عاجل عاجل | تشييع الإمام الخامنئي: اليوم الأول ورسائل إيران إلى الداخل والخارج
صحافة

عاجل | هل يتحول الجيش الأمريكي إلى جزء من العقيدة الأمنية “الإسرائيلية”؟

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | هل يتحول الجيش الأمريكي إلى جزء من العقيدة الأمنية "الإسرائيلية"؟

لم يعد النقاش الدائر في واشنطن بشأن العلاقة العسكرية مع "إسرائيل" يقتصر على حجم المساعدات السنوية أو طبيعة صفقات السلاح أو مستويات التنسيق الاستخباري. فالمسار الذي بدأ يتبلور داخل الكونغرس، عبر مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني (قانون تفويض الدفاع الوطني) لعام 2027، يطرح سؤالاً أكثر عمقاً يتعلق بطبيعة الدولة الأمريكية نفسها وحدود استقلال قرارها الإستراتيجي. فالمادة (224) من مشروع القانون لا تناقش زيادة الدعم لـ"إسرائيل" بقدر ما تؤسس، لأول مرة، لإطار قانوني يهدف إلى دمج البنية الدفاعية والتكنولوجية للجيشين الأمريكي و"الإسرائيلي" بصورة غير مسبوقة.

ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي لم يعد: كم ستقدم الولايات المتحدة لـ"إسرائيل" من مساعدات؟ بل أصبح: هل يتحول الجيش الأمريكي تدريجياً إلى جزء من العقيدة الأمنية "الإسرائيلية"؟

من "سنتكوم" إلى مشروع الاندماج

يمكن فهم المادة (224) باعتبارها امتداداً لمسار بدأ خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب، عندما اتخذ قراراً بنقل "إسرائيل" من نطاق مسؤولية القيادة العسكرية الأمريكية في أوروبا (يوكوم) إلى القيادة المركزية الأمريكية (القيادة المركزية)، التي تدير العمليات العسكرية في الشرق الأوسط.

في حينها، بدا القرار إدارياً بالنسبة لكثيرين، لكنه في الواقع كان تحولاً إستراتيجياً عميقاً. فمنذ تلك اللحظة أصبحت "إسرائيل" جزءاً عضوياً من التخطيط العملياتي الأمريكي في الشرق الأوسط، ولم تعد فقط حليف خارج مسرح العمليات.

وقد تجلت آثار هذا التحول بصورة واضحة بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، عندما تحولت القيادة المركزية الأمريكية إلى المظلة العملياتية التي تدير الدعم العسكري والسياسي واللوجستي لـ"إسرائيل"، سواء في غزة أو لبنان أو البحر الأحمر أو خلال المواجهة مع إيران. واليوم تأتي المادة (224) لتنتقل بالعلاقة من مرحلة التنسيق العملياتي إلى مرحلة الاندماج المؤسسي.

من المساعدات إلى الاندماج

طوال العقود الماضية، قامت العلاقة العسكرية بين واشنطن وتل أبيب على قاعدة واضحة: الولايات المتحدة تمول، و"إسرائيل" تتلقى.

وقد تجاوزت قيمة المساعدات العسكرية الأمريكية لـ"إسرائيل"، وفق تقديرات تراعي التضخم، أكثر من 200 مليار دولار منذ عام 1948، لتصبح "إسرائيل" أكبر متلقٍ للمساعدات العسكرية الأمريكية في التاريخ. لكن مشروع القانون الجديد يغير هذه القاعدة جذرياً.

فبدلاً من استمرار العلاقة بوصفها علاقة مانح ومتلقٍ، تؤسس المادة (224) لشراكة دفاعية متكاملة تشمل البحث والتطوير المشترك، وإنتاج الأسلحة بصورة مشتركة، واتفاقيات الترخيص، والمشروعات الصناعية الدفاعية الثنائية، بما يجعل الصناعات العسكرية في البلدين جزءاً من منظومة واحدة.

وبحسب الباحث بن فريمان في موقع فن الدولة المسؤول، فإن المشروع يتجاوز كل أشكال التعاون الدفاعي السابقة، حتى تلك القائمة مع حلف شمال الأطلسي، إذ لا يتعلق فقط بتبادل المعدات أو التدريب، وإنما بإعادة دمج البنية الصناعية والتكنولوجية للقوة العسكرية الأمريكية مع نظيرتها "الإسرائيلية".

دمج تكنولوجيات الحرب المقبلة

الخطورة الأساسية في المادة (224) لا تكمن في حجم التمويل، وإنما في طبيعة المجالات التي يشملها التعاون.

فالمشروع يتحدث عن دمج العمل في الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمية، وأنظمة التشغيل الذاتي، والطاقة الموجهة، والأمن السيبراني، والتكنولوجيا الحيوية، ومنظومات القيادة والسيطرة، إضافة إلى "تكامل الشبكات" و"دمج البيانات"، بما يعني انتأوضح العلاقة من التعاون إلى بناء بيئة معلوماتية واحدة.

وفي حال إقرار المشروع بصيغته الحالية، فإن البيانات العسكرية الأمريكية الحساسة ستصبح جزءاً من منظومة تشاركها "إسرائيل" بصورة مؤسسية، وهو تحول يصفه عدد من الباحثين الأمريكيين بأنه غير مسبوق في تاريخ العلاقات الدفاعية الأمريكية مع أي دولة أخرى.

بل إن المقارنة مع حلف الناتو تكشف حجم التغيير؛ فالتعاون مع الحلفاء الأوروبيين، رغم عمقه، لا يصل إلى مستوى دمج الصناعات العسكرية والبنية الرقمية والذكاء الاصطناعي كما تقترحه المادة (224).

النفوذ "الإسرائيلي" داخل الدولة الأمريكية

يرى منتقدو المشروع أن أخطر نتائجه تكمن في تحويل النفوذ "الإسرائيلي" من نفوذ سياسي تمارسه جماعات الضغط، إلى نفوذ مؤسسي داخل منظومة الأمن القومي الأمريكي.

فإنشاء مصانع إنتاج مشتركة داخل الولايات المتحدة يعني توفير آلاف الوظائف للأمريكيين، وهو ما يمنح "إسرائيل" شبكة جديدة من الحلفاء داخل الكونغرس، إذ يصبح الدفاع عن هذه المشروعات دفاعاً عن الوظائف المحلية في الدوائر الانتخابية.

وبذلك تنتقل "إسرائيل" من التأثير عبر جماعات الضغط التقليدية، إلى التأثير عبر المصالح الاقتصادية والصناعية المباشرة، بما يعزز حضورها داخل عملية صنع القرار الأمريكي.

تآكل الرقابة الديمقراطية

يذهب الباحثون في معهد كوينسي، ومنهم ستيفن سيمون، إلى أن أخطر ما في المشروع يتمثل في تحويل العلاقة الدفاعية من ملف سياسي يخضع لمناقشات الكونغرس السنوية إلى ترتيبات صناعية وتقنية معقدة تقل فيها الرقابة العامة.

فالمساعدات العسكرية كانت تمر كل عام عبر نقاش سياسي علني يتيح للمشرعين مراجعتها أو تعديلها. أما الاندماج الصناعي والتكنولوجي، فإنه يصبح جزءاً من عقود الدفاع طويلة الأجل، بما يقلل فرص المساءلة السياسية، ويجعل العلاقة أكثر عمقاً وأقل شفافية.

وهذا يعني عملياً أن تغيير السياسة الأمريكية تجاه "إسرائيل" سيصبح أكثر صعوبة، لأن العلاقة لن تكون مجرد مخصصات مالية يمكن تعديلها، بل شبكة مصالح عسكرية وصناعية يصعب تفكيكها.

الرأي العام الأمريكي يسير في اتجاه مختلف

المفارقة اللافتة أن هذا المشروع يتقدم في وقت تتراجع فيه شعبية "إسرائيل" داخل الولايات المتحدة بصورة غير مسبوقة.

فاستطلاع صحيفة نيويورك تايمز بالتعاون مع معهد سيينا أظهر أن 64% من الأمريكيين اعتبروا قرار إدارة ترامب بشن الحرب على إيران قراراً خاطئاً، مقابل 30% فقط رأوا أنه كان صائباً. كما أظهر استطلاع لمعهد الشؤون العالمية أن 16% فقط من الأمريكيين يؤيدون استمرار تسليح "إسرائيل" دون شروط، بينما طالب 38% بوقف التسليح بالكامل، ورأى 24% ضرورة ربط أي مساعدات بكيفية استخدام الأسلحة.

وهذا يعني أن المزاج الشعبي الأمريكي يتحرك في اتجاه، بينما يتحرك الكونغرس في اتجاه معاكس تماماً.

معارضة تتسع داخل الحزبين

ورغم استمرار القيادات الجمهورية والديمقراطية في دعم المشروع، فإن أصواتاً معارضة بدأت تبرز داخل الحزبين. السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين انتقد ما وصفه بالدعم غير المشروط لـ"إسرائيل" رغم تعارض سياساتها مع المصالح الأمريكية.

كما طالب السيناتور المستقل بيرني ساندرز بحذف المادة (224)، معتبراً أنها تمنح "إسرائيل" مستوى من الاندماج العسكري لا تحظى به حتى دول الناتو. أما النائبان الجمهوري توماس ماسي والديمقراطي رو خانا فقد قدما تعديلاً لإلغاء المادة، قبل أن ترفضه لجنة القوات المسلحة، فيما واصلت اللجنة تمرير مشروع القانون.

في المقابل، وصف رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو المادة بأنها "خطته الشخصية"، في إشارة تكشف حجم الأهمية التي تنظر بها الحكومة الإسرائيلية إلى هذا المشروع.

المادة (622)… الوجه الاستخباري للمشروع

ولا يقتصر التحول على المادة (224). فالمادة (622) توسع بصورة كبيرة تبادل المعلومات الاستخباراتية بين البلدين، لتشمل الأمن السيبراني، والإرهاب، والتهديدات الصاروخية، والطائرات المسيّرة، والفضاء، وأنشطة الدول والجهات غير الحكومية، والتحايل على العقوبات.

كما تقلص القيود القانونية التي كانت تحد من تبادل المعلومات الحساسة مع "إسرائيل". ويثير هذا البند قلقاً مضاعفاً، خصوصاً أن وزارة الدفاع الأمريكية رفعت أخيراً مستوى التحذير من أنشطة التجسس "الإسرائيلية"، في ظل تاريخ طويل من القضايا المرتبطة بالحصول على معلومات أمريكية سرية، إضافة إلى المخاوف من محاولات إسرائيل التأثير في مسار السياسة الأمريكية تجاه إيران.

هل تصبح حروب "إسرائيل" حروب أمريكا؟

يذهب النائب الجمهوري السابق رون بول إلى أن المادة (224) تمثل أخطر تحول في العلاقة الأمريكية "الإسرائيلية" منذ قانون الدفاع لعام 2012.

فبرأيه، لا يتعلق الأمر بدعم حليف، وإنما بدمج جيشين ودولتين داخل منظومة أمنية واحدة، بما يجعل الولايات المتحدة أكثر تورطاً في الصراعات التي تخوضها "إسرائيل".

ويحذر بول من أن الكونغرس، إذا أقر المشروع، سيفقد تدريجياً قدرته على التحكم بمستوى الدعم العسكري لـ"إسرائيل"، لأن العلاقة ستكون قد انتقلت إلى مستوى يصعب التراجع عنه.

وبالتالي فإن أي حرب "إسرائيلية" مستقبلية قد تتحول بصورة تلقائية إلى أزمة أمريكية، سواء من الناحية العسكرية أو الاقتصادية أو السياسية.

بين العقيدة الأمريكية والعقيدة "الإسرائيلية"

تكشف المادة (224) عن تحول يتجاوز مجرد تحديث للتعاون العسكري بين واشنطن وتل أبيب. فهي تعكس انتأوضح العلاقة من مفهوم "التحالف" إلى مفهوم "الاندماج"، ومن الدعم المالي إلى التشابك البنيوي في التكنولوجيا والصناعة والاستخبارات وصناعة القرار الدفاعي.

وهذا التحول يثير أسئلة تتعلق بمستقبل استقلال القرار الإستراتيجي الأمريكي، وحدود قدرة واشنطن على الفصل بين مصالحها القومية والأولويات الأمنية للحكومة "الإسرائيلية".

فإذا كانت العقيدة العسكرية الأمريكية قد صيغت تاريخياً لخدمة المصالح العليا للولايات المتحدة، فإن المشروع الجديد يفتح الباب أمام واقع مختلف، تصبح فيه الأولويات الأمنية "الإسرائيلية" جزءاً من بنية التخطيط العسكري الأمريكي نفسه.

ومن هنا، فإن الجدل الدائر في واشنطن لا يتعلق بمادة قانونية هامشية، بل بمسار قد يعيد تعريف طبيعة القوة الأمريكية في الشرق الأوسط لعقود مقبلة، ويحدد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستظل تقود تحالفاً مع "إسرائيل"، أم أنها ستصبح، تدريجياً، جزءاً من العقيدة الأمنية التي صاغتها "إسرائيل" لنفسها.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع "wakalanews":

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى