العلوم و التكنولوجيا

ضاعفت الشركات الصينية جهودها في مجال العلوم بعد القيود التكنولوجية الأمريكية

ضاعفت

زادت الشركات الصينية من اعتمادها على المنشورات العلمية بعد أن قيدت الولايات المتحدة وصولها إلى المعلومات الخاصة. مصدر الصورة: Wang Li/VCG via Getty

زادت الشركات الصينية، التي مُنعت من الوصول إلى تقنيات محددة تم إنشاؤها في الولايات المتحدة، من استخدامها للمنشورات العلمية لتعزيز الابتكار، وفقًا لتحليل استشهادات براءات الاختراع والمنشورات العلمية1 في علوم اليوم.

درس الباحثون كيف قامت الشركات الصينية بتعديل طرقها للوصول إلى المعرفة بعد أن أدرجتها الحكومة الأمريكية على “قائمة الكيانات”. تمنع القائمة الموجودين فيها من ترخيص مواد معينة والمشاركة في مشاريع البحث والتطوير المشتركة. تقول حكومة الولايات المتحدة إن قائمة الكيانات مصممة لحماية الأمن القومي: فقد بدأت في وضع الشركات الصينية الكبيرة على القائمة في عام 2018 عندما توترت العلاقات الجيوسياسية بين الصين والولايات المتحدة.

ويقول المقال إنه بعد إدراجها في القائمة، أنتجت الشركات الصينية عددًا أكبر من براءات الاختراع التي استشهدت بالمنشورات العلمية مقارنة بالشركات المماثلة لها التي لم تخضع للعقوبات، فضلاً عن نشر مقالات علمية أكثر مما فعلت الشركات غير المرخصة.

هذه النتيجة جديرة بالملاحظة لأنها تظهر “العواقب غير المقصودة” لضوابط التصدير الأمريكية، كما يقول كونغ كاو، الباحث في سياسة الابتكار في جامعة نوتنجهام نينجبو الصين.

ويضيف دينشا ميستري، خبير الاقتصاد السياسي بجامعة ستانفورد في كاليفورنيا: “سواء كان أحد يدعم الضوابط التكنولوجية أم لا، فمن المهم أن ندرك أنها قد تأتي بتكاليف”.

على الرغم من أن الشركات الصينية عززت مشاركتها في العلوم بعد فرض القيود، يقول كينيث هوانغ، الباحث في إدارة الابتكار والتكنولوجيا في جامعة سنغافورة الوطنية، إن المؤلفين لا يمكنهم التأكد من أن الشركة الصينية التي تم وضعها على قائمة الكيانات هي التي تسببت بالفعل في هذا التحول أو ما إذا كانت هناك عوامل أخرى تلعب دورًا.

العلم ضد العقوبات

وقد قامت دراسات أخرى بتقييم تأثير العقوبات الأمريكية على الابتكار الصيني. لكن التحليل الأخير “يستخدم بعضًا من أفضل البيانات، فضلاً عن الأساليب الصارمة لمثل هذا التحليل”، كما يقول ميستري.

ولإظهار تأثير العقوبات الأمريكية على الابتكار الصيني، استخدم مؤلفو أحدث التحليل مجموعات البيانات الممتدة من 2010 إلى 2022 من عدة مصادر، بما في ذلك الإدارة الوطنية الصينية للملكية الفكرية (CNIPA) – وهو مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية في الصين – ومنصة فهرسة المقالات “ويب أوف ساينس” وقاعدة بيانات أبحاث سوق الأوراق المالية والمحاسبة الصينية.

بدأ الفريق بتحديد الاتجاهات طويلة المدى: فقد وجدوا أن الشركات الصينية بشكل عام، سواء كانت خاضعة للعقوبات أم لا، عمقت مشاركتها مع المجتمع العلمي خلال فترة الدراسة. على سبيل المثال، ارتفع عدد براءات الاختراع الممنوحة من قبل CNIPA والتي استشهدت بورقة علمية واحدة على الأقل بأكثر من 18 ضعفا: من 5225 في عام 2010 إلى 94441 في عام 2022. وقفزت براءات الاختراع الممنوحة للشركات الصينية من قبل مكتب براءات الاختراع والتجارة الأميركي بأكثر من 13 ضعفا، من 452 إلى 6071. ومع ذلك، لا يزال المخترعون والشركات الأمريكية يقودون العالم في استخدام المعرفة العلمية في براءات الاختراع.

ثم قام المؤلفون بمقارنة الشركات الصينية التي تم إدراجها في قائمة الكيانات الأمريكية بين عامي 2010 و2022 مع تلك التي لم تكن خلال نفس الفترة. ولضمان قوة المقارنة، قاموا بمقارنة الشركات الخاضعة للعقوبات مع الشركات غير الخاضعة للعقوبات والتي تشترك في خصائص مماثلة، مثل صناعتها ومالكيها وموقعها.

يوضح المؤلفون أن الشركات الصينية الخاضعة للعقوبات أنتجت 72.3% من براءات الاختراع التي تستشهد بمنشور علمي واحد على الأقل مقارنة بالشركات المماثلة غير الخاضعة للعقوبات. كما نشرت الشركات الخاضعة للعقوبات المزيد من الأوراق البحثية المفهرسة في البنية التحتية للمعرفة الوطنية الصينية، وهي أكبر قاعدة بيانات أكاديمية للأبحاث في الصين، بنسبة 33.3%، مقارنة بنظيراتها غير الخاضعة للعقوبات. وفي Web of Science، نشروا 85.2% أكثر.

ويقول ميستري إنه يتوقع من الشركات الصينية أن تعمل على زيادة منشوراتها وعدد براءات الاختراع التي تستشهد بالأوراق البحثية، بصرف النظر عما إذا كانت خاضعة للعقوبات، وذلك نظراً لاستثمارات الصين الكبيرة في العلوم والتكنولوجيا خلال هذه الفترة. ويضيف: “ما أظهره المؤلفون بشكل مقنع للغاية هو أن الشركات الصينية التي خضعت للعقوبات الأمريكية اتبعت نهجًا علميًا وتكنولوجيًا أكثر كثافة مما كانت ستتبعه لولا ذلك. ويبدو أن هذه الشركات الصينية تضاعف جهودها في مجال الابتكار عندما يتم فرض عقوبات عليها”.


المصدر الأصلي: www.nature.com

wakalanews.com — متابعة الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى