاتفاق الإطاري واضحة، وكذلك النتيجة: سيُعاد فتح المضيق في اليوم السادس، على أن تُستأنف المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي في اليوم السابع. وإذا نُفّذت الخطة، فستبدأ الحياة في المنطقة بالعودة إلى طبيعتها.

في غضون ذلك، يرفض البيت الأبيض الإقرار بالتكاليف المتزايدة للحرب التي يتحملها المواطنون الأميركيون العاديون. ولا حاجة إلى الاكتفاء بكلامي لإثبات ذلك؛ فبعد 8 أشهر من حرب أميركية أخرى اختارت واشنطن خوضها في الخارج، تشير حتى وكالة “موديز” إلى أن العدوان على إيران كلّف المستهلكين الأميركيين ما يُقدّر بنحو 265 مليار دولار هذا العام، أي ما يعادل نحو ألفي دولار لكل أسرة. وتشكل الزيادة الحادة في أسعار الطاقة نحو نصف هذا المبلغ، علماً أن هذه التقديرات لا تأخذ في الحسبان الخسائر الأكبر بكثير التي لحقت بالاقتصاد العالمي الأوسع. وعند إضافة تكاليف الأضرار التي لحقت بالعديد من القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة والخسائر الفادحة في المعدات، تتضح بصورة جلية الكارثة التي تمثلها هذه الحرب للمصالح الأميركية.

الحقيقة هي أن إيران، بحكم موقعها الجغرافي وحده، ستظل تتمتع بنفوذ لا مثيل له على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز. والأهم من ذلك، أن هذا الممر المائي لا يمكن الاستعاضة عنه، سواء بالنسبة إلى المنطقة أو إلى الاقتصاد العالمي، رغم الضجة المثارة حول المسارات البديلة. والخبر الجيد هو أن إيران تعتزم الاضطلاع بدورها التاريخي بوصفها حامية للمضيق ولمن يعبرونه بصورة قانونية.

ثمة مسار للمضي قدماً، لكنه لن يتبلور إلا عندما تقرّ الإدارة الأميركية بصدق بأنه لا خيارات عسكرية لديها. وكان ينبغي أن يصبح هذا الأمر واضحاً بالفعل بعد ما يقرب من 8 أشهر من الحرب، لم يتحقق خلالها أي من الأهداف التي أعلنتها الولايات المتحدة علناً لتبرير هجومها على إيران.

ومع وصولنا مجدداً إلى منعطف خطير، أشعر بأن من واجبي التحذير من أن أي تصعيد إضافي في محيط مضيق هرمز أو في أي مكان آخر من المنطقة سيعرّض حياة المدنيين وسلامة جميع دول المنطقة والاقتصاد العالمي لمخاطر جسيمة. وهذا ما أثبتته تجارب الماضي، وسيكون الأمر كذلك حتماً في المستقبل. وإذا اختارت الولايات المتحدة مجدداً العمل العسكري بدلاً من الدبلوماسية، فيمكنني القول بثقة تامة ومطلقة إن ذلك سيؤدي إلى إخفاق استراتيجي أكبر بكثير. إن إيران، وهي حضارة عريقة تفخر بتاريخها، لا تركع أمام أي قوة.

ومع ذلك، فإن إيران مستعدة لمنح الدبلوماسية فرصة أخرى، إذا لمسنا أدلة قوية على وجود رغبة صادقة لدى الولايات المتحدة في التوصل إلى حل عادل ومشرّف يضع حداً نهائياً لهذا النزاع. لقد استند الرئيس ترامب إلى افتراضات خاطئة بشأن إيران عندما قرر الدخول في هذه الحرب. وإن تكرار هذا الخطأ الآن لن يؤدي إلا إلى نتيجة أشد إيلاماً بكثير، وبصورة لا تُقارن بما سبق.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع “wakalanews”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

wakalanews.com — متابعة الخبر
المصدر:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى